عن إجراءات الاحتلال ضد الكنائس

بقلم: رامي مهداوي

بين محاولات بلدية القدس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض دفع ضريبة المسقفات “الأرنونا”، على أملاك الكنائس وحصار المسجد الأقصى بأدوات كولونيالية جديدة، لهو دليل آخر يثبت بأن الصهيونية هي أكثر بشاعة من النازية والفاشية في الماضي والداعشية في الوقت الحالي، وهذا الفعل أشبه ما يكون بالقوانين التي سُنت ضدهم في فترة الضلامية التي عاشتها أوروبا.

هناك 13 كنيسة في القدس_ من لاتين وأرثوذكس وبروتستانت وقبط وأرمن وإنجيلية وغيرها_ كلّها متفقة على رفض هذه المحاولة الإسرائيلية لإجبارها على دفع مئات الملايين من الشواقل بشكل غير شرعي، وأخشى أن يكون هذا الفعل الرافض للإجراءات الكولونيالية يقابل من قبل الصهيونية بوصفه لا سامية ضدهم كونهم شعب الله المختار، وضد حكمهم على الأرض التي أورثهم إياها.

ماذا نقرأ من هذا الفعل؟ وهل جاء هذا الفعل بشكل عابر؟! نستطيع قراءة العديد من الرسائل التي هدف الإحتلال الى إيصالها بهذا الوقت بالذات:

_ دفع المزيد من الفلسطينيين وبالأخص المسيحيين للهجرة، بالتالي اضعاف وجود المسحيين في القدس، الذين انخفضت اعدادهم فيها لليوم الى ما بين 11-13 الف فلسطيني مسيحي تقريباً من ضمن نحو 330 الف فلسطيني عربي مسلم ومسيحي؛ مقابل أكثر من مليون مستوطن اسرائيلي. وهذه فرصه تستغلها الحكومة اليمينية في ظل دعم لا متناهي للرئيس الأمريكي الحالي.

_قبول الكنائس للضريبة سيتم ترجمته بقبولهم بأن القدس “الموحدة” عاصمة لإسرائيل، وهذا ضد الفاتيكان التي رفضته بلسان بابا الفاتيكان فرنسيس الذي تمسك بالقرارات والقوانين الدولية.

_صراع الإنتخابات الإسرائيلية بدأ مُبكر، وتأتي الدعاية الإنتاخبية هنا بقيادة رئيس بلدية القدس المتطرف “نير بركات” الذي يرغب بترأس حزب “الليكود” بالتالي سيظهر بشكل متطرف أكثر من “نتنياهو” مما جعله يصرح في أكثر من موقف بأن على الكنائس في القدس أن تدفع ما عليها من مسؤوليات كباقي الكنائس المتواجدة في مختلف “المدن الإسرائيلية”.

_ أيضاً صراع الأحزاب اليمينية، الدينية، الإستيطانية المتطرفة فيما بينها للإنتخابات، فنجدهم جميعاً يتسابقون بالكشف عن أنيابهم لإبتلاع القدس كمادة دعائية لإجتذاب الأصوات لصناديقهم الإنتخابية.

إذن ما تقوم به الحكومة اليمينية الإسرائيلية هو زيادة الفعل ضمن سياسة فرض الأمر الواقع لإستغلال ولاية إدارة ترامب، لتسريع تنفيذ المخطط الصهيوني العنصري، بالتالي سيتم فرض سياسات أخرى خارج القدس متمثل في المستوطنات، وأيضاً إضعاف مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني حتى تنهار جميع الأذرع التنفيذية مما سيؤدي الى موت وإنهيار مشروع التحرر كما يتخيلون!!

على الدبلوماسية الفلسطينية والمؤسسات المختلفة تعرية مساحيق التجميل التي يضعها الإحتلال الإسرائيلي كونه حامي حرية الأديان في المدينة المقدسة عالمياً، دون ادراكهم بمس عصب الأديان، مما يعني إشعال حرب دينية عالمية؛ الإنسانية الكونية تجمع بأن هذا لعب بإشعال نيران نحن بغنى عنها وهذا يتطلب تحقيق أهداف سريعة فالأجواء الدولية معنا أكثر من أي وقت لكنه ينتظر الفعل الأول من طرفنا.

شاهد أيضاً

درس الانتصارفي الامم المتحدة

بقلم: عمر حلمي الغول لم يمض الوقت طويلا للرد على الفيتو الأميركي ضد مشروع القرار …

اترك رد