ثمن الحرب على “الأونروا”

بقلم: عمر حلمي الغول

حرب أميركا وإسرائيل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” ليست جديدة، بل هي حرب قديمة، ويمكن الجزم انها بدأت فعليا بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو وقيام السلطة الوطنية عام 1993، حيث كان يفكر قادة دولة إسرائيل الاستعمارية من البداية بالكيفية، التي يمكن التخلص بها من معضلة “الأونروا” واللاجئين الفلسطينيين معا. لا سيما ان الاعتقاد السائد في اوساط القيادة والأحزاب الإسرائيلية، وعمموها بين النخب السياسية الأميركية بفضل نفوذهم في مراكز القرار هناك، أن بقاء وكالة الغوث، يعني بقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حاضرة ومطروحة على بساط البحث، وبالتالي لا بد من إيجاد السبل الكفيلة بالتخلص من أرث القرار الأممي 302 الصادر في 8 كانون الاول/ديسمبر 1949، الذي تم بموجبه تأسيس وإنشاء وكالة الغوث لرعاية قضايا اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية لحين حل معضلة عودتهم لديارهم، التي طردوا منها في أعقاب نكبة العام 1948.

وأعيد طرح موضوع حل وكالة الغوث أكثر من مرة، وكان آخرها بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، عندما نادت نيكي هيلي، مندوبة أميركا في الأمم المتحدة بتجميد الدعم الأميركي للوكالة لحين عودة الفلسطينيين لطاولة المفاوضات. وكانت الإدارة الأميركية أعلنت بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرية الأخيرة من كانون الأول الماضي رفضها قرار ترامب بشأن القدس، عن خفض ميزانية الأمم المتحدة لعامي 2018 و2019 بمقدار 285 مليون دولار اميركي، وأعلنت هيلي حول هذا الموضوع، ان الحكومة الأميركية ستقوم بإجراء تخفيضات غير محددة في مهام الإدارة والدعم للأمم المتحدة. وأضافت “لن نسمح باستغلال سخاء الشعب الأميركي”. وكلا المسألتين الدعم الأميركي العام للمنظمة الدولية وتجميد الدعم لوكالة الغوث مرتبطان ببعضهما، لأنهما يندرجان في ذات الحرب التي تقودها أميركا مع حكومة نتنياهو ضد الأمم المتحدة ومؤسساتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية قال قبل امس الأول “المطلوب إزالة وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لأن بقاءها يبقي قضية اللاجئين حية”. وتجاهل زعيم الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم الآتي: اولا قلب المعادلة، فطالما هناك لاجئ فلسطيني، ستبقى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. بتعبير أدق ما يبقي الوكالة موجودة، هو وجود قضية اللاجئين؛ ثانيا الوكالة تقوم بدور إنساني، لا علاقة له بالبعد السياسي لتأمين الحد الأدنى لعيش ملايين الفلسطينيين في الضفة والقطاع والأردن وسوريا ولبنان؛ ثالثا استخدمت إسرائيل ودول الغرب الرأسمالي الوكالة كغطاء لتصفية البعد السياسي للقضية الفلسطينية، ولم تقدم الدعم مجانا لها، إنما وفق حسابات أجندتها السياسية.

إذا الدعوات الإسرائيلية والأميركية المتلاحقة لتجميد او تقليص الدعم للثلث او السعي لتصفية الوكالة تترافق مع تسارع وتيرة التطورات الجارية على الساحة الفلسطينية، والمتلازمة مع الخطوات العملية الأميركية وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب كل الحقوق الوطنية عن جدول اعمال العالم. وهي خطوة ليست معزولة عما سبقها، وما سيتبعها من خطوات معدة ومدروسة لتنفيذ المخطط الإجرامي. لكن يبدو ان القراءة الأميركية الإسرائيلية وحلفائها في المنطقة من عرب وعجم يشوبها الغباء والجهل والتسرع في قراءة لوحة الواقع الفلسطيني. وأقصد القول وحصر الأمر بالبعد الوطني الفلسطيني دون اية أشقاء او اصدقاء امميين، لأن عمق الإنتماء الوطني للهوية والشخصية الفلسطينية تتجاوز كل مشاريعهم ومخططاتهم التصفوية، وحتى لو حدث ترانسفير، وهو ممكن الحدوث في كل لحظة عبر افتعال سيناريو حرب قذرة من قبل إسرائيل وأميركا لتنفيذ ذلك، لن يستطيع تصفية القضية الفلسطينية، بل العكس صحيح، فإن من يلعب بالنار الإستعمارية، هو من سيدفع ثمن التصفية لذاته ووجوده ومستقبله في المنطقة.

oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

مُسَاعَدات الخَارِجيّة للمُوازَنةِ العَامّة .. بين الحَقِيقَة والتَهوّيِل

بقلم: مؤيد عفانة تُشير بيانات الموازنة العامّة 2017م، والواردة في “قرار بقانون رقم (3) للعام …

اترك رد

Translate »