ملف حركة فتح// نحن والاسرائيليون وثقافة السلام لهاني الحسن

كما وصلنا من حركة فتح//ملف حركي

نحن والاسرائيليون وثقافة السلام
هاني الحسن

أتناول اليوم في حديثي موضوعا ذا طابع أكاديمي أكثر منه سياسي يتعلق بالوضع الراهن، وقد يبدو غريبا أن أتحدث عن السلام ونحن في أزمة تكاد تطيح بآمال التسوية السلمية من أساسها، هذه التسوية التي نفهم أسبابها وندرك أبعادها جيدا.
إن التسوية السياسية في إطار السلام لا تلتقي مع مصالح إسرائيل الأيديولوجية الراهنة سواء أكان ذلك في عهد حكومة الليكود، أو أياً من الحكومات السابقة، ويعود السبب في ذلك إلى أن زعماء الصهيونية اليهود وقبل أن يقع اختيارهم على أرض فلسطين لإقامة دولتهم كان لهم وجهتا نظر مختلفتان.
الأولى هي وجهة نظر الباحثين عن ملجأ أي ملجأ لليهود، وعلى رأس هؤلاء “هرتزل” الذي قبل بأن تكون أوغندا أو الارجنتين ملاذا لليهود.
والثانية وجهة نظر الصهيونية السياسية والتي تبناها “حاييم وايزمن”، وهدف من خلالها إلى إيجاد مكان للرأسمالية اليهودية التي نمت عبر عقود طويلة، وكانت حروب الفرنجة “الحروب الصليبية” أحد أهم أسباب نموها، وكذلك الاستثمار المبكر لآل روتشايلد في النفط عام 1859، حيث أراد أن يضعها في موضع تكون به الرأسمالية العالمية والرأسمالية اليهودية متداخلتان مع استقلالية ودور للثانية يجعل الأولى في حاجة اليها.
فهو لم يقبل أن يجد ملاذا يستقر به فيخرج الرأسمالية اليهودية العالمية من دائرة الأحداث، وإنما وجد موقعا به ينمو ويكبر في مركز الفعل للرأسمالية في البلدان الأخرى، الأمر الذي تكرر تاريخيا مرارا.
ولكني من المؤمنين بالتحليل الاقتصادي للصهيونية أرى في ذلك سببا في العلاقة الجدلية التي من خلالها اصبحت إسرائيل مع الاتحاد السوفييتي ، لذلك نجدها اليوم وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي في مأزق حقيقي يتجلى في فقدان وظيفتها وتغير موازين القوى في المنطقة، ويشاركها في نفس المأزق تركيا، حيث كانت هذه الدول – ومعها إيران الشاهنشاهية سابقا – تسعى إلى التصدي للهجوم السوفييتي، ولو لعدة ساعات وتخزين الأسلحة في المنطقة لمساعدة أيه عمليات إنزال لقوات حلف الأطلسي (قوات التدخل السريع)، ذلك محاولاتهم المستمرة ضرب أمين عام القومية العربية الرئيس جمال عبد الناصر واستنزاف قواه.
اذن أمست “إسرائيل” في مأزق حقيقي لأن فقدان الوظيفة سيقود مع الزمن إلى وقف تدفق المساعدات والمعونات السخية والتي تصل الى 12 مليار دولار سنويا، ناهيك عن أن دخول أمريكا للمنطقة سيجعل منها مجرد دولة عادية، إضافة إلى أن عدم وجود عدو للرأسمالية سينقل الصراع الى داخل معسكرها، الأمر الذي يستدعي تحديد موقف من الرأسمالية اليهودية.

التسوية السياسية والسلام
قبل أن ابدأ باستقراء ثقافة السلام، أود التميز بين التسوية السياسية والسلام.، فالتسوية السياسية تعرف بأنها اتفاق يتم التوصل إليه نتيجة لتوازن عسكري.
وهناك نوعان من التسويات:
الأول: تسوية المتعادلين.
الثاني: تسوية المهزوم والمنتصر.
النوع الأول وجدناه في الماضي بين الهند وباكستان ، وبين إسرائيل ومصر بعد عبور الجيش المصري قناة السويس، حيث أن اتفاق “كامب ديفد” هو في جوهره خير مثال على اتفاق المتعادلين.
أما النوع الثاني من التسويات (تسوية المهزوم والمنتصر) فقد وجدناه في الاتفاق المعروف في التاريخ باسم “اتفاق فرساي”، والذي فرض فيه الاستسلام الكامل على ألمانيا، وكذلك في الاتفاق الذي حصل اثر حرب الخليج بين أمريكا والعراق وتم بموجبه فرض العقوبات التي ما تزال سارية حتى هذه اللحظة على العراق.
أما السلام فهو الاتفاق الذي يقوم على قاعدة الرغبة والضرورة فإذا لم يتوفر لدى الطرفين المتصارعين رغبة وضرورة في ذات الوقت فلا يمكن أن يتفقا ويتحقق بينهما السلام.
وزيادة في التوضيح أقول : أن الرغبة والضرورة تبرزان حين يتحول طرفان كان يريد كل منهم إفناء الآخر إلى التعايش معاً، نتيجة عجز كل طرف منهما أن يكون منتصرا بالكامل أو مهزوما بالكامل بغض النظر عن التباين والاختلاف في موازين القوى.
على أن يتم عبر مرحلة انتقالية يتمثل فيها التعايش بأحد شكلين:
• التعايش جنبا إلى جنب.
• تعايش التداخل.
وأكبر مثال على العلاقات الناشئة عن اتفاقات السلام العلاقة الامريكية اليابانية ، فالكل يعلم أن أميركا واليابان خاضتا صراعا مريرا شرسا، استخدمت فيه أمريكا القنابل الذرية بهدف افقاد اليابان قدرتها على التقدم والنمو، ولما عجزت في ذلك لجأت إلى الدخول مع اليابان في علاقات متداخلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا منذ 52 عاما وحتى وقتنا الراهن.
وقد نشأ هذا النوع من العلاقات بعد أن شعرت كل منهما بالرغبة واقتنعت بالضرورة في الانتقال من حالة الافناء إلى التعايش، وسبب الضرورة هنا فقدان الطرفين لحرية الحركة المنفردة وعدم القدرة على التمرد والخروج عن المعايير الدولية والإقليمية.
إذن توفر هذين العاملين (الرغبة والضرورة) شرط لتحقيق السلام الذي هو في حقيقته وضع استقرار لا وضع تغيير، ويستلزم تحقيقه خلق ما يسمى “بالتوازن المستقر” وهو اصطلاح يستخدم على نطاق واسع، ويعني أن كلا من الدولتين المتصارعتين تصبح عاجزة عن التفرد بالأخرى أو مهاجمتها أو فرض حلول عليها بقواها الذاتية.
ومثال آخر على ذلك حرب “فيتنام”، فبالرغم من أن أمريكا نشرت فوق الأراضي الفيتنامية ما يزيد على مليون ونصف جندي أمريكي، وخاضت حربا ضروسا قتل فيها 3.5 مليون فيتنامي إضافة لتدمير التربة، إلا أن أميركا أيقنت في مرحلة ما أنها تقوم بكل ذلك دون أجل، فتوفرت الرغبة بالسلام وضرورة تحقيقه.
ففي مقابل ما، مقابل ما خسره الشعب الفيتنامي في الحرب (3.5 مليون شهيد) خسرت أمريكا 56 ألف جندي، عمقت خسارتهم القناعة لدى أمريكا بالانسحاب من فيتنام، حتى أن سفيرها لم يتمكن من الخروج في سايغون (مدينة”هوشي منه” حاليا) إلى مدمرة كانت راسية في انتظاره.
فأميركا مثلا كانت تملك كذلك قوات بحرية هائلة لم تستطع حسم الحرب لصالح أمريكا، وواجهها (جيش الأمهات) الذي برز أثره في القرن العشرين، هذا الجيش الذي يخرج إلى الشوارع ويهزم الأنظمة الظالمة، والذي تشكله بقع دم الأبناء المتناثرة والمسفوكة على كاميرات المرئي “الفيديو” وآلات التصوير وتنتقل إعلاميا إلى كل بيت فينشأ عبر ذلك جيش من الأمهات والأخوات والزوجات يفرض على السياسيين تغيير مواقفهم.

التوازن المستقر والسلام

لا يتوقف “التوازن المستقر” على مجرد العدد والعُدّة للقوى المتصارعة، فإسرائيل مثلا تمتلك جيشا قويا في عددهِ وعُدّته، ولكنها تعجز عن استخدامه في لبنان حيث تتعرض للضرب والقصف كل يوم، وليس هذا خوفا من حزب الله، ولكن انصياعا للإرادة الدولية التي لا تسمح لها بذلك.
وتبعا لهذا الأمر فإن الاستراتيجية السورية مثلا لا تضع الجيش الإسرائيلي في حساباتها، وهذا ما نراه واضحا في دعمها للتحرش اليومي ضد الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة.
وقد يكون التوازن المستقر ناتجا عن صراع قائم تتم إدارته من قبل طرفي الصراع، على اعتبار أن إدارة الصراع هي: فن استخدام كافة الوسائل المتاحة لتطويع إرادة الخصم.
وأركز هنا بشدة على كلمة “ارادة” لأن الحرب كما قلت سابقا لا تتوقف على العدد والعدة فقط، ففي معركة اليرموك الشهيرة في التاريخ الإسلامي، وأثناء استعراض القائد خالد بين الوليد لفيالق جنده بدأت حشود الروم بالتوافد على أرض المعركة.
فصرخ أحد جند الإسلام: “يا الهي ما أكثر الروم وما أقل العرب” فرد عليه خالد بن الوليد بجملة تعتبر من أهم المبادئ الاستراتيجية في الحروب حيث قال: “يا هذا قل ما أكثر العرب وما اقل الروم، فإنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان”.
وتدل هذه الجملة على أن الكم على أهميته ليس وحده العامل الحاسم في نتائج الصراع، ولتوضيح هذا الأمر أسوق مثلا من تاريخنا العربي الحديث، فعلى الرغم من أن فرنسا احتلت الجزائر، وعلى الرغم من نشر “ديغول” لحوالي نصف مليون جندي فرنسي فوق أرض الجزائر، وضربه الآلة العسكرية الجزائرية إلا أنه لم يتغلب على إرادة الشعب الجزائري فاتخذ قرارا حاسما بالرحيل.
وينسحب هذا أيضا على ما حدث بعد حرب عام 1967 والتي كانت نتيجتها هزيمة الجيوش العربية أمام إسرائيل، فقد نقل على لسان “موشي ديان” وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك قوله: (عندما يقرع جرس هاتفي أتوقع أن تكون المحادثة من القادة العرب يطلبون مني الجلوس للبحث في شروط التفاهم).أي شروط الاستسلام.
لكن الزعيم العربي جمال عبد الناصر أصبح في ظل الهزيمة أكثر ثورية عما كان عليه في السابق، فقرر يومها “أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”، وكان أن نهض بالجيش وأعاد بناءه ليتمكن هذا الجيش في عام 1973 من عبور أصعب حاجز مائي في التاريخ (قناة السويس) وتحرير سيناء والأراضي المصرية المحتلة، وتحقيق تسوية المتعادلين وليست تسوية المنتصر والمهزوم.

مفهوم إدارة الصراع السياسي
إدارة الصراع من القضايا الهامة التي ينبغي علينا ادراكها وتعلمها جيدا، قبل الدخول في موضوعات التسوية والسلام، على اعتبار أنها العملية التي يتم بموجبها استخدام كامل الوسائل المتاحة لتطويع (قهر) إرادة الخصم، وليس لتدميره عسكريا فقط كما أسلفنا.
ولم تعد القوة العسكرية هي الأساس في مجال قضايا الصراع الدائر في كثير من بلدان العالم، بل وتعدى ذلك إلى اندماج عدة عناصر تتحكم في موازين القوى وعلى رأسها الارادة.
وبناء عليه تُصبح عملية إدارة الصراع بالدرجة الأولى حركية، لا تقبل الجمود، بمعنى أن لا أتوقف عن العمل واكتفي بالمراقبة وانتظر أن يحسم العامل الدولي الوضع لصالحي.
وأساس حركية الصراع هنا (المواجهة) التي لا يمكن من خلالها الامساك بالحلقة الأساسية المتحكمة بالصراع في تلك المرحلة، لأن ادراك الحلقة الأساسية في النضال هي ما يجعلنا نجمع على الهدف، لذلك لا مناص لنا هنا من تعريف السياسة التي تقودنا للامساك بتلك الحلقة وادراك عواملها وابعادها.
هناك مائة تعريف للسياسة فالبعض يقول أنها مشتقة من ساس يسوس، والبعض الآخر يعرفها على أنها فن أو إدارة الامور.
لكنني اتفق مع تعريف د. ياسين الحافظ للسياسة بالاعتماد على ثلاثة قواعد هي: رؤية وإدراك التناقضات القائمة كونها قضية ملموسة ولكنها غير تعميمية، فعندما نقول بأن صراعنا مع الإسرائيليين هو صراع بين الحق والباطل يعتبر كلامنا غير سياسي وغير مادي أو ملموس، ولا يتعلق بتفاعلات موازين القوى، ولكن في حال النظر إليه من الزاوية المتعلقة بـ (صنع الإرادة) واثرها في رفع المعنويات والتشبث بالحقوق يصبح المعنى صحيحا مئة بالمئة ، بالرغم من عدم إعطائه صورة دقيقة لتقدير الموقف، لأن ادراك موازين القوى يعني إدراك البعد الذاتي لكل طرف إضافة إلى البُعدين الإقليمي والدولي.
إدراك أثر الزمن في تحول التناقضات، ومعرفة ما هو التناقض الذي سيضعف، وما هو التناقض الذي سيقوى، وبتحديد هذا أحدد ذاتي وأضع الخطط والبرامج الذاتية، وفي نفس الوقت أراقب خطط خصمي التي ينمي فيها ذاتيته، إضافة إلى تمكني من وضع الخارطة الإقليمية وتحديد مدى نمو وتطور الوضعين الإقليمي والدولي من حولي.
دراسة التناقضات على الأرض لأنها قضية علم وليست قضية تصور، وتعتمد على الحقائق الملموسة المرئية بالبصر قبل البصيرة، فإذا استطعنا رؤية الأمور بالبصر أولا ثم تتبعنا حركة التناقضات بالبصيرة (أي ما يعرف باللغة العربية بالصيرورة) وتفكرنا في ماضي التناقض، وحاضر التناقض ومستقبل التناقض، أمكننا عندئذ اتخاذ القرار السياسي الصائب.
فالقدرة على الرؤية بالبصيرة قبل رؤيتها بالبصر تمثل صعوبة كبيرة في اتخاذ القرار كونها تعتمد على القدرات العقلية والإدراك الذهني.
نموذج بيروت 1982
ومثال على ذلك ما حدث معنا إبان حصار بيروت عام 1982 – فقد اجتمعنا – ونحن كفلسطينيين نتفق على الاجتماع في الأزمات، ونختلف ساعة جني الثمار – اجتمعنا كلجنة عمل بحضور الأخ القائد العام أبو عمار والقائد الشهيد سعد صايل وأمير الشهداء خليل الوزير ومجموعة من الأخوة الضباط، حيث اتخذنا قرارا بالقتال لمدة ستة أشهر ضمن خطة لاستنزاف الجيش الإسرائيلي في بيروت للخروج، نخرج برا إلى البقاع، فنلتقي مع قواتنا غير المتعبة هناك، عندها نبدأ في مواجهة الجيش الإسرائيلي المنهك بفعل استنزاف قواه في صور وصيدا وبيروت.
لكن حين اجتمعنا مع الأخوة في فصائل المقاومة الأخرى في (م.ت.ف) تعالت بعض الأصوات التي لا تريد منا إظهار أية ليونة في العمل السياسي، مع العلم أن الفهم الصحيح للموضوع يعني أن خوض صدام ستة أشهر يحتاج منا تبني خطا سياسيا يوفر لنا الأكسجين اللازم للصمود لمدة طويلة كهذه، خاصة واننا لم نكن نواجه الجيش الإسرائيلي وحده وإنما أيضا حلف الأطلسي.
وبناء على ذلك وبصفتي المكلف آنذاك بالتفاوض مع السفير الأمريكي “فيليب حبيب” وضعت ورقة تتضمن 26 شرطا للخروج من بيروت، وعندما سمعت القوى اليسارية عن موضوع الورقة طار صوابهم، فطلبني رجل اعتبره عميد المناضلين، وسألني عن الورقة والشروط، فأجبته على سؤاله بالإيجاب.
لقد كان التكتيك الذي اتبعناه آنذاك في وضع هذا العدد المرتفع من الشروط، هو أنه لو اضطررنا للتنازل عن ثلاثة أو أربعة شروط شهريا، فسيبقى لنا في نهاية الأمر شروط تمثل القضايا الثلاثة الأساسية التي نريدها وهي:
مبادرة سياسية تؤكد على حقنا في دولة فلسطينية.
حق الفلسطيني في البقاء المسلح في لبنان.
الاعتراف السياسي الأمريكي بـ(م.ت.ف) ضمن طموح قمنا بتقديره.
وأثناء لقائي مع عميد المناضلين قال لي: كيف وضعتم الورقة؟ فأجبته:أننا سنخرج من بيروت لا محالة، فلنستثمر خروجنا ولا نخرج كالمهزومين، وعلينا أن نحدد كيف نخرج.
فاستغرب وصاح قائلا: نخرج؟ كيف نخرج؟
عندها بادرت إلى سؤاله: ما هي السياسية؟
فقال : الآن ونحن في الأقبية، وتحت القصف تسألني ما هي السياسة؟
فقلت: يحتاج القادة أحيانا لأن يتذكروا البديهيات، كي يدركوا صيرورة التناقضات، فنحن محاصرون، فهل نزداد قوة أم ضعفا؟ وهل ستزداد ذخيرتنا أم تقل؟ وهل سنواجه أزمة في المياه والطحين أم لا؟
من يدرس ذلك يرى الصورة قاتمة سلبية إلا من شيء واحد هو (الإرادة)، فإرادة القتال لدينا متوفرة وقائمة.
وأضفت: أرجوك أعطني مبرراتك لرفض الفكرة.
فرد قائلا: لأن القوات السوفيتية ستنزل خلال اسبوعين في البقاع!
فقلت: إذا نزلت القوات السوفيتية في البقاع كما تقول، فلك الوعد ان لا نفكر في العودة إلى صيدا فحسب وإنما سنعود إلى صور، ومنها سنبدأ بالهجوم المضاد على شمال فلسطين، فالجيش الإسرائيلي يكون منهكا، أما نحن فسيكون لدينا قوى احتياط تساعدنا على الانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم.
وبعد اسبوعين من القتال، جاء السفير السوفيتي ليقول للأخ القائد العام: ماذا تفعل هنا؟ اخرج!
فسأله القائد العام: كيف؟
فرد عليه: اخرج على ظهر المدمرات الأمريكية.
عندئذ قال له القائد العام: انا لا أقود شعبا من الغنم، فإن خرجت دون قتال فلن أطاع بعدها أبدا، فما معنى أن تقاتل في صور وصيدا وعندما تحاصر القيادة في بيروت لا تقاتل، هذا كلام سخيف!.
فقال له السفير: سيأخذونك أسيرا.
فرد القائد العام: أن من يملك طلقتين في مسدسه لن يؤخذ أسيرا.
وأضاف: لي رجاء عندك بصفتك سفيرا للاتحاد السوفيتي ألا تعلن موقفكم هذا، دع الناس واهمين على أمل قدومكم.
بعدها ذهب السفير لمقابلة عميد المناضلين فسأله الأخير: متى ستنزل القوات السوفييتية؟
فرد السفير: أتريدنا الدخول في حرب نووية من أجل لبنان؟ أخرجوا من لبنان الصليب الأحمر.
فشتمه عميد المناضلين شتما مقذعا.
ثم طلبني وقال لي: هل تقابلت مع السفير السوفيتي؟
فرددت بالقول: هل أحضر إليك ورقة الدعوة؟ وكان هو ما توقعته.
إذن القضية الأساسية في إدارة الصراع هي كيفية تشكيل حلف بين السياسي والزمن، فالسياسي يتحول إلى عاشق للزمن يقضي عمره في مطاردته.
ولو لم تكن (البصيرة) هي المتحكم في إدارة الصراع لتمكنت جدتي وجداتكم من إدارته، ولسهُل على أي كان أن يفتح حانوتا لإدارة الصراع.

ترتيب البيت الداخلي عند إحلال السلام
إن القضية الثانية التي تواجه السياسي في مرحلة إدارة الصراع والانتقال إلى مرحلة التسوية والسلام هي قضية القدرة على ضبط البيت الداخلي.
فالانتقال من حالة إلى أخرى سهل في المراتب العليا، أما القاعدة الشعبية فليس من السهل عليها الانتقال من الحرب إلى الاتفاق، أو الانتقال من صدى الشعارات المتطرفة إلى المعتدلة.
أذكر أنه في عام 1968 كنت في دورة بالكلية العسكرية في (نانكين) في الصين، وبعد أن انتهينا منها، رتبوا لنا لقاء مع الزعيم الخالد (ماوتسي تونغ) ، كنا حينها صغارا في أوائل العشرينات من أعمارنا ولا نمتلك تجربة أو مقدرة على الاستفادة من رجل عظيم كماوتسي تونغ فطرحت عليه سؤالا- اعتقد الآن أنه بسيط للغاية، ولا يليق أن يُطرح بهذا الشكل امام قائد عظيم- وهو: ما هي أعقد مشكلة واجهتك في الثورة؟
فرد قائلا: إن أعظم مشكلة واجهتني هي أننا انطلقنا عام 1925 كثورة ضد الاقطاع، لكن عندما دخل اليابانيون للصين عام 1927 تحولت مجريات الحرب تماما، حيث أن الطبقة التي كانت عدوا للطبقة العاملة في مرحلة الثورة – ممثلة بالبرجوازية – قد انقسمت إلى فريقين: فريق وقف مع اليابانيين، وفريق وقف مع الوطن، وتبعا لذلك كانت أعقد مشكلة واجهتني هي كيف أقنع الحزب الذي نما وتربى لأكثر من عامين على العداء للبرجوازية أن يتقبل صداقتها له؟
وبناء على ذلك أقول:إنه عند الانتقال من مرحلة إلى أخرى يجب الانتباه إلى أهمية ترتيب البيت الداخلي، وإلا فإن العدو سيستغل هذا الأمر مستفيدا من الخلافات الطائفية أوالاثنية القومية، أو الفئات من الداخل والخارج، أو من الشمال والجنوب فيتسلل لداخل نسيج الشعب.
بعد هذه المقدمة نستطيع الآن مناقشة السؤال حول مدى توفر فرص السلام؟
بدون شك يجب علينا نحن الفلسطينيون ألا نخاف من السلام، أو التسوية لأن الأرض في النهاية أرضنا والمنطقة منطقتنا.
وهنا أعود للقول: أن تقييم الصراع على أنه (إسرائيلي فلسطيني) يجعل من السلام هنا سلام المهزوم، أما إذا قُيّم باعتباره (عربيا اسرائيليا) فالصورة متعادلة.
إن إسرائيل لم تخُض أشرس معاركها ضد الفلسطينيين فحسب، وإنما ضد المصريين وعلى الأراضي اللبنانية وفي الجولان أيضا.
لذا لا يمكن تصور السلام أو التوازن المستقر إلا في حال تحقيق الأمن، والأمن للإسرائيليين ليس في نابلس أو طولكرم أو الخليل أو غزة فقط بل أمنهم يأتي أيضا في إطار علاقات حسنة مع القاهرة ودمشق وبيروت وعمان وطهران وأخيرا في فلسطين.

السلام إطاره عربي شامل
فلسطين عبر التاريخ هي ساحة المعركة كما أنها الجسر الذي يربط بين قارتي آسيا وافريقيا وتتميز بالموقع المتوسط بالنسبة لأوروبا كما أنها تربط بين حضارات ما بين النهرين والنيل، وهذا الجسر يصل الى قناة السويس (أول من فكر بفتح قناة السويس هو الخليفة العباسي هارون الرشيد ولكنه تراجع عن فكرته لأنه أدرك أنه سيصبح هدفا للقوى الخارجية الأخرى).
إن هذا الجسر [فلسطين] كانت مسرحا للمعارك على الدوام، وقد كانت تحسم هذه المعارك من تحالف الجنوب والشمال (القاهرة ودمشق) ومثلما حصل في معارك صلاح الدين الايوبي ضد الفرنجة (الصليبيين) حيث رتب الامور جنوبا ومن ثم شمالا بعدها انطلق للتحرير.
وتأسيسا على ذلك فإن (التوازن المستقر) و(السلام) لا يمكن ان يكون فلسطينيا اسرائيليا فقط.، وإنما يجب أن يكون في إطار عربي شامل، ولذلك فإننا كفلسطينيين عندما ننظر للجغرافيا السياسية العربية نرى بالبصيرة أن المستقبل لن يكون للهيمنة الإسرائيلية لأن الإسرائيليين سيبحثون (tobe integrated) عن الانضمام للمنطقة على العكس تماماً مما يرفضونه الآن.
وأقول لكم: انظروا إلى آخر هجوم موسع للإسرائيليين، متى كان؟ لقد كان في العام 1967 وبعده لم يسجلوا أية نقطة جديدة، وكما هو معلوم فقد ضربوا الجيوش العربية (المصرية والسورية الأردنية) وأخذوا ما يسمونه (إسرائيل الكبرى).
ومنذ العام 1967 حتى هذا العام (1997) لم ينجحوا في تسجيل شيء جديد من الذي سجل إذن؟ إنه البطل المصري الذي عبر القنال واسترجع سيناء .
.. كما أن الثورة الفلسطينية سجلت ضدهم، عندما حاولوا القضاء علينا واجتاحوا لبنان وخرجوا دون أي اتفاقية، حيث تقهقر القاهر في لبنان وهذا أمر مهم.
واليوم تراهم يبحثون عن معادلة للخروج من المأزق وهم – كما لا يخفى- يعلمون بعدم منطقية وجودهم في الجولان، ومن هنا فإن السوريين غير متسرعين لأنهم يريدون تحقيق (التوازن المستقر).
في العام 1989 وقف وزير الخارجية الامريكي الأسبق (جيمس بيكر) يخطب في اللوبي الصهيوني في (واشنطن).
وقال: (ايها السادة… يجب أن تقروا أن فكرة “اسرائيل الكبرى” قد سقطت) لأنه لا قيمة لجيش لم تعد هناك قدرة على استعماله، ففي سيناء مثلا اضطرت امريكا لأن تأتي وتنقذ الوضع (1973)، وفي لبنان جاءت امريكا وايطاليا وفرنسا لتسلم الوضع (1982).
واثناء الانتفاضة كان الوضع على الأرض غير مستقر .. من هنا يحاول الاسرائيليون أن يدفعوا ثمنا لمصر عبر (التوازن المستقر)، وهم أي الإسرائيليون يتمنون أن يقيموا توازنا مستقرا مع سوريا، ولكنهم لا يريدون اقامة توازن مستقر ضمن مجموعة عربية لانهم لا يريدون أن يكون الفلسطينيون طرفا في ذلك.

ما هي عوامل ثقافة السلام
يحقق السلام مصالح ومنافع للجميع، ويضع حلولا لقضايا كثيرة مثل: المياه، التصحر، نشر المعرفة والتقانة (التكنولوجيا)، لكن للسلام ثقافة.
والمشكلة لدى الطرف الاسرائيلي أنه حتى اليوم لم يضع ثقافة السلام موضع التنفيذ على قاعدة أن الاعتراف بالطرف الآخر – كما قلنا سابقا – يتطلب منك أن تؤمن بثقافة السلام التي تتضمن أربعة عوامل هي :
1. التعايش.
2. التسامح.
3. الحوار.
4. النديّة.
والحوار من أوجب شروط السلام، وهو لا يمكن أن يكون حواراً إلا إذا قام على الندية، فعلى سبيل المثال عندما أجرينا حواراً وطنيا في نابلس طالب البعض في البداية أن تخضع الاقلية لرأي الاغلبية في مجمل القضايا المطروحة، فإذا أردت ان تتعامل بهذا الاسلوب فلماذا دعوت للحوار، بمعنى دع الاكثرية تأخذ قرارها دون هذا الحوار، هذا ما يريدون، ولكن ما دمت قد قبلت بالحوار فإنك تؤمن بالتوافق وبالتالي تؤمن بالندية بغض النظر عن كونك الكبير أو الصغير.
إن التسامح لا يعني أنك تنسى أرضا أو تسكت عن ظلم، وإنما يعني أن توافق على تجاوز الحواجز دون النظر إلى الماضي.
ونفس الشيء ينطبق على التعايش الذي يتطلب الاقرار بالندية لكلا الطرفين أيضاً.
لقد أفرزت الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة فريقا اعتلي سدة الحكم وهو لا يؤمن بالعوامل الأربعة المكونة للثقافة السلام، فهو اساساً لا يؤمن بالندية، فكيف يؤمن بالتعايش؟
وكلما قوي التيار الديني الاسرائيلي كلما قويت لديهم فكرة التفوق الموجود في المعتقد الفكراني “الايديولوجي” لفكرة شعب الله المختار.
لذلك وكي يكون السلام منتجا وفعالا لا يجوز أن تطلب مني أن أتغير أنا ولا تتغير أنت، فإذا كان التغير من طرف واحد فقط يصبح التسامح تهاونا في الحقوق، وتصبح الواقعية اذعانا والتعايش خضوعا ويسخر فريق لخدمة الآخر ويفقد الحوار مضمونه ويتحول إلى املاءات فقط.
لا يكون السلام بناءً وفعالاً إلا إذا حققنا التوازن المستقر، ونشرنا ثقافة السلام والتزمنا جميعا بهذه الثقافة، والتوازن المستقر لا يستوعب ان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح أو تمتلك اسلحة الثمانينيات بينما الاسرائيليون يتسلحون بأحدث الأسلحة والصواريخ، ولا يعتبر هذا عدم اعتراف بمساواتك فحسب بل هو اصرار على الوصاية عليك.
والسلام في هذه لحالة لا يمكن أن يتحقق ولا يقوم له بناء. إن التثقيف بثقافة السلام يجعلك قادرا على فهم الطرف الآخر وقادرا على مناقشته، وعلى كتاب المقال أن يكتبوا مقالات عن التعايش وأخرى عن التسامح وأخرى عن الحوار وأخرى عن الندية لتثقيف الأجيال الجديدة.

بين فكر “بيريز” و”نتنياهو”
إن المطلوب هو اسقاط نظريات نتنياهو للسلام. فقوله إن السلام هو الأمن لا يقود إلا للحرب، والفرق بين “شمعون بيريز” و”بنيامين نتنياهو” أن بيريز أدرك حقيقة وطبيعة العلاقات الجديدة في المنطقة والادوار الجديدة لكل من اسرائيل ومصر والاردن.
فالمنطقة هنا يجب أن يتحدد من يحفظ الأمن فيها، وأميركا تريد القدوم والسيطرة على المنطقة ولم تكتفِ بدورها في الخليج.
وقدوم اميركا يضعف الدور الاسرائيلي باعتبار اسرائيل وكيلا لأميركا هنا، ولا بد لها من حل القضية الفلسطينية لان بقاءها دون حل يبقي الصراع متأججاً.
لذلك عندما زار جورج بوش المنطقة في المرة اليتيمة والتقى شامير في العام 1989
قال له: “يجب أن تعلم أنه في السنة المقبلة سنضع حلا للفلسطينيين لأنني لا أريد مزيدا من الحرائق في البيت الأمريكي”، كان ذلك قبل حرب الخليج الثانية التي كان مقدراً لها أن تنشب في جميع الأحوال.
وبالتالي فإن سقوط الاتحاد السوفييتي وديون أوروبا جعلت بيريز يدرك الحقائق جيدا، وديون أوروبا كثيرة، ففرنسا مثلاً أوقفت 50% من الضمانات الاجتماعية، وتجري استفتاء اليوم حول هذا الموضوع.
وفي المانيا يتناوب شغيلة “الفولكسفاجن” العمل في المصانع، وإلا فقد الكثيرون منهم عملهم وزادت نسبة البطالة.
اما اسرائيل فثلث ميزانيتها سداد ديون وفوائد، وثلث تصرفه على الأمن والدفاع، والثلث الثالث يأتيها من الخارج، ولولا ذلك لتوقفت قدرتها على التطوير، لذلك اشترطت مقابل مشاركتها في مؤتمر مدريد استمرار الدفع لها، وبيريز كان يريد أن يحول اسرائيل من اسرائيل الكبرى جغرافيا إلى اسرائيل العظمى اقتصاديا فاخترع “الشرق أوسطية”.
لكن السؤال المطروح في إطار الشرق أوسطية الاقتصادية هو كيف سيكون شكل الأمن؟ الأمن الذي يريدونه هو أمن تشترك في نسيج حلقاته اسرائيل وتركيا وأمريكا.
لقد أدركنا ذلك في مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي الذي ضم دول الشرق الاوسط. حيث في هذا المؤتمر فوجئ ممثلو الدول بدعوة توجه لهم لحضور اجتماع لبحث الأمن الاقليمي، وكان الموقعون عليها وزراء خارجية اميركا، تركيا واسرائيل، فثار العرب ورفضوا الذهاب للاجتماع، وصعد عمرو موسى على المنصة وأخذ يتحدث عن السلام النووي مما أدى إلى توتر الأجواء وتأجيل الاجتماع.
لقد نجح بيريز إلى حد ما في أن يضع اساساً للانفتاح الاقتصادي، مع ان الاقتصاد الاسرائيلي في فترة ما بعد السبعينات ارتفعت نسبته إلى فوق الصفر في حين بعد اتفاق أوسلو أصبحت نسبته ما بين 6% إلى 7% نتيجة انفتاح سوق الصين والهند أمامه.
لكن نتنياهو تصرف على العكس تماما ولم يؤمن بأفكار بيريز أو مشاريعه لاعتبارات كثيرة أهمها أنه لا يريد التنازل عن الدور الأمني. فهو لا يهمه التطبيع ولا تهمه العلاقة ذات الطابع الاقتصادي مع المجموعة العربية، وجلّ هدفه أن يحقق السلام والامن مع الفلسطينيين والعرب دون مقابل.
ولهذه الأسباب يعمل نتنياهو على عقد حلف مع تركيا، وإقامة علاقات مميزة مع الأردن وقطر من أجل التغطية على هذا الحلف تمهيدا لدخول أمريكا.
وأكثر ما يخيف إسرائيل الآن هو مصر واقتصادها الذي قفز من (28) مليار دولار الى (55) مليار دولار إضافة إلى جيشها المزود بالأسلحة الحديثة واحتياطي العملات الصعبة عندها والذي أصبح قرابة (19.5) مليار دولار.
ويمثل نتنياهو المدرسة التي تعتقد بأن الانتقال إلى “الشرق أوسطية” يجعل من اسرائيل جزءاً من المنطقة، وهذا يفقدها هيمنتها وقوتها على المدى البعيد، علاوة على أن هذا الرجل – الذي يشبه (موسوليني) – يحب أن يقال عنه أنه متصلب صقر يدمن الضرب على الطاولات ليهز العالم.
وليست اسرائيل فوق قوانين العالم فعندها من الديون ما قيمته (27) مليار دولار تقريبا بالرغم من أن نموها يتمثل بـ(63) مليار دولار، ولكن ديونها كبيرة إذا قورنت بمعدل النمو لديها، مع التخفيف من مشاكلهم الداخلية.
لهذه الاسباب جميعها نقول لا أمل في السلام مع نتنياهو، ولا سلام إلا إذا تغيرت هذه الحكومة فنحن لا نستطيع أن نأكل نواة الجوزة ما لم نكسرها، وإذا لم نكسر أفكار نتنياهو فلا يمكن إحداث التغيير.

تصورات السلام الفلسطينية
بعد كل ما سبق أقول: لا يستطيع أحد الاستهانة بنا، ومن يظن أننا لا نملك رؤى أو تصورات يخطئ خطأً فادحاً.
فإذا أرادوا دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب فنحن جاهزون، وإذا ارادوها ثنائية القومية فنحن جاهزون أيضاً، وإذا طرحوا قضية الاتحاد الكونفدرالي مع الاردن فهذا مطلبنا نحن وليس مطلبهم، فالفلسطيني والاردني متلازمان دوما وسيكون أول وحدة عربية نابعة من الرغبة والضرورة معاً.
إن التوازن المستقر في المنطقة يتوقف على الوضع العربي ويأتي منه ونحن لسنا خائفين من هذا الوضع، ففي سنة 2010 سيبلغ عدد سكان مصر (100) مليون مصري، وفي العراق وسوريا ولبنان والاردن سيتجاوز العدد (100) مليون آخرين وهذه الزيادة المتوقعة لا تصب إلا في صالحنا نحن كعرب وفلسطينيين.
السلام ليس (طق حنك) إطلاقا، بل هو عملية تغيير تتطلب أن تتغير انت وأتغير أنا دون المساس بالهوية الحضارية.
لقد سعى “بيرز” بشرق أوسطيته إلى أن يبطح العروبة وهذا ما لا يمكن أن يحدث أبدا.
لقد دعيت إلى اجتماع في احدى المدن الفلسطينية فوجئت فيه بالكتاب والصحفيين الفلسطينيين يتساءلون من نحن؟
بل وصل الأمر بأحدهم إلى أن يقول لي أننا لا نملك ثقافة؟ وهذه في رأيه مشكلتنا.
فقلت له: لماذا ليس عندنا ثقافة؟
كرر القول من نحن؟
أجبته: أننا أبناء الحضارة العربية الاسلامية سواء كنا مسيحيين أو مسلمين أو حتى يهودا كابن ميمون الذي عاش في الأندلس وألف اهم الكتب عن الحضارة العربية الاسلامية، فهو ابن الحضارة العربية رغم ديانته اليهودية.
إن “الاسرلة” لا يمكن أن تحل المشكلة لأنها غير واقعية، وغير ممكنة، ومن يعتقد أن الحل بالأسرلة فهو مخطئ تماما لأنها تمثل السلام ولا تأتي به.
إن السلام هو أن نتعايش وكل منا معترف بالآخر وحضارته وسماته، ليبدأ بعدها عصر الرفاهية والتطور الاقتصادي.*
*القى هذه المحاضرة الأخ هاني الحسن (1939-2012)عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض العلاقات الخارجية / مستشار الرئيس (ثم لاحقا مفوض التعبئة والتنظيم للحركة)، وذلك في دورة الشهيد (ابراهيم اسد) لإعداد الكوادر الطلابية التي أقامتها مدرسة الشهيد ماجد أبو شرار لاعداد الكوادر في التوجيه السياسي والوطني،. لحركة الشبيبة الطلابية في جامعة النجاح برئاسة (القائد الأسير حاليا:ياسر أبوبكر) / قاعة الشهيد ظافر المصري بتاريخ 26/5/1997. في مدينة نابلس – فلسطين . وتمت اعادة طباعتها من قبل لجنة التعبئة الفكرية في حركة فتح –مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في مطلع العام 2018)

هاني محمد سعيد الحسن

*أحد القيادات التاريخية المؤسسة لحركة فتح
*مواليد عام 1938 في حيفا-فلسطين، واستشهد في 6 يوليو 2012
*خريج كلية الهندسة في ألمانيا.
*باشر العمل الوطني منذ كان طالبا وأسس مع عدد من زملائه وضمنهم الشهيد هايل عبد الحميد (أبو الهول) منظمة (طلائع العائدين) التي سرعان ما حقق اندماجها في حركة فتح عام 1962.
*أحد رموز الاتحاد العام لطلبة فلسطين.
*تخرج من كلية نانكين العسكرية في جمهورية الصين الشعبية.
*تسلم العديد من المهمات والمسؤوليات في إطار عمله في الثورة الفلسطينية وحركة فتح.
-المفوض السياسي العام لقوات العاصفة
-مسؤول جهاز الأمن السياسي لحركة فتح
-أول سفير لفلسطين في إيران
-المستشار السياسي للسيد الرئيس ياسر عرفات
-المستشار الاستراتيجي للسيد الرئيس ياسر عرفات
-مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح وعضو اللجنة المركزية.
-وزير الداخلية في السلطة الوطنية الفلسطينية
-مفوض التعبئة والتنظيم في الوطن.
* ينتمي الأخ هاني الحسن فكريا الى التيار القومي العربي الإسلامي، ومن مفكري الثورة الفلسطينية الواقعيين، ويتميز بعلاقاته الدولية والعربية الواسعة.
* له العديد من الأبحاث والمقالات والكتابات والدراسات المنشورة ضمن أدبيات حركة فتح.
*عرف بفصاحته وقدرته اللغوية والاقناعية، والخطابة ورؤيته السديدة للامور، وعقليته الملتزمة والمنفتحة معا
*صدر له:
العودة الى الينابيع
نحن والإسرائيليون وثقافة السلام
الخروج من مأزق أوسلو
أتفاق أم إلحاق
كفاحنا المسلح بين النظرية والتطبيق
أبوجهاد الرمز المسكون بفلسطين
مفهوم الاستراتيجية والتكتيك 1968
خصائص حرب التحرير الشعبية 1967
الفلسطينيون والإسرائيليون وسلام الضرورة 1997
حركة فتح بين النظرية والتطبيق 1971
معركة الكرامة وتكتيك حرب الشعب 1969
أبو الهول هايل عبد الحميد البطل لا يولد مصادفة 1992

شاهد أيضاً

المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين فلسطين 2018

صدور ملف المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين فلسطين 2018 لتحميل هذا الإصدار إضغط …

اترك رد