هذا هو قدرنا ! كتب صالح القلاب

لأن وضع المنطقة بقي يشهد, منذ بداية «الربيع العربي» وقبل ذلك, متغيرات سريعة فإن المفترض والضروري واللازم الوقوف باستمرار عند المنعطفات الخطيرة وإعادة النظر بالنسبة إلينا في المملكة الأردنية الهاشمية بكل ما حولنا ومراجعة مواقفنا وسياساتنا لكن مع الأخذ بعين الاعتبار ودائماً وأبداً أنَّ هناك «ثوابت» وأنَّ هناك «متغيرات» وأنَّ على رأس هذه الثوابت أنَّ الأردن يقع في قلب الوطن العربي وأنْ لا خيار بالنسبة له إلَّا الخيار القومي وأن مصالحه هي مصالح الأمة العربية التي تواجه في هذه المرحلة الصعبة تحديات فعلية من قبل من يجب أن يكونوا أقرب الناس إليها
وبالطبع فإن المفترض أنه لا خلاف على أنَّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى وبالتالي هي قضية الأردن التي لا قبلها قضية, الآن وسابقاً ولاحقاً وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها, إن هذه مسألة محسومة بالنسبة للدولة الأردنية وبالنسبة لكل أردني ولهذا فإنه لا ضرورة للغمز واللمز ولعل ما هو معروف للصغير والكبير أنَّ نظرة بلدنا, المملكة الأردنية الهاشمية, إلى هذه القضية كانت ولا تزال على أساس أن منظمة التحرير ممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وأن الحل المقبول هو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على كل الأراضي التي احتلت في حزيران عام 1967
الآن تمر القضية الفلسطينية, في ضوء كل هذه المتغيرات التي تعصف بالعديد من دول هذه المنطقة, بمرحلة جمود غير مسبوقة منذ مؤتمر مدريد الشهير (تشرين الثاني عام 1991) وهذا أدى ويؤدي إلى ازدياد عربدة اليمين الإسرائيلي وازدياد تشدده وتعنته لكن هذا يجب ألَّا يعني أن نصاب باليأس والاستسلام فالأمم والشعوب تصاب بنكسات وكبوات لكن الأمم الحية ومن بينها الأمة العربية بالتأكيد لا تلبث أن تنهض من كبواتها ولا تلبث أن تستعيد عزائمها وهذا حدث بالنسبة إلينا كعرب مراراً عبر كل مراحل التاريخ منذ فجر الإسلام العظيم وحتى الآن .
الآن يبدو المشهد في هذه المنطقة وكأنه لوحة رمادية ليس من السهولة تمييزها وتحديد موقف منها لكن إن كان هذا ينطبق على بعض الآخرين فإنه لا يمكن أن ينطبق على الأردن, المملكة الأردنية الهاشمية, إذ أنَّْ خياراتنا كانت ولا تزال واضحة ومحسومة فنحن «قوميون» حتى النخاع الشوكي ولهذا فقد كان خيارنا الوقوف إلى جانب العراق عندما أستهدف من قبل إيران والآن فإنَّ خيارنا هو مواجهة كل الاختراقات الإيرانية وكل محاولات الاختراق الإيرانية لأيٍّ من الدول العربية ولذلك فإننا لم نتردد ولا لحظة واحدة بالانضمام إلى التحالف العربي في إطار «عاصفة الحزم» لمنع محاولات تطويق الوطن العربي من الجنوب بعد تطويقه من الشرق ومن الشمال .
إنَّ هذه مسألة أساسية وإستراتيجية في غاية الأهمية والخطورة وهنا فإن المفترض أن الكل يذكر ويتذكر أنَّ جلالة قائدنا ورائدنا عبد الله بن الحسين هو أول من قرع جرس الإنذار عندما حذر من أن هناك هلالاً مذهبياً وطائفياً يتم إنشاؤه للإحاطة بهذا الجزء الهام من الوطن وتطويقه وحقيقة أن ما جرى في العراق وسوريا وبالطبع في لبنان وما يجري الآن في اليمن يجعل أنه لا خيار أمامنا إلَّا خيار المواجهة لوقف هذا المدِّ الذي إنْ لم يتم التصدي له فإنه لن يوفر أحداً وبخاصة الذين يحاولون الاختباء وراء «سباباتهم» حتى لا يروا هذا الخطر الداهم الذي ما دام أن سلاحه هو القوة فإنه لا يمكن وقفه إلَّا بالقوة .
إنها معركة مصيرية وعلينا أن نخوضها بلا أي تردد وإلَّا فإن مصير دولنا سيكون كمصير العراق وسوريا.. وأيضاً كمصير لبنان وهذا يملي علينا, إنْ في الأردن المملكة الأردنية الهاشمية وإن في الدول الشقيقة التي نقف معها على الأرضية نفسها, أن نغلب الرئيسي على الثانوي وألَّا نترك للأمزجة التأثير على وحدة موقفنا فالخصم الذي من المفترض أنه صديق و «شقيق» !! مصمم على الهيمنة على هذه المنطقة متكئاً على نزعة ثأرية مفتعلة قديمة وعلى تطلعات مريضة لاستعادة أمجادٍ قديمة بائدة.. لقد سمعنا قبل أيام من قال أن بغداد عادت لتكون عاصمة الإمبراطورية الفارسية !!

شاهد أيضاً

ركائز حماية المخيمات الفلسطينية في لبنان

بقلم: د.مازن صافي قرابة نصف مليون لاجيء فلسطيني موزعين في 12 مخيم فوق الأراض اللبنانية، …

اترك رد

Translate »