الطفل ياسر أبو عرام ضحية جديدة لمناورات جيش الاحتلال في الأغوار

في وحدة العناية المكثفة بمستشفى “رفيديا” الحكومي في مدينة نابلس، يرقد الطفل ياسر عيد أبو عرام، البالغ من العمر أربع سنوات؛ جراء إصابته بعيار ناري استقر في رأسه وهو نائم، منتصف ليل الثلاثاء الماضي، خلال مناورات عسكرية أجراها جيش الاحتلال بالذخيرة الحية في منطقة “سمرا” بالأغوار الشمالية.
وبحسب والد الطفل أبو عرام، فإن ابنه كان نائماً داخل الخيمة التي تعيش فيها العائلة، ولم يستيقظ في صبيحة اليوم التالي كالمعتاد، مشيراً إلى أن العائلات البدوية التي تقطن منذ القدم في تلك المنطقة، لم تذق طعم النوم في تلك الليلة؛ جراء إطلاق النار الكثيف من جيش الاحتلال في المحيط.
وبيّن أبو عرام أن جميع أفراد عائلته استفاقوا من نومهم مذعورين جراء النيران الكثيفة التي كانت تضرب في كل مكان، باستثناء طفله ياسر الذي بدا وكأنه يغط في نوم عميق، وهو أمر لم يثر كثيراً انتباه العائلة حتى ساعات الصباح الباكر، حيث حاولت الأم مراراً وتكراراً إفاقة طفلها من نومه، دون أن تنجح في ذلك.
وأخيراً، قال الأب: أفاق طفله من نومه وقد بدا غير متزناً ويشعر بآلام شديدة في رأسه الذي كانت عليه بقع من الدم المتخثر جراء البرد الشديد في المكان، فاعتقدت العائلة أنه ربما وقع على رأسه.
وبعد وقت قصير، توجه الأب بطفله إلى مستوصف طوباس ومنه إلى المستشفى الحكومي التركي بالمدينة، في محاولة منه لمعرفة السبب الكامن وراء الآلام الحادة التي يشعر بها طفله، حتى أجرى الأطباء للطفل صورة طبقية، وعندها كانت المفاجأة الكبرى بأن الطفل مصاب بعيار ناري استقر في الدماغ، ما استدعى تحويله إلى مستشفى “رفيديا” الحكومي في مدينة نابلس، حيث تم إدخاله إلى وحدة العناية المكثفة.
وبحسب مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، فإن تقديرات الأطباء تشير إلى أن الطفل أبو عرام، فقد وعيه لحظة إصابته بالعيار الناري في رأسه، ودخل في غيبوبة استمرت عدة ساعات.
وأكد بشارات لـ “الأيام”، نقلاً عن الأطباء، أن هناك ضرورة ملحة لنقل الطفل أبو عرام إلى أحد المستشفيات داخل الخط الأخضر؛ لإجراء عملية جراحية لإخراج الرصاصة التي استقرت في الدماغ، وتشكل خطراً جسيماً على حياة هذا الطفل.
وعلم الأطباء أن ضباطاً كباراً من جيش الاحتلال توجهوا إلى مسكن عائلة الطفل أبو عرام، من أجل معاينة الموقع، وسط مخاوف من رفض سلطات الاحتلال نقل الطفل إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية.
وتجري قوات الاحتلال تدريبات عسكرية في أنحاء متفرقة من محافظة طوباس والأغوار الشمالية، حيث تطلق النيران بكثافة، بشكل يعرض حياة الأهالي للخطر الشديد، ويدفع الكثيرين إلى إخلاء مساكنهم إلى حين انتهاء فترة تلك التدريبات التي يشارك فيها المئات من جنود الاحتلال ممن يخلفون وراءهم أجساماً مشبوهة، معظمها ألغام لا تنفجر، في المضارب البدوية والمراعي والكثير من المواقع التي كانت مسرحاً لتلك التدريبات.
وأشار بشارات إلى أن أكثر من عشرين فلسطينياً أصيبوا جراء انفجار مخلفات جيش الاحتلال خلال التدريبات العسكرية التي أجراها العام الجاري، وقبل نحو عامين استشهد ثلاثة خلال شهرين فقط.
ولفت إلى أن عدد الشهداء الذين ارتقوا جراء انفجار مخلفات الاحتلال من الألغام والقنابل، بلغ 35 شهيداً، فيما أصيب 376 مواطناً، معظمهم من رعاة المواشي في مناطق متفرقة من الأغوار الشمالية، منذ البدايات الأولى لاحتلال الأغوار.
وذكر أن مناطق متفرقة من الأغوار شهدت، العام الماضي، تدريبات عسكرية عنيفة حرمت المزارعين من دخول أراضيهم التي يسيطر الاحتلال على مساحات واسعة منها لأغراض تلك التدريبات.
وأضاف: إن الاحتلال وضع العشرات من المكعبات الإسمنتية التي تشير إلى مناطق التدريبات العسكرية، وكتبت عليها عبارات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية تحذر المواطنين من خطر الدخول إليها بذريعة أنها مغلقة لأغراض عسكرية ومخصصة للتدريبات.
وأكد بشارات أن جيش الاحتلال يتعمد في أحيان كثيرة إجراء المناورات العسكرية بالذخيرة الحية وسط مساكن ومنشآت العائلات البدوية، بعد إجبارها على الرحيل عنها، وغالباً ما كان يترك أجساماً مشبوهة من ألغام أرضية وقنابل تكون عرضة للانفجار في حال الاقتراب منها أو لمسها.
وأوضح أن خطر هذه الأجسام والمخلفات، التي أودت بحياة عدد من المواطنين في السنوات الماضية، دفع الجهات المختصة إلى إطلاق حملة توعية من مخاطرها، وتطالب المواطنين بعدم العبث بها، خصوصاً أن الاحتلال يتركها عامداً متعمداً.
وعبّر عن اعتقاده أن التوعية وحدها لا تكفي، فأحياناً تنفجر مثل هذه الأجسام بمجرد الاقتراب منها أو الاحتكاك بها قبل أن يلاحظ وجودها أصلاً.
أما القائم بأعمال محافظ طوباس والأغوار الشمالية، أحمد الأسعد، فقال: إن الاحتلال وفي إطار مواجهة صمود المواطنين وبقائهم على أرض الآباء والأجداد، يتعمد إعلان مساحات واسعة من الأغوار كمناطق عسكرية مغلقة، وتوجيه إنذارات للمواطنين بضرورة إخلاء مساكنهم بحجة إجراء تدريبات عسكرية تمتد لساعات وأيام، ومن ثم يترك مخلفاته العسكرية في المواقع التي يجري تدريباته فيها”.
وأدان الأسعد سياسة إجراء التدريبات العسكرية لقوات الاحتلال في محيط منازل المواطنين ومراعيهم في أنحاء متفرقة من المحافظة، ما يعرض حياة المواطنين للخطر.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال صعّدت خلال السنوات الأخيرة وتيرة تدريباتها العسكرية في المنطقة، سيما في الأغوار الشمالية، وينجم عنها مخلفات قاتلة تودي بحياة المواطنين وتوقعهم ما بين شهداء وجرحى.
ودعا الأسعد إلى تدخل عاجل من قبل منظمات حقوق الإنسان؛ لإجبار قوات الاحتلال على إجراء تدريباتها العسكرية في مناطق بعيدة عن مساكن المواطنين وحركتهم اليومية، لئلا توقع مزيداً من الضحايا من أبناء المنطقة والمناطق المجاورة.

الايام

شاهد أيضاً

عشرات حالات الاختناق بالغاز إثر مواجهات مع الاحتلال في مخيم شعفاط

أصيب عدد من المواطنين بالاختناقات بالغاز المسيل للدموع، في مواجهات اندلعت، اليوم الخميس، بين شبان …

اترك رد