فاطمة… تفتح ملف القاصرات ضحايا الزواج والزواج العرفي

أسيل الأخرس

الطفلة فاطمة أبو ميالة ذات 14 ربيعا لم تعرف ان تنطق اسم عائلة زوجها فقالت “طربيني”، وبعد الفحص والتدقيق اكتشفنا انه من عائلة ترابين، ولم تعرف أيضا اسم الزوج الرباعي، هذا ما قالته رئيس نيابة الأحوال الشخصية في ديوان قاضي القضاة صمود الضميري.

أبو ميالة واحدة من ضحايا الزواج العرفي للقاصرات، والتي ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بها منذ أيام، إلا ان قضية فاطمة تفتح ملف الزواج العرفي وزواج القاصرات.

وقالت الضميري، إن ارقام الزواج العرفي وتحديدا للقصر في ارتفاع، ولكن هذا الأمر لم يصل بعد لمستوى ظاهرة، منوهة إلى أنه خلال الشهرين الماضيين استقبلنا 3 حالات إحدها أنجبت وهي بعمر 13 عاما.

وأضافت، هناك11 قضية إثبات زواج في الخليل مع أهالي النقب وبئر السبع غالبيتها بعقود عرفية “نظمت خارج أروقة المحاكم الشرعية “، حيث يمنع القانون الإسرائيلي “التعدد”، مشيرة إلى أن أزمة الزواج العرفي تظهر عندما تصل الحالات للمحاكم الشرعية بهدف تثبيت الزواج أو النسب او الطلاق، ومشيرة الى أن تزويج القاصرات والعقود العرفية تتركز في بالخليل وذلك لأسباب جغرافية، منها قربها من المناطق الحدودية مع المناطق الإسرائيلية، وضعف السيطرة الفلسطينية على بعض المناطق فيها وخاصة المناطق “c” والبلدة القديمة في الخليل كما في هذه الحالة، إضافة إلى أسباب اجتماعية من حيث تقبل فكرة زواج من هن دون الثامنة عشر بشكل عام.

ومن ناحية قانونية شرعية، أوضحت أن السن المحدد للزواج في المحاكم الشرعية هو 15 عاما هجريا، بمعنى 14 عاما و6 شهور 21 يوم، مشيرة إلى أن الزواج تحت 15 سنة هو دون السن القانوني الشرعي، ومخالف لقانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات الساري، ويعاقب كل من ساهم أو شارك بإجراء العقد سواءً الأب أو الشهود والزوج بالسجن والغرامة.

وأشارت إلى أن هناك بنات يتزوجن بين العمر 15 هجري و18 الميلادي، وهن دون الاهلية القانونية “الرشد” حيث لا يتمكنّ من استيفاء حقوقهن في الشق المالي او الجزائي و المخاصمة الّا من خلال ولي أو وصي لأن الأهلية القانونية امام القضاء النظامي والدوائر الرسمية مربوطة بسن الرشد وهو 18 عاماً.

وعن عمل نيابة الأحوال الشخصية أوضحت أن النيابة تقوم بالتحقيق والادعاء والترافع أمام المحاكم الابتدائية والاستئناف والعليا الشرعية مجاناً رعاية للحق العام والذي يتضمن قضايا اثبات الزواج واثبات النسب واثبات الطلاق ..الخ.

وأشارت الى ان قضية فاطمة كشفت من خلال المتابعة عن سماسرات يصطدن الفتيات القصر من العائلات الفقيرة او تكاد تكون معدمة في الغالب، ليتم تزويجهن عرفيا من رجال اكبر منهن عمرا، حيث ظهر تتبع السمسارات للعائلات المحتاجة، وفي حالة طلاق هذه الفتيات يعاد تزويجهن من قبل ذات السمسارات مرة أخرى.

ونوهت إلى أن زوج فاطمة اعترف في افادته امام النيابة الشرعية بأنه تزوجها من خلال سمسارة قبضت 2000 شيقل، واحضرت شيخ غير رسمي لا يعرف الزوج اسمه وقبض 100 دينار، فيما اخذ والد فاطمة مالا تحت مسمى المهر وتم الدخول بفندق في الخليل.

وأضافت الضميري، رفعنا قضية لتثبيت ان هناك واقعة زواج ولكن زواج فاسد، وطلبنا فسخ عقد الزواج لعدم أهليتها.

ونوّهت الى ان القضايا المشابهة لقضية فاطمة تنظر في المحاكم الفلسطينية الشرعية، وإذا كان أحد الزوجين يحمل الجنسية الإسرائيلية فيتم التوجه ضمن اطار قانوني للقضاء الإسرائيلي، الذي يعتبره تنفيذا لحكم أجنبي، للحصول على الحقوق، وهذا أمر مكلف من الناحية المالية.

وأوضحت أن نيابة الأحوال الشخصية تحاول ان تشرعن علاقة الفتاة “الضحية” بمن تزوجت في حال غياب الأوراق، حيث تبحث عن الشهود والاطراف بكل الوسائل المتاحة وتسخدم كافة الوسائل القانونية المتاحة لعلاج هذه الاوضاع قانوينا.

وفي سياق متصل اشارت الضميري الى ان فتاة من قرى الخليل عانت من وضع اجتماعي صعب وتم تزويجها مرتين تحت سن الاهلية، وبعد ذلك زوجت لفلسطيني من الأراضي المحتلة عام 1948 وأنجبت منه طفلا، وقامت وزارة التنمية الاجتماعية باستلام الطفل وسجل باسم وهمي واحتضنته عائلة، وبعد اكثر من 6 أعوام في المحاكم تم تثبيت الزواج ونسب الطفل لأهله الحقيقيين.

وعن التجاوزات الأخرى قالت، إن هناك تزوير للأوراق الثبوتية بهدف تزويج القصر، او تزويج بنات على هوية الأخت الكبرى، مشيرة الى انهم يقومون بابطال عقد الزواج صيغة، وتثبيت الزواج الحقيقي.

ودعت الى ضرورة تكاتف الجهود بين القانونيين والعشائر والشخصيات المؤثرة والعمل وفق منهجية، وخلق نشاط جمعي رافض لزواج القاصرات وللزواج العرفي.

من جانبها قالت مديرة مركز محور للنساء ضحايا العنف سائدة الأطرش، إن فاطمة دخلت المركز وهي في 13 من العمر في نصف شهر حزيران، حيث حولت من قبل وحدة المرأة في مديرية التنمية الاجتماعية ووحدة حماية الاسرة التابعة للشرطة، كان عندها محاولات انتحار متعددة وهروب من منزل الزوجية ومن أهلها.

وأضافت، ان فاطمة خضعت للتقييم والتدخل النفسي، وخرجت النتيجة باصابتها باضطراب نفسي نتيجة الصدمات التي تعرضت لها في حياتها، ووصفت لها علاجات وجلسات تفريغية.

وعن الإجراءات القانونية قالت الأطرش، خاطبنا وكيل النيابة في منطقتها عن حالتها كونها قاصر تم تزويجها بعقد خارجي، وطالبنا قاضي المحكمة الشرعية بالخليل بفسخ العقد، حيث أدلت فاطمة بإفادتها امام المحكمة، وتحدثت عن تزويجها وما واجهته من تعنيف بعد الانتقال الى بيت الزوجية.

وأشارت الأطرش إلى ان المركز رفع كتابا لمديرية التنمية الاجتماعية في الخليل بخصوص 5 من اخواتها من البنات ليتم اخراجهن من منزل العمة في البلدة القديمة، وذلك لمنع العمة والأب والأم من استغلالهن بالعمل في التسول.

وتابعت، بمساعدة محافظة الخليل نجحنا في إخراجهن بعد محاولتين، وتم نقل اثنتين منهن إلى دار رعاية الفتيات، والثلاث الأخريات الى قرى الأطفال (SOS)، وناقشنا إنشاءعائلة بديلة لاحتضان الاخوات، وان تكون تحت رعاية الوزارة.

وأشارت الى ان الطبيبة النفسية المعالجة اوصت في مؤتمر الحالة الخاص في فاطمة في 11 سبتمبر بنقلها الى دار الفتيات، وان يقوم مركز محور بمتابعتها.

وأوضحت ان فاطمة هربت بعد المحاكمة أثناء إعادتها الى المركز، ولم تسلم نفسها كما أوردته بعض وسائل الاعلام، وتوجهت الى حاجز تل رميدة والذي يسمح بمرور اهل المنطقة او القاصرات، في حين منعت قوات الاحتلال المحامية والعاملة الاجتماعية من الوصول اليها او اللحاق بها.

من جانبه قال مدير دائرة الاسرة في وزارة التنمية الاجتماعية محمد القرم، “هناك دار واحدة حكومية لرعاية الفتيات تخدم مختلف المحافظات للفتيات ما بين 12- الى 18 عاما”.

وأضاف، تتراوح مدة إقامة الفتيات المعنفات في دور الرعاية من شهر الى 6 اشهر يتم خلالها تدخل المرشدين مع الاسرة في محاولة لاعادة دمج الفتاة باسرتها، ويتم تنظيم زيارات دورية لمتابعة حياة الفتيات في اسرهم.

وأشار الى انه في العام 2017 دخلت حالة واحدة لقاصرة متزوجة عرفيا لدار الرعاية، وفي عام 2016 حالة لقاصرة متزوجة شرعيا، وفي 2017 حالتان لزواج شرعي لقاصرات.

وأوصى القرم بضرورة تعديل قانون الزواج بما يتناسب مع مصلحة الطفل الفضلى ومع اتفاقية الطفل الدولية التي انضمت اليها فلسطين مؤخرا، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر الزواح المبكر وآثاره السلبية على الأطفال والمجتمع.

وبحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء فإن العام 2016 شهد 6127 عقد لزواج فتيات قاصرات (اقل من 18 عاما) في الضفة الغربية و4129 في قطاع غزة.

شاهد أيضاً

ورشة عمل في غزة: المرأة تدفع الفاتورة الكبرى للانقسام الداخلي

مؤشر الفقر بين سكان قطاع غزة ارتفع ليصل مستويات خطيرة و47% من السكان يعانون من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *