قراءة قانونية: تطبيق القانون المدني الإسرائيلي على مؤسسات التعليم العالي في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي

ماذا يقول أ.د.حنا عيسى عن مصادقة الكنيست الاسرائيلي على مشروع قانون بسط السيادة الاسرائيلية على جامعات المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ؟
(مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون، ينص على تطبيق القانون المدني الإسرائيلي على مؤسسات التعليم العالي في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، عبر إخضاع الجامعات الواقعة في هذه المستوطنات إلى وزارة المعارف الإسرائيلية مباشرة، بعدما كانت خاضعة لها عبر الجيش الإسرائيلي انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان )

“الوضع القانوني للإراضي الفلسطينية المحتلة”

ابتدأت المفاوضات بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على أساس قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991,واستمرت حتى توقيع اتفاق اعلان المبادئ الاسرائيلي الفلسطيني عام 1993. ووقعت اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاق غزة – اريحا 1994, واتفاقية الحكم الذاتي حول الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1995,كما ابرم الطرفان عام 1997 اتفاق الخليل . وفي عام 1998, وقعت اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية مذكرة واي ريفر بشان الانسحاب الاسرائيلي من مساحات جديدة من الضفة الغربية .ووقع مذكرة شرم الشيخ بشان تطبيق اتفاقية واي ريفر عام 1999.وعقد الطرفان محادثات مكثفة في الفترة الممتدة من اذار الى حزيران 2000.والتقيا في كامب ديفيد في شهر تموز من نفس العام، الا ان الحكومة الاسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية لم تتمكنا من التوصل الى اتفاق بشأن الحل النهائي للقضية الفلسطينية من جميع جوانبها. وفي اعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28/9/2000، تعثرت عملية السلام ولم يطرأ عليها أي تقدم يذكر حتى نهاية عام 2001.
وبموجب الاتفاقيات المذكورة، تسيطر السلطة الفلسطينية بشكل كامل على 18% من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ضمن المنطقة المسماة ” أ” . وبقيت المناطق المصنفة ” ب” التي تشكل 21%من الاراضي المحتلة عام 1967، وتتمتع السلطة الفلسطينية فيها بصلاحيات مدينة فقط، وبقيت السيطرة الامنية بيد اسرائيل. وبقي الجزء الأكبر من الأرضي المحتلة فيما يعرف بالمناطق المصنفة “ج” والقدس الشرقية تحت السيطرة الاسرائيلية المدنية والامنية الكاملة. وبالتالي لا تمللك السلطة الفلسطينية اية صلاحيات في المناطق المصنفة “ج” او في القدس الشرقية المحتلة، سوى صلاحيات محدودة متعلقة بالسكان الفلسطنيين في بعض تلك المناطق . ولكن، وبغض النظر عن التصنيفات المختلفة وما يقترن بها من صلاحيات متفاوتة، فان مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة بكاملها ما زالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال حتى تاريخه رغم الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب بتاريخ 15/8/2005 من قطاع غزة .
ويعتبر عدم توفر الحماية الدولية للسكان المدنيين، بالرغم من مطالبة القيادة الفلسطينية بذلك مرات عديدة، من اهم اسباب انتهاك حقوق الانسان في الاراضي المحتلة . كما لم تقم اسرائيل كقوة احتلال بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لعام 1949. وكانت اسرائيل عند دخولها الاراضي الفلسطينية عام 1967، وقد اصدرت ثلاثة “مناشير” اعلنت في الاول منها دخول الجيش الاسرائيلي واعنلت في الثاني تولي قائد المنطقة الاسرائيلي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية فيها، واعلنت في الثالث انشاء المحاكم العسكرية. وقد جاء في هذه المناشير ان اسرائيل تعتزم تطبيق معاهدات جنيف التي وقعت عليها سابقا. فالمادة من المنشور العسكري الثالث تقضي بانه ينبغي على المحكمة العسكرية تطبيق احكام معاهدة جنيف المؤرخة في 12/8/1949، بخصوص حماية المدنيين زمن الحرب.
لكن لم تلبث القيادة العسكرية لسلطات الاحتلال الاسرائيلي ان اوقفت نفاذ المادة 35 سالفة الذكر، وذلك بموجب الامر العسكري رقم 107 الصادرة بتاريخ 11/10/1967 في قطاع غزة وشمال سيناء، والامر العسكري رقم 144 الصادر بتاريخ 23/11/1967 في الضفة الغربية. وقد عللت السلطات الاسرائيلية قرارها بتاكيد ان احكام اتفاقية جنيف الرابعة لا تتمتع بالسمو والافضلية على القانون الاسرائيلي وتعليمات القيادة العسكرية، وان ما تضمنه المادة 35 من البلاغ رقم 3 من اشارة الى اتفاقية جنيف الرابعة قد جاء بطريق الخطا.
ان الالتزام القانوني الاساسي لاسرائيل كقوة محتلة للاراضي الفلسطينية يتمثل بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة تطبيقا فعليا حتى زوال الاحتلال بشكل نهائي عن كافة ارجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة .هذا ما اكده الاعلان الصادر عن مؤتمر الاطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الذي عقد في جنيف تاريخ 5/12/2001. وقد جاء الاعلان ان الدول المتعاقدة تعبر عن عميق قلقها من تدهور الوضع الانساني للمدنيين وخاصة الاطفال في الارضي الفلسطينية المحتلة .
كما دعا الاعلان الى ايجاد مراقبين دوليين محايدين في الارضي الفلسطينية المحتلة للتاكد من تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة .كما دعت المفوضة السامية لحقوق الانسان، تاريخ 5/12/2001, في تصريحها خلال مؤتمر الدول الاطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، الى تطبيق الاتفاقية على الاراضي الفلسطينية المحتلة .كما اكدت على ضرورة حماية الفلسطينيين تحت الاحتلال، والعمل على ايجاد مراقبين دوليين .

شاهد أيضاً

وسائل احتلالية جديدة لقمع المقاومة الشعبية في كفر قدوم

عيد ياسين أخذت المقاومة الشعبية في بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية منحنى جديدا في المقاومة …

اترك رد