انعكاسات قطار مستوطنة”اريئيل”

بقلم: د. خالد معالي

ما هي انعكاسات مصادقة وزير النقل في كيان الاحتلال، “يسرائيل كاتس”، على إنشاء أول خط قطار خفيف في شمال الضفة الغربية يمتد من راس العين في الداخل المحتل، حتى مستوطنة”اريئيل” شمال سلفيت وجنوب نابلس، مخترقا قلب الضفة الغربية مصادرا اخصب الأراضي

“كاتس” فكر وخطط وقرر، وقدر، فقتل كيف قدر، وكأنه لا وجود لسلطة وطنية فلسطينية، ولا وجود لأكثر من 13 مليون فلسطيني، ولا وجود لأمة العرب التي هي أكثر من 400 مليون، ولا وجود للقانون الدولي الانساني.

لاحقا، كيف ستقام دولة فلسطينية مستقلة، في ظل وجود سكة حديد تقسم الضفة كيفما شاءت، وفي ظل وجود كانتونات ومعازل، ومستوطنات كبرى ومناطق صناعية استيطانية، ومحميات تتبع المستوطنات، ومناطق حرام للجدار والمستوطنات!؟

من يعتقد ان المخطط لن ينفذ، فاليراجع ما اعلن عنه من مخططات استيطانية سبق واعلن عنها، فقد نفذت غالبيتها، ما دام الاستيطان رخيصا، وما دام الاحتلال هو ارخص احتلال في التاريخ.

ما نقله موقع “واللا” الإخباري العبري، مساء الخميس 1432018 بان خط القطار الخفيف سيربط في المرحلة الأولى بين مستوطنتي “روش هعاين” و”بيتح تكفا” الواقعتين وسط الأراضي الفلسطينية عام 1948، من جهة، وبين مستوطنة وجامعة “أريئيل” المقامة على أراضي مدينة سلفيت (شمال القدس) من جهة أخرى؛ ييقسم الضفة الغربية ويشطرها الى شطرين كبيرين، ويحولها الى كانتونات، وينهي بذلك حلم اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة، والمتواصلة الاطراف لصالح دولة المستوطنين لاحقا.

من التوقع بحسب المشروع الانتهاء منه حتى عام 2025، بتكلفة تصل لنحو 4 مليارات شيكل (مليار و150 مليون دولار)، فيما سيبلغ طوله نحو 35.5 كيلومتر، ما يعني ان هذه الميزانية الضخمة، قد انهت اتفاقية”اوسلو” الى غير رجعة، وقضت على آمال وطموحات الفلسطينيين في اقامة دولة على حدود ال 67، وهو ما يعني ايضا تمهيد لصفقة القرن، وتصفية القضية الفلسطينية.

عالم غريب عجيب، ولا يعترف بغير القوة والمصالح، ف”كاتس” صرح بان هناك خططًا لإقامة خطط سكك حديدية لخدمة المستوطنين في الضفة الغربية، بطول 475 كيلومترًا، وهو ما يعني استنزاف ما تبقى من اراضي قرى وبلدات سلفيت لصالح سكة الحديد التي ستخدم المستوطنين، وكأن كل موارد الشعب الفلسطيني ستسخر لاحقا لدولة المستوطنين المفترضة خلال سنوات قليلة، بعدما كان متفق ضمن اتفاقية “اوسلو” ان تقام الدولة الفلسطينية خلال خمس سنوات من توقيعها قبل 24 عاما.

في المرحلة الحالية، من اقتتال عربي عربي، ومن انقسام فلسطيني فلسطيني، وفي ظل عدم وجود برنامج وطني مقاوم متفق عليه من مختلف القوى الفلسطينية، فان مخططات الاستيطان ستمضي قدما في نهب اراضي الفلسطينيين، ونهب موارد الشعب الفلسطيني، وقد يسوء الحال أكثر وأكثر ليصل مرحلة الطرد والتهجير الكامل، او الذوبان، ما لم يتدارك قادة الشعب الفلسطيني الامر قبل قوات الاوان.

شاهد أيضاً

لماذا يرفض الفلسطينيون صفقة القرن

بقلم: المحامي راجح ابو عصب نشرت جريدة القدس يوم الثلاثاء الماضي عن موقع “ديبكا” الاخباري …

اترك رد