حديث القدس: من الأجدر بالاحتلال أن ينظر إلى نفسه بالمرآة !

معطيات تقشعرّ لها الأبدان نشرتها الشرطة الإسرائيلية أمس، يتضح منها أن الاحتلال الإسرائيلي أعدم ميدانيا ٢٠١ فلسطيني منذ أيلول ٢٠١٥، بدعوى تنفيذ أو محاولة تنفيذ هجمات، وهي معطيات تنضم إلى تقرير نشره الجيش الإسرائيلي أمس، قال فيه إن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العام ٢٠١٧ ما مجموعه ٣٦١٧ فلسطينيا. وهي أرقام ومعطيات لا تشمل أعداد الجرحى الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية وغازاتها السامة، ولا عمليات هدم المنازل الفلسطينية ولا العقوبات الجماعية التي تفرض بين الحين والآخر في الأراضي المحتلة … الخ من وسائل القمع الوحشية التي يحاول فيها الاحتلال عبثا إخماد صوت الحرية الفلسطيني وتطلّع شعبنا للانعتاق من نير هذا الاحتلال غير المشروع والعيش بحرية وكرامة في دولة مستقلة ذات سيادة مثل باقي شعوب الأرض.

ومما لا شك فيه أن هذا الاحتلال بات يدرك أن كل هذه الوسائل والأساليب القديمة الجديدة فشلت فشلا ذريعا في تركيع شعبنا وقيادته ودفعهما للقبول بتسويات تنسجم مع أطماع اليمين الإسرائيلي المتطرف وتكريس عمليات الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس . ولهذا لجأ الاحتلال إلى تصعيد متواصل في محاولات القمع هذه، وما يدلل عليه ارتفاع عدد الشهداء والجرحى والأسرى، تماما كما لجأ إلى سن سلسلة من القوانين الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين سواء تلك المتعلقة بالأسرى أو القدس أو ما يتعلق بضم المستوطنات وغير ذلك.

إن ما يجب أن يقال هنا إن على قادة الاحتلال الإسرائيلي أن يدركوا أن التاريخ أثبت أن تطلع أي شعب للحرية والاستغلال كان على مدى التاريخ أقوى من جبروت القوة وأقوى من كل محاولات التضليل والتزوير، وان الاحتلال غير المشروع مهما طال أمده إلى زوال … هكذا كان مصير الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والأميركي وغير ذلك في مناطق مختلفة من العالم.

كما أن ما يجب أن يقال إنه على الرغم من صعوبة الظروف الإقليمية والدولية، وعلى الرغم من الخلل الواضح في النظام العالمي فإن شعبنا يؤمن بعدالة قضيته ومشروعية نضاله مدعوما بالغالبية الساحقة من شعوب العالم وأحراره، ومدعوما بقرارات الشرعية الدولية، ولا بد وان ينتصر حتما طال الزمن أم قصر، وان رهانات الاحتلال على إخضاع شعب بأكمله تبقى بمثابة سراب وأوهام.

صحيح أن شعبنا قدم التضحيات الجسام من قوافل شهداء وأسرى وجرحى، وما زال، وتكبد معاناة متواصلة، إلاّ أن هذا الشعب النابض بالحياة، الصابر المرابط، أثبت أنه قادر على تجاوز كل الصعاب والمحن وقادر على الصمود والاستمرار في نضاله العادل وتحقيق إنجازات متراكمة، رغم كل محاولات الاحتلال لعرقلة مسيرته الكبرى نحو الحرية والاستقلال.

ولهذا نقول، إن معطيات الاحتلال حول الإعدامات الميدانية والاعتقالات بما في ذلك اعتقال الأطفال والنساء لن ترهب أي فلسطيني، ومن العيب أن تتفاخر دولة تدعي وتتشدق ليل نهار أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط وأنها تحترم حقوق الإنسان، من العيب أن تتفاخر بهذه الجرائم التي تشكل نقيضا للقوانين والمواثيق الدولية. ومن الأجدر بهذه الدولة، دولة الاحتلال، أن تنظر إلى نفسها بالمرأة والى مدى عزلتها في الساحة الدولية ومدى تناقضها مع الضمير العالمي والإنساني، لتدرك إلى أي درك أسفل وصلت إليه في محاولتها العبثية لقمع إرادة شعب يسعى للحرية والاستقلال .

شاهد أيضاً

سؤال “اليرموك”

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” رؤية مخيم اليرموك في دمشق مقطع الأوصال، تدمي الروح …

اترك رد