الحطب والجفت وقود قسري للتدفئة في غزة رغم وفرة الغاز

لا يزال الحطب وجفت الزيتون يستخدمان في قطاع غزة كوقود لطهي الطعام وإنضاج الخبز، وحتى تسخين الماء، رغم أن هذا الشتاء لم يشهد أزمة في غاز الطهي، كما السنوات الماضية، ولا زالت السلعة متوفرة لمن رغب بشرائها.
فيومياً يخرج المواطن محمد شلوف من سكان غرب مدينة رفح، ويتجول في منطقة المواصي الساحلية بواسطة عربة الكارو التي يمتلكها، بحثاً عن أغصان الأشجار، والورق المقوى، ليعود بهما إلى البيت، ويشعل النار التي اعتاد على إشعالها بصورة يومية، لتنفيذ الواجبات المنزلية المتنوعة.
وبين شلوف أنه يبدأ بإشعال الحطب والأغصان في البداية، وبعد ذلك يشرع بإلقاء كرات الجفت الجافة في قلب النار، لتزداد اشتعالاً وتوهجاً، فالأخير ينتج حرارة عالية، لاحتوائه على نسبة من الزيت.
ويقول شلوف إنه في كل شتاء يعتمد على الحطب والجفت للطهي، لكن كان ذلك بسبب أزمة الغاز، أما هذا العام فقد لجأ إليهما رغم وفرة الأخير، فالظروف الاقتصادية الصعبة جعلته عاجزاً عن تعبئة الأسطوانة الوحيدة التي يمتلكها، وهي فارغة في المطبخ منذ أكثر من 20 يوما.
ونوه إلى أن الحطب ورغم ما ينتج عنه من دخان وحرقة في العينين، إلا أنه وقود مجاني يجمعه كل يوم، متمنياً لو كان يمتلك مالا كي يشتري الغاز، ويريح عائلته من تلك المعاناة.
أما المواطن أحمد بشير، فأكد انه بالكاد استطاع توفير ثمن نصف اسطوانة غاز، وكان يشعر بالخجل وهو متوجه لتعبئتها من المحطة، إلا أن فوجئ بمواطنين جاؤوا للمحطة لتعبة ربع أسطوانة وربما أقل، مبينا أنه طلب من زوجته عدم استخدام الأسطوانة إلا عند الضرورة القصوى، والاعتماد على الكهرباء في الطهي، وفي حال انقطاعها إشعال نار بواسطة الحطب أو الكرتون.
وأكد بشير وهو أحد موظفي حكومة غزة السابقة، أنه يرسل أبناءه إلى محيط البقالات والمتاجر يومياً لجمع الكرتون، وجلب كمية من الجفت والحطب، ويشعل النار كلما احتاجوا طهي شيء عند انقطاع الكهرباء، فهو صنع موقدا خاصا في فناء منزله، بعد أن جلب هيكل غسالة قديمة، بحيث يستغل النار أفضل استغلال.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغاز وصعوبة الأوضاع المعيشية، يحول دون مقدرته والكثير من المواطنين على تعبئة أسطوانة كاملة، واستخدام الغاز في الطهي كالمعتاد.
أما المواطنة أم إبراهيم، فأكدت أن فرن الطين الموجود في فناء منزلها منذ سنوات، تحول إلى موقد رئيسي للعائلة، يستخدم في كل الأغراض المنزلية بدلاً من الغاز.
وأوضحت أن زوجها موظف في حكومة غزة السابقة، ولم يستطع تعبئة أسطوانتي الغاز اللتين نفدتا منذ مدة، ورفض الموزع تعبئتهما إلا بدفع ثمنهما مسبقاً، لذلك كان هذا الفرن ملاذهم الوحيد.
وأشارت إلى أن أبناءها يجمعون لها الحطب والكرتون كل يوم، وفي ساعات الصباح تشعل الفرن، وتنضج الخبز وتطهو الطعام.
وأكدت أن الجلوس أمام الفرن أمر صعب، وجمع الحطب والكرتون مرهق لأبنائها، لكنهم مضطرون لذلك رغم وفرة الغاز الذي لا يمتلكون ثمنه.

الايام

شاهد أيضاً

أبرز عناوين الصحف الفلسطينية

تناولت الصحف الفلسطينية الثلاث (القدس، والأيام، والحياة الجديدة) الصادرة اليوم الأربعاء، خبر تلقي الرئيس محمود …

اترك رد