تقرير بعنوان “الانتصار للوجود الوطني الفلسطيني”

نحو الاستقلال وممارسة السيادة في دولة فلسطين

يتعرض الوجود الوطني الفلسطيني، وجود دولة فلسطين، وتتعرض حتى الحقوق الوطنية الفلسطينية لهجوم متزايد يشبه حرباً متعددة الجبهات تقودها إسرائيل، بطبيعة الحال، والتي وصلت حد العودة الى إنكار وجود دولة فلسطين وحتى الحقوق الوطنية الفلسطينية، ومحاولة فرض الرواية الإسرائيلية على الوعي الإقليمي والدولي ثم على شكل حل الصراع. اقترب موقف إدارة الرئيس الأمريكي ترمب من هذا الموقف الإسرائيلي وهو ما يسبب مخاطر اضافية. ومن المؤسف أن يواكب ذلك بعض المواقف الفلسطينية التي تتعامل بخفة مع البرنامج الوطني ومحوره دولة فلسطين، وتتسبب، وإن بغير قصد: بإلحاق بعض الأذى بهذا البرنامج. فلسطينياً كل شيء يبدأ من الوجود الوطني ومن البرنامج الوطني والهدف الوطني. كل شيء بما في ذلك العلاقات الوطنية الداخلية، الاصطفافات الفلسطينية، العمل الدولي والتحالفات الدولية، وصولا لمستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل القضية. علينا إذاً بذل الجهود، لتعزيز الفهم المشترك والتمسك ببرنامجنا الوطني وهدفنا الوطني المركزي والنضال لإنجازه في مواجهة الحرب الإسرائيلية ولمنع “تخبيص” بعض الفلسطينيين.

خلفية تاريخية:

– عاش الشعب الفلسطيني عبر القرون في بلاده فلسطين، وهو إذاً أهل البلاد الأصليين وصاحب الأرض بلا منازع على الأقل حتى نهاية الحرب العالمية الأولى حيث كان يجب أن تحصل فلسطين، مثل غيرها من الدول التي كانت خاضعة للحكم العثماني، على الاستقلال. لم يحدث هذا كما نعرف جميعاً، بسبب ظهور مشروع استعماري يهدف للاستيلاء على فلسطين وتحويلها الى وطن قومي لليهود واستجاب هذا أو تقاطع مع الحركة الصهيونية وهدفها المركزي.

– بدأ الظهور الرسمي لما سبق مع إعلان بلفور، ثم لاحقاً مع اعتماد عصبة الأمم للانتداب البريطاني الذي تضمن نصوص الإعلان. هذا بالرغم من مخالفة كل ذلك لأحكام المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم التي اعتبرت أن بعض المجتمعات المدنية التي كانت تنتمي للإمبراطورية العثمانية يمكن أن يحظى وجودها كأمم مستقلة بالاعتراف الأولي بمساعدة سلطات الانتداب.

– الفكرة الاستعمارية إذاً كانت نفي الوجود الوطني الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية وفي مقدمتها حق تقرير المصير، مع الإقرار بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات المدنية في فلسطين، و إبقاءها مخصصة لإقامة “وطن قومي للشعب اليهودي”.

– رفض الشعب الفلسطيني كل ذلك بطبيعة الحال، وقاوم الانتداب البريطاني، والاستعمار الاستيطاني اليهودي، وتمسك بحقوقه الوطنية، وبدا للبريطانيين أحيانا على ضوء ذلك أن فكرة الحقوق المدنية والدينية للمجتمعات ليست واقعية ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، وشهدت السياسة البريطانية تراجعاً عن تخصيص كل فلسطين لليهود باتجاه تقسيم فلسطين إلى دولتين كما اتضح في تقرير لجنة بيل في العام 1937.

– في العام 1947 أقرت الجمعية العامة، باعتبارها وريث نظام الانتداب، تقسيم فلسطين الى دولتين واحدة عربية وأخرى يهودية مع اتحاد اقتصادي بينهما ووضع القدس في نظام دولي خاص. رفض الفلسطينيين والعرب قرار الجمعية العامة بسبب الظلم التاريخي الذي يلحقه بالشعب الفلسطيني، وقبله شكلاً الجانب اليهودي، الذي عاد عملياً بشكل فوري إلى انتهاك القرار حيث احتل نصف الأراضي المخصصة للدولة العربية في القرار، وبعد عام ونصف تقريباً من إعلان إسرائيل نقل عاصمتها الى القدس الغربية التي كانت قد احتلتها أيضاً.

– إثر الحرب في العام 1948 وقيام إسرائيل، تم اقتلاع أكثر من نصف الشعب الفلسطيني وتحويلهم الى لاجئين أساساً فيما بقي من أراض فلسطينية وفي الدول المحيطة. وأصبحت الضفة الغربية جزءً من المملكة الأردنية الهاشمية، وخضع قطاع غزة للإدارة المصرية. هكذا لم يعد هناك كيانية وطنية فلسطينية موحدة ناهيك عن مستقلة.

– قامت الثورة الفلسطينية المعاصرة مع انطلاقة فتح في العام 1965 وكانت فكرتها الأساسية هي تحرير فلسطين من الوجود الإسرائيلي، ثم ظهرت فكرة الدولة الديمقراطية العلمانية على كل أراضي فلسطين التي يعيش فيها المسلمين والمسيحيين واليهود، وهي الفكرة التي رفضتها إسرائيل بقوة باعتبارها تعني أيضاً إنهاء إسرائيل ومعها فكرة الوطن القومي لليهود. في كل الأحوال قامت الثورة الفلسطينية ولاحقاً من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، بإعادة بناء الهوية الوطنية الفلسطينية والوجود الوطني الفلسطيني. وثبتت المنظمة وجود الشعب الفلسطيني وتمثيل المنظمة لهذا الشعب كما ثبتت حقوقه الوطنية على المستوى الدولي وحققت انجازات كثيرة في مجال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. خلال هذه المسيرة ظهرت فكرة إقامة السلطة الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية باعتباره مقدمة لدولة فلسطين المستقلة.

– إثر حرب 1967، احتلت إسرائيل باقي فلسطين(الضفة الغربية وغزة) بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية والجولان السورية. بدأت إسرائيل فوراً بإجراءات توسيع القدس الشرقية وضمها عملياً، كما بدأت لاحقاً بناء المستعمرات وجلب المستعمرين الإسرائيليين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

– عادت الأمم المتحدة للتعامل السياسي مع القضية الفلسطينية وقامت الجمعية العامة في العام 1974 بتعريف وتأييد الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وهي: حقه في تقرير المصير دون ندخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، والحق في عودة اللاجئين إلى منازلهم وممتلكاتهم. الحق الرئيس هنا هو الاستقلال الوطني والسيادة الذي يعكس وجود دولة فلسطين كحق طبيعي وتاريخي للشعب الفلسطيني.

– في العام 1988 قام المجلس الوطني الفلسطيني بإعلان “قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف” فيما أسماه المجلس إعلان الاستقلال، وذلك ممارسة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. لم يحدد المجلس حدود الدولة وإن كان قد استند للحق التاريخي والحق الطبيعي للشعب الفلسطيني، كما استند أيضاً الى قرار التقسيم الذي أقر بوجود دولة عربية على أرض فلسطين. قام المجلس أيضاً باعتماد برنامج سياسي قبل فيه قرار مجلس الأمن 242 وهو ما أصبح يعني قبولاً بحدود 1967 كحدود لدولة فلسطين. وبالفعل اعترفت العديد من دول العالم بدولة فلسطين كما قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد الإعلان بأسابيع بالإقرار بقيام المجلس الوطني الفلسطيني بإعلان الاستقلال.

– أصبح هكذا برنامج الإجماع الوطني هو برنامج دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لكن الهدف المركزي تم التعبير عنه باعتباره إقامة الدولة بدلاً من الاستقلال الوطني في الدولة وهو ما عبر عن خلط بين وجود الدولة القائمة قانونياً والمعترف بها من جهة، وإنهاء الاحتلال وبناء مؤسساتها فعلاً من جهة أخرى.

– بقي برنامج دولة فلسطينية على حدود 1967 برنامجاً وطنياً جامعاً بالرغم من وجود أقلية كانت تطالب بتحرير كامل التراب واستعادة فلسطين كما كانت. لكن مع ظهور تيار الإسلام السياسي اكتسبت هذه الأقلية زخماً إضافياً واحتدمت أحياناً المواجهة السياسية بين الخطين وإن كان مع بعض الخلط مع العملية السياسية وفكرة التسوية. مؤخراً ومع قبول حركة حماس بفكرة دولة فلسطين على حدود 1967، عاد أصحاب فكرة تحرير كامل التراب دفعة واحدة وبدون مراحل ليشكلوا أقلية مرة أخرى، وهو ما كان يجب أن يفضي الى توافق شعبي وطني واسع على الهدف الوطني المركزي.

– ومع تطور الموقف الفلسطيني، وذهاب مصر إلى طريق التسوية السياسية مع إسرائيل بدءً بالعام 1977، تطور أيضاً الموقف الدولي نحو ضرورة إنهاء الصراع وحل القضية الفلسطينية. وظهرت أفكار على غرار ” الأرض مقابل السلام” ثم لاحقاً حل الدولتين وهو الحل الذي آمن الكثيرين أنه يعني الدولة على أساس حدود 1967. ظهرت أيضاً مواقف دعت إلى مرحلة حل القضية الفلسطينية عبر الحكم الذاتي المؤقت وهي الفكرة التي تم التوافق عليها في كامب ديفيد عام 1978 في وثيقة ” إطار السلام في الشرق الأوسط”.

– بالرغم من التجاوب الإسرائيلي المعلن مع الأفكار والمواقف الدولية، ركزت إسرائيل عملياً على استعمار الأرض الفلسطينية، من خلال بناء المستعمرات وإحضار مستعمرين، وهو التعبير الأمثل عن رفضها للوجود الوطني الفلسطيني وللتسوية السياسية الحقيقية، ورغبتها العقائدية في الاستيلاء على باقي أراض فلسطين مع إيجاد بعض الحلول للفلسطينيين.

– في العام 1993 اتفق الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على إعلان المبادئ الذي ينص على سلطة حكم ذاتي مؤقت لفترة خمسة سنوات يتخللها يليها التفاوض على قضايا الحل النهائي التي تشمل تحديداً قضايا القدس واللاجئين والمستعمرات. سبق هذا الاعتراف المتبادل بين الجانبين والذي بمقتضاه اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة إسرائيل في العيش بسلام وأمن، واعترفت إسرائيل بالمنظمة باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني.

– لم يتم الالتزام بإعلان المبادئ والاتفاقيات اللاحقة، وتم اغتيال رابين ولاحقاً عرفات وهما قادة الحل السياسي. وأمعنت إسرائيل في استعمارها الاستيطاني للأرض الفلسطينية، كما أمعنت في ممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني وحتى تدمير مؤسساته خاصة في فترة الانتفاضة الثانية.

– بقيت مع كل ذلك فكرة حل الدولتين، وهي صيغة الحل السياسي الدولي، لكن إسرائيل حاولت أن تحقق مكاسب إضافية بما في ذلك ضم أراضي تضم كتل استيطانية مقابل أراضي إسرائيلية، ومثل رفض أي حقوق للاجئين ومثل إبقاء السيطرة الأمنية على الأرض الفلسطينية بأشكال مختلفة. وبقيت بالطبع الأطماع الإسرائيلية في القدس كعقبة أساسية لأي تفاهم أو حل سياسي.

الوضع الحالي:

– مؤخراً ازداد الانجراف الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف وحتى الفاشية، وبدأ التراجع عن قبول حل الدولتين من حيث المبدأ. كما بدأ الاستعمار الاستيطاني يأخذ شكلاً مختلفاً نوعياً بما في ذلك محاولة استخدام القانون في محاولة التشريع للأرض المحتلة أو فرض القوانين الإسرائيلية على المستعمرات، وحتى الاعلان عن ضمها.

– جاءت سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، أو غيابها، بما في ذلك امتناعها عن تأكيد الالتزام بحل الدولتين، وعدم معارضتها لبناء المستعمرات، وأخيراً اعترافها بالقدس كعاصمة لإسرائيل. جاءت لتوجه ضربة كبيرة لفكرة الحل السياسي على أساس الدولتين. نلاحظ أن الإدارة تتحدث عن حل بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو ما يعني أن إسرائيل هي الأصل القانوني وإنها أي الدولة يجب أن تجد حلاً مع المجتمع الأهلي الفلسطيني.

-نشير أنه في الفترات السابقة انزلق الموقف الفلسطيني نحو اعتبار ان التسوية هي الأساس وليست الآلية وتم اتخاذ مواقف بدا منها أن المفاوضات سوف تقود إلى دولة فلسطينية، وليس أن المفاوضات على استقلال الدولة القائمة فعلاً، وعلى نمط العلاقة بين الدولتين.

– الصراع هو صراع وجودي وبالتالي فإن المدخل الصحيح الوحيد هو التمسك بالوجود الوطني الفلسطيني أي بوجود دولة فلسطين، القائمة فعلاً بحكم الحق الطبيعي والحق التاريخي للشعب الفلسطيني وبحكم الشرعية الدولية وبحكم اعلان الدولة اعتراف أغلبية دول العالم بها. الدولة قائمة سواء رضيت إسرائيل أم لم ترضى وسواء كان هناك عملية سياسية أو تسوية أو لم يكن . الهدف الوطني المركزي إذاً، محور برنامج الإجماع الوطني، هو إنجاز الاستقلال الوطني وممارسة السيادة، أيضاً سواء من خلال عملية سياسية، أو بدونها. في نفس الوقت وحتى يكون هناك ثقل حقيقي للموقف الفلسطيني حتى يكون قابلاً للإنجاز، وإن كان عبر النضال والعمل الشاق، يجب أن تكون الدولة على أساس حدود 1967 بما في ذلك فيما يتعلق بالقدس.

– خط 1967هو الحد القانوني والسياسي الذي يمكن الشعب الفلسطيني من مقاومة الاستعمار الاستيطاني لبلادنا وهزيمته، على ضوء الإجماع الدولي حول المركز القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها أراض محتلة ينطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة التي تحرم الاستعمار الاستيطاني، كما يسري عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وغيرها من الصكوك القانونية. الاستعمار الاستيطاني هو الخطر المركزي على الوجود الوطني الفلسطيني وعلى وجود دولة فلسطينية ومقاتلته يجب أن تكون بالتالي المهمة المركزية للشعب الفلسطيني ومحور تحركنا الدولي للتوصل إلى منظومة من العقوبات ضد المستعمرات والمستعمرين والهيئات والشركات العاملة بها أو معها.

– على الأقلية الفلسطينية التي تريد تحرير كامل التراب حتى دون خطوات مرحلية أن تفهم أن دولة فلسطينية على حدود 1967 هي ممر إجباري. وإن أي تلاعب بخط 1967، سوف يقوض القدرة الفلسطينية على مقاتلة الاستعمار الاستيطاني، وأظنه يؤدي إلى شرعنته.

الانهزامية السياسية المهددة لحقوقنا الوطنية:

– بعض الجهات الأجنبية وبعض الجهات الإسرائيلية ربما اليسارية بدأت تتحدث ومنذ بعض الوقت عن تراجع حل الدولتين وربما إنهاءه. وعندما تسأل عن السبب يقال أن هناك ما يكفي من الحقائق على الأرض (أساساً مستعمرات) تمنع ذلك كما أن هناك تراجع في موقف التيار العام الإسرائيلي نحو رفض هذا الحل. تفوح رائحة الانحياز المطلق لإسرائيل وروايتها من هذا التفسير. لأن ما يقوم على باطل لا يمكن أن يقود إلى حقائق لا تتغير. فالمستعمرات الإسرائيلية حالها حال المستعمرين عبر التاريخ مآلهم الذهاب والاندحار. ما الفرق بين المستعمرين الإسرائيليين في فلسطين والمستعمرين الفرنسيين في الجزائر الذين اندحروا وخرجوا من هناك. كونهم إسرائيليين لن يشفع لهم كما يرغب هؤلاء بقوله. أما مسألة تغيير موقف التيار العام الإسرائيلي فهو أيضاً لا يمكن أن يكون سبباً مقبولاً لأن الجانب الإسرائيلي لا يقرر بشأن وجود الحقوق الوطنية الفلسطينية وليس هو الذي يمنح الشعب الفلسطيني دولته. الشعب الفلسطيني هو أهل البلاد الأصليين وهم أصحاب الأرض، والإقرار بذلك يجب أن لا يخضع للمزاج الإسرائيلي.

– فلسطينياً، بدأت تظهر بعض الأصوات أيضاً تقول بعدم واقعية حل الدولتين وربما حتى عن ضرورة التخلي عنه. جزء من هؤلاء يخلط بين حل الدولتين باعتباره صيغة دولية في إطار عملية سياسية أو عملية تفاوضية من جهة والحقوق الوطنية الفلسطينية ووجود دولة فلسطين من جهة أخرى. فشل العملية السياسية حتى الآن هو أمر صحيح وفقدان الثقة بعملية سياسية جديدة لنفس الهدف هو أمر مبرر. لكن من الواجب أن يكون هناك تمييزاً كاملاً بين فشل العملية السياسية وفقدان الثقة فيها وربما رفضها من جهة وبين التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها وجود دولة فلسطين وضرورة استمرار النضال من أجل الاستقلال الوطني من جهة أخرى.

– عدد من هذه القلة الفلسطينية، لم تكتفي بذلك، بل ذهب الى التخلي عن وجود دولة فلسطين بل وعن فكرتها. وأصبح يدعو لما يسميه لحل الدولة الواحدة على أمل الحصول على حقوق متساوية كما يقولون. بطبيعة الحال فإن الدولة الواحدة هنا لا تعني تحرير كامل التراب أو تفكيك المؤسسات الإسرائيلية وبناء مؤسسات ديمقراطية بديلة. انها تعني بصراحة الالتحاق بإسرائيل ثم محاولة النضال من أجل الحقوق المتساوية. هنا نصل الى قمة الانهزامية السياسية الضارة بالحقوق الوطنية الفلسطينية وبالوجود الوطني الفلسطيني، حتى لا نقول ما هو أسوأ. بقصد أو بدون قصد فإن مثل هذا الطرح يشرعن الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية، ويشرعن الإجراءات الإسرائيلية في القدس والموقف الأمريكي تجاهها، ويؤدي الى المشاريع المشبوهة مثل دولة غزة، والأسوأ من كل ذلك فإنه يلغي الرواية الفلسطينية رواية أهل البلاد الأصليين والوجود الوطني، ويشرعن الرواية الإسرائيلية التي أصبحت تعبر عنها مؤخراً وبلا خجل. رواية أنهم أصحاب أرض إسرائيل الكاملة وأنه لا يوجد أراضي محتلة وأنه لا يوجد أراض فلسطينية، لكن الإسرائيليين (الطيبين) سيجدوا بالطبع بعض الحلول للمجتمعات الأهلية الفلسطينية.

خلاصة:

– الشعب الفلسطيني هم أهل البلاد الأصليين وأصحاب الأرض. وهم كغيرهم من شعوب العالم لهم حقوق طبيعية وتاريخية وفي مقدمتها الوجود الوطني، وجود دولة فلسطين. وقد أعلن الشعب الفلسطيني فعلاً قيام دولة فلسطين واعترف بها أغلبية دول العالم.

– البرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج التوافق الوطني هو برنامج الدولة. برنامج دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. والهدف الوطني المركزي يجب أن يكون الاستقلال الوطني وممارسة السيادة في دولة فلسطين. لا تستطيع قوة في الدنيا منع تحقيق هذا الهدف ولا تمنحنا قوة في الدنيا هذا الحق. طالما بقينا نحن الشعب الفلسطيني متمسكين بحقنا ومصرين على تحقيق هدفنا الوطني.

– دولة فلسطين مازالت تحت الاحتلال، ولهذا كان هدفنا هو الاستقلال الوطني. لا نحتاج هنا إلى قرار جديد ولا إلى إعلان من أي جهة. كل ما نحتاجه هو تأكيد موقفنا وتأكيد أننا لن نكون طرفاً في أي عملية سياسية ولن ندخل أية مفاوضات دون الإقرار بوجود دولة فلسطين أولاً. وعلينا أيضاً أن نستمر في العمل على خلق حقائق سياسية إضافية على المستوى الدولي بخصوص الدولة، وهي بالطبع استكمال الاعتراف بدولة فلسطين وتعزيز مركزها القانوني في المنظمات الدولية.

يجب التصدي بقوة للحرب الإسرائيلية والانتصار لوجودنا الوطني، ولوجود دولة فلسطينية، ويجب أيضاً توقف العبث ببرنامج التوافق الوطني برنامج الاستقلال الوطني لدولة فلسطين. لا بديل لنا عن ذلك.

شاهد أيضاً

بعد وقف مساعداتها للأونروا.. أميركا تسعى لاختزال عدد اللاجئين

محمد عواد أكد خبراء ومسؤولون، أن سعي أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي لسن قانون جديد …

اترك رد