صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 5 تشرين الثاني 2017

نتنياهو اسقط اقتراحا بإعدام منفذي الهجمات، وبعد يومين ادعى تأييده للاقتراح

تكتب صحيفة “هآرتس”، نقلا عن مصادر رسمية، ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، صرح على الملأ، امام عائلة ثكلى، بأنه يدعم فرض عقوبة الاعدام على منفذي الهجمات، بعد يومين فقط من قيامه بإزالة نقاش حول الموضوع عن جدول اعمال المجلس الوزاري السياسي – الأمني. وحسب اقوال هذه المصادر، فقد رفض نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري، اقتراح المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، بأن يخوله المجلس الوزاري صلاحية طلب فرض عقوبة الاعدام.
وقد جرت جلسة المجلس الوزاري في 25 تموز، بعد عملية قتل أبناء عائلة سلومون في مستوطنة نفيه تسوف. وخلال الجلسة التي تقرر خلالها تفكيك البوابات الالكترونية التي تم تركيبها في الحرم القدسي، طلب وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي يدعم فرض عقوبة الاعدام على “المخربين”، بأن تطلب النيابة العسكرية فرض عقوبة الاعدام على منفذ العملية في نفيه تسوف. ودعم وزير المواصلات يسرائيل كاتس، طلب ليبرمان.
وحسب ثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل النقاش، فقد رد المستشار القانوني على ليبرمان، بأن السياسة التي تتبعها النيابة منذ سنوات طويلة هي عدم طلب فرض عقوبة الاعدام. وقال ان المقصود مسألة معقدة ذات ابعاد سياسية واسعة، ولذلك لا يريد اتخاذ قرار كهذا لوحده. واقترح على المجلس الوزاري تخويله صلاحية طلب فرض عقوبة الاعدام على منفذي العمليات المتوحشة بشكل خاص. وحسب المصادر فقد سمع نتنياهو الأقوال وقال ان الاجتماع لم ينعقد لهذا الموضوع، وبذلك انتهى النقاش حوله.
وبعد يومين من ذلك، فوجئ من حضروا الجلسة برئيس الحكومة نتنياهو يقول خلال زيارة تعزية لعائلة سلومون، ان “عقوبة الاعدام على المخربين هي مسألة حان الوقت لفرضها. هذه مسألة منصوص عليها في القانون، والمطلوب اجماع من القضاة. ولكن اذا شئتم معرفة موقف الحكومة، فان موقفي كرئيس للحكومة، في مثل حالة القتل الحقير هذه: يجب اعدامه. يجب، بكل بساطة، منعه من مواصلة الابتسام”.
ورغم تصريح نتنياهو العلني الا ان النيابة العسكرية قررت عدم طلب فرض عقوبة الاعدام على منفذ العملية عمر الجليل، لأنه لم يتم اتخاذ قرار في المجلس الوزاري. وقال مصدر في المجلس الوزاري لصحيفة “هآرتس” ان “نتنياهو خدع ارملة ثكلى، وفي قاعة الاجتماع اسقط الاقتراح”.
البطريرك الماروني الراعي: “زيارات المسيحيين من اسرائيل الى لبنان ليست تطبيع علاقات”
تكتب “هآرتس” ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، دافع يوم الجمعة، عن زيارات المسيحيين من اسرائيل الى لبنان. وقال انه لا يمكن اعتبار هذه الزيارات بمثابة تطبيع للعلاقات بين الدولتين، وانما زيارات حجيج وحق للمؤمنين المسيحيين. وفاجأ الراعي المستمعين اليه حين صرح انه يدعم، ايضا، زيارات اللبنانيين الى الأماكن المسيحية المقدسة في اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقال الراعي لتلفزيون LBC اللبناني: “لا أرى ما يمنع زيارة المسيحيين للأماكن المقدسة للمسيحيين في الأراضي المقدسة والقدس. عندما زرت الأراضي المقدسة التقيت بأبناء رعيتي، ولم انشغل في أي نشاط سياسي. انا لا أرى في ذلك أي عيب”.
وأثارت تصريحات الراعي ردود فعل في لبنان، ونشرت صحيفة الأخبار بتوسع عن التقرير الذي نشرته “هآرتس” حول رحلات الحجيج التي يقوم بها المسيحيون منذ عام الى لبنان. واكدت الصحيفة المقربة من حزب الله، انه يجب السماح للفلسطينيين المواطنين في اسرائيل بزيارة الأماكن المقدسة للمسيحيين في لبنان. ومع ذلك حذرت من استغلال الخطوة بشكل يسمح للمسيحيين اللبنانيين بالوصول الى اسرائيل، لأن ذلك سيقود بشكل غير مباشر الى تطبيع العلاقات. وكتبت الأخبار ان النشر في “هآرتس” حول هذا الموضوع، يهدف الى تحقيق خطوة كهذه.

احياء ذكرى اغتيال رابين بمشاركة شخصيات من اليمين والمستوطنين

تكتب صحيفة “هآرتس” ان عشرات الآلاف شاركوا، مساء امس، في مراسم الذكرى الثانية والعشرين لقتل رئيس الحكومة الأسبق يتسحاق رابين، والتي جرت في ظل انتقادات شديدة من جهة اليسار، بسبب امتناع المنظمين عن التطرق الى التحريض الذي قاد الى القتل، وغياب رسائل تتماثل مع معسكر اليسار. وقرر المنظمون هذه السنة عدم منح منبر للسياسيين، كجزء من محاولة جذب جمهور اوسع، من بينه رجال اليمين.
وكان من بين الخطباء المركزيين في المراسم، رئيس مجلس مستوطنة افرات عوديد رفيفي، الذي تطرق في بداية خطابه الى الانتقاد من اليسار، فقوبل بهتافات التحقير من قبل عشرات المشاركين. وقال: “رغم الأصوات المحتجة في تل ابيب، وانا اعرف ان هناك مثل هذه الأصوات، الا ان المنظمين مدوا يدهم ودعوني لإلقاء كلمة من على هذا المنبر، ورغم الأصوات المحتجة على الجبل، وانتم تعرفون انه توجد اصوات كهذه، نزلت وجئت الى الساحة. هناك أناس يعتقدون ان الوحدة هي عكس الاستقطاب، لكنني اختلف معهم. الوحدة لا تعني الاتفاق الايديولوجي، وانما بالذات القدرة، حتى في خضم النقاش، على مواصلة اللقاء والاقناع والاقتناع، والنجاح بأن نكون موحدين حول التفاهم والاعتراف بأننا اخوة وشعب واحد”.
وقبل رفيفي، تحدث ثابت أبو راس، المدير المشترك لمبادرات صندوق ابراهيم، وقال: “انا ثابت أبو راس، من سكان قلنسوة في المثلث، مواطن اسرائيلي وابن للشعب الفلسطيني، اسرائيلي وفلسطيني، وباسم هاتين الهويتين انا اتحدث اليكم اليوم من خلال الادراك بأن احداهما لا تنفي الأخرى”. واضاف: “كإسرائيلي انا أطالب بالمواطنة المشتركة والمتساوية، وكفلسطيني انا اطالب بإنهاء احتلال ابناء شعبي الذي يعيش بدون حقوق في المناطق تحت سلطة دولتي. هذه مصلحة عليا لنا جميعا”. وقال عن قتل رابين ان “جريمة قتل رابين استهدفت ضرب هذين الهدفين: انهاء الاحتلال والشراكة المتساوية بين اليهود والعرب في اسرائيل وفي البلاد كلها”.
وقال رئيس “قادة من اجل اسرائيل”، امنون ريشف، احد منظمي التظاهرة انه “يمكن فقط من خلال الدمج بين التفوق العسكري والخطوات السياسية ضمان مستقبلنا. الى جانبنا يعيش شعب آخر، تعداده ملايين. الفلسطينيون لن يذهبوا الى أي مكان آخر ونحن هنا الى الأبد”.
وقال رئيس حركة “طريقنا” كوبي ريختر، من منظمي التظاهرة، ان “الغالبية المعتدلة هم مستوطنون من يهودا والسامرة الذين يتنصلون من تطرف فتية التلال ويتقبلون الحاجة الى دولة ذات غالبية يهودية ومع مساواة مدنية كاملة ومع مؤسسات ديموقراطية قوية. الغالبية المعتدلة هم تل ابيبيون وصلوا الى هنا هذه السنة بالذات من اجل التحرر من الانغلاق وخلق ترابط حقيقي مع المعتدلين الذين يفكرون بشكل مختلف، لكن هدفهم متشابه. نحن المعتدلون الذين نصغي الى بعصنا من جهتي الخط السياسي الفاصل. نحن نشكل غالبية كبيرة. ان ما يجسر بيننا هو اكبر مما يفرقنا”.
من جهته وافق شبتاي شبيط، رئيس الموساد السابق، على توجه المنظمين ولم يتطرق الى قضايا سياسية، وانما فقط الى شخصية واعمال رابين. وقال ان “اليهودية التي تهدر دم يهودي ليست يهوديتي. الحكم الذي حظي به القاتل، يعكس يهوديتي اكثر بعشرات الأضعاف من اولئك الذين يهدرون الدم”.
ووصل الى التظاهرة رئيس حزب العمل آفي غباي مع أعضاء حزبه وقال: “في نهاية المطاف، يكتب الفائزون التاريخ، وبالتالي علينا أن نفوز. الأمر المركزي الذي سنفعله من اجل الحفاظ على ميراث رابين هو الفوز في الانتخابات واعادة المعسكر الى المكان الذي يستحقه”. وقالت النائب تسيبي ليفني: “ان رسالة المصالحة التي ستخرج من الساحة مهمة للغاية، ولكنه من المهم بشكل لا يقل عن ذلك، أن نفهم بأن الخلافات التي كانت في حينه لا تزال ترافقنا. لا حاجة لأن نخفيها، وعلينا أن نتحدث عنها بيننا وبين انفسنا”.
ووصل الى التظاهرة، ولأول مرة منذ قتل رابين، وزير الزراعة اوري اريئيل من البيت اليهودي. كما وصل النائب نيسان سلوميانسكي، من البيت اليهودي، والنائب يهودا غليك من الليكود. وقال اريئيل: “اريد رؤية نجاحنا بالوقوف هنا معا وشجب العنف والقتل الشرير لرابين، واقامة دولة افضل. آمل ان يشكل هذا فعلا تغييرا للواقع وفي العام المقبل يكون هنا اناس اكثر من كل الأطياف”.
وقال النائب نيسان سلوميانسكي: “هذه هي التظاهرة الثانية والعشرين بالنسبة لي. اتوقع ان يكون هذه المرة اسهل من المرات السابقة، لكنني اصل ايضا، حين يكون الأمر صعبا. هذا كان طموحي طوال الوقت. يجب ان يتواجد كل شعب اسرائيل هنا”.
يشار الى ان المنظمين قرروا الغاء كلمة المستوطنة استر روت، من مستوطنة عوفرا، بعد تصريحاتها للإذاعة، يوم الخميس الماضي، بأن الحوار في الجانبين هو الذي قاد الى قتل رابين، وان اليسار اتهم اليمين اكثر من اللزوم.
ورحبت حركة ميرتس بالقرار وقالت ان “التظاهرة نجت من خطاب تحريض مخطط، والمحرضة ستبقى خارج حدود دولة اسرائيل، في عوفرا”.

ازدياد الانتقاد للقائمة المشتركة على خلفية تطبيق اتفاق التناوب

تكتب “هآرتس” انه يتزايد الانتقاد في الوسط العربي في اسرائيل حول الخلاف على تنفيذ اتفاق التناوب في القائمة المشتركة. واعلنت حركة “ترابط”، امس السبت، عن انسحابها من الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، بسبب خرق الاتفاق. وكانت استقالة النائب باسل غطاس (التجمع) من القائمة في اعقاب تورطه في مخالفة امنية، قد قوضت التفاهمات التي توصلت اليها الأحزاب عشية الانتخابات، والتي تنظم عدد المقاعد لكل حزب من مركبات القائمة.
وقالوا في “ترابط” ان خرق الاتفاق “يمس بشكل بالغ في القائمة وبوحدة نضال القوى السياسية التي تعارض النظام العنصري وسياسته التي تقوم على المصادرة والحرب”.
ويطالب التجمع بتطبيق الاتفاق بشكل يضمن له اربعة نواب في الفترة الثانية من التناوب، واربعة للجبهة واربعة للعربية الموحدة وعضو واحد للعربية للتغيير. ومن اجل تطبيق هذا الاتفاق، يجب على الجبهة والموحدة سحب مرشحيهما في المكانين السابع عشر والثامن عشر، لكي تدخل ممثلة التجمع المرشحة في المكان التاسع عشر.
ولكن المرشح في المكان السابع عشر، يوسف العطاونة، من الجبهة، لم يسحب ترشيحه، وادى اليمين القانوني في الكنيست، في الأسبوع الماضي. وعليه بقيت الجبهة مع خمسة اعضاء في الكنيست، والتجمع مع ثلاثة والموحدة مع اربعة، والعربية للتغيير مع عضو واحد. وحسب التجمع فان اتفاق التناوب يحتم على العطاونة الاستقالة، لكن الجبهة تعارض ذلك، وتعتقد انها نفذت اتفاق التناوب بحذافيره مع استقالة النائب عبد الله ابو معروف، من الجبهة، والنائب اسامة السعدي من العربية للتغيير.
يشار الى ان لجنة الوفاق التي تشكلت عشية الانتخابات وكانت شريكة في صياغة الاتفاق، تواصل اتصالاتها من اجل التوصل الى صيغة متفق عليها ومنع تفكك القائمة. وقد برزت الخلافات في صفوف القائمة منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حول الموقف من العمليات الهجومية والحرب الاهلية السورية، وقضايا داخلية كالخطة الاقتصادية الحكومية لتطوير الوسط العربي.

السيادة الفلسطينية حسب نتنياهو: لا تشمل السيطرة على الحدود والمجال الجوي

تكتب صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قال يوم الجمعة، في لندن، انه قبل التوجه نحو اقامة دولة فلسطينية، “يجب اعادة فحص النموذج العصري للسيادة والسيادة غير المقيدة، وما اذا يمكن تطبيقها في كل مكان في العالم”.
وكان نتنياهو يتحدث في معهد الدراسات “شاتهام هاوس” في لندن. وحين سئل عن امكانية اقامة دولة فلسطينية، حذر من “اننا شاهدنا في الشرق الاوسط الكثير من الدول التي فشلت. عندما تغادر قوة غربية، وعندما تغادر قوة اسرائيلية، كما رأينا في غزة، يتم استبدالها فورا بالإسلام المتطرف”. واكد انه في كل الاحوال فان “المعيار الحاسم بالنسبة لإسرائيل سيكون الامن”، ولذلك يجب فحص انواع مختلفة من السيادة لا تشمل بالضرورة السيطرة على حدود ومجال جوي.” وقال: “اسألوا زميلي (رئيس الحكومة اليونانية)، سيقول لكم انه لا يسيطر على اقتصاد اليونان”.
وخلال المحاضرة التي استغرقت 80 دقيقة، حاول نتنياهو تقويض التفاهمات المتعلقة بالعملية السياسية مع الفلسطينيين. وقال ان “الارض مقابل السلام أمر جيد”، لكن “ليس الأرض مقابل الارهاب”. ثم انتقد الطلب الفلسطيني بإخلاء المستوطنين. وقال: “من وجهة نظر الفلسطينيين، لماذا يجب إبعاد اليهود من اجل السلام؟ هل يجب علي اخراج المواطنين العرب من اسرائيل مقابل السلام؟ “ووصف نتنياهو طلب إخلاء المستوطنين بأنه “تطهير عرقي”.
وكرس نتنياهو غالبية محاضرته للموضوع الايراني، وقال ان “رجال العصور الوسطى تسللوا بين تشققات الأنظمة المنهارة – اسلام متطرف – شيعة بقيادة ايران وسنة متطرفين بقيادة القاعدة، والان داعش. الاخبار السيئة هي انه في الوقت الذي يحارب فيه البرابرة بعضهم البعض، فان القوة القوية التي تتغلب هي ايران التي تقضي على الدول الواحدة بعد الأخرى – بشكل عام بواسطة اذرعها. لبنان، اليمن، والان يحاولون في سورية”.
ووصف نتنياهو القيادة الايرانية بأنها “عصابة، مذهب، مكتب سياسي، مجلس حكماء يديرون ايران” ويسعون الى “السيطرة العالمية والسيطرة على الاسلام”. وانتقد الاتفاق النووي مع ايران وقال انه يمكن تصحيح الاتفاق بثلاثة طرق: فرض عقوبات على برنامج الصواريخ الايراني، زيادة المراقبة واضافة بند حول انتهاء الاتفاق.

الرئيس الاسرائيلي يبدأ زيارة رسمية لإسبانيا

تكتب “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين وعقيلته، غادرا البلاد، فجر اليوم، متوجهين الى اسبانيا، في زيارة رسمية. وسيحل الرئيس ريفلين ضيفا على ملك اسبانيا، فيليب السادس، خلال الزيارة التي تأتي في الذكرى السنوية الثلاثين لإقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين. كما تتزامن هذه الزيارة مع مرور 100 عام على عودة يهود اسبانيا الى هناك بعد طردهم منها في سنة 1492.
وقال ريفلين قبل مغادرته البلاد ان “هذه زيارة تاريخية وهامة الى دولة تعتبر صديقة حقيقية، وتشير الى صداقة عميقة بين الشعبين”.
ويرافق الرئيس ريفلين في زيارته وفد من رجال الاعمال الاسرائيليين الكبار من معهد التصدير واتحاد الصناعيين، وذلك بهدف تعميق التعاون التجاري بين البلدين. ومن المتوقع ان يتم توقيع اتفاقيات بين الجانبين في مجالات مختلفة.

حماس والجهاد تعارضان تسليم اسرائيل معلومات حول رعاياها المفقودين في غزة

تكتب “يسرائيل هيوم” ان حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا رفضهما القاطع للشرط الذي طرحته اسرائيل كي تسمح لهما بالبحث عن جثث المفقودين في النفق الذي فجره الجيش الاسرائيلي في الأسبوع الماضي. وقد اشترطت اسرائيل الحصول على معلومات عن الاسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع. وقال محمود الزهار، من قادة حماس، ان “حماس لن تسلم أي ذرة معلومات مقابل جثث الشهداء”، فيما قال قادة في الجهاد الإسلامي ان اسرائيل لن تتلقى أي معلومات.
الى ذلك طلبت عائلة الجندي المفقود اورون شاؤول من قسم الالتماسات في النيابة العامة، السماح لها بالاعتراض على الالتماس الذي قدمه مركز عدالة ومركز الميزان قبل عدة ايام، والذي يطالب قوات الجيش بالسماح لطواقم الانقاذ الفلسطينية بالاقتراب لمسافة 300 من السياج الحدودي من اجل البحث عن جثث المفقودين. وجاء في طلب عائلة شاؤول انه “اذا اراد العدو استعادة جثث نشطائه الذين حاولوا الحاق الضرر بإسرائيل، يجب عليه اعادة اورون وهدار”.

اعتقال خمسة فلسطينيين بادعاء اشعال حرائق في حقول مستوطنة كفار عتصيون

تكتب “يسرائيل هيوم” ان شرطة لواء شاي اعتقلت خمسة فلسطينيين من سكان منطقة “غوش عتصيون” بشبهة المسؤولية عن سلسلة من الحرائق التي اندلعت خلال الاسبوعين الأخيرين في حقول كيبوتس كفار عتصيون، وسببت خسائر فادحة. وحسب الشبهات فقد عمل الخمسة كخلية منظمة بدوافع ايديولوجية وخططوا لمواصلة الاعتداء على الحقول. وسيتم اليوم تمديد اعتقالهم لفترة اخرى.
وبدأ التحقيق في اعقاب خمسة حرائق اندلعت في الحقول وسببت اضرار للأشجار المثمرة ومعدات الري. وبعد تأكيد سلطة المطافئ بأن الحرائق كانت متعمدة، قامت الشرطة بتفعيل المخبرين وتوصلت الى خمسة مشبوهين، اربعة بالغالين وقاصر، من قرية مجاورة لكفار عتصيون. وحسب قائد شرطة عتصيون، فقد اعترف الخمسة بمسؤوليتهم عن الحرائق وانهم نفذوها على خلفية قومية بهدف التسبب بأضرار للاستيطان.

ليبرمان وكحلون: “لن نجلس في حكومة يترأسها غباي”

تكتب “يديعوت أحرونوت” ان رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” الوزير افيغدور ليبرمان، ورئيس حزب “كلنا” الوزير موشيه كحلون، اعلنا موقفا موحدا ضد رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي. فقد أعلنا، امس، خلال لقاءين منفصلين اجرتهما القناة الثانية، انهما لن ينضمان الى ائتلاف حكومي بقيادة غباي. وادعت مصادر في الائتلاف الحكومي ان هذه الخطوة كانت منسقة بين ليبرمان وكحلون.
وقال كحلون خلال لقاء اجرته معه شركة الأخبار: “يمكنني القول بصورة واضحة جدا، حزب كلنا لن يكون ورقة التين في حكومة يسار. أنا لست غاضبا على آفي غباي، لكنني خائب من سلوكه. انا من المعسكر القومي، خلافا لحزب العمل. لقد عارضت الانفصال، انا اؤيد ارض اسرائيل، والقدس موحدة، لا ارى أي وضع يمكن ان ننضم فيه الى حكومة يسار برئاسة حزب العمل”.
كما اعلن ليبرمان موقفا مشابها، وقال: “هناك حزبان على الأقل، يسرائيل بيتينو وكلنا، لن ينضما ابدا الى ائتلاف غباي. ومن دون هذين الحزبين لا يمكن تشكيل ائتلاف.” واضاف ليبرمان: “لا يوجد هنا انتقام ولكن بسبب الف سبب وسبب لن نجلس ابدا في حكومته”
وقال النائب ايتان كابل (المعسكر الصهيوني) معقبا: “اذا كان ليبرمان وكحلون يتنبآن بأن غباي سيصبح رئيس حكومة فأنا اتنبأ بأنهما سيرغبان بأن يكونا جزء منها”.

مقالات

الجيش الاسرائيلي لا ينوي دخول سورية، لكنه يحمل رسالة الى الدروز: لن نقف على الحياد

كتب عاموس هرئيل، في “هآرتس”، ان الاشتباك المحلي الذي اندلع بين جيش الأسد والمنظمات المتمردة المتطرفة، في مرتفعات الجولان الشمالية، خلق توترا غير عادي منذ ساعات صباح الجمعة على الحدود الإسرائيلية -السورية. فالهجوم الذي شنه تنظيم جبهة النصرة على قرية حضر الدرزية، جر تهديدا إسرائيليا نادرا بالدفاع عن القرية بالقوة. وجاء إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بعد توجه قيادة الطائفة الدرزية في إسرائيل إلى رئيس الأركان غادي ايزنكوت.
ينقسم الجانب السوري من الحدود في الجولان إلى ثلاثة مناطق نفوذ رئيسية: في الجزء الشمالي، من بلدة القنيطرة الجديدة وإلى الشمال، يسيطر نظام الأسد، فيما تدافع عن قرية حضر القريبة، ميليشيات درزية محلية بمساعدة الجيش السوري. وفي الجزء الأوسط، وهو الأكبر، تسيطر المنظمات المتمردة؛ وفي القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل تسيطر الميليشيات المحلية التي تتلقى مساعدات إنسانية واسعة من إسرائيل (ووفقا لتقارير وسائل الإعلام فإنها تحصل ايضا على الأسلحة والذخيرة). وفي الوقت نفسه، تتعاون هذه الميليشيات مع جبهة النصرة، الذين عادة ما يبقون في القرى الشرقية البعيدة عن الحدود. وفي الجزء الجنوبي من الهضبة السورية، تسيطر ذراع محلية لتنظيم داعش، والذي يحارب بقية المنظمات المتمردة الأخرى.
وفي صباح يوم الجمعة، شن متمردو جبهة النصرة هجوما من الجنوب والشرق على قرية حضر. واسفر تفجير سيارة مفخخة عن مقتل تسعة اشخاص – جنود من جيش الاسد وعدد من السكان الدروز. وفي أعقاب الحادث، انسحبت وحدة عسكرية من القرية. واستغل متمردو النصرة هذا النجاح، وقاموا بتقريب قواتهم من القرية، من عدة اتجاهات (وكذلك من الشمال، على طول الطريق الذي يشاهد من إسرائيل) وقصفوا حضر. وقد أثار هذا التطور القلق بين الدروز في إسرائيل، ومنذ ساعات الصباح وصل مئات الدروز إلى مجدل شمس لمشاهدة ما يحدث على الجانب السوري. وقد اتصل رئيس الطائفة الشيخ موفق طريف برئيس الأركان لطلب المساعدة العسكرية للدروز في حضر.
وعلى هذه الخلفية، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا جاء فيه أن “الجيش الإسرائيلي مستعد وجاهز لمساعدة سكان القرية وسيحول دون وقوع أضرار أو احتلال القرية من خلال التزامه للسكان الدروز”. وجاء هذا الاعلان بعد وقت قصير من تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال محاضرة في “شاتهام هاوس” في لندن، بأن اسرائيل لا تتدخل في القتال.
لكن حر هي مسألة استثنائية: فالقلق بين السكان الدروز في إسرائيل كبير – ويريد الجيش الإسرائيلي (كما يبدو بالتنسيق مع القيادة السياسية) التوضيح بأنه لن يقف مكتوف الأيدي. ولا تتجه النية نحو إرسال جنود إسرائيليين للقتال والتعرض للإصابة داخل سورية بسبب صراع محلي. من المعقول الافتراض بأن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن مثل هذه الإشارة العامة كافية، مع التهديد باستخدام “النار المضادة” (هجوم جوي أو بالدبابات والمدافع) لردع جبهة النصرة عن مواصلة التقدم نحو القرية. وعلى هذه الخلفية تلقى ايزنكوت المحادثة من الشيخ طريف وأرسل قائد المنطقة الشمالية، يوئيل ستريك للتحدث مع قيادة الطائفة في قاعدة الجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان. وبعد فترة وجيزة من التهديد الإسرائيلي، وصلت تقارير تتحدث عن انسحاب قوات المتمردين من غالبية المواقع التي سيطروا عليها حول القرية الدرزية.
في ظروف مشابهة، قبل عامين، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرا لرجال جبهة النصرة عندما اقتربوا من القرية، وردا على ذلك انسحبوا. لكن الاعلان هذه المرة كان أكثر علنية. انه يعكس مرة أخرى ارتفاع حدة التوتر في الساحة السورية، بالذات على خلفية الثقة بالنفس المتجددة لدى نظام الأسد (يمكن الافتراض ان هجوم المتمردين استهدف استباق محاولات الجيش السوري التقدم جنوبا، مستفيدا من زخم النظام في مناطق أخرى). وطبقا لوسائل الإعلام العربية، فقد أطلقت بطارية سورية، يوم الاربعاء، نيران مضادة للطائرات على طائرات تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، بعد مهاجمة مستودع للأسلحة تابع لحزب الله في سورية. وتيرة الأحداث المتعلقة بإسرائيل في الشمال آخذة في الارتفاع، ومعها تتزايد، أيضا، عصبية جميع الأطراف.

المراوح و”بتسيلم”

تكتب عميرة هس، في “هآرتس”، ان احدى تصريحات الهراء، التي كان يرددها ياسر عرفات بشكل دائم، ونواصل سماعها حتى يومنا هذا من قبل بعض رجاله – أنه لو لم يقم يغئال عمير باغتيال اسحق رابين، لتواصلت عملية أوسلو، ووصلت الى نهاية جيدة. دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
لقد كان عرفات والدوائر المحيطة به، ملزمين على تبرير اتفاق أوسلو في نظرهم وفي نظر شعبهم. كان عليهم تبرير الأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها خلال المفاوضات (في البداية ببراءة واهمال، وبعد ذلك بمزيج من السذاجة، الاهمال، الغباء، وفقدان المشورة والعجز، والضعف المتزايد، وغض الطرف، والحسابات الشخصية للبقاء على قيد الحياة، والفساد). لم يتم ولا يتم تصميم السياسة الإسرائيلية وفقا لقرارات رجل واحد. وبالتأكيد ليس عندما يتعلق الأمر بالسؤال المركزي حول حاضرنا الصهيوني: ماذا سنفعل، بحق الجحيم، مع كل هؤلاء العرب الذين اندفعوا الى بيتنا اليهودي. الرد الصهيوني المفاخر على هذا السؤال اليوم، هو واقع الجيوب الفلسطينية المكتظة، التي تتقزم القطاع اليهودي الجشع للعقارات التي وعدنا بها الله، سواء كان موجودا أم لا.
لا يمكن لشخص واحد، أن يكون مسؤولا عن هذا الواقع المريح، ولا حتى مفكرينا الجيو- سياسيين البارزين، شمعون بيرس أو أريئيل شارون، أو شلومو موسكوفيتش، الذي ترأس بين عام 1988 وعام 2013 مجلس التخطيط الأعلى للإدارة المدنية، التي رسخت الفصل العنصري بواسطة التخطيط في الضفة الغربية. ومن أجل تصميم واقع الجيوب، كانت هناك حاجة إلى نسيج كامل من الأيديولوجيين والجنرالات والقانونيين والمسؤولين والمدافعين عن تحسين الإسكان والحاخامات والسياسيين والجغرافيين والمؤرخين والمقاولين وغيرهم.
ولذلك، لا يكفي حتى شخص واحد، لمنع السياسة التي يصممها النسيج الكامل، العازم والمنسق. ولا حتى رابين، حتى لو كنا نفترض للحظة، أنه كان يفهم فعلا أن الترتيب المنطقي يمكن أن يقوم فقط على دولة فلسطينية ذات تواصل اقليمي.
صحيح، رابين نعت المستوطنين في هضبة الجولان بالمراوح. لكنه قال أيضا، انه يتمنى بأن تغرق غزة في البحر. كما انه اجاد وصف توقعات إسرائيل من المقاول الفلسطيني الثانوي، عندما قال: “السلطة الفلسطينية ستحكم بدون محكمة عليا وبدون “بتسيلم”. ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر اهمية من تصريحات الجناح الأحمر لديه، هي الحقائق على أرض الواقع، والتي تم ترسيخها حتى قبل قتله.
وهذه هي أسس واقع الجيوب، وهي عكس الدولة: فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فصل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية، المنطقة C ، قيادة فلسطينية ضعيفة، تضخيم المستوطنات والمستوطنين، منظومتان للبنى التحتية وقانون غير متساوي – واحد لليهود وآخر للفلسطينيين، استخدام الذريعة الأمنية كأداة استعمارية. هذا واقع لا يمكن أن ينشأ خلال يوم واحد. خلال عهد رابين، تم تعزيز إغلاق قطاع غزة، أي نظام حظر الحركة، واصبح أكثر حزما. ولم يسمح للطلاب بالعودة إلى دراستهم في الضفة الغربية. وفجأة، سمح فقط بعودة طلاب جامعة بير زيت. سألوه لماذا سمح لهم فقط، فأجاب، كما قال لي أحد أعضاء لجنة الارتباط الفلسطينية: “عندما طلب مني عرفات السماح للطلاب بالعودة، ذكر جامعة بيرزيت فقط”.
لقد دعم رابين شق شبكة الطرق الالتفافية في الضفة الغربية- وهو شرط مهم لجذب المستوطنين الجدد وتقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني. وبعبارة أخرى، تعزيز المرحلة الانتقالية مقابل التخلي عن مرحلة الدولة الفلسطينية. في حينه، وبمزيج من اللهو والجدية، كرر مروان البرغوثي على مسمعي هذه المحادثة بين رابين وعرفات – رابين: “ولكن كيف سيصل المستوطنون إلى بيوتهم خلال الفترة الانتقالية إذا لم يكن لديهم طرق منفصلة؟” عرفات: “أهلا وسهلا، انهم مدعوون للسفر عبر مدننا”. رابين: “ولكن إذا أًصابهم أحد، سنوقف المفاوضات وإعادة الانتشار”. عرفات: “لا سمح الله! حسنا، ابدأ ببناء هذه الطرق”.
عندما كان رئيسا للوزراء ووزيرا للأمن، عاقب رابين الفلسطينيين في الخليل على المذبحة التي ارتكبها بحقهم باروخ غولدشتاين. وقد فرض الجيش الخاضع لمسؤوليته على الفلسطينيين قيود الحركة المتشددة، التي أصبحت أكثر صرامة، وتسببت بتفريغ مركز المدينة من سكانها الفلسطينيين. وكان رابين هو الذي رفض اخلاء مستوطني الخليل. وبدأت سياسة الترانسفير الهادئ في القدس (سحب مكانة السكان الفلسطينيين في المدينة) سرا – كما جرت العادة بدون إعلان رسمي – خلال فترة ولايته كرئيس للوزراء. ولم يبدأ الكفاح ضدها إلا بعد أن بدأت الافادات تتراكم في عام 1996. كما تم خلال المفاوضات المتعلقة بالاتفاق المرحلي الموقع في أيلول 1995، فرض التقسيم المصطنع لمناطق A وB وC، كتوجيه لإعادة الانتشار التدريجي للجيش. ومن المعروف أن هذا التقسيم كان من المفترض أن يختفي من الوجود في عام 1999. من المستحيل معرفة ما إذا كان رابين شريكا للخدعة الشريرة، التي أبقت، تحت ستار التدريجي لأسباب أمنية، على المنطقة C كمستودع أراضي لليهود، لكنه هو الذي رسخ المقولة المقدسة “ليس هناك تواريخ مقدسة”، فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقات أوسلو.
لقد نجح القاتل جدا، لأنه على عكس دعاية اليمين، لم تنو الحكومة التي يرأسها حزب العمل في أي حال قطع الحبل السري الذي كان يرتبط بأساليبه وأهدافه الاستعمارية. النقاش مع المعارضين في الليكود ليس ولم يكن حول المبدأ، وانما حول عدد وحجم البانتوستانات التي ستمنح للفلسطينيين.

معضلة حضر: اسرائيل بين المطرقة والسندان

يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم” ان أحداث نهاية الأسبوع في مرتفعات الجولان تشكل تذكيرا آخر بسهولة احتمال انجرار إسرائيل الى الحرب الأهلية في سورية. ظاهرا، لم يحدث شيء جديد. المتمردون – في هذه الحالة تنظيم تحرير الشام (المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة) – قاموا بتنفيذ هجوم انتحاري ضد أنصار الرئيس الأسد في قرية حضر الدرزية. ولم تواجه القرية في أي مرحلة خطر الاحتلال، ولكن الحادث هدد بإشعال القطاع بأكمله.
وكان الدروز في اسرائيل على اقتناع بأن إخوتهم في سورية يواجهون الخطر وعملوا على محورين متوازيين: فقادة الطائفة مارسوا ضغوطات عبر الهاتف على قادة الدولة والجيش الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه أرسلوا القوات إلى المنطقة. فقد وصل مئات الشبان الى منطقة السياج الحدودي، لا بل قاموا في مرحلة ما باختراقه. وتطلب الأمر من الجيش بذل جهد مضاعف من أجل تهدئة الوضع: أولا، الردع ضد “تحرير الشام”، الذي تم تحذيره من أنه سوف يتعرض للضرر إذا أضر بقرية حضر؛ وثانيا، بتهدئة قادة الطائفة في إسرائيل والشبان الذين اخترقوا السياج، وتم اقناعهم بالعودة إلى الجانب الإسرائيلي.
لقد وقعت إسرائيل في هذه الحالة بين المطرقة والسندان. فالتحالف مع الدروز في إسرائيل واضح ولا لبس فيه، ولكن حضر هي قرية معادية موالية للرئيس الأسد، وسبق ان أرسلت من ابنائها خلايا عملت في خدمة حزب الله لتنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي، وبالتالي فان دعم حضر هو ليس دعما للدروز فقط، وانما دعم للأسد في حربة الداخلية في سورية.
ومن ناحية أخرى، فإن الامتناع عن مساعدة حضر لن يعتبر مجرد صفعة للدروز في إسرائيل (وبعضهم لديهم روابط أسرية في القرية)، وانما، أيضا، مساعدة للمتمردين – وفي هذه الحالة فرع القاعدة في الجولان؛ لا أحد في إسرائيل يتوهم بما سيحدث إذا تم احتلال حضر ووقف رجال التنظيم على مسافة متر من مجدل شمس.
وكان الخيار الإسرائيلي قاطعا، لا لبس فيه: وكما فعلت قبل عامين ونصف العام تقريبا، في الجولة السابقة التي ساد خلالها التخوف من احتلال القرية، اوضحت اسرائيل، يوم الجمعة، أنها ستدافع عن حضر – كجزء من تحالفها مع الدروز في إسرائيل. وهذا لا يعني أن الجيش الإسرائيلي كان يعتزم إرسال مشاة وكتائب مدرعة إلى الأراضي السورية: فقرية حضر خاضعة للسيطرة الطوبوغرافية، وكان من الممكن منع المتمردين من الوصول إليها، بمزيج من النشاط الجوي والنيران عن بعد. ولكن على الرغم من أن إسرائيل قررت، فإن المشكلة لا تزال قائمة. كل من يريد جر إسرائيل إلى الحرب الأهلية في سورية – أو حتى “مجرد” اختبار مسألة التحالف مع الدروز في البلاد – يجب أن يضر بحضر. هذه بشرى سيئة لاستراتيجية إسرائيل في سورية، لأنها تنتزع جزء من السيطرة الإسرائيلية على الأحداث وتحولها إلى عناصر غير مسؤولة في مرتفعات الجولان.
وبينما هدأت الساحة السورية يوم أمس (على الأقل مؤقتا)، استيقظت الساحة اللبنانية. صحيح ان استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لا تتعلق مباشرة بإسرائيل، ولكن خطاب استقالته بدا وكأنه جاء من صفحة رسائل الحكومة الإسرائيلية: اتهام حزب الله وإيران بتخريب المصالح اللبنانية الداخلية، والتسريب وكأنه تم احباط محاولة لاغتياله قبل عدة أيام.
ما من شك في أن الحريري تخوف من اغتياله. ليس فقط لأن هذا حدث لأبيه، ولكن لأنه يعرف خصومه ويحدد دوافعهم. قراره بالخروج العلني ضد المحور الشيعي – وليس للمرة الأولى – ليس شجاعا فحسب؛ وانما دعوة للمجتمع الدولي لإنقاذ لبنان، والأيام المقبلة ستوضح ما إذا كان قد تصرف بشكل مستقل أو بالنيابة عن شركائه وأسياده السعوديين. كلمات الحريري تورط حزب الله. فالمنظمة لم تتهم ضمنا فقط بمحاولة الاغتيال وعلنا بمحاولة السيطرة على لبنان، بل ستتحمل الآن المسؤولية عن الفوضى السياسية التي قد تحدث في لبنان بعد الاستقالة. وهذا يعني انه بدلا من أن يعتمد حزب الله على أمجاده وينشغل في إعادة التأهيل بعد الانتصار في الحرب الأهلية السورية، تورط رغم إرادته في زوبعة سياسية جديدة في لبنان.

الدروز اولا

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت أحرونوت” ان “عدو عدوي هو صديقي؟ ولكن ليس في حالة الحادث في قرية حضر وعلاقات إسرائيل مع الدروز في مرتفعات الجولان.
في نهاية الأسبوع، اتخذت إسرائيل قرارا استراتيجيا مفاده أن تحالف الدم مع الطائفة الدرزية أكثر أهمية من الدعم الاستراتيجي للمتمردين على نظام الأسد. وهذا ما دفعها إلى التهديد علنا بأنها سوف تضرب الجماعات المتمردة التي تعمل على طرد الجيش السوري من مرتفعات الجولان، وتحصل عادة على الدعم المعنوي والإنساني من قبلنا – إذا سببت ضررا لأبناء الطائفة الدرزية في المنطقة، على الرغم من أن الطائفة تدعم نظام الأسد وتشجعه على السيطرة على المنطقة الحدودية مع إسرائيل.
ولهذا السبب تنفست إسرائيل الصعداء عندما تمكن الجيش السوري ليس فقط من إبعاد المتمردين عن منطقة حضر، بل أيضا استعادة أربعة من مواقعه التي احتلها المتمردون. ولو لم تنته الأزمة على هذا النحو، لربما كان قد تولد تصدع بين دولة إسرائيل والابناء الطائفة الدرزية ليس في الجولان فحسب، بل داخل إسرائيل أيضا.
لقد استعدوا في إسرائيل، منذ زمن، لاحتمال نشوء أزمة كهذه، ذلك انه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية يجري قتال مكثف بين المتمردين والقوات السورية للسيطرة على الجولان. ومع ذلك، فإن السيارة المفخخة التي ارسلها المتمردون إلى قرية حضر في نهاية الأسبوع الماضي – والتي شكلت بداية لهجومهم على المواقع المحيطة بالقرية- ضبطت إسرائيل على حين غرة. وعلى الرغم من أن اقتحام قرية حضر كانت خطوة متوقعة من قبل المتمردين، على طريق السيطرة على منطقة بيت جن، إلا أن إسرائيل لم تقرأ الخريطة بشكل صحيح.
لدى إسرائيل مصلحة واضحة بمنع اي تواجد للقوات السورية في القطاع، بشكل يسمح بحرية الحركة لقوات حزب الله من جنوب لبنان إلى مرتفعات الجولان الشمالية. وفي الماضي حاولت قوات حزب الله بالفعل السيطرة على مرتفعات الجولان واستفزاز إسرائيل. وكان الأسير المحرر سمير القنطار، الذي اغتيل في ضواحي دمشق، هو مدير الخلايا الدرزية التي نفذت هجمات ارهابية في اسرائيل.
هذه ليست المرة الأولى التي يسارع فيها الجيش الإسرائيلي لمساعدة الدروز على الجانب الآخر من السياج. ففي حزيران 2015، منع الجيش الإسرائيلي وقوع مذبحة في قرية حضر عندما حاولت قوات المتمردين، بما في ذلك رجال جبهة النصرة، التسلل إلى القرية والانتقام لعملية التنكيل التي نفذها دروز من مرتفعات الجولان، ضد جريحين سوريين تم نقلهما في سيارة إسعاف عسكرية لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل. وقد هددت اسرائيل المتمردين في حينه وصدتهم، لكنها لم تصرح عن ذلك علنا.
ويبدو أن السكان الدروز في إسرائيل أجبروا الحكومة الإسرائيلية على الالتزام علنا بحماية الدروز في الجولان السوري. وإلا لكانوا قد قاموا بخطوات عملية ضد الحكومة الإسرائيلية، كان أولها اختراق السياج الحدودي بين إسرائيل وسورية، والذي تم كبحه في نهاية المطاف.
منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب الأهلية في سورية، احترمت إسرائيل المبدأ المقدس للطائفة الدرزية، وهو “حفظ الإخوان”. فأبناء هذه الطائفة الصغيرة، الذين يبلغ عددهم حوالي مليونين ونصف المليون شخص في جميع أنحاء العالم، ملتزمون بحماية بعضهم البعض، بغض النظر عن مكان وجودهم بغض النظر عن الولاء السياسي.
لقد حاولت اسرائيل الحفاظ على اخواننا الدروز عندما تواجد الجيش الاسرائيلي في لبنان، ايضا. ومع اندلاع الحرب الأهلية في سورية، وعد رئيس الأركان بيني غانتس، خلال لقاء مغلق مع قادة الطائفة الدرزية، بالحفاظ على مصالح ابناء الطائفة الدرزية في سورية. وبالفعل فقد ساعدت إسرائيل الدروز في جبل الدروز ومرتفعات الجولان. وكان هذا أيضا أحد مطلبين أساسيين طرحتهما إسرائيل على المتمردين السوريين الذين يعيشون في مرتفعات الجولان كشرط لتقديم المساعدات الإنسانية لهم: لا يتم الحاق ضرر بالدروز. اما الشرط الثاني فهو عدم السماح لرجال داعش والقوى الإسلامية المتطرفة الأخرى بالعمل ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان.
لقد انتهى الحدث العسكري في نهاية الأسبوع، لكنه ترك طعما مرا. لا يكفي أن إسرائيل تتخلى علنا عن مصالحها الأمنية في الجولان، بل ان الدروز في إسرائيل يتهمونها بالتعاون مع الإسلام الراديكالي. لكن الشرق الأوسط يواصل خلق حالات من عدم اليقين مع احتمال حدوث أزمة عسكرية إقليمية، الأمر الذي يتطلب من الجيش الحفاظ على حالة التأهب يوميا، ومن المجلس الوزاري الاصغاء بشكل كامل لما يحدث من حولنا.

الاغتيال مجرد ذريعة

تكتب سمدار بيري، في “يديعوت أحرونوت”، ان استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري فاجأت الجميع، باستثناء السعوديين.
يوم الثلاثاء غرد وزير الشؤون الخليجية في السعودية على تويتر انه “يجب اجتثاث ايدي ايران الشريرة” ووعد “بتطور دراماتيكي سيحدث في المستقبل القريب جدا”. من يفهمون الأمر، لم يفوتوا اللعب بالكلمات، لأن “المستقبل القريب” ليس فقط وصفا للوقت، بل أيضا اسم حزب الأغلبية في البرلمان اللبناني الذي يترأسه رئيس الحكومة المستقيل، سعد الحريري.
لذلك لم تفاجأ السعودية كما يبدو، ولم يكن من قبيل المصادفة أن الحريري اختار الاعلان عن استقالته من الرياض. السعوديون هم رعاة رئيس الوزراء المستقيل. هنا ولد منذ 47 عاما، وهنا قام بخطواته الأولى في شركة المقاولين “أوجر”، التي وضعته على قائمة أغنياء العالم مع ثروة شخصية حجمها ملياري دولار. أولئك الذين عرفوه جيدا، حتى لدينا، يقسمون أنه لم يرغب بتاتا بالقفز إلى المياه السياسية المتعكرة والخطيرة في لبنان. وكانت العائلة المالكة السعودية هي التي استلته من قصور باريس، وأرسلته للمنافسة على رئاسة الوزراء، كما مولت حملته الانتخابية.
من وجهة نظر لبنانية، فإن خطط الاغتيال التي كشف عنها أمس في خطاب استقالة الحريري ليست سوى ذريعة. لا يعتقد احد في بيروت ان رئيس الوزراء استقال من اجل تجنب مصير مماثل لمصير والده، رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في قلب بيروت عام 2005. ففي نهاية الأمر، قام خلال أقل من أسبوع بزيارة السعودية مرتين والتقى ولي العهد محمد بن سلمان. ويمكن الافتراض أنهم قاموا هناك بصياغة خطاب الاستقالة له بهدف ادخال لبنان في دوامة سياسية من شأنها أن تضعف قوة حزب الله.
الحريري يترك لبنان منقسما: المعسكر السني الذي يدعم المملكة العربية السعودية مقابل المعسكر الشيعي بقيادة حزب الله الذي يدعم إيران. في الأشهر الأخيرة، أصبح المعسكر الشيعي أكثر قوة وبات يسيطر على جميع مؤسسات الحكومة – الجيش، وأجهزة الأمن والاستخبارات، والوزارات الحكومية والقصر الرئاسي. الرئيس اللبناني ميشال عون لا يخفي ولائه الأعمى للحرس الثوري. ومن ناحية أخرى، فإن الطائرات الإسرائيلية تحلق في اجواء لبنان وكأنها ملعبها المحلي، في طريقها لمهاجمة أهداف في سورية. وراء الكواليس، تغرق إسرائيل، أيضا، في الوحل السياسي في لبنان.
ان الهدف من رحيل الحريري هو تمهيد الطريق لتصعيد المواجهة بين السعودية وإيران. وذلك لأن القصر الملكي في الرياض سئم رؤية التسلل الإيراني إلى سورية، واحتلال الحرس الثوري للبنان. لم يتم الكشف بعد عن كل مخططات ولي العهد السعودي، ولكن في بيروت يقدرون أن حزب الله دخل بالفعل في حالة تأهب.

شاهد أيضاً

استجواب المبعوث الخاص لنتنياهو في قضية فساد متعلقة بالغواصات

أكدت الشرطة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاره المقرب …

اترك رد

Translate »