لماذا تهاوت أسعار الخضار؟

إيهاب الريماوي

أدى غياب الصقيع وآثاره السلبية على الإنتاج الزراعي، خلال الموسم المطري الحالي، إلى انخفاض حاد في أسعار بعض أنواع الخضار في السوق الفلسطينية مؤخرا، نظراً للعرض الكبير من المنتجات التي تراجع الطلب عليها.

ووفق رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، فإن آخر 3 سنوات كانت الأسعار مرتفعة جداً في مثل هذه الفترة من السنة، لكن ما يحصل هو سببه عدم حدوث الصقيع والأضرار نتيجة الشتاء، ما جعل الموسم غنيا جداً.

ففي منطقة الشعرواية بمدينة طولكرم، اضطر المزارع مروان الخاروف، إلى إتلاف 2.5 دونم من محصول الخيار، وذلك بسبب تكلفة زراعة هذا المنتج الذي يتطلب الماء والعمال والمبيدات الحشرية حيث لا مجال للربح.

وأضاف هنية “السوق مليئة بتجار الخس والزهرة، والملفوف، والكميات المعروضة هائلة، والأسعار زهيدة، الأمر يتطلب من الجهات المعنية تعويض المزارعين وتسهيل تصدير محاصيلهم.

غير أن مدير عام التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو لبن، قال “إن إتلاف بعض المزارعين لمحاصيلهم كالخيار، جاء بعد عدم تمكنهم من إدخالها إلى اراضي عام 48، حيث احتجزت على حواجز الاحتلال لفترة طويلة تحت أشعة الشمس، ما تسبب بتراجع جودتها.

وشدد هنية على أهمية وعي المزارع الفلسطيني بالتزاماته، وإعطاء الأولية للسوق الفلسطينية، ومن ثم التصدير إلى الخارج.

وتتركز المساحات المزروعة بالخضروات في أريحا والأغوار وطوباس وجنين وطولكرم وقلقيلية.

“وقال الخاروف، “أسواقنا صغيرة ولا تستوعب كميات الانتاج العالية، فالمساحات المزروعة ضخمة وتزيد عن حاجة السوق، لذا يجب فتح الأسواق الخارجية لنا”.

غير أن طارق أبو لبن، يؤكد بأن السوق الخارجية مفتوحة للمزارعين، حيث أن الحكومة عملت من خلال المؤسسات ذات العلاقة على فتح أسواق في الدول العربية والأوروبية والآسيوية وكندا وأميركا لتسويق المنتج الفلسطيني بما فيه الزراعي، فيما يرى مزارعون أن تكلفة تسويقها مرتفعة.

ومع ذلك يرى الخاروف بأن إسرائيل هي من تتحكم بالسماح لتصدير المنتج الفلسطيني، كونها تحكم قبضتها على كافة المعابر.

وبالعودة إلى لجوء بعض المزارعين إلى إتلاف محصول الخيار على وجه الخصوص، يرى مدير عام التسويق في وزارة الزراعية أن هذه الحادثة غريبة وسابقة في مجتمعنا، وأن الأمر لا يعدو كونه حالة فردية سببها العجز عن التصدير للسوق الإسرائيلية.

وأوضح أبو لبن بأن كميات الخيار المنتجة أكبر من قدرة استيعاب السوق ، وهذا ما سبب الفائض الكبير في الخيار.

ويشير إلى أن وزارة الزراعة منعت بشكل دائم استيراد الخيار والبندورة، وزيت الزيتون، وهناك قرارات بهذا الشأن، وأيضاً هناك قرار بمنع استيراد المنتوجات المتوفرة في الأراضي الفلسطينية، كالبطاطا، والبصل، والليمون.

وعن دور وزارة الزراعة في حماية المزارعين، أكد على حماية المنتج الفلسطيني من أي منافسة إسرائيلية أو غيرها، ومنع الاستيراد، كما أن السوق هي فقط للمنتج المحلي، حيث تعمل طواقم رقابة الوزارة والضابطة الجمركية على متابعة ومطاردة المهربين، لجعل السوق الفلسطينية حصراً للمزارع المحلي.

“قبل سنوات جلست مع جمعيات زراعية في طولكرم، وشرحت لهم الاتفاقيات التي يمكن الاستفادة منها في التصدير، والأسواق المتاحة للمنتج الفلسطيني، حيث أن أي سوق خارجي صغير يمكن استيعاب الكميات الفائضة عن الحاجة”. يقول أبو لبن.

وتابع أن دور الحكومة ينحصر في تقديم الارشادات في التسويق، وكيفية التعبئة والنقل، ومراقبة عمل منشأة البضاعة وصحتها وملاءمتها للأسواق الخارجية المرسل إليها، فيما أن توقيع الاتفاقيات يتم بين البائع والمشتري، أي بين المزارع أو أي جهة تمثله، والطرف الخارجي المستورد.

وحسب القانون الفلسطيني فإن تعويض خسائر المزارعين يعتمد على أن يكون سبب الخسارة هو كارثة طبيعية، أما الخسائر التي تحدث نتيجة السوق فلا يتم تعويض المزارع عنها.

ويأمل هنية بأن يتم زيادة حصة وزارة الزراعة في الموازنة، بما ينعكس على المزارع الفلسطيني، لأنه عامل صمود على الأرض، كما دعا إلى ضرورة التخطيط الجيد للقطاع الزراعي.

شاهد أيضاً

عودة أسعار النفط إلى الارتفاع خلال التعاملات الأمريكية

رام الله- (د ب أ) – عادت أسعار التعاقدات الآجلة للنفط إلى الارتفاع في التعاملات …

اترك رد