هكذا حررنا أسيرنا الاول كتب اللواء مازن عزالدين

أبو علي إياد القائد الفلسطيني الميداني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والقيادة العامة لقوات العاصفة يقوم بزيارة إلى جنوب لبنان، ويلتقي بقادة المحاور والوحدات في منطقة العرقوب – التي أخذت مسمى تم تداوله للدلالة على قدرة العمل الفدائي الفلسطيني على فرض نفسه في المعادلة التي كانت قائمة في الساحة اللبنانية، ومنتزعاً اعترافاً إسرائيلياً بذلك المسمى وهو (فتح لاند)- وطالبهم بالعمل على إحضار أسرى من القوات الإسرائيلية حتى يتم انتزاع اعتراف أوسع بقدرات وتنامي قوة المقاومة الفلسطينية، وفرض إراداتها بعملية تبادل لاستعادة الأسير الفلسطيني الأول محمود بكر حجازي.

قبل أن يغادر كان قد أعطى تعليماته للعقيد عطا الله عطا الله (أبو الزعيم) قائد القوات الفلسطينية في لبنان آنذاك للتنفيذ. الذي زار بدوره قاعدتين من القواعد الفدائية في منطقة العرقوب، الأولى: تضم الوحدة الضاربة ويقودها الملازم أول خيري أبو الحاج،. والثانية: من الأشقاء من بني معروف (الدروز) ويقودها الملازم أول (أسد بغداد) وكلفهم بالتحرك ومهاجمة مقر القيادة العسكرية في مستوطنة المطلة، وتم الاتفاق فيما بينهم على تشكيل الدورية المشتركة من القاعدتين وتضم 25 مقاتلاً من بني معروف، و25 مقاتلاً من القاعدة الاولى، وبعد أن أجريا الاستطلاع اتخذوا قرارهم معاً يوم 30 / 12 / 1969 م وانطلقت الدورية المشتركة من قاعدة الشهيد صلاح وموقعها إلى الجنوب من بلدة حاصبيا وإلى الشرق من قرية كوكبا وتغطيها اشجار الزيتون الكثيفة، وتوجهت إلى بلدة الخيام المطلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتم قضاء ليلة بكاملها للوقوف على نتائج الاستطلاع ثم تحركت المجموعة ليلة 111970 باتجاه مستوطنة المطلة، وعادت الدورية لتنقسم إلى مجموعتين لتنفيذ خطة الهجوم، وقبل اقترابهم من الهدف ظهر أمامهم حرس على احدى التلال المقابلة لهم فأحضروه وعادوا به دون أن يهاجموا الهدف المحدد للدورية وهو القيادة العسكرية الاسرائيلية في المستوطنة، ولكنهم أحضروا الأسير وعادوا به دون أي اشتباك لأن الهدف من الهجوم كان احضار اسير لهذا اعتبروا ان الهدف من تحركهم قد تحقق.
اتفق الملازم أول خيري أبو الحاج ورفيقه الملازم اول أسد بغداد على أن يتولى أسد بغداد إيصاله للقيادة، وفعلاً حمله أسد وذهب به إلى مرج عيون حيث يتواجد القائد (ابو علي اياد) الذي أمرهم بسرعة نقله إلى بيروت، وأمرت القيادة بنقله إلى عمان حيث وضع في سيارة برفقة الاخ الشهيد أبو الرائد الأعرج ووالده وأسد بغداد، ومن عمان تم نقله إلى دمشق بسبب الأحداث التي مرت بها الساحة الاردنية.
وبعد اشهر قليلة تم تنفيذ عملية التبادل الأولى بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال بالتنسيق مع الصليب الاحمر الدولي ورعايته، وجرت مراسم التبادل على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وحضر من صيدا الاخ العقيد اسماعيل جبر وتمت الاجراءات البروتوكولية لعملية التبادل وسط مخاوف من ان تكون اسرائيل قد اعدت كمينا لاستعادة الاسير الفلسطيني، وفور استلامه تم نقله بسرعة من قبل الاخ العقيد الحاج اسماعيل جبر، وكان اكثر ما يقلق الجانب الفلسطيني وجود طائرات مروحية اسرائيلية، ولكن المخاوف الفلسطينية دائماً يقابلها مخاوف اسرائيلية وهكذا كانت النتيجة واحد مقابل واحد في حينه.
وبهذا اصبح المسمى الجديد للاخ محمود بكر حجازي ” ابو بكر” المحرر الاول، وكان الملازم اول علي محمد بديوي (أسد بغداد) والملازم اول خيرى أبو الحاج (خليل محمود عبد الله أبو حمدان) أول من أسرا جندياً إسرائيلياً، ونحن اليوم نتذكر هذه العملية وشعبنا يحيي يوم الاسير الفلسطيني الصامد الصابر في وجه العدو بكل تحد وشموخ منتظرا يوم الفرج والافراج الذي سيكون يوم فرح حقيقي لكل اسرة فلسطينية نسأل الله ان يكون ذلك قريباً.
ملاحظة مهمة ” لقد دققت هذا الموضوع من الاخوة الذين احضروا الاسير وهم الاخ اللواء م/ خيري ابو الحاج والاخ اللواء م / اسد بغداد والاخ الشهيد القائد الفتحوي المميز ابو رائد الاعرج، والاخ اللواء الحاج اسماعيل جبر الذي اشرف على عملية التبادل.

شاهد أيضاً

رسائل الجماهير المحتشدة .. فتح ما زالت بخير

بقلم: الكاتب الباحث/ ناهض زقوت لقد اكدت الجماهير المحتشدة في ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها …

اترك رد

Translate »