نساء يصنعن السلام

بقلم: يحيى رباح

منذ تأسيسها عام 1957، ومنذ إطلاقها للثورة الفلسطينية المعاصرة (القيامة الفلسطينية) في الفاتح من يناير عام 1965، ومنذ تحمُّلها كامل المسؤولية لتكون العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية ممثَّلةً بمنظمة التحرير الفلسطينية، أصرَّت “فتح” على الإفلات من قبضة الأسيجة الإيدولوجية، وظلت مرتبطة ومنفتحة مع نبعها الأول (الوطنية الفلسطينية)، لأنَّها آمنت أنَّ القضية الفلسطينية التي تحمل مسؤوليتها، هي قضية كبرى فعلاً، قضية على مستوى الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع، وليس من المفيد على الإطلاق حصرها وسجنها داخل أسيجة إيدولوجية مهما كانت، حتى لا يأتي وقت عصيب نخسر فيه القضية، وتبقى فيه الأسيجة الإيدولوجية يصفر فيها الريح والخواء كما حدث مع كثيرين.

من هذا المنطلق، كانت “فتح” سبّاقةً إلى نقل الرواية الفلسطينية إلى كل شعوب الأرض، وإلى كل المحافل وإلى شتى الاتجاهات، وهذا هو حال لجنة التواصل التي يقودها الأخ والصديق محمد المدني عضو مركزية “فتح”، وهي لجنة يشارك فيها الكثيرون من قادة وكوادر من كلِّ الفصائل والاتجاهات هدفها نقل الرواية الفلسطينية إلى داخل الشعب الإسرائيلي بكل قواه واتجاهاته، بحيث تكون هذه الرواية الفلسطينية محلَّ تداول حي وفاعل وقابل للأخذ والرد بين الإسرائيليين أنفسهم مثل قضية حل الدولتين الذي يحاربه التحالف الإسرائيلي برئاسة نتنياهو، ويحاولون أن يسدوا أمامه الطريق برؤى توجد عند كثير من الإسرائيليين مخاوف ضخمة.

يوم الأحد الماضي شارك بضعة آلاف من نساء فلسطين من كافة مناطق الضفة الغربية في محطة من محطات مسيرة نساء يصنعن السلام الإسرائيلية والتي كان يفوق عددها عشرين ألف سيدة إسرائيلية، وصلت في محطتها القبل الأخيرة إلى أريحا حيث المنطقة تعج بالتاريخ، وهي مسيرة نظَّمتها نساء إسرائيليات من جهات متعددة تحت عنوان نساء يصنعن السلام، حيث استمع الجميع إلى كلمة رئيس دولة فلسطين التي أُلقيَت نيابة عنه في تلك الفعالية الضخمة.

وقد كان هذا اللقاء واحدًا من مشاركات لجنة التواصل التي يحتشد في إدارتها عدد كبير من الكوادر الفلسطينيين رجالاً ونساء، يشتركون في الكفاءة والإصرار وحمل الرسالة بدأب وصبر وشجاعة، لأنَّ من يؤمن بعدالة قضيته، ومصداقية جهوده لا يلتفت إلى ما يقوله جماعة حائط المبكى أو حراس الأسيجة الإيدولوجية التي تصفر فيها الريح.

التحية للأخ والصديق محمد المدني الذي يقف وراءه تاريخٌ طويلٌ من التميُّز والنضال، وهؤلاء القادة الشُّجعان الذين يعملون معه في لجنة التواصل منذ الإعلان عن وجودها في عام 2012، وقد خاضت غمار تجارب حية وناجحة في السنوات الخمس الماضية، فيا له من عمل مهم، هذا الذي جعل روايتنا الفلسطينية تسكن في صميم المجتمع الإسرائيلي نفسه الذي يتعرَّض من بعض جماعات التطرف والتعصب والعنصرية إلى إغلاق محكم، وتجهير مطلق، وصمت مطبق على الفظائع التي تحدث كل يوم، والتحية لمسيرة نساء يصنعن السلام وأرجو أن تتكرَّر هذه الإنجازات التي تنجزها لجنة التواصل، فعدالة ومصداقية الرواية الفلسطينية إلى معايير عالية من الكفاءة والشجاعة والإيمان.

شاهد أيضاً

شراع: لماذا يهدد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة؟

بقلم: خميس التوبي يبدو أن التداعيات الناتجة عن “الحريق العربي” لا يراد لها أن تتوقف …

اترك رد

Translate »