نيويورك تايمز – فريق ترامب يبدأ بصياغة خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط

تشير الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب ومستشاروه بدئوا بوضع مخططهم الخاص لإنهاء الصراع الذي دام لعقود من الزمن بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي خطة تهدف إلى تجاوز الأطر السابقة التي قدمتها الحكومة الأمريكية في السعي إلى ما يسميه الرئيس الأمريكي “الصفقة النهائية”.

وبعد 10 أشهر من دراسة تعقيدات النزاع المستعصي منذ عقود، قال مسئولون في البيت الأبيض إن فريق السيد ترامب قد انتقل من مرحلة الدراسة والتحليل إلى مرحلة جديدة لاتخاذ خطوات عملية لإنهاء الجمود الذي أصاب أكثر رؤساء المنطقة خبرة بالإحباط.

إن آفاق السلام محاصرة في شبكة من القضايا الأخرى التي تستهلك المنطقة، كما يتضح في الأيام الأخيرة من مواجهة المملكة العربية السعودية المتزايدة مع حزب الله المدعوم من إيران في لبنان. كما تشعر إسرائيل بالقلق إزاء حزب الله وكذلك جهود إيران لإقامة ممر أرضي في جنوب سوريا. وإذا اندلعت حرب مع حزب الله، فإنها قد تقوض أي مبادرة مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، جمع فريق السيد ترامب “أوراقا غير رسمية” بحثا عن مختلف القضايا المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وقال المسئولون إنهم يتوقعون أن يعالجوا نقاط التقسيم الدائمة مثل وضع القدس والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وعلى الرغم من أن السيد ترامب لم يلتزم بدولة فلسطينية، قال المحللون إنهم يتوقعون أن يتم بناء الخطة حول ما يسمى بحل الدولتين الذي كان جوهر جهود صنع السلام لسنوات.

وقال جيسون جرينبلات كبير المفاوضين الأمريكيين بأننا “قد قضينا الكثير من الوقت للإصغاء إلى الإسرائيليين والفلسطينيين والعمل مع القادة الإقليميين الرئيسيين خلال الأشهر القليلة الماضية للمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام دائم”. وأضاف “لن نضع جدولا زمنيا مصطنعا لتطوير أو عرض أي أفكار محددة ولن نفرض اتفاقا. هدفنا هو تسهيل، وليس إملاء، اتفاق سلام دائم لتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين والأمن في جميع أنحاء المنطقة”.

قرر السيد ترامب، الذي يعتبر نفسه صانعا للاتفاق، أن يتبنى التحدي عندما تولى منصبه في كانون الثاني، مفتونا بفكرة النجاح فيما فشل فيه رؤساء آخرون، وقد كلف جاريد كوشنر، صهره وكبير مستشاريه، بهذه المهمة. وبما أنه لم تكن لديه أي خلفية لهذه القضية، فقد استقبلت هذه الجهود بالازدراء، ولكن حقيقة أن الرئيس أوكلها إلى أحد أقاربه، فهذا دليل على الجدية في المنطقة.

ويرى فريق السيد ترامب أن هنالك تقارب بين العوامل التي جعلت الوقت مناسبا لبذل هذا الجهد، بما في ذلك زيادة استعداد الدول العربية لحل المسألة نهائيا لإعادة تركيز الاهتمام على إيران التي تعتبرها الدول العربية التهديد الأكبر. ومن هذا المنطلق، توسطت مصر في المصالحة بين محمود عباس، الذي يرأس الضفة الغربية، وحماس التي تسيطر على غزة، وهي صفقة من شأنها أن تعزز السلطة الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني. وقد استدعت المملكة العربية السعودية السيد عباس إلى الرياض لتعزيز أهمية التوصل إلى اتفاق المصالحة.

وقد قال نيمرود نوفيك، الباحث المشارك في منتدى السياسة الإسرائيلية والذي تقلد منصب مستشار الشؤون الخارجية لدى رئيس الوزراء السابق، شمعون بيريز، وقد شارك في مفاوضات أوسلو في تسعينات القرن الماضي، “أن اللحظة المواتية قد اقتربت. ولكن من الواضح أن السؤالين المحوريين هما هل سيقرر رئيس الوزراء نتنياهو قبول هذه الخطة. وهل سيقرر الرئيس ترامب، حينما يتلقى الخطة من فريقه، بأنها تستحق الرأسمال السياسي المطلوب”.
ومع ذلك، فإن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليسوا في موقف قوي للتفاوض. حيث يواجه نتنياهو تحقيقات الفساد والضغوط من اليمين في تحالفه الضيق من أجل عدم تقديم تنازلات، في حين أن السيد عباس يتقادم في السن ويواجه معارضة قوية بين ناخبيه.

الشكوك تتزايد، وخاصة بين أولئك الذين أمضوا سنوات يكافحون من أجل التغلب على نفس التحديات بنفس الأدوات. وقد ناقش الرئيس باراك أوباما ومستشاروه معاييرهم الخاصة بالاتفاق العام الماضي، لكنهم اختاروا في نهاية المطاف الوقوف ضد مجموعة من المبادئ العامة مع مرور الوقت على إدارته.

وقال فيليب غوردون، منسق البيت الأبيض في الشرق الأوسط تحت قيادة السيد أوباما: “لا يوجد شيء جديد تحت الشمس فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط”. “عندما تدخل في هذه التفاصيل، وعندما تواجه اعتراضات قوية من الجانبين. وإذا لم يرغبوا في أن يكونوا ميتين لدى وصولهم، فقد ينتهي بهم الأمر بمبادئ غامضة، ولكن كما رأينا، فإن المبادئ الغامضة تتجاوز ما ترغب الأطراف في تبنيه”.

وقالت تمارا كوفمان ويتس، مسؤول بوزارة الخارجية في عهد السيد أوباما، إن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين “مقيدون بشدة” ليس فقط من قبل الائتلافات الحاكمة الخاصة بهم ولكن من قبل الجمهور المتشكك. وأضافت “من الصعب حتى على القادة السياسيين تقديم تنازلات كبيرة في ظل هذه الظروف”.

ويضم الفريق الرئيسي المكون من أربعة أعضاء: السيد كوشنر، والسيد جرينبلات، ودينا باول، نائبة مستشار الامن القومي، وديفيد م. فريدمان، السفير الأمريكي لدى إسرائيل. وهم يتشاورون مع دونالد بلوم، القنصل العام في القدس، ومسئولين آخرين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. وقال المسئولون أن هذه الجهود لن تتبلور قبل بداية العام القادم.

الرئيس ترامب وفريقه لا يجدون أدنى حرج في إظهار موالاتهم لإسرائيل، فالرئيس الأميركي افتخر سابقاً بكونه “الصديق الأكبر” لإسرائيل، فيما كوشنر، وغرينبلات، وفريدمان جميعهم من اليهود الأرثودوكس، وتجمعهم علاقات وثيقة مع إسرائيل. لكن السيدة باول هي مسيحية قبطية والسيد كوشنر لديه علاقات قوية مع السعوديين والعرب الآخرين، وعاد مؤخرا من زيارة إلى الرياض. وقد اجتمع السيد ترامب ثلاث مرات مع كل من السيد نتنياهو والسيد عباس.

وقد تلقى الفريق الثناء من مختلف الجهات. فقد قال حسام زملط، مبعوث السلطة الفلسطينية إلى واشنطن، “نعتقد أن هذه فرصة تاريخية ولن ندخر جهدا لدعم استثمار الرئيس ترامب في مستقبل أفضل”. وخلال زيارته إلى لندن هذا الشهر قال السيد نتنياهو “انهم يحاولون التفكير خارج الصندوق”.

كتب باراك رافيد، الصحافي الإسرائيلي الذي ينشر أخبارا حصرية عن الجهود الأمريكية، في صحيفة هآرتس اليسارية في الربيع الماضي أن السيد ترامب “نجح في إرجاع السلام، الذي أصبح في السنوات الأخيرة كلمة قذرة، وإعادته إلى مركز الخطاب العام والسياسي الإسرائيلي”.

لكن المسؤولين من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أعربوا عن قلقهم من أن السيد ترامب وفريقه لا يزالون غير جديين حول الشرق الأوسط وغير فعالين في تحقيق أهدافهم.

وقال دنيس روس، مفاوض السلام في الشرق الأوسط، إن فريق ترامب “قام بعمل جيد جدا لتقديم أنفسهم على أنهم استطاعوا السماع للأطراف، والآن، أصبح ينظر إليهم على محمل الجد في المنطقة”.
إن قرار تقديم خطة ملموسة أمر منطقي إذا تم إعداد الأرض مسبقا. وقال روس بأنه “إذا قمت ببساطة باستئناف المحادثات بدون أن يرافق ذلك أي شيء، لا أحد سيأخذ ما تقوم به على محمل الجد. سيقول الناس لقد شاهدنا هذا الفيلم في السابق. عليك أن تري الناس أن شيئاً جديداً يحدث هذه المرة”.

وقال بعض المحللين أنهم يعتقدون أن خطة السيد ترامب قد تأتي مع بنود بناء الثقة التي وافق عليها كل جانب بالفعل. وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن تشمل الحد من بناء المستوطنات إلى الكتل الحالية دون أخذ أراضي جديدة، وإعادة الالتزام بحل الدولتين وإعادة تصميم جزء صغير من الضفة الغربية لإعطاء الفلسطينيين مزيدا من السيطرة.

وبالنسبة للفلسطينيين، يمكن أن يشمل استئناف التعاون الأمني الكامل مع إسرائيل، مع الاستمرار في السعي إلى مزيد من الاعتراف الدولي وإنهاء المدفوعات لأسر الفلسطينيين الذين سجنوا لارتكابهم هجمات إرهابية. وتستطيع الدول العربية وخصوصا السعودية ومصر والإمارات والأردن إضافة التزاماتها مثل فتح الأجواء للرحلات الجوية الإسرائيلية وتأشيرات رجال الأعمال والاتصالات السلكية واللاسلكية.

وقد رفض مسؤول في البيت الأبيض ذلك كونه مجرد تكهنات. ولكن تحديات الوصول إلى تلك المرحلة هائلة، وأقل بكثير من معالجة أسئلة أصعب.

وقال السيد زملط المبعوث الفلسطيني أن أي خطة يجب أن تؤسس دولة فلسطينية ذات سيادة على طول الحدود قبل الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية. وأضاف “هذا ليس قصارى جهدنا. هذا هو الحد الأدنى”. وأضاف “ما يحتاج الجميع إلى فهمه هو أنه تم التوصل إلى حل وسط تاريخي”.

حلفاء إسرائيل في واشنطن يضغطون من الجانب الآخر. ستنظر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوم الأربعاء في مشروع قانون لخفض المساعدات للسلطة الفلسطينية ما لم تنهى المدفوعات لأسر المهاجمين الفلسطينيين.

وقال الممثل دوغ لامبورن، وهو جمهوري من ولاية كولورادو، “إذا كان الفلسطينيون سيكونون شركاء جديرين بالثقة في أي نوع من مناقشات السلام فان عليهم أن يظهروا أنهم لا يحرضون على الإرهاب”. “وعندما تدفع للناس – وفي الواقع، إذا دفعت لهم أكثر، كلما زاد عدد اليهود الذين يقتلون – وهذا هو التحريض الخالص على الإرهاب”.

ويقول الزعماء الفلسطينيون أن المدفوعات تهدف إلى مساعدة الأسر المعدمة وليس تعزيز الإرهاب وأنهم يتهمون إسرائيل بدعم العنف من خلال تشجيع المستوطنين في الضفة الغربية. ومن شأن تسوية واحدة طرحت مؤخرا أن تساعد السلطة الفلسطينية تلك الأسر من خلال برنامج عام للرعاية الاجتماعية لا يعطي الأولوية لأقارب الأسرى.

ومع ذلك، فإن بعض المحللين يعتقدون أن السيد نتنياهو والسيد عباس يلعبان ببساطة بهدف ضمان إلقاء اللوم على الآخر عندما تنهار العملية.

وقال غرانت روملي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، “أن أكبر عائق أمام عملية السلام هما الزعيمان”. “في نهاية المطاف، كل من نتنياهو وعباس فقط يجمعهما تاريخ طويل، وقد لعبوا هذه اللعبة بشكل جيد حقا. وهما لا يثقان في بعضهم البعض ولا أعتقد أنهم سيصلون إلى النقطة التي يثقون فيها ببعضهم البعض”.

نيويورك تايمز-بيتر باكرنوف

شاهد أيضاً

خادم الحرمين يطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس عباس

أطلع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم الثلاثاء، مجلس الوزراء السعودي، على …

اترك رد

Translate »