الحبيب بن فرح لــ”وفا”: تونس تدعم موقف القيادة الفلسطينية تجاه أي حلول مقبلة

ثورة “الربيع التونسي” أسست للديمقراطية وجاءت لحماية مؤسساتنا ومكاسب الاستقلال

تونس قررت زيادة عدد المنح المقدمة للطلبة الفلسطينيين وتخصيص جزء منها لطلبة القدس

بلال غيث كسواني

قال سفير تونس لدى فلسطين الحبيب بن فرح، اليوم الاثنين، إن دولته تقف مع فلسطين في موقفها من أي تسويات أو حلول مقبلة، في إطار مساعيها للوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس.

وأضاف السفير بن فرح في مقابلة مع “وفا”، لمناسبة العيد الوطني لتونس الذي يصادف غدا الثلاثاء، أن الرئيس الباجي قائد السبسي تبادل رسائل مع أخيه رئيس دولة فلسطين محمود عباس حول هذا الموضوع، وجدد موقف تونس الداعم للقضية الفلسطينية، وتأكيد الاعتراف بدولة فلسطين، وعاصمتها القدس، ونحن مع كل جهد من أجل السلام العادل والشامل لدعم حل الدولتين، ونقدر جهود القيادة الفلسطينية في هذا المجال، وسعيها للمحافظة على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

وشدد بن فرح، والذي هو سفير فوق العادة، أن تونس تحترم القرار الفلسطيني المستقل، وخياراتها، والشعب الفلسطيني أدرى بحقوقه من أي أحد آخر، ونحن نساند كل ما تقوم به القيادة الفلسطينية، وسنواصل دعمها كما تعرف القيادة ذلك جيدا، فالقضية ليست قضية قيادة، بل قضية شعب ورأي عام تونسي، والشعب التونسي داعم بشكل تام ومتواصل للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الموقف التونسي من فلسطين هو أن القضية الفلسطينية هي عنصر جامع لكل التونسيين ونحن نتبناها قلبا وقالبا، ودائما رئيسها السبسي يؤكد أن القضية الفلسطينية هي مفتاح الأمن والسلم في المنطقة، والعالم، وتونس جعلت من مناصرة القضية الفلسطينية جوهر سياستها الخارجية.

وتابع: تونس قررت زيادة المنح المقدمة للطلبة الفلسطينيين، وتخصيص جزء منها لطلبة القدس المحتلة، بصفتهم يعانون بشكل كبير من الاحتلال أكثر من غيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني”.

وبين أن تونس توفر منحا لدعم أبناء الشعب الفلسطيني، والعديد من الدارسين في تونس عادوا إلى أرض وطنهم، وتولوا مناصب قيادية في مؤسسات الدولة الفلسطينية، ويوجد تبادل زيارات في المجالين الإعلامي والثقافي، وقد وصل عدد التأشيرات الممنوحة للفلسطينيين للسفر إلى تونس قرابة 1700 تأشيرة خلال العام المنصرم 2017، وهو رقم غير مسبوق.

وأوضح أن تونس ستواصل دعم القيادة الفلسطينية ومؤسساتها ونحن نأتي إلى فلسطين بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية، ونرفض التطبيع مع الاحتلال، والوفود القادمة تأتي من خلال المؤسسات الرسمية الفلسطينية، ونحن مرتبطون بكل تطور يتم من خلال العملية السياسية في فلسطين، وقراراتنا المرتبطة بفلسطين مستقلة، وسيادية.

وأضاف أن “تونس مقبلة حاليا على انتخابات محلية وبلدية خلال الشهرين المقبلين، والعام القادم ستكون الانتخابات التشريعية والرئاسية، فهذه الديمقراطية المحلية هي جزء من ثورة الحرية، والكرامة، وهي جزء من توسيع تجربة الديمقراطية في كافة مؤسسات الدولة”.

دعم القضية الفلسطينية من أهم ثوابت سياستنا الخارجية

شدد بن فرح على أن”القضية الفلسطينية هي المركزية ومفتاحَ الأمنِ وبوابةَ السلامِ في المنطقة والعالم، كما جعلت تونس من مناصرة القضية الفلسطينية باستمرار جوهرَ اهتماماتها، وإحدى أهم ثوابت سياستها الخارجية، وما انفكت تُجدّدُ للقيادة الفلسطينية ومن خلالها إلى الشعب الفلسطيني الشقيق بكامل أطيافه ومؤسساته أنها ستظلُّ–قيادة وحكومة وشعبا-وفيّةً على الدوام- كما عَهِدتُمُوها لمواقِفِها الثابتة والمبدئية مُنتصرةً للدولةِ الفلسطينية، واستقلالها، وعاصمتها القدس الشريف، ودعمِ مؤسساتها الشرعية التي يرتضيها شعبُها في احترام كامل للقرارِ الوطني الفلسطيني المستقل-كعهدها-في هدوء ودُونَ مَنٍّ أو كلَلِ بل اقتناعا من تونس بواجبِ التضامُنِ الطبيعي بين الأشقاء، وتقديرا منها للتضحيات الجِسام للشعبِ الفلسطيني المناضل من أجل الحرية والاستقلال.

وأضاف “تونس كانت وستظل داعمة للقضية الفلسطينية، وللشعب الفلسطيني، حتى ينال كافة حقوقه المشروعة، ويتحرر من الاحتلال، وهذا هو الموقف الذي تجدد التأكيد عليه عدد من الرسائل المتبادلة بين رئيسي البلدين إثر إعلان الرئيس الأمريكي بشأن القدس”.

وقال: تم توقيع جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين الشقيقين، في مختلف المجالات بدءا من تطوير الاتفاق الإطاري للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الخبرات في سبيل دعمنا للدولة الفلسطينية وبناء مؤسساتها.

وبين أن الرئيس السبسي التقى بالرئيس عباس خلال زيارته تونس العام الماضي، كما التقى وزير الشؤون الخارجية التونسي نظيره الفلسطيني خلال زيارته تونس، حيث تم بحث سبل توسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، وتم توقيع اتفاقية لإنشاء لجنة تعاون مشتركة، ومشاورات سياسية منتظمة لأول مرة بين البلدين، في خطوة جيدة لتكريس موقف تونس الداعم لدولة فلسطين.

وقال “واصلت تونس إسناد عدد من المنح الدراسية (200 منحة جامعية، وعشر منح مخصصة للطلبة المقدسيين للدراسة في الجامعات التونسية كل سنة)”.

وتحدث عن تواصل المساعي لتطوير الإطار القانوني الذي يسمح بالتعاون التجاري بين البلدين، وإلى السعي إلى توسيع آفاقه، عبر إحياء مجلس الأعمال المشترك، لتشجيع الزيارات المتبادلة بين عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين في البلدين.

في مجال التعاون الصحي، قال بن فرح: تواصل العمل على تفعيل نتائج زيارة مجموعة من الكفاءات الطبية الفلسطينية الى تونس، لبحث تبادل الخبرات خلال 2017، والاستفادة مما جاءت به مذكرة تعاون في المجال الصحي التي تم توقيعها بين وزارتي الصحة.

الثورة أسست للديمقراطية وجاءت لحماية مؤسسات تونس ومكاسب الاستقلال

وقال بن فرح “تُحيِي تونس في العشرين من آذار من كل عام، ذكرى إعلان استقلال الجمهورية في العام 1956، هذا اليوم التاريخي الذي وقّع فيه القادة الوطنيين مع فرنسا اتّفاقية استقلالِ تونس مع ما يعنيه ذلك لكل التونسيين من استرجاعٍ لحرية الوطن، وانطلاقِ حُلمِ بناءِ الدولة، فكان بحقٍّ حدثا وطنيا هزّ الوجدان وأذكى مشاعرَ حبِّ تونس كأمانةٍ كبرى ينبغي الذّودُ عنها والعملُ على الرفعِ من مُستوى شعبِها على جميع المستويات.

وهو ما يعني أيضا أن الاستقلالَ أوسعُ من أن يُختزلَ في تاريخٍ فقط، بل فيه إثباتُ الوفاءِ للشهداءِ الذين وهبُوادماءَهُم في سبيلَ عِزّةِ الوطنِ، وكرامتهِ، وازدهارهِ.

وأضاف “تجدد تونس التأكيد على أن ثورة الياسمين المجيدة جاءت لحماية مؤسسات تونس، ومكاسب الاستقلال، ولصيانة كرامة مواطنيها من القهر والدكتاتورية، فكانت ثورةَ حريةٍ وكرامة حازت تونس بفضلها على اهتمامِ وتقديرِ العالم، فحق وصفها بالاستثناء التونسي كثورة تؤسِّسَ للديمقراطية”.

وأشار إلى أن الثورة التونسية لم تكن ولن تكون مُعدة للتصدير، أو لإعطاء دروس لشعوب أخرى، بل جاءت استجابة لحاجة شباب تونس الأحرار الذين أطاحوا في أقل من أربعة أسابيع بنظام دكتاتوري حَكَمَ تونس لأكثر من 20 عاما، لوقف انحرافات خطيرة شوّهت المبادئ السامية لدولة الاستقلال وأكدت الحاجة إلى تصويبِ المسار وحمايةِ مؤسساتِ تونس ومكاسبها من الفساد والدكتاتورية.

وأردف قائلا: “حقق التونسيون عبر مسار الانتقال السياسي بعد الثورة عددا من المكاسب، كان في طليعتها، وأهمها: “حرية التعبير وتركيز عدة مؤسسات دستورية، وكذلك الاعتماد بعد انتخابه سنة 2014 نهج التوافق الوطني على صعوبته كسبيل للحكم، والبحث عن توازن الحياة السياسية، ودعم التعدديّة، والديمقراطيّة، وحماية الحريات، ومنع عودة الاستبداد، ورفض تهميش تراث دولة الاستقلال اي بعبارة بسيطة ضمان انتقال سلس من الثورة الى الدولة، وهي اعتبارات رسخت إرادة جماعية لإرساء مشروع حضاري، وجعلها ثورة مُؤسِّسَة للديمقراطية وهذا ما يتطلع الشعب التونسي إلى تأكيده خلال الانتخابات البلدية والمحلية خلال شهر آذار 2018 كمحطة أخرى لتكريس الديمقراطية المحلية.

ونقل أسمى عباراتِ الشكرِ وعميق التقدير إلى فخامة الرئيس محمود عباس، والاهتمام المستمر لدولة فلسطين الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعباً بتونس، وما يعنيه ذلك من لفتة سامية لم تعد غريبة على الشعب الفلسطيني الأصيل، والوفي، الذي يَحتفظ لتونس، التي نالت شرف احتضان منظمة التحرير، والشهيد أبو عمار، والقيادة الفلسطينية بأروع الذكريات، وهو ما نلمسهُ بينكم باستمرار من شعبٍ وَفِيٍّ لتونس وشعبها فشكرا لقيادة دولة فلسطين وشعبها”.

كما توجه إلى رئيس دولة فلسطين وكافة أفراد الشعب الفلسطيني بأسمى عبارات الشكر، وقال: “نقدر عاليا ما نلقاه في فلسطين من عناية خاصة للتونسيين جميعا (سفارة وجالية) من دولة فلسطين قيادة، وحكومة، وشعبا”.

وقال إن “العيد الوطني لتونس هو عيد لكل الفلسطينيين، ونحن على ثقة أن لدى الفلسطينيين نفس شعور التونسيين في عيد الاستقلال، ونحن نتطلع إلى أن نرى دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس”.

شاهد أيضاً

مستوطنون يقتلعون 30 شجرة زيتون في ترمسعيا شرق رام الله

اقتلع مستوطنون، اليوم الأحد، أشجار زيتون في أراضي قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله. وقال …

اترك رد