رسائل حزينة وأسئلة نارية كتب يحيى رباح

ها هي الايام تمر وتحترق بسرعة, وكان الامل الذي يراود الناس في قطاع غزة, ان حكومة التوافق ستتمكن بسرعة من احداث ورشة اعادة اعمار كبرى, بحيث ينهمك اهل قطاع غزة من النهوض من بين الركام لتجديد حياتهم, وبناء مستقبلهم, وتضميد جراحهم, وتعويض خسائرهم الفادحة التي تحملوها في ثلاث حروب سابقة وكانت اخطرها الحرب الاخيرة! ولكن الآمال بدأت تخفت في قلوب الناس وحساباتها بسبب ان اسرائيل نقلت المعركة فورا من قطاع غزة الى القدس والى المسجد الاقصى على وجه الخصوص تهويدا وقتلا لشبابنا, وهدما لبيوتنا, وبقية المسلسل الارهابي العنصري الذي تمارسه حكومة نتنياهو وقطعان المستوطنين وبقية المجموعات الارهابية الاخرى! وبالتوازي مع ذلك فان حماس المنقسمة على نفسها الفاقدة لهويتها لجأت على المكشوف الى قطع الطريق على التوافق الوطني, وفرض اجواء من الارهاب والتهديد من خلال التفجيرات الارهابية, ومحاولة التملص بطريقة ابشع من الاتهامات نفسها, والعودة الى التصعيد الكلامي, وفتح الباب على مصراعيه لجوقات الحقد والفشل والضغينة لتقول كل ما يخطر على بالها من موجات الهجوم الحاقد, وكان لسان حماس يقول: لا مصالحة الا لمصالحنا فقط, ولا اعادة اعمار الا بسيطرتنا فقط, ولا حياة لقطاع غزة الا بعيدا عن المرجعية الوطنية.
وهكذا فان الرسائل التي تصل من قطاع غزة يوميا هي رسائل حزينة, ورسائل تصل الى حافة اليأس, رسائل تجدد الجراح القديمة والافتعالات القديمة.
انه الابتزاز بابشع ممارساته، ابتزاز الى حد التهديد بقتل الرهينة! ابتزاز يصل الى حد ادارة الظهر كليا لعملية اعادة الاعمار, والتنصل نهائيا من المصالحة, والالتحاق العلني بالاحتلال الاسرائيلي بقطع الطريق على منجزاتنا واستحقاقاتنا الوطنية الكبرى المتمثلة بالاستقلال واقامة الدولة بعاصمتها القدس الشريف.
تعرف حماس ان الشرعية الفلسطينية لايمكن ان تتخلى عن قطاع غزة الذي هو القلب النابض للوطنية الفلسطينية, وان القيادة الفلسطينية على استعداد ان تفعل اي شيء ليكون قطاع غزة في افضل حال ممكن, وان حكومة التوافق الوطني تفعل المستحيل للاستمرار في ورشة اعادة الاعمار, وتجنيد كافة الامكانيات الممكنة لذلك, وبالتالي فان حماس بطريقتها في الابتزاز تضغط على العصب الحي, وتصب النار في الجرح الحي, وتحاول ان تتبرأ من كل مسؤولياتها وخطاياها وان تحقق المكاسب دون ان تتحمل اية مسؤولية.
هل هذا ممكن؟
هل هذا الاسلوب يمكن ان يقبل؟
هذه الاسئلة رغم بساطتها هي اسئلة صعبة ونارية, فلا احد يمكن ان يقبل هذا الابتزاز, واول الذين يرفضون هذا الابتزاز هم اهلنا في قطاع غزة, الذين تكشفت امامهم الحقائق والذين هم يدفعون الثمن الباهظ, فأين هم الحكماء في حماس لكي يدركوا ان هذا الاسلوب وهذا الطريق، هو طريق الشوك والنار؟
YHYA_RABAHPRESS@YAHOO.COM

شاهد أيضاً

موقف ترامب ما بين الثابت والمتغير في السياسية الخارجية الاميركية

بقلم: إبراهيم أبراش قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل اليهودية وإن كان …

اترك رد

Translate »