معلول: ترميم المعالم المتبقية أملا بالعودة

لم يبق من قرية معلول المهجرة منذ عام النكبة 1948 أي منزل قائم سوى الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية ومسجد تهدم بعض جدرانه، فيما طال التدمير المقبرة الإسلامية وبقيت بعض القبور دون حماية وصيانة، أما المقبرة المسيحية فلا زالت مغلقة أمام أبناء معلول بسبب معسكر للجيش الإسرائيلي أقيم على أنقاض القرية، وغابات أشجار الصنوبر تطمس معالم القرية العربية المهجرة على حساب أشجار التين والزيتون واللوز والصبر والرمان.

كالمئات من شقيقاتها من القرى الفلسطينية، كان مصير معلول التدمير وتهجير أهلها في العام 1948 بعد أن طوقتها العصابات الصهيونية وقامت بترويع أهلها وإبعادهم عنها، غير أن من بقي منهم في البلدات العربية داخل أراضي الـ48 لا زال يحافظ على زيارة قريته وإحياء الذكريات والمناسبات فيها، وتعزيز الانتماء بين الأجيال الصاعدة لهذه البلدة على أمل العودة إليها في يوم ما.

تسعى لجنة إحياء تراث معلول، التي تضم ثلة من أبنائها، العمل في مجالات حماية المقدسات التي بقيت على حالها في القرية مثل الكنيستين والمسجد الذي حاولت السلطات الإسرائيلية مرارا هدمه عبر منع ترميمه وإجهاض كل محاولة لتصليح ما تبقى منه، فتارة يصادرون مواد ومعدات الترميم، وتارة أخرى يلاحقون أعضاء لجنة إحياء تراث معلول لمنعهم من تنفيذ نشاطاتهم وفعالياتهم على أرض معلول، ناهيك عن الاعتداءات العلنية على المسجد، بتخريب معالمه والعبث بها، ما أدى لانهيار الجدار الجنوبي للمسجد، الأمر الذي دعا أهل القرية لإعادة بنائه من جديد وترميمه وتدعيم السقف خوفا من أن ينهار.

وفي هذا السياق شرح مدير لجنة إحياء تراث معلول، علي الصالح، معاناتهم مع السلطات وعدم إتاحة الفرصة لهم ترميم ما تبقى من معالم القرية، وقال لـ”عرب 48″ إن “الاعتداءات على المسجد تكررت وهو فعلا آيل للسقوط، وهذا دفعنا لترميمه بأي ثمن وبجهود المتطوعين من أهالي القرية غير أنه بعد 3 أيام من العمل أصدروا قرارا لمنع أعمال الترميم وأبعدونا عن القرية تماما، بحجة أن هذه المنطقة هي منطقة تابعة للحكومة وليست ملك لأي شخص”.

وأضاف أنه “توجهنا إلى القضاء ورفعنا دعوى بعد الاعتداءات على المسجد والمقدسات، فهذه المنطقة هي منطقة تابعة للأوقاف الإسلامية وهناك مستندات تثبت ذلك، ولكن رد المحكمة على المستندات كان أن هذه الأرض قد بيعت عام 1989 للحكومة، وهنا كان تساؤلنا عن الجهة التي باعت المنطقة، فقيل لنا أن هذه معلومات سرية لا يمكن للسلطات إظهارها!”.

وعن هذه الادعاءات، قال مدير لجنة إحياء تراث معلول، إن “هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، فليس هناك لجنة وقف إسلامي تابعة لمعلول، لتبيع الأرض دون علمنا بذلك، وحتى الأوقاف الإسلامية قالت إن هذا ليس له أساس من الصحة، لذلك نحن ما زلنا نجابه هذه الاعتداءات لغاية الآن، وأصبحنا نعمل كدوريات لحماية الأماكن التراثية من التعرض للاعتداءات، مؤخرا، واستصدرنا قرارا يسمح لنا بالدخول للقرية بعد منعنا عنها، وعملنا على تنظيم نشاطات تستقطب أهالي القرية وبقية القرى للوصول إلى معلول والتعريف بها وحمايتها”.

ويواصل أهالي معلول المهجرة التمسك بحق العودة من خلال مواجهة قرارات المصادرة المجحفة، ويحرصون على تنظيف القرية وما تبقى من معالمها، بين الفترة والأخرى، للحفاظ على طبيعتها الخلابة، ويرفضون أي اعتداء على أي من مقدساتهم.

وفي هذا السياق، قال علي صالح إن “اللجنة المعلولية لإحياء التراث التي أسست منذ أعوام بهدف إلى إحياء الترابط الوجداني بين أهالي القرية وأراضيهم، إذ أنه كان يسمح لنا سابقا بدخولها في ذكرى يوم النكبة فقط، بحجة أنها تقع بجانب ثكنة عسكرية، ولكننا أصررنا على استصدار قرار يسمح لنا بدخولها متى نشاء وفعلا نجحنا بذلك، واليوم نرى أن العائلات والوفود التي تزور القرية تقضي أجمل الأوقات في طبيعتها الرائعة وتهدف إلى التعرف على كنيستيها ومسجدها القائمين حتى اليوم”.

معلول في سطور

هي قرية فلسطينية تقع على بعد 12 كلم غرب الناصرة وحوالي 30 كلم جنوب غرب حيفا، وكيلومترين شمال قرية المجيدل حيث يفصل بينهما شارع رئيسي يصل بين حيفا والناصرة، وكانت طريق فرعية تربط معلول بالطريق العام.

معلول لفظة كنعانية معناها المدخل أو البوابة ومن المعتقد أنها أقيمت فوق المكان الذي كانت تقوم عليها أهالول أو مهلول الرومانية، وكانت تابعة في حينه لصفورية، وقد عرفها الصليبيون باسم ماعولا.

معلول في القسم الجنوبي من جبال الجليل الأسفل وترتفع 270 مترا عن سطح البحر. ويفصل وادي الحلبي أو الصفصاف الواقع في جنوبها الغربي بين أراضيها وأراضي قرية المجيدل. وتقع عين البص في شمالها الشرقي وعين البلد في شمالها الغربي.

في عام 1596، كانت معلول قرية في ناحية طبرية (لواء صفد) وعدد سكانها 77 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل.

في أواخر القرن التاسع عشر كان بالقرب من القرية ضريح روماني فخم سمي قصر الدير. وكانت معلول نفسها قرية مبنية بالطوب وقائمة على تل. وكان سكانها حوالي 280 نسمة.

في عام 1931 كان فيها نحو 90 مسكنا بنيت من الحجارة والطين أو الحجارة والإسمنت أو الإسمنت المسلح. وكانت بيوت القرية شديدة الاكتظاظ.

بلغ عدد سكان معلول 436 شخصا عام 1912، وانخفض إلى 390 شخصا عام 1931. وفي عام 1945 ارتفع عددهم إلى 690 شخصا وبلغ عددهم عام 1948 حوالي 800 نسمة.

كانت معلول من بين القرى الأولى التي كانت فيها مدرسة منذ سنة 1905. وقد أغلقت هذه المدرسة سنة 1930 وقد كان يديرها خلف الصباغ عندما اشتكاه كبار الملاكين إلى المسؤولين مدّعين أنه كان يحرض تحريضا طائفيا، والحقيقة أنهم شعروا بأنه أصبح مصدر إزعاج لهم بسبب توعيته للجيل الناشئ. مع احتلال القرية كان فيها غرفة تدريس تابعة للكنيسة الكاثوليكية.

كان في القرية كنيستان ومسجد. وعمل أهالي معلول أساسا بالزراعة وتزودوا بالماء من الينابيع والآبار. زرع أهالي معلول عام 1945 حوالي 784 دونما بالحبوب وكان لديهم 650 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانوا أيضا يهتمون بتربية المواشي.

عرب ٤٨ / أريج حكروش

شاهد أيضاً

الطيبي لسفراء الدول الأوروبية: اسرائيل تُمارس العنصرية كدولة وتُشَرعن التمييز، ولا علاقة بين اللاسامية ومناهضة الاحتلال

شارك صباح يوم الاثنين النائب د.أحمد الطيبي، رئيس العربية للتغيير – القائمة المشتركة، في لجنة …

اترك رد

Translate »