ملف حركة فتح: (الاسلامويون) بين النشأة والمواجهة

(الاسلامويون) بين النشأة والمواجهة.[1]

بكر أبوبكر

قال تعالى: (فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)(1).(وقولوا للناس حُسناً )(2).ويقول تعالى:(فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكرُ أو يخشى)(3).
وفي قول الخير والقول الحسن قال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً) (4)ويقول (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)(5).
ويقول:(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين)(6).ويقول (يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم)(7).وفي الصفح الجميل قال تعالى: (وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل)(8). وقال: ( فاصبر صبراً جميلاً) (9).وقال(واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً)(10).[2] الإسلام الحنيف كدين يستند على التوحيد لله سبحانه وتعالى الذي يعني: التحرر من العبودية لغير الله، وعلى القيم والأخلاق السامية التي أساسها الحب والرحمة والتواصل، والحكم والمبادئ التي تقيم حياة الناس بالميزان والعدل والتعارف والاستخلاف.[3] هو دين لا يستثني أحدا إلا من أبى ذلك ، وهو دين واحد وليس دينا متعددا، لذا فالدين الاسلامي بشموليته ورحابته يقبل التعدد ضمن الثوابت العقدية ، ويقبل الاختلاف في اطار الاجتهاد، ويشجع على الخيارات في أمور السياسة وشؤون الناس ، وعليه فالإسلام واحد وليس متعدد.
ومن هنا فإن إطلاق صفة(الإسلام السياسي) أو (الإسلام الشعبي) أو (الاسلام الرسمي) أو (الاسلام السلفي) أو (الاسلام الاخواني) أو(الارهاب الاسلامي) وغيرها من المسميات والتوصيفات على ذات ]الاسلام[ هي محاولة لتجزيء الإسلام وتشويهه، ربما تكون عند البعض من غير قصد، وعند آخرين مقصودة بحيث لم نجد مثيلا لها عند توصيف الأحداث في الديانات الأخرى.
نرفض المصطلحات المذكورة، والأكثر انطباقا مع الواقع المتغير هو نسبة أي من هذه الصفات الى المسلمين، بمعنى امكانية القول: المسلمين الرسميين أو المسلمين السلفيين … الخ ما نرفض به عنوان الورقة منذ البداية أي مصطلح (الاسلام السياسي) لأن الاسلام واحد ويضم مكونات متعددة ، وقد يُفهم بأشكال مختلفة نتيجة اختلاف الأفهام والثقافات والحضارات.
بين (التيار) و(التنظيم)
لقد ظهرت الحركات والتنظيمات التي تقول بالانتساب (للإسلام) بشكل تخصيصي لفكرها وجماعتها مرتبطة بتراجع فكري حضاري حصل من مجمل الأفكار الكبرى الأخرى التي تصدرت جدول أعمال العالم العربي اثر انتهاء الدولة العثمانية أو قبيلها في بدايات القرن العشرين.
وإنه إذ يمكننا أن نعيد جذور هذه التنظيمات الى فترات تاريخية أبعد من العام (1922-1923م) أولأسباب لا ترتبط فقط بغياب الاطار الاسلامي الجامع فإن حصرية المصطلح مرّ بأكثر من مرحلة، وهو ما سنسلط عليه الضوء بالبداية.
ظهر مصطلح ]الاسلامي[ أو ]الاسلاميين[ لأول مرة في كتاب “مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين” للامام أبوالحسن الأشعري وكان يقصد به عموم المسلمين على تعدد تياراتهم[4]، لذا فلم يكن يُفهم منه (تنظيم) كما هو التعريف اليوم لفئة محددة دون الآخرين من جماعة المسلمين، لذلك اعتبرهم د.محمد عمارة من حيث الفكر تيارات في الفكر الاسلامي هذا رغم أنه في مراحل تاريخية متقدمة تحولت الأفكار لعقائد وتحولت الجماعات الى فِرَق ثم طوائف.
أما الانتقال (بالإسلامية) الحصرية من مجال التيار القابل للتعدد دون غطاء تنظيمي حصري (بالتعريف الحديث) فلقد ارتبط حديثا بنشوء التنظيمات والأحزاب في القرن 19 والقرن 20 التي ارتبطت بصعود التيارات القومية والاشتراكية.
تاريخ المسلمين حافل (بالتيارات) الفكرية المتعددة أو (الفِرَق) ومجال التفريق بين الشكلين أن الفرقة ذات البناء الفكري المتميز تتحول مع الزمن الى تشكيل تنظيمي قد يأخذ منحى (الطائفية) وهو ما تعاني منه التنظيمات الاسلاموية اليوم.
رغم اختلاف المسلمين منذ “الفتنة الكبرى” إلا أن معظم الفِرق أو التيارات الفكرية الناشئة عُدت من تيارات أو فرق أو طوائف المسلمين باستثناء المغالية منها، وهي تلك المتطرفة المتعصبة التي غيرت في العقيدة بشكل صارخ وأحلت الدماء ، وهذا الأمر اليوم بدأ يختلف كليا.

احتكار (الإسلامية)
إن الاختلاف الكبير في طريقة تفكير المسلمين (السنة والشيعة) قديما عن التفكير اليوم يتجلى في أحد الأشكال بتطور الفكر السياسي الى الشكل الحزبي أولا وبمزج الدعوي بالسياسي ثانيا، وبقصد رفع شعار “الإسلامية” في اسم أو فكر أو شخوص الجماعة المحددة دون باقي المسلمين الذين يضغنون ما بين البغاة أو المنافقين أو الكفار، وأحيانا دون الجماعات الشبيهة الأخرى.
ومن هنا نشأ احتكار مصطلح/مسمى/شعار (الاسلامية) واختلط المفهوم بذاك الأجنبي الذي أطلق علي الظاهرة الاسلامية منذ صعودها تسمية (الاصولية) رغم ان البدايات في الستينات والسبعينات من القرن العشرين شهدت صعود مصطلح (الإحياء الديني) و”التجديد” و”الصحوة” الاسلامية بتعميمها على المجتمع المسلم وعلى الفكرة، لا على جماعة بعينها سلبت المصلح لمصلحتها فقط.
بالنسبة للخلاف حول مصطلحي ”الإسلاميون” و”الإسلامويون”، فإنه يجب التنبيه إلى أن هذا التفريق مستمد في الأساس من الترجمة عن الفرنسية كما يقول الكاتب عادل الطريفي[5]، وهي ترجمة استعملها كتاب ومفكرون عرب تأسياً بالاستعمال الدارج والشائع في اللغة الفرنسية. حيث يتم التفريق بين النعت (Islamique) والذي يعني “إسلامي”. والنعت (Islamiste) والذي يعني “إسلاموي”، وكذلك (Islamisation)، والتي تعني “أسلمة”. هذه التفريقات في الفرنسية مهمة فالأول منها يعكس الامتداد التاريخي الطبيعي لفكر ما أو جماعة ما – أي المطابقة التاريخية الصرفة-. أما الاستعمال الثاني فيقصد به الفكر المستمد، أو المحدث عن أصل فكري أو جماعة من التاريخ القديم. هذا الاستعمال مهم وليس سلبياً كما يزعم رافضوه، لأن عدم الأخذ به يعني ببساطة إحالة فكر أو جماعة معاصرة إلى مرحلة تاريخية ومطابقتهما دون تمييز للفروق بينهما.
إن الاسلامية[6] كصفة لمُنتج فكري أو لأشخاص بعينهم أو لحزب أو تنظيم ما في مجتمع المسلمين لا تصح بمنطق إقصاء الآخر عن الاسلام، ما هو في الحقيقة هدف قيادات غالب التنظيمات التي تسخّر الدين لأهداف سياسية وحزبية ومصلحية (بغض النظر عن الشعارات الكبرى التمويهية التي ترفعها) ، وليس على نمط الأحزاب المسيحية مقابل الاشتراكية في أوروبا، الأولى التي تجعل للدين دورا هاما في الحياة، والثانية التي تراه فرديا.
لذا فإن اطلاق صفة (الاسلامية) ما هو قائم بالتوصيف لحركات محددة في بلادنا الاسلامية هو توصيف مجمل ببُعد ديني اقصائي وبُعد سياسي حصري لا نُقره مطلقا، لأن كل مسلم فهو اسلامي مهما كان مقدار اقترابه من الدين ومهما كان رأيه السياسي أما الاسلاموي – وهي لفظة مغاربية منحوتة – فيقصد بها الأحزاب أو التنظيمات التي تدعي امتلاك الحقيقة والقداسة والصواب دون غيرها (حصريا) وتعمل على اقصاء الآخر ومن هنا نستطيع أن نبدأ بالتوصيف والتحديد بوضوح.
يقول المفكر الاسلامي د.حسن حنفي: (التدين والالتزام في جميع الأمور يعني التخلص من الأنانية والفردية، كما يعني رفض ألاعيب الاستعمار ونبذ لغة التفرقة الطائفية. ويعني بناء البلاد من أجل صالح الأبناء في الحاضر والمستقبل. وتلك هي تعاليم الدين الحنيف الواضحة في التعايش وعمارة الأرض. وطريق الوحدة الوطنية هو طريق التسامح، والتسامح هو جوهر تعاليم الإسلام)

القاعدة الكبرى
ظهرت الأفكار الإسلاموية التنويرية كأحزاب أو جماعات في ظل صراع حضاري أبعد من اقليمي داخلي، انتبه فيه المسلمون متأخرين لتأخرهم عن الغرب (رفاعة الطهطاوي ، محمد عبدة ، الافغاني ، خير الدين التونسي …. ) وفي ظل ضعف دور الأزهر ، ونتيجة ضغط متطلبات الحياة التي استدعت الحاجة للتعلم والصناعة والتجدد والعدالة ما كان قد اختفى في ظل الدولة العلية في اسطنبول.
جاء (التنوّر) أو (اليقظة) للشعوب العربية إذن كحاجة أشعلها تأخر الأمة مقابل الغرب، وجاء في ظل معطيات توزعت الأفكار فيها بين فكرة الجامعة الاسلامية خاصة بعد انهيار الدولة العثمانية وبين القومية العربية وبين الأممية الشيوعية.
القاعدة الكبرى التي ارتبطت بالتنوير لأصحاب المبادئ/المرجعيات (الفكرانيات) الكبرى الثلاثة هي تحقيق اليقظة بالعلم والتنوير والتقدم وان اختلفوا بأدوات التقدم إلا أنه حينها لم تكن الفكرة المحركة إلا مواجهة الغرب أو تقليده أو الاقتداء به أو الاستفادة منه، وهنا حصل الصراع بحدود التقليد أو الاقتداء.
على صعيد المرجعية الاسلامية الحصرية نشأت الأفكار التنويرية والاحيائية للاسلام وللمجتمع في دول المسلمين فتوزعت ما بين تيارات ظلامية كامنة وأخرى تنويرية ، اصطدمت الأولى بالواقع المختلف فلم تستطع التكيف معه، وآثرت التقوقع وسعت الثانية للانفتاح.

بين “السلفية” و”الاخوانية”
منذ القرن الثامن عشر برز على المسرح “الفكر السلفي الوهابي”[7] كفكر متميز ضمن “جماعة المسلمين”، وكان أول تطور يحصل في المسرح السياسي – الديني منذ فترة طويلة لحقها بعد أكثر من قرن فكر “الجامعة الاسلامية” ثم تلاه فكر “الجماعة”.
انتهى فكر الجامعة الاسلامية وتحوصل في مؤتمرات ومؤسسات خاصة مع ظهور الدولة الوطنية و تجذرها ، و تعملق فكر (الجماعة) (الاسلامية) وفكر (الجماعة) (السلفية الوهابية) في مقابل فكرانيات (الشيوعية) و (القومية).
أدى اندحار القومي والشيوعي مع مجموعة من الهزائم العالمية ، والعربية للفكرانيتين (الأيديولوجيتين) أن يبحث المجتمع العربي والإسلامي عن بديل لم يجده إلا فيما اصطلح عليه بداية تحت مسمى الاحياء الاسلامي أو الصحوة التي حملت معنى العمومية التي تطورت لاحقا لتصبح وصفة سياسية لأي حزب يسعى للسلطة على ظهر الجماهير عبر البوابة الدينية التي تخاطب القلوب أكثر من العقول، في ظل الدولة الوطنية.
تختلف نشأة التيار السلفي عن ذاك الاخواني كتيار تحول لجماعة ثم الى تنظيم ثم لاحقا الى تنظيمات متعددة ، وبغض النظر عن ظروف النشأة المختلفة فلقد كان هناك مجال تلاقي لأن مفهوم (الوحدة) (الاسلامية) كان مسعى في ظل تفتت وتشرذم رأي فيه الروّاد انتحارا.

تعدد السُبُل والتنظيمات
ذاب المسعى للتقدم أو تخليص الاسلام من البِدع أو المسعى للعلم والتنور أو للوحدة في ظل صعود الدولة الوطنية، التي قضت فعليا على الأبعاد المذكورة وتفرغت للبناء الفوقي للدولة وترسيخها ، وتقزمت الدعوات الاسلاموية لفترة طويلة وإن بأشكال مختلفة إما من الاستيعاب أو الإقصاء.
ومنذ الانهيار الأكبر في التجربة القومية العربية بعد وفاة جمال عبد الناصر 1970 ثم مع الانهيار الشيوعي عام 1990 تسلطت الأضواء على البدائل الاسلاموية[8] وصنفت ما بين (معتدلة) و(متشددة) خاصة لدى الدوائر الغربية التي سعت كالعادة لامتطاء ظهور هذه التيارات لتبقى محافظة على هيمنتها الاستعمارية على المنطقة بأي أداة كانت لا يهم المهم أن المصالح مصانة.
تقاطعت التيارات الاسلاموية في حربها ضد الشيوعيين، وبررت ذلك بشكل عقدي، ما ظهر جليا في أعوام الحرب (1979-1989) في افغانستان إلى أن اندحر السوفيت، واكتسب فيها الاسلامويون تجربة ثرية (فكرية وميدانية-عسكرية وتنظيمية) نقلوها الى أماكن أخرى، في الشيشان والبوسنة وغيرها ولم تكن حتى حينه قد ظهرت علامات افتراق كبيرة كما حصل منذ انتهاء الحرب في افغانستان.
تعددت السُبل وافترقت الجماعات، ويمكننا هنا أن نذكر مجموعة من الأسباب التي أدت لظهور التيارات الاسلاموية المختلفة منها: الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ومنها العدوان الغربي على الأمة (وإن تقاطعوا في هذه مع التيارات الفكرية العربية الأخرى)، ومنها القمع الذي مورس ضدهم، ومنها ابعادهم عن الحكم رغم استدراجهم للدول في كثير من المحطات لفعل ذلك، ومنها تجاربهم المختلفة مع عدة بلدان، اضافة لمحاولاتهم التميز العقدي عن عموم الشعب وأسباب أخرى كثيرة انتجت في السنوات الأخيرة سُبُلا وطُرقا وأحزابا من الممكن أن نرصد مثلا في بلد منكوب كالصومال 30 حزبا أو جماعة (اسلاموية) ما يثير الاستغراب الشديد.

التيارات المتشددة
تعددت التصنيفات للتنظيمات[9] وراج استعمال مصطلح المتعدلين مقابل المتشددين أو المتطرفين، وصنفت التنظيمات الاسلاموية بين هذا وذاك ولم تكن لا (الاخوان المسلمين) ولا (السلفيين) في قائمة المتطرفين أو الارهابيين الا بعد نقطة التقاء ثم نقطة الافتراق الكبرى التي تفاعل فيها الأطراف جميعا أثناء تواجدهم في أفغانستان ، وحينها بالتحديد ظهرت التيارات المتطرفة وتلك المعتدلة وما أصبح يطلق عليها “الجهادية” فكان ايمن الطواهري صاحب مدرسة العدو القريب (أي المجتمع الاسلامي) أولى من البعيد (الامريكان) على عكس مدرسة اسامة بن لادن وما لم يجاريهم فيها آنذاك عبدالله عزام الذي ظل يصنف وجماعة “الاخوان” في سلة أو خانة الاعتدال.
كان لحصول التقابل بين تجربة “الجماعة الاسلامية” في مصر و”الجهاد الاسلامي” (المصري) المتطرفة، مع تجربة (بن لادن) الذي صعد بالفكر السلفي للمستوى القتالي (الجهادي) لأول مرة، ثم لاحقا ما حصل من التقاء في مصر (بعد الربيع العربي بشكل محدد) مع الاخوان المسلمين أن أصبح التمييز بين هذه التيارات الثلاثة صعبا، فكل منها يؤيد الآخر أو يدعمه أو ينسق معه وإن ظلوا على مجموعة من الخلافات المبدأية والعقدية والتنظيمية فيما بينهم.(راجع حوارات الاخوان والسلفيين الثقيلة التي تصل لحد التكفير من كل للآخر)

الولايات المتحدة و”الاسلامويين”
كان للولايات المتحدة الامريكية وكما هو الحال مع أي قوة مهيمنة دور في تنشيط أوتصعيد بعض التيارات ومنها الاسلاموية لأن مبرر الدعم أو عكسه مرتبط حكما بشئ واحد فقط هو ليس العدالة ولا حرية الشعوب ولا الحق ولا الانسانية ولا حقوق الانسان، وإنما في اللعبة الدولية كل ذلك يتم استخدامه لتحقيق مصالح السيطرة والهيمنة السياسية والاقتصادية والعلمية والحضارية والفكرية والثقافية.
كان للولايات المتحدة مع عدد من الوكلاء المحليين دور هام في احتضان الاسلامويين باعتبارهم بديل جاهز ضمن لعبة (الاضداد) في ملعب الحكم، وهو المسيطر ومن هنا انبثق الدور وتسامي وتصاعد أوخفت أو خبا رغم ما قد يكون للاعب الثانوي من أهداف وآراء ومصالح مختلفة.

رُهاب الاسلام “الاسلامفوبيا”
الرُهاب الإسلامي (إنجليزية:إسلاموفوبيا Islamophobia)[10] هو مصطلح ظهر حديثا في المجتمعات الغربية معناه هو التحامل والكراهية تجاه المسلمين، أو الخوف منهم أومن الجماعات العرقية التى ينظر لها على أنها إسلامية. بالرغم من وجود اعتراف واسع بذلك المصطلح وشيوع استخدامه، فقد تعرض المصطلح والمعنى الذى يتضمنه لانتقادات. كذلك يشير المصطلح المثير للجدل إلى الممارسات المتعلقة بالإجحاف أوالتفرقة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، ويُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنة للمسلمين.
وقد عرف الباحثون “الرُهاب الإسلامي” على أنه نوع من العنصرية، ولكن هذا متنازع عليه. فقد حمل بعض المعلقون على مفهوم الرهاب الإسلامي بانه يتم استخدمه لتهميش النقد لأشكال مختلفة من إسلام الأصولي عن طريق الخلط بينها و بين ممارسات فيها تحامل ضد المسلمين.
لا تزال أسباب وخصائص “الرهاب الإسلامي” مثار للجدل في الغرب. وقد افترض بعض المعلقين أن هجمات 11 سبتمبر نتج عنها زيادة في ظاهرة “الرهاب الإسلامي” في المجتمعات الغربية، في حين ربطها آخرين بتزايد وجود المسلمين في العالم الغربي.
لوحظ استخدام المصطلح منذ عام 1976 لكن استعماله بقي نادراً في الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين،.ثم انتشر المصطلح انتشاراً سريعاً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.
يقول الكاتب أشرف طانطو -بشكل مختلف- أن “مصطلح الإسلاموفوبيا أو إزدراء الإسلام ، يعود لسنة 1910 ردا على المستشرقيين الغربيين وكتاباتهم ، لكنها كلمة بدأت تسمع وبقوة بعد سنة 2001 إبان أحداث 11 سبتمبر الإرهابية .
وبصفة عامة يمكن أن نقول أن الإسلاموفوبيا مرض عضال يعاني منه الدول العربية المسلمة نتيجة لثقافة متخلفة مريضة عاشت لعقود وهي منغمسة في نظريات المؤامرة وأن أسباب تخلف العرب والمسلمين مرده للغرب المستعمر ولليهود والماسونية ، وللأسف هذه الثقافة الرجعية العربية الظلامية أنتجت لنا الإرهاب، التدمير ، التقتيل من طرف الإسلامويين الذين لحد الان لا يعترفون بمفهوم الدولة الحديثة وبالديمقراطية وبالإنفتاح نحو الاخر (الغرب). بل هم ضد العقل وإستعماله.”
يضيف الكاتب أشرف طانطو[11] الى ما سبق قائلا: “وللأمانة فالإسلام السياسي ساهم وبشكل كبير في تغذية هذه الثقافة الرجعية ووفر التربة الخصبة لتزايد ونمو الإرهاب ، حينما إستغل وببشاعة الدين والقران الكريم في السياسة وديماغوجياته التواصلية مع الشعب خاصة منهم الشباب.
وللأسف يعتبر السيد قطب وحسن البنا المشتل الأم ، في القرن ال20 ، لظهور المتطرفين ، وجاء من بعدهم شيوخ البترودولار كالقرضاوي والعريفي وغيرهم من فقهاء التكفير والدعوية المتطرفة الكارهة للاخر غير المسلم.”

الإسلامويون بين العَقَدي والسياسي
يتم الخلط المتعمد بين العقدي والسياسي لغاية تحصين الرأي الإنساني والحزبي في مواجهة الخصم، لذا ترفض الجماعات الاسلاموية الآخر تحت نظرة شمولية تتهم فيها المخالف إما بالكفر أو الردة أو النفاق أو غيرها من الصفات، ولذا تتعمد هذا الخلط تحت دعاوى أن الإسلام دين ودولة والإسلام والسياسة واحد في محاولة فجة للخلط ومن هنا تأتي الحرب للتيارات الفكرية الأخرى في المجتمع الإسلامي تحت دعاوي لا إسلاميتها.
وسنضع نموذج رفض الفكر المدني الديمقراطي في وعاء العلمانية والرد على أصحاب التعريف المقتصر على أن العلمانية هي فقط فصل الدين عن الدولة بإيراد آراء تعارض هذا الرأي من المفكرين الإسلاميين المتنورين كما يورد د.نجم عبد الكريم[12] كالتالي: يقول المفكر الإسلامي د.محمد عمارة: «إسلامنا علماني بامتياز، وان مصطلح العلمانية، لا يمثل عدوانا على ديننا، ولا انتقاصا من إسلامنا، بل على العكس يمثل العودة بديننا الحنيف الى موقعه الأصيل، وموقعه المتميز في هذا الميدان».[13] ويرى الأستاذ جمال البنا[14]:«إن ثمة علمانية إسلامية تتأسس على حرية الفكر والعقيدة، وانتفاء وجود نظام سياسي ديني في الاسلام».
ويرى الدكتور محمد رضا محرم[15]: «ان العلمانية، ليست هي المقابل للدين، ولكنها المقابل للكهانة..». «العلمانية هي التي تجعل السلطة السياسية من شأن هذا العالم، والسلطة الدينية شأنا من شؤون الله».
وما جاء من تعريف للعلمانية لمراد وهبة:[16] «العلماني هو الذي يرفض الاضطهاد باسم الدين، ويترتب على ذلك تمييزه بين أمور الحكومة المدنية، وأمور الدين، ويقرر ان هذا التمييز هو نتيجة للعلمانية، وليس سببا لها، فالعلمانية نظرية في المعرفة، وليست نظرية في السياسة!!».
«العلمانية محاولة في سبيل الاستقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة». هذا ما ورد في صفحة 254 دليل المسلم لحسين أحمد أمين.
وبعد نقاش مستفيض يخلص د.نجم عبدالكريم بالقول: “اذاً، فالعلمانيون يرون ان نظريتهم تقودهم إلى التعامل مع الحياة بكل تشعباتها من المنظور المعرفي، والسياسي ولا علاقة لهم بفلسفة الإلحاد القائمة على العلاقة بين الدين واللاهوت، فهم يرون أن أسس الدولة العلمانية تقوم على إن حق المواطنة هو الأساس في الانتماء، بمعنى أن البشر جميعا يجب ان يتساووا أمام القانون، بغض النظر عن أية فوارق، وبدون وصاية من احد، الا حكم القانون الذي لا بد ان يساوي بين جميع المواطنين، ويكفل حرياتهم في العقيدة دون محاذير او قيود، وان المصلحة العامة وبالتالي الخاصة، هما أساس التشريع، وان نظام الحكم المدني يستمد مقوماته من دستور يحقق العدل، ويلتزم بميثاق حقوق الانسان وكرامة الفرد، من غير تمييز في العرق، أو اللغة أو العقيدة أو التفريق بين الرجل والمرأة. وكل هذه المطالب التي يدعو لها العلمانيون، ليس فيها ما يخالف في أن يكون الإنسان مسلما ملتزما بعقيدته، وينهج نهجا علمانيا”.
يبين الباحث الفرنسي «أوليفيه روا» حول السمة المميزة للتنظيمات الفكرانية (الأيديولوجية) الإسلامية هي أنها تنزع إلى تصفية الدين من كل حوامله الثقافية من منظور طوبائي راديكالي يدعي وهم الوصول إلى النموذج الإسلامي الأصلي بالقطيعة مع كل التراث التأويلي للمسلمين، بما توظف له الأدبيات السلفية الكلاسيكية بطريقة مفتعلة وخاطئة.[17] ما يبينه «روا» هو أن هذه التيارات في نزوعها الأصولي تعتبر المؤسسة الدينية التقليدية عدوها الأول، وتعتبر التراث الإسلامي الوسيط تأويلاً منحرفاً للدين.

الاسلامويون والدولة الاسلامية
تعتبر “الدولة الاسلامية” ضمن مفهوم البيعة والخلافة (أو الإمامة لدى الشيعة) فكرة مركزية لدى الاسلامويين، وتنامت حديثا مع سقوط الفكرانيات الأخرى وفشل التجارب الاستبدادية في العالم العربي، وإن كانت النظرات لتعريف الدولة مختلفة فإنها ترجع بغالبها للمفاهيم المستندة للبيعة ووحدة الأمة بالشكل القسري الاستبدادي متجاوزة المفاهيم الجديدة لنشوء الدول وتطور الشعوب.
وعن مفهوم الدولة الإسلامية يقول الباحث محمد أبا الحكم[18] أن مفهوم الدولة الاسلامية لدى الاسلامويين (يختلف عن مفهوم الدولة الديمقراطية، فالدولة الإسلامية تعتبر كل قوانينها سماوية التشريع وبالتالي ليس للبشر حق المشاركة في صنع هذه القوانين، لأن ذلك يعد من ضروب الشرك والكفر وإنكار لمشيئة الله.
– فالحركات الإسلاموية.. وبحكم طبيعتها لا تقبل التعايش مع نقائضها حتى وإن حاولت (شكلياً) قبول ذلك، لأنها :
1- ترفض العلمانية.
2- ترفض القومية العربية.
3- تعمل بالتصور الشمولي للإسلام.
4- ترفض مبدأ الانفتاح.
5- إن هاجس الأمن يسيطر على قاعدة الحركة.
فهي بذلك تطرح نفسها كبديل عن نظام الحكم القائم، الأمر الذي يدخل الحركة في مواجهة مفتوحة مع السلطة.)

التيارات الاسلاموية والإقصاء
الفكر الشمولي الذي تحمله التيارات الاسلاموية يتميز بمجموعة من الخصائص أولها أنه يخص جماعة محددة، وإنها جماعة مقدسة منزهة لا تنطق عن الهوى هذا ثانيا، وأن دعوتها استجابة لأوامر الله ثالثا، وأما ربعا فقد تقع في محنة وظلم لكنها خامسا هي المنتصرة دون سواها لذلك سن حسن البنا آلية التغيير من خلال امتلاك عوامل القوة الثلاث بوحدة الكلمة ووحدة التنظيم وبالسلاح.
والفكرة الشمولية من حيث أنها تخص فئة دون سواها أصحبت مرتبطة بهيكل تنظيمي محدد تلتقط القداسة من النصوص فتتشربها لتُسقطها على القيادة فالتنظيم فالأعضاء الذين يمتلكون بظنهم درجة من القداسة تمنحهم تعريف الولاء والبراء من المسلمين الآخرين، ومن ثم الاستعلاء عليهم وإقصائهم.
وبما أنه يخص فهو يُقصي أي أن الخصوصية للفكرة المحتضنة ضمن الجماعة تقصي وتبعد ولا توالي، وتحرض ضد الآخر، وتشتم ثم تكفر، وقد تقتل المخالف المسلم الآخر.
والفكر الشمولي الاقصائي في جميع الأحوال متشابه سواء في حالة القومية الشوفينية أو الشيوعية أو النازية كما مع الاسلاموية المتطرفة.
يتصف فكر “الاخوان المسلمين” ومنهم “حماس” ضمن التيارات الأشهر في الفكر الاسلاموي الحديث بـ10 ميزات نجملها بالتالي كما نعددها في بحث سابق لنا[19]- أولا : المظلومية والضحية، ثانيا: المؤامرة وعدم الاعتراف (الإنكار)، ثالثا : القداسة والولاء ، رابعا: الحصرية مقابل الإقصاء (الفسطاطين)، خامسا : التُقية والتبرير، سادسا : خلط السياسي الحزبي بالدعوي العقدي، سابعا : السمع والطاعة (كالميت بين يدي المغسل)،ثامنا : الممانعة والمقاومة، تاسعا :حاضنة للفكر المتطرف والتكفير، عاشرا: التميّز وعقلية العُصبة أو الطائفة.

الاسلامويون والعنف
ليس كل حامل لفكر متطرف أو متشدد أو منحرف أو مغالي بالضرورة يكون عنيفا ، فقد يحتفظ بفكره هذا وينخرط أو ينعزل عن المجتمع وفي الحالتين هو يعيش “مجتمعه هو” في المجتمع العام لكن هذه البيئة هي البيئة أو المناخ المولّد للتطرف والعنف أو الارهاب.
إن كان الوضع الاجتماعي البائس والعزلة الفكرية-الثقافية، والشعور المتعاظم بالنبذ والنفور، إضافة لعدم القدرة في التعبير عن الذات من أسباب نشؤ التطرف سواء القومي أوالديني فإنه قد لا يؤمن بالسلاح للتغيير إلا أن مثل هذه البيئة الاجتماعية – الثقافية – الفكرانية (الايديولوجية) قد تصبح عاملا ضاغطا لإنتاج العنف والشر والإرهاب.
يطلق على الإرهاب الممارس من الجماعات المتطرفة ومنها الاسلامويين اسم الارهاب الناعم (أوالصامت) والإرهاب الصلب (أو الصاخب) مميزا بين البيئة أو المناخ (الناعم) وبين النتيجة (الارهاب الصلب).
ويفصل الكاتب عبد الله حميد الدين[20] رأيه على الشكل التالي :من معاني «الإرهاب الناعم» رؤية شمولية عن العالم والذات والآخر والتاريخ تجعل الفرد في حال رفض وصراع وجودي متواصل مع ذاته ومجتمعه والعالم أجمع. ويقابل ذلك «الإرهاب الصلب» المتمثل في أشكال العنف الدموية المختلفة. صحيح أن الإرهاب الناعم ليس عنيفاً لكنه يخلق المناخ الملائم لإفراز أشكال مختلفة من العنف الاجتماعي والسياسي، بدءاً من رفض المختلف وصولاً إلى التفجير.
يتضمن “الإرهاب الناعم” فعلين: الأول صياغة تلك الرؤية الشمولية والثاني بثها. والأمران أخذا في التشكل في نهايات القرن التاسع العشر كرد فعل على الاستعمار الغربي وتفتيت الدولة العثمانية، لكنهما تبلورا كإيديولوجية كاملة رافقها نشاطان سياسي وتثقيفي مع ظهور «الإخوان المسلمين» إذ استلهم «الإخوان» منذ بداياتهم الفكر القومي الاشتراكي بصيغته النازية والفكر الماركسي بصيغة لينينية. وبلغ الاستلهام مداه مع سيد قطب حيث يشعر القارئ أمام كتابي «ظلال القرآن» و «معالم في الطريق» أنه يقرأ «ما العمل» للينين أو«كفاحي» لهتلر. وأخطر ما قام به «الإخوان المسلمين» – بوعي أو بغير وعي- مزجهم بين الرؤية النازية/ اللينينية للعالم وبين الدين، مما أضفى قداسة الإسلام بأكمله على أيديولوجية شمولية إقصائية عنيفة. لذلك فما نسميه الإسلام السياسي هو في نهاية التحليل فكر شمولي لينيني/ نازي بثوب إسلامي ولا يمت إلى الإسلام بصلة.
يقول الباحثان هانسن وكاينز في دراسة منشورة عام 2007 بعنوان «الإسلام الراديكالي والإيديولوجية الشمولية: مقارنة بين إسلاموية سيد قطب وبين الماركسية والقومية الاشتراكية»: “بالرغم من كافة الاختلافات (بينهم) إلا أن جدلهم يتبع بنية واحدة: يتم تصوير التاريخ البشري بأنه صراع حياة أو موت بين الخير وبين الشر، حيث يهدد الأشرار الوجود الإنساني. وأولئك الذين يتجسد فيهم الخير عليهم رسالة إنقاذ البشرية بتخليصها من الشر وبتحقيق المدينة الفاضلة.”

الاسلامويون بين تنظيمات “السلفيين” و”الاخوان” و”المقاتِلة”
عدة اتجاهات رئيسة تداهمنا في فلسطين، والمنطقة العربية، وتنشر الفوضي والإرباك كما تنشر طريقة مختلفة في التفكير والنظر للأمور، وتكاد تمسك برقبة المجتمعات حتى لو لم تتبنى نظرتها إنما تسايرها أو تتماهى معها أو على الأقل تتجنبها هذا إن لم تكن طبيعة ما تنشره من منهج فكري قد تغلغلت عبر وسائلهم الاعلامية (الرائي والشابكة والمسجد ومواقع التواصل الاجتماعي والسلطة …. ) في المجتمع.
ومن هذه الاتجاهات يمكننا لتصنيف لسهولة العرض كالتالي :
1. الأخوان المسلمين (التيار الرسمي / القطبيين / المتطرفين).
2. السلفيين (السلفية التقليدية / السلفية الحركية / السلفية الجهادية).
3. التيارات المقاتلة (الجهاد العالمي) : وأشهرها اليوم كل من (القاعدة) و(داعش) و(بوكو حرام).
حيث سنعرج بسرعة كبيرة تاركين امكانية النظر لمن يبتغي التوسع الرجوع الى آلاف المصادر الورقية وعلى الشابكة التي تبحث في تاريخ وفكرانيات وشخوص هذه التنظيمات.

1-الإخوان المسلمون
بدأت جماعة “الإخوان المسلمين” كبرى الحركات الإسلاموية المعاصرة في مصر كحركة شبابية أسسها حسن البنا سنة 1928. وتحققت كتنظيم عملي له بنية تنظيمية سنة 1944 ثم تمددت الجماعة/التنظيم ليصير لها فروع في البلدان العربية مثل سوريا وفلسطين والأردن والسودان والجزائر واليمن.
يدعو الإخوان المسلمون الأنظمة العربية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية حسب وجهة نظرهم، وأن سبب تأخر المسلمين وانحطاطهم هوعدم تطبيقها، وقد ظهرت هذه المبادئ في الإنتاج الفكري للإخوان وكتابات منظري الجماعة الذين أثروا في مسارها كسيد قطب وعبد القادرعودة ومعاصرين مثل يوسف القرضاوي وفتحي يكن ومحمد أحمد الراشد وفيصل مولوي.
عرف تاريخ الإخوان مواجهات متعددة حاصة في مصر مع النظام سواء الملكي أوالجمهوري وانخرطوا في عمليات تصفية ومحاولات قتل، فسجن منهم عدد من القيادات ما أدى لتبلور التيارات الفكرية المتطرفة سواء التي ظلت داخل الجسد مثل تيار القطبيين المتطرف الذي يجهّل ويكفّر المجتمع، أو تلك التيارات المنبثقة أو المنشقة عليها مثل الجماعة الاسلامية (د.عمر عبدالرحمان) وتنظيم الجهاد الاسلامي (بزعامة د.فضل ثم أيمن الظواهري ونبيل نعيم)

2-السلفية الوهابية
يطلق مصطلح الوهابية على الدعوة التي أطلقها محمد بن عبد الوهاب في شبه الجزيرة العربية (بداية من نجد) أواخر القرن الثاني عشر الهجري (السابع عشر الميلادي). والمحور الأساس للسلفية الوهابية هو قضية التوحيد وتنقية عقائد المسلمين وسلوكهم مما تعتبره خرافات وبدعا دخيلة.
وتنادي تلك الدعوة بضرورة الرجوع إلى مذاهب السلف في فهم العقيدة والقضايا المستجدة، وتعتبر تراث ابن تيمية وابن القيم أكبر دعامة لبنائها الفكري. وانتشرت دعوة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية بسبب تبني ابن سعود لها كمذهب لحركته.
وأحيت السلفية الوهابية النقاش في كثير من قضايا الاعتقاد عند المسلمين، واتخذت مواقف مخالفة للكثير من التيارات الإسلامية التي اعتبرتها مخالفة لمنهج الإسلام.
وتحدد السلفية الوهابية لنفسها قواعد علمية من قبيل تقديم النقل على العقل (أولوية الحديث الشريف وناقليه وتراثهم سواء اتفق منطوقه مع العقل أم لا)، ورفض التأويل، واعتماد أقوال السلف. ولها وجود في عدد من البلاد العربية، وهي أقرب إلى كونها دعوة ذات طابع علمي لها أقطابها ممن يشتغلون بعلوم الشريعة، أمثال ابن باز والألباني.
إلا أن بيئة التزمت والتقوقع والماضوية والتعصب التي تعتبر هي بيئة هذا الفكر بتفسيراته المتشددة، قد أنتجت لاحقا مستوى مختلف من السلفية فيما يطلق عليه في مصر على سبيل المثال السلفية الحركية (التي تؤمن بالتنظيم) والسلفية التقليدية التي تنظّر لولي الأمر والوقاية من الفتنة وإدانة كل جديد، والثالث ما أصبح يعرف بالسلفية المقاتلة أو الجهادية

3-السلفية المقاتِلة (القاعدة) و(داعش) واخواتها
تبلور هذا الخط في تنظيم القاعدة وهو يتمتع بمرونة أتاحت له الوجود في أكثر من دولة، مثل السعودية والعراق وسوريا إضافة إلى مجموعات أخرى في عدد آخر من الدول.
وتزعم التنظيم أسامة بن لادن الى أن قتل فترسم أيمن الظواهري على رأس التنظيم، وهو الذي كان سابقا قائدا ل”حركة الجهاد الإسلامي” في مصر.
في حقيقة الأمر حصل التلاقح الفكري والتنظيمي والميداني-القتالي بين 3 تيارات في عشرية التواجد المشترك في أفغانستان (1979-1989 وما تلاها حتى سقوط طالبان) بين الاخوان المسلمين (عبدالله عزام) وبين السلفية التقليدية (بن لادن) وبين الجهاد المصري (أيمن الظاهري) ما أنتج الجنين المشوه اليوم للأفكار الثلاثة المسمى السلفية المقاتلة.
بعد سقوط بغداد عام 2003 برز اسم أبو مصعب الزرقاوي كأحد أبرز قادة التنظيم في العراق، وقاد حربا ضد الأميركيين وهو يتهم بأنه أحد الأطراف التي تسببت بالحرب الطائفية في العراق، والذي بايع “القاعدة” قبل مقتله، ليتلوه ثلاثة كان أشهرهم اليوم أبوبكر البغدادي صاحب داعش أو ما يسمى “الدولة الاسلامية” منذ العام 2014.
وقد شكل غزو العراق للكويت وما أعقب ذلك من بروز الوجود الأميركي والأجنبي في المنطقة ملمحا هاما في مسار القاعدة وفكره الرافض للوجود الأجنبي في الجزيرة العربية، وما يصفه التنظيم بالأنظمة الداعمة له.
وتشترك القاعدة مع التيار السلفي في مرجعيتها الثقافية، حيث يعتبر تراث ابن تيمية أحد أهم أعمدتها إضافة إلى تميزها بقراءة خاصة متطرفة جدا لكتابات سيد قطب وغيره.ويقولون بتكفير الحكام وفرضية الجهاد والحاكمية لله ويؤمنون بالقوة خير سبيل للتغيير والتحرير.

الاسلامويون والوضع الاقليمي
قادت أربعة مفاصل الى تكديس عوامل الغضب والتطرف الاسلاموي في نهايات القرن العشرين تحديدا، ففي المفصل الأول الذي كان بين العامين (1978-1979) يمكننا أن نلحظ الاحباط العام الذي رافق الانسحاب العربي من المواجهة مع العدو الصهيوني كليا عبر التوقيع المصري-الاسرائيلي على اتفاقية كامب ديفد في 17 سبتمبر1978 [21] .
كما كان لانتصار الثورة الايرانية في ذات العام أثرا معاكسا أي محفزا للأمة والتنظيمات عامة بين العامين 1978-1979 حيث التظاهرات العارمة ضد الشاه الذي هرب من البلاد لتحط طائرة الإمام الخميني في ايران بتاريخ 1فبراير1979 ، وما تلى ذلك من أزمة الرهائن في إيران التي كانت أزمة دبلوماسية حدثت بين إيران والولايات المتحدة عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الايرانيين في إيران السفارة الأمريكية بها دعما للثورة الإيرانية وأحتجزوا 52 مواطنا أمريكيا لمدة 444 يوم من 4 نوفمبر 1979 حتي 20 يناير 1981
أما الحدث الثالث في تلك الفترة فكان احتلال جماعة جهيمان العتيبي للحرم المكي في محاولة لقلب نظام الحكم ومبايعة “المهدي المنتظر” وكتعبير عن حالة الرفض للفساد في المملكة العربية السعودية كما رأى وموالاة النظام للغرب وذلك في 20/11/1979
كما يمكننا الإشارة للحدث الصاعق الآخر الذي أدى لوقوع التحالف الأقوى بين الغرب والعرب، إذ أدى الاحتلال الروسي لأفغانستان (دخلت القوات السوفيتية في25 ديسمبر 1979. وانسحبت من أفغانستان بين 15 مايو 1988 و2 فبراير 1989.) لقيام بؤرة التحالف الأولى بين التيارات الكبرى الثلاثة وهي الاخوان المسلمين (د.عبدالله عزام) والسلفية (أسامة بن لادن) وحركة الجهاد الاسلامي (د.أيمن الظواهري)
أما في المفصل الثاني بين العامين (1989-1991) فلقد انتهى الوجود الروسي في أفغانستان وأعلنت الأحزاب الأفغانية انتصارها، واشتبكت في صراع مرير على السلطة الى أن غزت قوات طالبان أفغانستان، وبموت عبد الله عزام عبر اغتياله خلا الجو لكل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
وفي ذات الفترة بدأ تفكك الاتحاد السوفيتي في هزة عالمية كبرى ما أدى الى انتهاء نظام المعسكرين، الشرقي مقابل الغربي لتظهر أمريكا القوة الوحيدة في العالم فيتوجه الغضب الاسلاموي تجاهها خاصة بعد سقوط الفكرانيات الأخرى الكبرى (القومية الشوفينية والشيوعية).
وكان لدخول الجزائر في أتون الحرب الرسمية التي خاضها الجيش الجزائري ضد الاسلامويين [22] أن أشعل كوامن الغضب والاحساس بالظلم ما أدى للتوحش،[23] وراكم -كما تراكم عبر ما سبق- شظايا التطرف والتشدد بدءا من العام 1991 والعام الذي يليه [24]وهو عام إلغاء الانتخابات في الجزائر التي فاز فيها الاسلامويين وشكل سابقة تضاف لما أصطلح عليه الاخوان المسلمين في مصر باسم “المحنة” وهي فترات سجنهم وحظرهم إبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر (1954-1970)
أما المرحلة أو المفصل الثالث (عام 2003) المؤسس للتراكم والنقلة فكان هو ما حصل من احتلال أمريكي هذه المرة للعراق وذلك إثر دخول بغداد[25] عام 2003 ما كان لاحقا للاحتلال العراقي للكويت عام 1990 وما حصل في السنوات الثلاثة عشر من حصار مرير للعراق، وما فجر الغضب الاسلاموي المتطرف سواء من جماعة أفغانستان أو من أبومصعب الزرقاوي الذي دخل العراق حينها عام 2004 ليمارس العمل العنفي ضد الوجود الأمريكي وضد الحكم العراقي كما ضد الشيعة بشكل مسرف أسس الحقل لمدرسة التطرف الذي أنتج تنظيم “داعش” أو “الدولة الاسلامية” بقيادة ابراهيم بن عواد بن ابراهيم البدري السامرائي (أبودعاء) المكنى باسم أبوبكر البغدادي الذي أعلن دولته في العام 2014.
المرحلة الرابعة أو المفصل، هي التي من الممكن أن نرجعها للأعوام بين 2010-2014 حيث بدأ الربيع العربي الأخضر يتحول الى خريف أحمر ليكتمل الاحمرار مع تطور فكر التطرف مع صعود نجم البغدادي على حساب “القاعدة”.
أصبحت منطقتنا العربية – الاسلامية أو ما يطلق عليها اسم (الشرق الاوسط) منذ ما أطلق عليه اسم (الربيع العربي) في حالة من الغليان التي انطلقت من حالة الانتفاضة أو الثورة ضد الظلم والاستبداد الى حالة من الفوضى أعقبتها في المرحلة الثالثة حالة من الحروب الداخلية والتفتيت والتجزيء والحروب الطائفية التي تم إذكائها بلا شك من القوى الكبرى وتلك القوى الاقليمية التي ركبت فرس التيارات الاسلاموية منذ صعد على أكتاف الثوار وادعت في أكثر من بلد قيامها بالثورة .
من ثورة الى فوضى الى حروب داخلية كانت حصيلة الوضع منذ العام 2010 – 2014 عندما صعد نجم (داعش) في شهر يوليو باحتلاله الموصل-العراق ليظهر هذا التنظيم بشكل مفاجئ ويُنحى جانبا كل من “الاخوان المسلمين” بتيارهم المتطرف المتمسك بالسلطة ، كما ينحي ارتباطه السابق مع أيمن الظواهري زعيم القاعدة فيرسم مجموعة من علامات الاستفهام الكبرى على طريقة اللعب والأدوار الكامنة في تصعيد أو تقليص الأدوار للاعبين على مسرح الأحداث في المنطقة.
تتوزع القوى الاقليمية اليوم (نحن في العام 2015) المنطقة ما بين القوة القومية الايرانية المغطاة بالرداء الشيعي، مع القوة التركية العلمانية الاسلامية التركية المغطاة بالرداء العثماني وثالثهما البارز (الدولة القومية اليهودية) أي الاحتلال الصهيوني، وكل من القوى الثلاث تتقاطع مصالحها أوتتصادم مع القوى الأخرى ، ومع تلك الصاعدة أو الهابطة لكنها في جميع الأحوال تلعب في المنطقة تحت امره القوة العظمى المهيمنة في العالم وهي أمريكا.
إن حجم التقاسم الوظيفي في اطار الصراع المسيطر عليه من قبل القوى الثلاث يسعى لتحقيق توازن بالضرورة هو في صالح (اسرائيل) وبما يجعل من امريكا تمسك بالعصا من الوسط أو هكذا يجب أن تبدو ، لأن كل اللاعبين يلعبون تحت عيونها وفي منطقتها ذات الأولوية الاقتصادية السياسية.
في المعادلة المركبة هذه يبرز هناك دور مخفي أو مغيب أو لم يستطيع حتى الآن أن (يحشد) قوته ويبني تحالفه وهو المحور العربي الذي يحاول اليوم ان يبني ذاته وفي مقدمته مصر والسعودية والجزائر.
تم تكسير السلاح في العراق ثم سوريا وليبيا منذ حرب الخليج الأولى عام 1991 فأصبحت الساحة مفتوحة للعبث والتجزئة والتفتيت والاستباحة للاعب الأكبر وملحقاته، وكان من المخطط أن تصاب كل من مصر ودول الخليج بنفس الداء ما تم تلافيه، إلا أن التوازن في المنطقة ما زال يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية.
كانت التيارات الاسلاموية في هذه المعادلة عبارة عن مطيّة تم استخدامها تماما كما تم استخدام ما سبقها من أحزاب أو أنظمة في خدمة الراعي الأول ورغم ما قد يكون لها من أهداف ومصالح أخرى إلا أنه تم استخدامها واستغلالها فعليا أحيانا برغبة منها وأحيانا بالتهديد وتارة بالتسهيلات وأخرى بالمنع فنشأ بذلك (غول) الأرهاب المتجدد للمرة الثانية بعد أم تم انشائه للمرة الأولى في الأعوام 1979-1998 في افغانستان.
إن المصلحة الاستعمارية الامريكية في المنطقة لا تخفى على أحد فكلما ضعفت الأنظمة والأحزاب والمجتمعات وتفتتت واقتتلت كلما زادت الهيمنة الاقتصادية – الثقافية – السياسية – العسكرية للاعب الأكبر وربيبه وبالتالي يطول عمر الهيمنة بإحداث (الصدام) المتعمد بين القوى و (فك الاشتباك) وفق ارادة ذات المعلم.

الآثار السلبية إقليميا وعالميا لانتشار ظاهرة الاسلاموين “المتطرفين”:
1- تشويه صورة الإسلام عالميا وإظهاره في لبوس واحد فقط هو “الجهاد” بمعني القتل ، و”التكفير” لكل مخالف ويصبح شعار “الله اكبر” مجلبة للغضب و الخوف بدلا من ان يكون شعارا للتحرر من عبودية وظلم الإنسان.
2- توتير العلاقات بين الدول العربية الإسلامية من جهة وبين تلك الغربية خاصة في ظل دعوات محاربة ما يسميه المتشددون الصليبية أو الصليبية اليهودية في خطاب الجهالة للإسلام .
نحن هنا لا ننكرر ما للعقلية الغربية الاستعمارية من دور في إذكاء الاحتلال وعقلية الاستعمار والسلب والمصلحية الرأسمالية ، وزرع (إسرائيل) تحقيقا لمصالحها و لتفتيت الأمة و إغراقها في الفوضى، وعليه يجب الفصل بين الساسة المستمرون بهذه العقلية وبين المناهضين لها في الغرب وتعدد دولها وآراءها و ليس إطلاق الأحكام على عموميتها الخطيرة .
3- سيادة عقلية التقوقع و الانفصال و الانعزال عن العالم (جماعة المؤمنين) ما يجر إلى عداء الأقربين ثم عداء المجتمع فمعاداة العالم و النقمة عليه وصولا لمحاربته، وتشريع ذلك.
4- تصبح القضية الفلسطينية في ذيل الاهتمامات العالمية سواء لدى المتطرفين، أو لدى الدول المستهدفة بالإرهاب العربية أم الغربية .
5- يذهب الجهد العربي و الإسلامي الوحدوي سدى في ظل التطرف و التشدد و الإرهاب الذي تصبح جهود محاربته لدى الدول العربية أو الاسلامية أولى من التقارب والتكامل أوالوحدة
6- أدت موجة الإرهاب المتصاعدة من المتطرفين (أو العكس أي من الجماعات العنصرية تجاه المسلمين، أو من المسلمين تجاه بعضهم البعض بين سنة وشيعة) حيث كل منهما يغذي الأخر لتنامي ظاهرة العنصرية و العداء في المجتمع الغربي ليس ضد هؤلاء وإنما ضد عموم المسلمين و الإسلام كدين (انظر مظاهرة برلين من أيام في يناير 2015 ضد المناهضين للإسلام،[26] ومشاركة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، و التي تلت مظاهرة الـ 3 مليون في فرنسا ضد مذبحة صحيفة “تشارلي أيبدو” الساخرة في باريس ) ما يهدد معيشة المسلمين في هذه الدول ، كما دمر استقرار المسلمين وغيرهم في الدول العربية التي ضربها الإرهاب و التطرف الداخلي .
7- تفتيت شمل الأمة إلى أديان متحاربة، والى طوائف متقاتلة وإلى تيارات متناحرة ما يهدد معيشة الناس وأمنهم واقتصادهم ومستقبلهم، وتواصلهم .

آثار الفكر الاسلاموي المتطرف على القضية الفلسطينية
استغلت وتستغل (إسرائيل) دعوات التطرف والتشدد الاسلاموي في 5 أمور :
1-تظهر نفسها الدولة الديمقراطية الوحيدة[27] في المنطقة، في ظل التشدد والطائفية والتطرف الذي يضرب المنطقة، ولا يوجد مثيله لديها كما تدعي، وهي حُكما بحاجة للوقاية منه بالدفاع عن ديمقراطيتها!
2-تبرر”اسرائيل” بالتطرف الاسلاموي نزوعها لتكون دولة “قومية لليهود” في فلسطين والعالم، إذ أن وجود “دولة اسلامية،[28] وأخرى علوية وشيعية وسنية وغيرها درزية من أماني الكيان الصهيوني في المحيط العربي، ومثبتات وجوده.
3-الاستمرار بالشحن ذو البُعد الديني يؤجّج الضمائر بلا طائل ضد الأديان لا ضد الاحتلال والاغتصاب من جهة، ويسمح (لاسرائيل) التدخل الميداني في إحداث التفتت للأمة العربية والاسلامية، ودعمها لكيانات طائفية مختلفة.[29] 4-تجدد الذرائع لتهجير ما تبقى من يهود بالعالم إلى بلادنا فلسطين ، ولنا أن كيف استغل “نتنياهو” حادثة مقتل رسامي الكاريكاتور في صحيفة “شارل أبيدو” الهزلية لدعوة كافة يهود العالم وخاصة في فرنسا للهجرة الى “بلدهم إسرائيل” مدعيا أنها حق لهم منذ الولادة.
5-تعمل الدولة العبرية على مد الخيوط مع العرب[30] على اعتبار أن العدو ليس الاحتلال بل التطرف الإسلامي[31] (أنظر مباحثات ليبرمان[32] مع العرب ، وأحاديث نتنياهو حول العدو المشترك).[33] أسس مواجهتنا للتطرف الفكري الاسلاموي[34] في أسس المواجهة للتطرف يقول الباحث الكبير السيد ياسين[35] (تعرض مؤتمر شباب الباحثين الذي نظمه المركز العربي للبحوث بالتعاون مع وزارة الشباب لهذا الموضوع من خلال أبحاث علمية رصينة عرضت في المؤتمر وأثمرت مناقشات خصبة، أدت إلى صياغة عدد من التوصيات من المهم أن نعرض لها لكي نعرف كيف يفكر الشباب في هذه المشكلة، خصوصاً أن أنصار الجماعات التكفيرية الإرهابية يتشكلون أساساً من الشباب. وقد التفتت التوصيات بذكاء إلى ظاهرة العائدين من صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، فاقترحت 1-إعداد قاعدة بيانات عن الشباب المنضمين للجماعات الإرهابية في دول الإقليم ومدى انخراطهم في العمليات القتالية التي تقوم بها تلك التنظيمات.
ويرتبط بهذه التوصية 2-«ضرورة إنشاء مرصد يقوم عليه مجموعة من الباحثين المتخصصين لرصد الممارسات الإرهابية و3-صياغة برامج للأمن الفكري تتناسب مع الأوضاع المجتمعية والاقتصادية السائدة في الدولة». ويلفت النظر في التوصيات توصية مهمة وإن كان يعيبها أنها مجملة وتفتقر إلى التحديد لتوضيح الأبعاد المختلفة للمقترحات التي تدعو لها. 4-تقول التوصية: «ان تكون استراتيجية المواجهة للجماعات الإرهابية متعددة الأوجه تستعمل فيها الوسائل الأمنية والثقافية والتعبئة والإجراءات السياسية في خطة متكاملة). مضيفا ضرورة معالجة: ( 5- على ظاهرة التطرف الإيديولوجي بصوره المتعددة، الذي يقوم أساساً على تبني أفكار متشددة تعلي من قيمة الذات وتنظر نظرة دونية للآخر أياً كان).
مضيفا أيضا (6-تجديد الخطاب الديني من بين الوسائل الفعالة في مجال تفكيك الآراء المتشددة وتذويب الجمود الفكري لأعضاء هذه الجماعات. كما 7-أن ترسيخ قواعد النقد الذاتي في المجتمع يعد آلية فعالية، خصوصاً حين يصبح ذلك تقليداً اجتماعياً تمارسه كافة الجماعات الإيديولوجية التي تتوزع بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف) ليختم بالقول ( إن أبرز المقترحات لصياغة سياسة متكاملة لمواجهة الإرهاب هي 8-إعادة صياغة العقل العربي حتى يتحول من عقل تقليدي إلى عقل نقدي (من النقلي الى العقلي) قادر على التعامل مع الأوضاع الدولية والسياسية والثقافية في العالم المعاصر، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف بغير 9-ثورة تعليمية شاملة.)
(وكل ذلك يقتضي في الواقع 10-ممارسة ديمقراطية مفتوحة، ومجتمعاً مدنياً يسع الطاقات الكبرى للشباب، حتى يسهموا بفعالية في نهضة المجتمع العربي المعاصر.)
ونقول نحن في ورقة بحثية قدمناها أنه: يجب أن نحصر طريقة عمل الأشخاص أو / و الجماعات المتطرفة الاسلاموية التي تستغل (البيئة) و (المجتمع) و (العقل التقليدي) وطبيعة النكوص للماضي ، واستفحال العقلية الاستهلاكية التي يقابلها الشعور بالنقص وعدم القدرة على مواكبة التقدم، اضافة للقدرة الكبيرة لدى هذه الجماعات على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ولأن واجب المعرفة والفهم والتشخيص، ما يتلوه من نظر وتأمل وتفكير، يسبق البحث عن حلول فإننا من الممكن أن نرجع طريقة العمل التحريضي الى 3 أشكال :
1. التشكيك : من خلال إشعار الطرف المنوي استقطابه أنه مقصر بحق دينه أو ربه ، فهو مبتعد عن الدين ، ويعيش في كنف الحضارة المادية الزائلة ، وإن مجتمعه جاهلي بكل تصرفاته، مع استعراض أمثلة من التاريخ المجيد والسلف الصالح ، ومن الآيات والأحاديث ، والواقع المبتعد عن الماضي الخيري … وغيرها من الأفكار التي تبغي التشكيك في الفكر والمجتمع كمقدمة للتالي.
2. الهدم والبناء : في حال بدأ المستهدَف يسأل المرسِل كثيرا، وهو في حالة خضوع للسهام التي أصابته ، يبدأ بالانفصال شيئا فشيئا عن بيئته المحيطة به ، فيتحول التشكيك القادم من المرسِل الى هدم لأفكار البسيطة أو المتواضعة التي كان يحملها المستهدَف لخلل في الأسرة أو المجتمع أو ذات الشخص، ويتجه نحو من أبدى اهتماما تجاه، فيبدأ يتقبل الافكار الجديدة المتطرفة، ما يعني أن عملية الهدم المنظم في عقله وأفكاره قد تمت ، لا سيما والاستخدام الكثير لقاعدة البيانات عنده (العقل التقليدي النقلي المؤمن بالعلو والتاريخ المجيد وخير أمة … ) عبر الفتاوى المتطرفة التي تلوي عنق الحقائق، وتكذب على الاسلام ( انظر كتب الشيخ سيد امام الشريف الذي ينقض الفكر المتطرف للجماعات الاسلاموية ، ومنه كتابه المسمى “ترشيد الجهاد”، رغم أنه كان قائدا لتنظيم متطرف حتى العام 1993م).
3. الوعد : وهنا تتشابك تفسيرات مضللة للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة مع خيالات وأوهام وخرافات خالطت العديد من المرويات في الكتب الاسلامية سواء السنية أو الشيعية . فترى مفاهيم خيالية عن الخلافة والمهدي المنتظر والشريعة والسيف والجاهلية ومفهوم الأعداء وإقامة الشريعة والجنة والحوريات التي تخرج الانسان الى مربع المتلقي السلبي بعد ان استطاعوا (غسل دماغه) بعملية التشكيك المركّز ثم الهدم ليأتي الدور بالوعد بالجنة الموعودة سواء بالأرض أو السماء أوكلاهما عبر الانضمام لهم (للتنظيم المتطرف) وكأنهم هم الوسيلة أو الطائرة التي سيحلق بها وصولا للجنة.
ونحن في المقابل كمؤسسات وأطر وأشخاص من الممكن أن نتعامل بعد الفهم والتدبر من خلال 3 مكونات هي :
1. التثبيت: من خلال السراطية (=الاستراتيجية) الروحية الممثلة: بالحب والصفح واللطف والمعروف والقدوة ، وأيضا عبر إقامة مستوى متقدم من الحوار المستند على مفهوم الأمة الوسط ، ثم الدفع بالعقل التقليدي ليتعصرن، كما حصل مع الشيخ رفاعة الطهطاوي والشيخان محمد عبده وجمال الدين الافغاني عندما احتكوا بالثقافات الأخرى وعندما أشادوا بضرورة التصدي للجهل والفقر المعرفي بالعلم والثقافة والفهم الصحيح للدين والتراث، فلا نظل نركض خلف الشعوب لاهثين فلا نصل ، ولذا لا بد من القضاء على الآخر الصليبي والوثني الذي يدمرنا.
وتبني هذه الاستراتيجية يجب أن يحث عليه في كل المؤسسات والتنظيمات وفي الدولة وفي ذات الشخص ليكون خيارا متوافقا مع فهمنا المستنير للمجتمع والحضارة والدين.
2. التثقيف : ولنا في ذلك 6 نقاط واضحة لن نفصلها وإنما سنذكر سريعا هي *1* التوجه للنهل من نبع العلم والمعرفة في كافة الاتجاهات وهادينا بناء العقل من خلال حسن التفكير الذي قال فيه الامام الغزالي (أنا لا أخشى على الانسان الذي يفكر وان ضل، لأنه سيعود الى الحق ، ولكن اخشى على الانسان الذي لا يفكر وأن اهتدى لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح)، *2* المباشرة بتعلم العلوم المفيدة للأمة ، وبناء عقلية التجدد والمبادرة والايجابية والإبداع، *3* القراءة العميقة في كتب الأدب المختلفة للأدباء والمفكرين والشعوب وعدم الاقتصار على كتب التاريخ والموروثات التي تحوي الغث والسمين وتغلق العقل *4* مشاهدة العروض الخيالية (السينمائية) والمسرح وحضور الندوات والأمسيات الثقافية والفنية والشعرية *5* الاطلاع على فكر وثقافة وتاريخ وتطور الاقوام والشعوب الأخرى*6* اشغال الوقت بما هو مفيد عقليا ورياضيا وروحيا إذ لا محيص عن قراءة القرآن الكريم وحسن تدبر آياته والرجوع للتفاسير مع التنقيح العقلي، وعدم الاعتماد على تخاريف قديمة.
ومهمة التثقيف تقع على عاتق الشخص كما تقع على عاتق الأجهزة والمؤسسات والإعلام والمثقفين والمدرسة والبيت…
في كتابه مذكرات شاهد للقرن يري المفكر الإسلامي المستنير مالك بن نبي أن أمية المتعلمين أخطر من أمية الجاهلين بالقراءة والكتابة، ففي هذا النوع من الأمية يتم اختزال وظيفة العلم في تحقق المكاسب الذاتية، بدل الإسهام في بناء المجتمع. وهذا ما يطلق عليه اسم: الأمية الحضارية .
ويري مالك بن نبي أن الأمي الحضاري هو: الصبي المزمن الذي يظل قاصرا عن المساهمة في بناء شبكة العلاقات الاجتماعية
3. العهد : والعهد أو العقد الاجتماعي يبدأ بعملية بترسيخ مفهوم (المواطنة) والمساواة للجميع في الوطن بغض النظر عن دينه أو قوميته أو طائفته، لذا يأتي ترسيخ احترام الدستور و القانون ، وعادات المجتمع الحسنة في المقدمة، كما يأتي دور الدين بأنه حسن السير والسلوك (الدين المعاملة) و(الشريعة حيث تكون المصلحة) وبضرورة القيام بالعمل التطوعي لغرض إفادة الناس والمجتمع والبيئة، ولا غنى أيضا عن تحسين اتصالنا بأنفسنا ومع الله سبحانه ومع الآخر أي كان (وإنك لعلى خلق عظيم) وما ينتج عنه من حوار متواصل وقدرة على الاستيعاب لا تنقضي بل تتوسع مع الزمن.
والعهد قد يقطعه الشخص على نفسه فيحميها أو ترسخها التنظيمات أو كل مؤسسات الدولة معا.[36] خاتمة:
ونختم من حيث بدأنا بالقول أن الاسلام هو دين لا يستثني أحدا إلا من أبى ذلك ، وهو دين واحد وليس دينا متعددا، لذا فالدين الاسلامي بشموليته ورحابته يقبل التعدد ضمن الثوابت العقدية ، ويقبل الاختلاف في اطار الاجتهاد، ويشجع على الخيارات في أمور السياسة وشؤون الناس ، وعليه فالإسلام واحد وليس متعدد.
ونحن إذ نحترم كافة الاديان وحقها بالتعايش والتواصل والتعارف ضمن الدولة المدنية الديمقراطية، فإن مفهوم التطرف الديني والارهاب، من أي فكر أو “ايديولوجية” او مذهب اودين أتى، هو أمر مرفوض ومدان ويجب أن نتحصن ضده بالتسامح والمحبة والانفتاح.
انتهى الملف
2018

المراجع :
[1] كان العنوان “الاسلام السياسي” فقام المؤلف بتغييره الى الاسلامويون لرفضه المصطلح، كما يبين في الورقة، وارتبطت الورقة بالمتغيرات الاقليمية، ولمراجعة كتاب بكر أبوبكر المعنون:أوعية الفكر الاسلاموي محاولة للفهم، دار الجندي، القدس، الطبعة الاولى، 2016))

[2] ـ آل عمران: 159. 2 ـ البقرة: 83. 3 ـ طه: 44. 4 ـ الإسراء: 53. 5 ـ الفرقان: 63.
6 ـ القصص: 55. 7 ـ الأحزاب: 70 ـ 71. 8 ـ الحجر: 85. 9 ـ المعارج: 5. 10 ـ المزمل: 10.

[3] أنظر سعيد حوى في مقدمته لرسائل الحب في الله والإخاء لعباس السيسي زميل حسن البنا في موسوعة الاخوان المسلمين على الشابكة (internet) إذ يرى “الإسلام قد جعل الإخاء على ضربين/نوعين: الإخاء العام والإخاء الخاص” ويشير لمفهوم الإخاء (العام) لعموم الأمة الإسلامية، وليس فقط المنتمين للجماعة كما حصل لاحقا، بالقول عن السيسي (وقد أراد بذلك أن يبثّ عواطفه للمسلمين جميعاً تعويضاً عن واجبٍ يتمناه وهو أن يراسل كل مسلم على حدة، فكانت هذه الرسالة هي البديل وهي العوض.كما أنها في الوقت نفسه تذكير للمسلمين جميعاً ان يحققوا الإخاء العام ولمن استجاب أن يحقق الإخاء الخاص.

[4]يحتوي كتاب “مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين” للامام أبوالحسن الأشعري :على مجموعة مقالات خاصة بأفكار وأصول كثير من الفِرق الإسلامية، ويشتمل على كثير من الردود على الشيعة، والخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، ويبين فيه المؤلف مزاعم المبطلين المكذبين، كما يوضح فيه مذهب أهل الحق وطريقهم، رادًّا ذلك كله إلى الكتاب والسنة. ويفيد الكتاب في معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات.

[5]  يراجع موقع جسد الثقافة

http://aljsad.com/forum9/thread5714

[6] يقول د.تركي الحمد: عند الحديث عن الإسلام وما يتفرع عنه من مفاهيم وصفات، نجد الصفات والمصطلحات التالية مثلاً: Islam, Muslim, Islamic, Islamism, Islamist, Islamization
كل واحد من هذه المصطلحات له معنى مختلف عن الآخر، وبذلك يمكن التفريق بين الفرد المسلم Muslim, والإسلاموي Islamist, وبين الإسلام Islam, والإسلاموية Islamism, وما هو منتم للحضارة الإسلامية مثلاً Islamic, أي إسلامي وهكذا، فحين الحديث عن الإسلام ديناً يكون التعبير واضحاً من خلال المفهوم دون شرح أو تفصيل، وحيث يكون التعبير عن الإسلام بوصفة أيديولوجيا سياسية يكون التعبير واضحاً أيضاً، فالإسلام ديناً هو Islam والمنتمي إليه مسلم Muslim, أما الإسلام بوصفه أيديولوجيا فهو Islamism والمنتمي إليه إسلاموي Islamist, وليس إسلامياً Islamic, كما هو شائع في أدبياتنا السياسية وبذلك فإن إطلاق صفة ”الإسلاموية” على الحركات والأفراد الذين يُسيسون الإسلام أو يؤدلجونه ليس فيه انتقاص أو تعظيم، بقدر ما أنه يعبر عن المسار الذي يتخذونه.

[7] محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان آل مشرف التميمي (1703م – 1791م) عالم دين سني على المذهب الحنبلي يعتبره أتباع دعوته من مجددي الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية حيث شرع في دعوة المسلمين للتخلص من البدع والخرافات وتوحيد الله ونبذ الشرك.
ولد في العيينة وسط نجد سنة 1703. لأسرة ينسب إليها عدد من علماء الدين،تعلم القرآن الكريم وحفظه. سافر إلى مكة والمدينة لتحصيل المزيد من العلم عبر منهج التلقي عن مشايخه. ثم توجه إلى الأحساء فأخذ عن شيوخها، وزار البصرة وبغداد؛ حيث اطلّع على علوم التصوف وفلسفة الاستشراق، وأنكر على كثير من العلماء ما سمعه من العلوم التي لا تتفق مع الإسلام – حسب فقهه للإسلام – وشرع في الدعوة إلى العودة إلى الإسلام كما فهمه العرب الأوائل. توفي في العيينة. (عن الموسوعة الحرة)

[8] يتم استعمال الأوزان “فعلوّي”، و “فعلوّية”. مثل “العلمانوية”، و”القوموية” ويقصد بهما الصورة الحديثة المتطرفة، أو المغالية لهذا الفكر. ولذلك فإن النعت “إسلاموي” وغيره ليس مقصوداً للقدح أو الانتقاص من التيار الديني الأصولي في الإسلام المعاصر، بل هي في المقام الأول أدوات و أوعية للتحليل والتصنيف-بدر الراشد في صحيفة الاقتصادية.

[9]يرجع التصنيف للتنظيمات/الجماعات/الأحزاب لغاية أو أهداف جهة التصنيف سياسيا أوفكريا أو علميا من جهة، بمعنى أنه قد يكون للموقف المسبق دلالة وارتباط بالتصنيف، كما يرتبط التصنيف بالنظرة للمضمون أو شكل العمل، وعامة تصنف التنظيمات من حيث السرية ال3 علنية أو سرية أو شبه علنية ومن حيث الفكر إلى تقدمي أو رجعي، إلى يسار ووسط ويمين، أو إلى محافظ أو إصلاحي أوثوري أوانقلابي من حيث الوسيلة المستخدمة للتعبير والتغيير، وباختصار الى عنفي أو سلمي (لا عنفي)، وحسب العلاقة مع الجهة المحددة (خاصة الحكم) إلى موالي ومعارض، ومن التصنيفات الجديدة للفكر: فكر متسامح أو وسطي أومستنير و في المقابل متشدد (وقد يكون عنيف أو غير عنيف) أو متطرف أو متزمت أو متعصب أوراديكالي.

[10] عن الموسوعة الحرة في الشابكة.

[11] موقع البرلمان

http://www.barlamane.com/

[12]في مقاله في “إيلاف” …

http://www.elaph.com/Web/opinion/20

[13] جاء ذلك في كتاب (الإسلام والسلطة الدينية) صفحة 93، 94.

[14] في كتابه (رسائل الإسلام والحرية والعلمانية)-الرسالة الثانية

[15]هذا ما كتبه الدكتور محمد احمد خلف الله في جريدة «الاهالي» عدد 603 صفحة 10عن د.محمد رضا محرم في الصفحة 11 من مجلة (فكر)

في مجلة «ابداع» عدد6 صفحة 9 لعام 1992 [16] [17] من مقال د.السيد ولد أباه في الاتحاد الظبيانية
—–http://www.alittihad.ae/wajhatdetai

[18] عن مقال له في شبكة البصرة بتاريخ 2 آب 2012

[19] بكر أبوبكر في بحث (التفكير والتعبئة في الاخوان وحركة حماس) في دراسته المنشورة على موقع مركزالمزماة للبحوث.

[20]في صحيفة الحياة اللندنية على الموقع http://alhayat.com/

[21] تم التوقيع على الاتفاقية المصرية-الاسرائيلية في 26 مارس 1979 عقب كامب ديفد

[22] من الجماعات الاسلاموية التي شاركت بالعنف في الجزائر من قتل وخطف وتدمير وذبح: الجماعة الإسلامية المسلحة والحركة الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح والجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ.(الفيس) حيث بدأ الصراع في يناير عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991 في الجزائر والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا مؤكدا مما حدا بالجيش الجزائري التدخل لالغاء الانتخابات التشريعية في البلاد مخافة من فوز الإسلامويين فيها.

[23] كانت المذابح التي استهدفت سكان القرى لاتميز بين ذكر أو انثى أو بين طفل رضيع أو شيخ طاعن في السن وكانت طرق القتل في غاية الوحشية وكانت اصابع الاتهام موجهة إلى الجماعة الإسلامية المسلحة التي اعترفت بنفسها عن مسؤوليتها عن مذبحتي الرايس وبن طلحة في الجزائر كمثال وكان التكفير هو المبرر الذي إستعملته الجماعة فكل جزائري لا يقاتل الحكومة كان في نظرهم كافرا.(أنظر الموسوعة الحرة على الشابكة)

اسميت الفترة من العام 1992 الى العام 2002 بالعشرية السوداء[24] [25] أطلق على ما حصل أسماء عدة منها: (الغزو الأمريكي للعراق أو حرب الخليج الثالثة (حرب العراق أو احتلال العراق أو حرب تحرير العراق أو عملية حرية العراق) هذه بعض من أسماء كثيرة أستعملت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق سنة 2003 والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003.

[26]هي جماعة ألمانية تطلق على نفسها اسم “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”. (بيديغا)

[27] نتنياهو أمام الكونغرس :«إن شباب العرب الشجعان يتظاهرون من أجل المطالبة بالحرية والديمقراطية لمجتمعاتهم بينما يتمتع مليون عربي مسلم في “إسرائيل” بهذه الحقوق منذ عقود، ومن بين 300 مليون عربي في المنطقة يتمتع نصف في المائة فقط بكل الحقوق الديمقراطية» في مايو2011

يبدو أن الدولة الدينية والاستيطان الذي يترتب عليها هي أهم عناصر الود بين (اسرائيل) وتنظيم داعش كما يتكشف من أحدث تحليل للكاتب الأمريكي توماس فريدمان.
.[28]يقول الكاتب سامر باطر : أساء الكاتب الامريكي “توماس فريدمان” بطرفة عين مؤخرا، في أحدث “نظرياته”، لكل المسلمين ليستخف بقرابة ملياري مسلم، بالحديث نيابة عنهم واتهامهم بقوله “إن حلم كل مسلم سني تقريبا هو تأسيس الخلافة”، ولم يكن ذلك في سياق استكشاف ولع المسلمين وشغفهم، بل في سياق إسرائيلي واضح، إذ قال إنه ” كما هو الحال مع كل اسرائيلي حيث يشعر في كيانه بأنه مستوطن في الضفة الغربية، فإن كل مسلم سني تقريبا يحلم بعودة الخلافة الإسلامية.” إذ هو يربط بين “داعش” كدولة دينية و(اسرائيل) والمستوطنات ويبررها كما في مقاله بالانجليزية –مرفق الرابط- باعتبارها كما يقول سامر باطر (أهم عناصر الود بين “اسرائيل” وتنظيم داعش)
http://www.thenewstribune.com/2014/

[29] كتب المحلل العسكري في موقع “يديعوت أحرونوت” الالكتروني في شهر12/2014، رون بن يشاي، أن “ما يهمنا، هو أن معنى سيطرة ’داعش’ واضح، وهو أنه أخذت تنشأ قاعدة واسعة للجهاد العالمي عند عتبة بابنا وعلى مسافة ليست بعيدة عن أوروبا.” وعليه طالب الجنرال عوزي دايان “حافظ بحرص شديد على كنوزك الإستراتيجية، وخاصة الحدود الآمنة. وينبغي أن توفر الحدود الآمنة (لإسرائيل) عمقا إستراتيجية أساسيا، أي دفاع ضد تهديدات بشن هجمات تقليدية من الخارج وقدرة على قتال فعال ضد الإرهاب”.

[30] دعا رئيس الاستخبارات الاسرائيلي الأسبق”عاموس يدلين” في 3/9/2011إلى ]استغلال وجود “داعش”، الذي “يفتح فرصا إستراتيجية جديدة أمام )إسرائيل(، للتعاون مع دول أخرى المهتمة بالمس به” وهي الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول في المنطقة وعلى رأسها الدول السنية المعتدلة، وأيضا من خلال إنشاء وتعزيز علاقات عمل وثقة بين الأجهزة الأمنية”.[

[31] يرى الصحفي الإسرائيلي روني شاكيد في حوار مع DW عربية في 23/10/2014 أن “داعش” لا يشكل حاليا خطرا على (إسرائيل) ويرى أن إسرائيل تساعد بشكل سري في مواجهته.

حول طبيعة الاتصال بين (إسرائيل) وما أسماها دول الاعتدال العربي قال ليبرمان – في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية اليوم الاثنين 14 ابريل 2014 وذلك قبل بروز نجم “داعش” مع احتلال الموصل في 9/6/2014 بأقل من شهرين- “عندنا الكثير من القنوات والسبل للاتصال”؛ مؤكدا على وجود اتصالات سرية بين (إسرائيل) ودول الخليج العربي ” ، وأوضح أنّه : “لا يوجد خيار سوى التحول من مرحلة سرية المحادثات بيننا إلى مرحلة إظهارها” ، وسيكون ذلك في غضون سنة أو سنة ونصف وفقا لحديث ليبرمان.
[32] قال الوزير الصهيوني أفيغدور ليبرمان في 14/4/2014: أنه ليس لديه مشكلة في زيارة الخليج العربي، مؤكدا : “كانت لي لقاءات واتصالات بهم منذ سنوات قليلة ماضية” ، مؤكدا أن (إسرائيل) تقف إلى جانب دول الاعتدال العربي خلف متراس واحد لمحاربة حماس وحزب الله والإخوان المسلمين، مؤكدا أن وصف هذه الجماعات بالإرهاب في عدة دول عربية لا تقف خلفه (إسرائيل) أو الصهيونية .وأضاف أن دول الخليج باتت تدرك أن الجهات التي تهددها هي إيران وحزب الله (اللبناني) وتنظيم القاعدة، وليس (إسرائيل).

[33]أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء الصهيوني، أوفير جندلمان على “سكاي نيوز عربية”، أن العرب والاحتلال يواجهان نفس التهديدات، مثل إيران والإرهاب وداعش وحماس. وقال جندلمان: “رئيس الوزراء، نتنياهو، شدد أكثر من مرة أننا نحن والدول العربية المعتدلة – سواء شئنا أم أبينا- أصبحنا في خندقٍ واحد، وهناك فرص جديدة لنعمل معًا على مصلحة كل شعوب المنطقة.. حماس أو داعش أو حزب الله كلها تريد بناء خلافة متطرفة على أنقاض شعوب المنطقة”.
– See more at: http://rassd.com/22-115134.htm#sthash.7rTr5eUD.dpuf

[34]تراجع دراسة بكر أبوبكر في مركز بيروت للدراسات http://www.beirutme.com/?p=5319

[35] مقال السيد يسين في موقع (نقطة وأول السطر) http://www.noqta.info/page-79750-ar

[36] استنادا لدراسة الكاتب والباحث بكر أبوبكر في هذا الشأن، تحت عنوان (الفهم الصحيح في مقاومة “التطرف” في المجتمع) التي ألقيت ضمن ندوة للمؤلف في قلقيلية-فلسطين 2014، منشورة في القسم الاخير من كتابه حول التطرف الاسلاموي.

الكاتب والمفكر بكر أبوبكر

شاهد أيضاً

الصحف اليومية – كإحدى أدوات تنمية التفكير ألابتكاري

علاقتي بالصحيفة علاقة صداقة قوية تعلمت منها الكثير، تعلمت منها قارئاً، وكاتباً. هذه العلاقة دفعتني …

اترك رد