ماذا تريد حماس ؟

بقلم: عماد الأصفر

من المستغرب ان لا يتصل رئيس حركة حماس اسماعيل هنية برئيس الوزراء الذي نجا من محاولة اغتيال وقعت على ارض تسيطر عليها حركته، والاغرب ان يبادر المتحدث باسمه الى نفي خبر بهذا الخصوص، ومن الغريب ايضا ان تقلل حماس من الجريمة وتتعامل معها على انها تفجير لعبوة جانبية وحدث مفبرك ومجرد مسرحية وليست محاولة اغتيال لرئيس وزراء، في ظل هذه الاجواء من الطبيعي اعتبار ان حماس لن تكون امينة على اجراء التحقيق.

ولكن ومع ذلك، يجب التنبيه الى خطورة ان هناك من يريد دفع السلطة الى توجيه أصابع الاتهام لحماس بتنفيذ جريمة محاولة الاغتيال حتى دون تحقيق، وهولاء نوعين : نوع بانفعال وحسن نية، او تقربا لرئيس الوزراء وقائد المخابرات، ونوع آخر بسوء نية وعن تخطيط، والمحصلة في الحالين واحدة وهي دفع حماس الى الابتعاد اكثر في الاتجاه الآخر المؤدي الى الانفصال والانزلاق في مشاريع وصفقات مشبوهة.

يجب تفويت الفرصة على هؤلاء جميعا، وعلى كل الراغبين بالانفصال سواء كانوا داخل حماس او خارجها. وليس معنى ذلك عدم اجراء تحقيق، وليس معنى ذلك التنازل عن شروط تحقيق مصالحة تدوم وتكون قابلة للحياة. وملخص هذه الشروط وحدة سلاح وحدة قانون وحدة سلطة وتمثيل خارجي ، بغير ذلك سيكون لدينا في كل يوم انقلاب وفِي كل وزارة تمرد وعند كل عملية جباية مشكلة.

التمكين ليس جلوس على كرسي المنصب ولا اتخاذ قرارات لا تنفذ، التمكين هو تمكين السلطة من ممارسة سياسة تكون مقبولة وقادرة على جلب التمويل لدفع الرواتب والانفاق على اعادة الإعمار وفتح المعابر وصولا لإعادة الحياة الى ما كانت عليه قبل الانقلاب الأسود على الأقل.

يجب ان نخشى كثيرا من احتمال تكرار هذه الجريمة، ولا يجب اغفال ان تاريخنا لم يخل من اغتيالات وعمليات تصفية أدت الى اجهاض واضعاف ثورات، مثلا التصفيات التي شابت ثورة العام ١٩٣٦، وكانت في غالبها بسبب اشاعات وتشويه سمعة يقوم بها مرتبطون، ولا ننسى طبعا الاغتيالات التي نفذتها عصابة ابو نضال ومنها اغتيال صلاح خلف ابو اياد، ولا ننسى عمليات تصفية شابها بعض الخلل خلال الانتفاضة الاولى، ولا ننسى عمليات الاغتيال والتصفية التي مهدت وسبقت وواكبت وتلت الانقلاب الحمساوي الاسود. ومنها اغتيال راجح ابو لحية وموسى عرفات ومازن الفقهاء وغيرهم.

هناك بعض الامل الذي يحتاج الى اسناد، امل بان لا تتسبب محاولة الاغتيال في مزيد من القطيعة، وان ينفذ رئيس الوزراء ما تعهد به حين قال ان محاولة الاغتيال ستزيده تصميما على إنجاز المصالحة. وأمل بان يظهر السنوار الذي ربما نكون قد بالغنا في تقدير قوته ليفرض على قادة حماس مزيدا من الانضباط. امل بان توافق حماس على تولي اجهزة الأمن الرسمية التحقيق في هذه الجريمة، واعتبارها مقدمة لتسليم الصلاحيات الأمنية.

وامل بان تلجأ الأطراف الثالثة التي تدعي الحياد الى ممارسة حياد ايجابي، وان لا تنسى ان تبرأة حماس بشكل مسبق، لا تختلف كثيرا عن اتهامها دون تحقيق، وان تحميلها المسؤولية عن التقصير لا يعني اتهامها بالضلوع او التنفيذ، وان المتهم يظل بريء الى تثبت ادانته، الامل ان يسهم الجميع في تجنيب فلسطين مأساة دفع غزة الى الانفصال والانزلاق في صفقات مشبوهة.

شاهد أيضاً

مستقبل العرب في اسرائيل بعد قانون القومية اليهودي

بقلم: د.هاني العقاد اليوم تم تعميد اسرائيل نفسها كأول نظام عنصري في المنطقة , هذا …

اترك رد