صحف

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 19 آذار 2018

في مطلع الأسبوع: قتل مستوطن وفلسطيني في القدس، اعتقال منفذ عملية اريئيل، وعمليات قصف وتدمير لنفقين في غزة

شهد مطلع الأسبوع الجاري سلسلة من الأحداث الأمنية التي ينظر إليها العديد من المراسلين والمحللين العسكريين على أنها بداية لتصعيد أمني يتوقع أن يشتد مع نهاية الشهر الحالي وعلى امتداد الشهرين القادمين، لما سيصاحبها من مسيرات جماهيرية في مناسبات الذكرى الفلسطينية المختلفة، والمناسبات الإسرائيلية، وفي مركزها أحداث يوم النكبة واستقلال إسرائيل وموعد تدشين السفارة الأمريكية في القدس. وقد تنافس المحللون في محاولة رسم السيناريوهات والتوقعات، لكنهم اجمعوا على أن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على عتبة تصعيد وموجة جديدة، وقد تكون متكررة من العمليات الفردية.
في هذا الإطار تكتب الصحف عن مقتل المستوطن عديئيل كولمان (30) من مستوطنة كوخاب هشاحر، أمس، بعد تعرضه للطعن في شارع الواد في البلدة القديمة في القدس. ووفقا لما نشرته الصحف نقلا عن بيان للشرطة، فقد تم أيضا قتل منفذ العملية عبد الرحمن ماهر بني فضل (28) من سكان قرية عقربة، قرب نابلس، والذي تقول الشرطة إنه دخل إلى إسرائيل بواسطة تصريح للبحث عن عمل.
ووفقا لما جاء في “هآرتس”، فقد قال شهود عيان أن بني فضل هاجم كولمان، فحاول الأخير صده وصارعه حتى وصلت قوات الشرطة إلى المكان، وقام أحد أفرادها بإطلاق النار على بني فضل وقتله.
وقال قائد شرطة لواء دافيد في القدس، حاييم شموئيلي، إن “قوة من الشرطة سمعت الصراخ وردت بسرعة، وسعت إلى الاحتكاك بالمهاجم وأحبطته”. وقال إن هناك الكثير من التحذيرات والشرطة تستعد كما يجب لفترة الأعياد.
ويشار إلى أن بني فضل هو أب لولدين وبدون سوابق أمنية، ولم يكن معروفا للشاباك أو الشرطة، وحصل على تصريح لمدة خمسة أيام لدخول إسرائيل بحثا عن عمل. وقالوا في قرية عقربة لصحيفة “هآرتس” إن بني فضل هو شخص منفتح للغاية وكان يعمل في مستودع لقطع الغيار، وينتمي شقيقه وعمه إلى منظمة حماس في الضفة الغربية، لكنه لم يكن معروفًا بأنه ناشط في التنظيم.

إسرائيل تدعي قصف نفقين وحماس تدعي أن ما تم قصفه هو نفق غير مستخدم

إلى ذلك، تكتب الصحف عن قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير نفقين في قطاع غزة الليلة قبل الماضية. وقالت “هآرتس” إن الجيش قام بإغلاق أحدهما في الأراضي الإسرائيلية بالقرب من رفح، فيما قصف الآخر داخل قطاع غزة، وذلك ردا على زرع عبوات ناسفة على حدود غزة في الأيام الأخيرة.
وقال الجيش إن النفق الذي تم إغلاقه شكل جزءًا من محاولة حماس استخدام مسار تم تدميره في عملية الجرف الصامد، وإعادة الارتباط به. ولم يتوغل هذا النفق في اراضي إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس: “نحن نراقب التطورات، وقررنا مهاجمة النفق قبل توغله في إسرائيل”، مضيفًا أنه تم إغلاق النفق بطريقة جديدة لن تسمح بإعادة ترميمه في المستقبل.
وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، صباح أمس: “سياستنا هي العمل بإصرار ضد كل محاولة للمس بنا والقضاء بشكل منهجي على قواعد أنفاق الإرهاب، وهكذا سنواصل. حان الوقت كي يقر المجتمع الدولي بأن أموال المساعدات لغزة تُدفن في باطن الأرض”.
وقال وزير الأمن افيغدور ليبرمان: “بشكل منهجي، وبناء على استخبارات نوعية وتكنولوجيا مبتكرة، تقوم إسرائيل بتدمير أنفاق حماس واحدا بعد الآخر. من اعتقد أنه يمكنه الحاق الضرر بنا من تحت الأرض يواجه جدارا حديديا. لقد استثمرت حماس مليارات الدولارات في مشروع الأنفاق، وهي تغرق الآن في الرمال. أنصح حماس باستثمار الأموال لرفاهية سكان غزة، لأنه حتى نهاية العام سيتم تدمير مشروع أنفاقها بالكامل”.
وقال المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، إن “إعلان إسرائيل عن اكتشاف نفق جديد لحماس في منطقة رفح هو محاولة جديدة لذر الرمال في العيون ومحاولة فاشلة لعرض إنجاز”. وقال: “هذا نفق قديم استخدم في عام 2014 خلال حرب الجرف الصامد، ولم يعد مستخدما منذ ذلك الوقت، فقد هاجمته إسرائيل في الماضي”.
ومنذ بداية العام، هاجم الجيش الإسرائيلي نفقين آخرين، كما سبق وهاجم نفقين آخرين في تشرين الأول الماضي. ففي كانون الثاني، تم تدمير النفق الأول تحت معبر كرم أبو سالم، وتمت مهاجمة النفق الثاني في الشهر الماضي. وقال الجيش الإسرائيلي إن النفق الذي تم تدميره في كانون الثاني توغل إلى الأراضي الإسرائيلية، ومر من تحت منشآت استراتيجية، ووصل إلى الأراضي المصرية. وادعت حماس أنه كان نفق لتهريب البضائع إلى قطاع غزة، لكن الجيش الإسرائيلي زعم أنه نفق يهدف إلى تهريب الأسلحة والمقاتلين لشن هجمات.

اعتقال قاتل المستوطن بن غال في اريئيل

وتكتب “هآرتس”، وبقية الصحف، أن قوات الأمن اعتقلت، الليلة قبل الماضية، “المخرب الذي طعن المستوطن إيتمار بن غال في محطة للحافلات بالقرب من آرييل في الشهر الماضي”. وتم اعتقال عاصي عبد الحكيم، وهو مواطن “إسرائيلي”، يبلغ من العمر 19 عاماً، في نابلس، في عملية مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة. كما تم اعتقال مشبوهين آخرين كانوا معه وتم تحويلهم للتحقيق. وقد أصيب عاصي أثناء اعتقاله وتلقى العلاج الطبي.
وقال وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، صباح أمس: “تم إغلاق الدائرة، فليعلم كل مخرب قاتل أننا سنضع يدنا عليه وسنصفي الحساب معه. أهنئ قوات الأمن على عملية الاستخبارات الناجحة”. وجاء من الشاباك أن الاعتقال يأتي “تتويجاً لجهد مستمر منذ الهجوم، تم خلاله القبض والتحقيق مع عدد من المشتبه بهم الذين ساعدوا أو كانوا على علم بمكان المعتدي”. هوية عبد الحكيم كانت معروفة لقوات الأمن فور وقوع الهجوم، واستمر البحث عنه لمدة شهر ونصف.

المستوطنون: “عزاؤنا يتم بمزيد من البناء”

على هامش هذه العمليات، تكتب “يسرائيل هيوم” أن مريام بن غال، أرملة إيتمار بن غال، قالت تعقيبا على اعتقال قاتل زوجها في نابلس، إن “الحقيقة هي أنني لا اشعر بشيء. هذا لن يعيد إيتمار إلى البيت. وهذا لن يمنع المخرب القادم من القيام وتدمير عائلة أخرى. العزاء الوحيد لدينا، والأمر الوحيد الذي سيمنع عملية قتل أخرى هو البناء. يجب إقامة مدينة ردا على القتل. ليس واضحا لماذا ينتظر رئيس الحكومة. أنا أطلب منه، أتوسل، أعلن اليوم عن بناء 800 وحدة جديدة في هار براخا، وحولها إلى مدينة. هذا هو عزاؤنا، هذا هو عزاء كل شعب إسرائيل، وهذا هو الرد الحقيقي على قتل إيتمار”.
كما أكد يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي في السامرة، على مطلب المصادقة على البناء في هار براخا، قائلاً: “لقد هنأت قائد السامرة على العملية الحاسمة. جميعنا، سوية مع كل مواطني إسرائيل، سعداء بالقبض على هذا المخرب الدنيء. لكن من المهم بالنسبة لي أن أؤكد أن اعتقاله لا يعزينا. عزاؤنا في بناء البلاد. بيان عائلة بن غال هو أخلاقي وصحيح للغاية”.

مخاوف في غلاف غزة

في سياق متصل، تكتب “يسرائيل هيوم”، أنه في الوقت الذي أكدت فيه مصادر الجيش الإسرائيلي، أمس، إحباط محاولة قامت بها حركة حماس لترميم نفق هجومي في منطقة “كيرم شالوم”، اعتاد سكان غلاف غزة على هذا الوضع، لكنهم يتخوفون من وقوع حادث أمني، لا يتم التعامل معه فورا، خاصة في ظل مشاكل الاتصال عبر الشبكات الخلوية.
وقال عميت كسفي، من سكان كيبوتس “كيرم شالوم” لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “للأسف تعودنا على هذا الوضع، الأمر مخيف من جهة، بسبب وجود الأنفاق، ولكن من جهة أخرى هناك من يعثر عليها. الأمر المثير للخيبة هو أن الجانب الثاني يواصل حفر الأنفاق بدلا من الانشغال في الأمور الحقيقية للحياة”.
وقال دانئيل متري، من “كيرم شالوم” لصحيفة “يسرائيل هيوم” إنه يتخوف من سيناريو مرعب، وهو ألا يكتشف الجيش أحد الأنفاق، فيدفع السكان الثمن. ووفقا لأقواله “في كل مرة يتم فيها اكتشاف نفق متجه إلى الدولة، يسود الخوف. ماذا سيحدث في اليوم الذي سيفوتون فيه أحد الأنفاق؟ إذا لاحت لهم فرصة تنفيذ عملية كبيرة، ولديهم نفق ناشط، فإنهم لن يرسلوا مخربين، بل 30 أو 40 مخرب سيأتون مع القنابل وصواريخ لاو”. وقال متري انه يتخوف على سلامة ابنته، ابنة الرابعة من العمر، التي تتعلم في كيبوتس نير يتسحاق، خاصة في ضوء مشاكل الاتصال الخليوي في المنطقة.

“يديعوت”: “عباس استقبل “مخربا” كالملوك”!

إلى جانب مشاركتها في تغطية الأحداث الأمنية تفرد “يديعوت احرونوت”، مساحة للتحريض على رئيس السلطة الفلسطينية، على خلفية استقباله لأحد الأسرى المحررين، حيث تكتب: “هكذا يتم التعامل مع قاتل حقير: في الأسبوع الماضي تم إطلاق سراح مخرب كان عضوا في الخلية التي قتلت غبريئل هيرشبيرغ، في هجوم على شارع الواد في البلدة القديمة في القدس، في تشرين الثاني 1997 – وهو نفس الشارع الذي قُتل فيه عديئيل كولمان يوم أمس فقط. وفور خروجه من السجن، استقبله أبو مازن كالملوك.”
وتستند الصحيفة إلى ما نشره موقع “الصوت اليهودي” الإلكتروني، الذي كتب أن رجا حداد، وهو من سكان البلدة القديمة، حظي بعد الإفراج عنه من السجن بحفل استقبال ضخم في الرام، حضره المئات من سكان القدس الشرقية. كما تستند إلى ما نشره معهد “ميمري” الذي كتب أن “حداد حظي، أيضا، بحفل استقبال شخصي محترم ومتعاطف لدى رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن”.
وكتبت أن أبو مازن عانق حداد بحرارة وقال: “إن قضية الأسرى تحتل مكانة خاصة في أولويات القيادة الفلسطينية التي تعمل على إطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال”.
وكان حداد قد أمضى عقوبة طويلة في السجن الإسرائيلي. ووفقاً لتقرير نشرته “يديعوت أحرونوت” في آذار 1998، فقد تزودت الخلية ببندقية كلاشينكوف مُسبقاً، وكانت مهمة حداد تبليغ صديقه عندما يصل اليهود، من أجل فتح النار عليهم.
وقد نصب حداد كمينًا للضحية في زقاق بالقرب من شارع الواد، وقام صديقة أيمن شرباتي بفتح النار من مسافة بضعة أمتار. وهكذا نجحت الخلية في قتل هيرشبيرغ، طالب المدرسة الدينية، وإصابة طالب آخر من المدرسة الدينية كان يسير معه.

يوغيف يكرر الهجوم على المحكمة العليا ويتهمها بالإسهام بموت الجنود!

تكتب صحيفة “هآرتس” أن النائب موطي يوغيف (البيت اليهودي)، قال أمس الأحد، إن “المحكمة العليا تساهم في موت الجنود لأنها لا تسمح بالردع بواسطة هدم البيوت بسرعة”. وفي لقاء منحه لراديو الجنوب، على خلفية عملية الدهس التي وقعت يوم الجمعة في شمال الضفة الغربية، وأسفرت عن قتل ضابط وجندي، قال يوغيف إن “المحكمة العليا هي عامود الذبح وليست عامود الدعم. ولأنها لا تسمح بالردع، يتواصل قتل الجنود” وقال انه من أجل تعزيز الردع يجب السماح بهدم البيوت خلال 48 و72 ساعة منذ لحظة وقوع العملية. ووفقا لرأيه فإن “المحكمة العليا هي نوع من لا لا لاند، لا تعيش في إسرائيل”.
وقد سئل يوغيف في المقابلة عن سبب استمرار إجراءات هدم منازل “المخربين” لفترة طويلة، فقال: “هذا أمر يجب طرحه ويجب أن نحيله إلى رئيس الوزراء ووزير الأمن، وعدم التمسك بذريعة أن المحكمة العليا لا تسمح. فلنضع المحكمة العليا جانباً لمدة 72 ساعة. لا يجب أخذ رأيها الذي يُخصي، في الاعتبار … فترة 72 ساعة تكفي لتفحص ما إذا كانت هناك أي علاقة بين العائلة أو الوالدين أو الإخوة أو غيرهم.”
كما قال يوغيف إن الآراء السياسية لقضاة المحكمة العليا أقرب إلى اليسار من اليمين، مثل قضاة المحاكم المركزية ومحاكم الصلح. ولذلك “يجب وضع المحكمة العليا في مكانها المناسب”. وفي هذا السياق، قال إن وزيرة القضاء أييلت شكيد “تقوم بأمور بالغة الأهمية وأن المحكمة العليا لا يمكنها مناقشة كل الأمور التي تدخلت فيها”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها يوغيف المحكمة العليا، فقد سبق أن دعا، في تموز 2015، إلى “الصعود على المحكمة مع كف جرار من طراز D-9″، وذلك ردا على قرار المحكمة بهدم المنازل المتنازع عليها في مستوطنة بيت إيل. كما قال: “سنحرص على كبح السلطة القضائية، الذيل الذي يهز الكلب، وسوف نضمن بطريقة عادلة ومنصفة أن تحكم في إسرائيل الكنيست والحكومة، وأن يعرف الجهاز القضائي مكانه”. وفي حينه وبخته لجنة الأخلاقيات في الكنيست على تصريحه.

مجلس قرية الورود يعلق مناقصة لتسويق قسائم بناء بسبب فوز العرب بنصف القسائم

تكتب “يسرائيل هيوم” أن قرار المجلس المحلي في بلدة “كفار هفراديم” (قرية الورود) إلغاء المناقصة لتسويق القسم الثالث من أراضي البناء، أثار عاصفة على المستوى القطري، كون القرار جاء بسبب فوز مواطنين عرب بنصف قسائم الأراضي التي عرضت للبيع في المناقصة السابقة، والبالغ عددها 120 قسيمة.
وكان رئيس المجلس سيفان يحيئيلي قد قرر في أعقاب النقاش الذي ثار في البلدة في أعقاب المناقصة، بث رسالة إلى السكان مفادها أن كل مواطن مدعو للسكن في كفار هفراديم، وأن هذا هو المعيار القانوني والأخلاقي لتحقيق المساواة في الحقوق الاجتماعية من دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس.
لكن يحيئيلي كتب، أيضا، أن كفار هفراديم هي بلدة ذات طابع يهودي، صهيوني وعلماني. وختم رسالته قائلا: “على المستوى العملي نحن نلتزم بالقانون وحقوق المواطن، وأيضا، بمصالح سكان كفار هفراديم. إذا لم نعرف كيف نقدم، بمساعدة الدولة، الرد المتوازن ديموغرافيا الذي يضمن استمرارية طابع البلدة، فإننا سنوقف تسويق الأراضي حتى نوفر لأنفسنا ردا قانونيا وصحيحا من ناحية الجمهور”.
وأثار هذا النبأ غضباً كبيراً من جانب الشخصيات العامة العربية ومقر النضال ضد العنصرية. من بين أمور أخرى، نشرت وسائل الإعلام معلومات جديدة تدعي أنه سيتم إلغاء المناقصة التي تم نشر نتائجها الأسبوع الماضي. وقال عضو الكنيست جمال زحالقة، رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست، إن “المقصود فصل عنصري صارخ، ادعاء رئيس المجلس بأنه يجب الحفاظ على طابع البلدة اليهودي، يشبه تماما الادعاءات التي قيلت في جنوب إفريقيا. هذا قرار غير قانوني وتصريحات عنصرية من قبل رئيس المجلس، الذي وبدلا من الترحيب بالسكان الجدد الذين فازوا بالمناقصة، يقوم ببث رسائل تخويف وتحريض”. وأضاف زحالقة أن “قرار تجميد المناقصة هو جزء من المفهوم المناهض للديمقراطية الذي يرتكز عليه مشروع قانون القومية وقانون لجان القبول في البلدات الجماهيرية، والمشكلة هي ليست فقط مع العنصريين الصغار، وإنما في الأساس مع العنصريين الكبار في الحكومة وفي الكنيست. كل الذين جاءوا للعيش في الجليل كانوا يعرفون أنه يقيم هناك مواطنون عرب، ومن لا يريد العيش مع العرب يمكنه اختيار مكان آخر للعيش. الأرض تتبع أصلا لقرية ترشيحا، ومنع العائلات العربية من العيش هناك هو وقاحة عنصرية.”
وقال رئيس المجلس معقبا: “أولا سنضع الحقائق في نصابها: اليوم تعيش في كفار هفراديم حوالي 50 عائلة من الأقليات، والبلدة كلها استقبلتهم بالترحاب. وخلافا للتقارير الكاذبة ومحاولات حرف النقاش إلى مناطق غير ذات صلة، لم يقم أحد بإلغاء مناقصة الأسبوع الماضي، التي فاز بنصفها عرب ودروز وشركس. ما تم نشره شوه الحقيقة. مهمتنا كمجلس هي تحقيق التوازن بين تشكيلة كبيرة من الاعتبارات، التي تتصادم في بعض الأحيان. نعم، سيكون علينا أن نقرر بين الحفاظ على طابع البلدة، بجميع الفئات التي تعيش فيها، وبين ثمن النمو والتطور – لكننا سنقرر فقط في ضوء الحقائق ومن خلال الإصغاء إلى مواقف الآخر. ويل لنا إذا أصبحنا دولة يصبح فيها الشخص عنصريا بسبب مناقشة البدائل”.

مقالات

بيبي يهاجم المساعدات الدولية لغزة، نتنياهو يتوسل زيادتها.

تكتب نوعا لنداو، في “هآرتس”، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن من فراش مرضه، أمس الأحد، إن “الوقت قد حان لكي يدرك المجتمع الدولي أن أموال المساعدات لغزة مدفونة تحت الأرض”، رداً على تدمير أنفاق إرهابية خلال الليل. وفي هذا انتقاد واضح وثاقب للمساعدات المالية من دول العالم إلى قطاع غزة.
وقد يبدو هذا الهجوم وكأنه سهم آخر يتم إطلاقه من ترسانة هجمات رئيس الوزراء ضد تمويل الإرهاب الفلسطيني، من خلال السلطة الفلسطينية أو حماس، لكنه هذه المرة يثير الدهشة على أقل تقدير. فمنذ عدة أشهر، يطلب مبعوثو نتنياهو، برئاسة وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي ومنسق الأعمال الحكومية في المناطق، اللواء يوآف مردخاي، من المجتمع الدولي، تحت كل شجرة، أن يتجند على وجه السرعة لتمويل خطة إنقاذ لإعادة البناء الإنساني في غزة. وهم يعملون بالتعاون مع المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات، الذي جند لهذه الحملة الاقتصادية، رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله وشخصيات بارزة في العالم العربي.
لقد عرضت الخطة الإسرائيلية لأول مرة من قبل هنغبي ومردخاي في الاجتماع الطارئ لمنتدى الدول والهيئات الداعمة للفلسطينيين في بروكسل في كانون الثاني. ومن المقرر أن يجتمع المنتدى مرة أخرى يوم الثلاثاء القادم، ومن المؤكد أن أعضاءه لن يكونوا سعداء لسماع هذا الهجوم.
وتتضمن الخطة إنشاء مرافق البنية التحتية في مجالات تحلية المياه والكهرباء والغاز، وتحديث المنطقة الصناعية إيرز بتكلفة إجمالية تبلغ مليار دولار. وأوضحت إسرائيل: نحن سوف توفر المعرفة والتسهيلات على نقاط العبور، لكن المال سيأتي من جيوبك – أيها العالم. لن نخرج شيكل من جيوبنا، هذه هي السياسة الرسمية. ومن بين المشاريع التي تطلب إسرائيل من العالم تمويلها: ربط خط جهد عالي جديد يضاعف كمية الكهرباء إلى قطاع غزة؛ مد خط أنابيب الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى غزة. إقامة منشأة للصرف الصحي، إنشاء موقع لجمع النفايات؛ تحسين المنطقة الصناعية إيرز وغير ذلك.
ويدعم الجهاز الأمني الإسرائيلية طلب إعادة التأهيل العاجل. وحذر مسؤولون كبار من انهيار “كلي” في قطاع غزة. على سبيل المثال، 95٪ من المياه في غزة غير صالحة للشرب، وتتدفق مئات آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي، يومياً، إلى البحر المتوسط وتصل إلى الساحل الإسرائيلي. رئيس الأركان غادي إيزنكوت يقف على رأس المحذرين، لكن ليس الجيش وحده هو الذي يدعم هذا النهج، ففي حديث مع الصحفيين، قال نتنياهو بنفسه مؤخرًا إنه يدعم تخفيف الوضع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة – بتمويل من المجتمع الدولي.
وفي الأسبوع الماضي، فقط، كررت إسرائيل هذه الرسائل بوضوح، في مؤتمر خاص حول الوضع في غزة عقد في البيت الأبيض، بمبادرة من مبعوث غرينبلات، وبمشاركة جارد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره الخاص، بالإضافة إلى ممثلين من 19 دولة، بما في ذلك إسرائيل والدول العربية. ولم ترسل السلطة الفلسطينية ممثلاً بسبب المقاطعة المستمرة للولايات المتحدة منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وكان الهدف الوحيد لهذا الحدث هو جمع التمويل الأجنبي لقطاع غزة. فهل استنكره ديوان رئيس الوزراء؟ بالتأكيد لا. لقد رحبوا، وبالإنجليزية طبعا، من خلال بيان كله حمائم وأغصان زيتون: “إسرائيل تعرب عن رضاها لأن الكثير من دول المنطقة شاركت في الحدث. نأمل أن تقود مشاركتها إلى الاستقرار في المنطقة ودفع السلام مع الفلسطينيين. نشكر جارد كوشنر وجيسون غرينبلات، على تنظيم واستضافة هذا الحدث الهام”. لأن الدكتور نتنياهو مهتم جدا في الخارج، بتمويل أجنبي لقطاع غزة – أما في إسرائيل، فيفضل مستر بيبي رسائل مختلفة.

إسرائيل تركز على كشف الأنفاق، وفي غزة يردون بزرع عبوات

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس”، أنه لم يعد من الممكن تجاهل الأمر: حدود غزة تسخن. تفعيل عبوة ناسفة ضد قوة الجيش الإسرائيلي التي تحركت على طول السياج الحدودي، أمس الأول، والضربات الجوية الإسرائيلية ردا على ذلك، يشهدان بوضوح على ذلك. وكما يبدو فإن خلفية التوتر ترتبط في وضع حماس المعقد، لكنه، يبدو أيضا، أن له علاقة محددة – الجهد الإسرائيلي لتدمير أنفاق حماس الهجومية.
عندما بدأ بناء الجدار المضاد للأنفاق على طول قطاع غزة منذ حوالي سنة، سُمعت في الجهاز الأمني الإسرائيلي تقييمات حول إمكانية قيام حماس بتسخين الحدود، من أجل تعطيل بناء الجدار أو حتى استباق الأمر واستخدام أنفاق الهجوم التي حفرتها قبل تدميرها. ومنذ ذلك الحين، تم بشكل عام، الحفاظ على الهدوء الأمني في قطاع غزة، وتقدم العمل المكثف دون انقطاع تقريبًا. ولكن في الأسابيع الأخيرة تغير شيء ما. لقد تم تفعيل عبوات ناسفة، في أربعة أماكن على الأقل، ضد قوات الجيش الإسرائيلي التي تتحرك على طول السياج، وفي حالة واحدة، بسبب عطل مهني حاد في التعامل مع العبوة التي تم إخفاؤها داخل علم فلسطيني، أصيب أربعة جنود.
لم يقل الجيش الإسرائيلي مباشرة، حتى الآن، من هو المسؤول عن زرع العبوات الناسفة خلال الشهر الماضي، وتكهن البعض بأن هذه منظمات سلفية متطرفة، أو ناشطون “متمردون” من حماس، أو حتى عملية مخططة وموجهة ضد حماس نفسها. على كل حال، من المشكوك فيه أن مثل هذا الأمر قد يتكرر من دون غض الطرف من قبل حماس، على الأقل. فمواقع المراقبة التي أقامتها حماس تسيطر على معظم النشاط على طول الحدود. كما تحرص الحركة، بشكل عام، على التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد عملية عامود السحاب في عام 2012، والتي تحظر التواجد على مسافة 100 متر من السياج مع إسرائيل. وإذا كان الفلسطينيون يدخلون إلى هذه المنطقة، في ظل المظاهرات الأسبوعية، في أيام الجمعة، أو في أوقات أخرى، فمن المرجح أن ذلك يتم بمعرفة حماس أو موافقتها.
في غضون ذلك، يتقدم بناء الجدار، الذي يجري العمل فيه على طول غالبية قطاع غزة. وسيتم الانتهاء منه في العام المقبل، بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 3 مليارات شيكل. وإلى جانب ذلك، قام الجيش بتحسين طرق اكتشاف الأنفاق. وقد تم تحديد وتدمير أربعة منها على الأقل منذ تشرين الأول الأخير. ووصف قائد المنطقة الجنوبية، إيال زمير، الجدار بأنه “مقصلة لتدمير الأنفاق”، حيث تشطر الأنفاق في المنتصف، وتجعلها غير صالحة للاستخدام.
في الليلة قبل الماضية، هاجم الجيش الإسرائيلي نفقًا داخل قطاع غزة، وأغلق جزءًا من نفق آخر حاولت حماس إعادة تشغيله بالقرب من معبر كرم أبو سالم، في جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر فلسطينية بأن إسرائيل قصفت منطقة زراعية شرق حي الزيتون في مدينة غزة. ومن تجربة سابقة، تهدف مثل هذه الأنباء إلى وصف مهاجمة الأنفاق.
في الخلفية، تتفاقم مشاكل حماس. فمحاولة اغتيال رامي حمد الله، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، عندما دخلت قافلته إلى قطاع غزة الأسبوع الماضي، فاقمت التوتر بين المعسكرين الفلسطينيين المتشددين. في السلطة الفلسطينية يتهمون حماس بالمسؤولية عن المس بأمن حمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية، ماجد فرج، الذي أصيب عدد من حراسه في القافلة بجروح طفيفة نتيجة الانفجار. والآن، يدرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف تحويل الأموال من رام الله إلى غزة بشكل حاسم. أما وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي يشك باستمرار في نوايا عباس، فقد اتهمه، خلال مقابلة مع شركة الأخبار، أمس الأول، بأنه يعمد إلى تسخين المناخ في قطاع غزة من أجل جر إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مع حماس.
خلاصة القول، أن التصعيد في القطاع واضح بالفعل. يكفي أن ينتهي أحد الحوادث بسقوط الكثير من الضحايا – كنتيجة لهجوم فلسطيني أو عمل إسرائيلي – لدفع الجانبين إلى صراع عسكري أوسع نطاقاً. حتى الآن، يبدو أن إسرائيل وجهت مسار الأمور بحذر نسبي. والآن ستكون هناك حاجة إلى المزيد من ضبط النفس والحكمة لمنع المواجهة العسكرية الحقيقية.

حماس والسلطة تتخوفان من التدهور إلى موجة إرهاب

يكتب أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” أن موجة الهجمات والحوادث في يهودا والسامرة وعلى حدود قطاع غزة تثير مخاوف من التصعيد والتدهور إلى انتفاضة متجددة، تحرض عليها حماس والسلطة الفلسطينية، كل وفقا لطريقته الخاصة ولأسبابه الخاصة. حماس، من خلال الرقص على الدم والدعوة إلى العنف، والسلطة بشكل تلميحي وضمني. لكن يبدو أن المقصود سلسلة من الأحداث الموضعية، التي لا تبشر بحدوث انفجار أو حتى حريق كبير.
صحيح أن المنطقة بعيدة كل البعد عن التهدئة، وعدم الهدوء السائد يرجع بشكل أساسي إلى أسباب متجذرة في الواقع الفلسطيني الداخلي – السياسي وحتى الاقتصادي. حماس تحارب من أجل بقائها ومكانتها ككيان سيادي في قطاع غزة، بينما تستعد السلطة الفلسطينية، ولو في الغرف المغلقة، لليوم التالي لأبي مازن. كما أن الواقع الاقتصادي غير مريح. غزة تواجه أزمة اقتصادية مستمرة بسبب فشل حماس في إدارة شؤونها، ولكن في يهودا والسامرة، توقف النمو والازدهار الاقتصادي اللذين شهدتهما المنطقة في السنوات الأخيرة. ويضاف إلى هذا كله الإحساس بفقدان الاتجاه وحتى الباب الموصد، وبالتأكيد بعد الضربة التي وجهتها إدارة ترامب للسلطة الفلسطينية باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. من ناحية أخرى، يلاحظ استقرار العالم العربي وهدوئه بعد اضطراب إقليمي طويل، ومع هذا الاستقرار، يختفي الخوف من فقدان السيطرة والتدهور إلى واقع مثل الواقع السوري أو العراقي، الذي ساهم في الهدوء بين الفلسطينيين. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال العنف هو الخيار الافتراضي للشباب الفلسطيني الذين وقعوا في أزمة أو ضائقة، وعادة ما يؤدي هجوم واحد إلى محاولات لتقليده.
ولكن بعد هذا كله، نحن لا نتحدث عن أجواء أو واقع التواجد عشية اندلاع عام أو حتى انتفاضة. فحماس وكذلك السلطة الفلسطينية غير معنيتين بالتدهور والتصعيد، وذلك أساسا بسبب الخوف من فقدان السيطرة الذي سيكلفهما مكانتهما ومقاعدهما. كما لا تلاحظ تعبئة عامة بين الجمهور الفلسطيني، أو الحماس للمواجهات أو حتى التجوع للعنف الذي لا يمكن السيطرة عليه، والذي سيدفع الفلسطينيون ثمنه كما دفعوه في الماضي. الرؤية في الشارع الفلسطيني رصينة وخالية من الأوهام. موجة جديدة من العنف لن تخدم الفلسطينيين ولن تقربهم من أهدافهم. ويشارك في هذه الرؤية معظم الحكام العرب، المهتمين بالهدوء وليس بالتصعيد، ويسعون إلى التعبئة العامة ضد إيران وليس ضد إسرائيل.
هذا هو تسلسل لحوادث موضعية يجب التعامل معها على هذا النحو. ومع ذلك، يبقى التحدي المتمثل في مواجهة الواقع المعقد في يهودا والسامرة وقطاع غزة مسألة استراتيجية تواجه إسرائيل، وتتطلب منها إدارة حكيمة، وقبل كل شيء، عيون مفتوحة على ما يحدث.

تصعيد معروف مسبقا

يكتب أليكس فيشمان، في “يديعوت أحرونوت” أنه وفقا للوتيرة الحالية، سيتم حتى منتصف هذه السنة، تدمير معظم الأنفاق الهجومية المتسللة من قطاع غزة والتي تعرف عنها إسرائيل – وهذا، تقريبا، هو شعاع الضوء الوحيد في سلسلة الأحداث الأمنية على الساحة الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة. ما يحدث في الضفة الغربية في القدس الشرقية وفي قطاع غزة ليس تحذيرات وهجمات موسمية ذات صلة بيوم النكبة أو يوم الأسير أو عيد الاستقلال أو يوم الأرض. وهذا أيضاً ليس مجرد رد على مبادرة ترامب والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. أمام أعيننا يتحقق التحذير الاستراتيجي الذي تشير إليه المخابرات العسكرية منذ أكثر من عام: العقد الأمني الهادئ نسبياً في المناطق أصبح وراءنا، والمواجهات العنيفة الكبيرة بين الشارع الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، وبين الشارع الفلسطيني وإسرائيل، تبحث عن فرصة فقط.
كما تتغير أولويات الاستخبارات والعمليات العسكرية وفقًا لذلك. وإذا كانت الجبهة في الشمال والتدخل الإيراني تعتبر، حتى الآن، أولوية واضحة وتم تحديدها كتهديد رئيسي، عادت الساحة الفلسطينية لتحظى بنفس وزن التهديد الشمالي.
يشير محققو الاستخبارات إلى ثلاثة مراسي، حافظت على مستوى منخفض نسبيا من العنف على الساحة الفلسطينية، خلال العقد الماضي: قدرات الإحباط لدى قوات الأمن الإسرائيلية، التنسيق الأمني مع السلطة، والحفاظ على نسيج حياة معقول للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية. هذه المراسي، المتصلة ببعضها البعض، تآكلت. لم يعد لدى إسرائيل اليوم “خرز” لتوزيعه على الفلسطينيين، لكسب الوقت والهدوء. “هجمات الأفراد”، التي حددت التحول الاستراتيجي منذ عامين، لم تعد هجمات فردية منذ فترة طويلة، ويتبين من الحالة المزاجية في الشارع الفلسطيني أن النظام القديم تم تقويضه، سواء في غزة أو في الضفة الغربية. هناك اتجاه مستمر للتفكك يبحث عن حدث خارجي دراماتيكي، لكي ينفجر ويؤدي إلى الفوضى. الهدوء النسبي، الذي تم قطعه بواسطة هجوم كهذا أو ذاك، هو أمر مضلل. حتى نظام حماس مهدد في الداخل – ناهيك عن سلطة أبو مازن الذي يتواجد في نهاية مسيرته السياسية.
مسيرات “العودة الكبرى” التي يجري تنظيمها، في الأسابيع الأخيرة، في قطاع غزة لن تشمل فقط مسيرات جماهيرية من القطاع إلى السياج. مع الطعام تأتي الشهية، ونحن نتحدث اليوم عن استعدادات مماثلة في الضفة الغربية وكذلك بين عرب إسرائيل، وعن مسيرات ستصل من الحدود الأردنية والحدود اللبنانية. ومن المتوقع أن يبدأ العرض الكبير في نهاية الشهر. الجيش الإسرائيلي – ولا سيما القيادة الجنوبية – يستعد للتعامل مع مدن الخيام التي ستقام على طول حدود قطاع غزة، ومع مسيرات الآلاف نحو عشرات النقاط على طول الحدود، ومحاولة عبورها. وفي الضفة سيحاولون الدخول إلى المستوطنات. الاستعدادات هي لمواجهة خرق النظام، لكنه من الواضح تماما إنه إذا تحققت هذه المخططات فسيسقط ضحايا وجرحى. لا توجد وسيلة لوقف المسيرات الجماعية التي تعرض حياة الجنود للخطر، فقط بواسطة الغاز المسيل للدموع. وربما يكون هذا هو الحادث الذي سيشعل المنطقة، وهنا لن تساعد قوات الأمن الفلسطينية. هذا حدث معد للشغب ويستدعي الخروج عن السيطرة. التظاهرات الحالية على حدود القطاع، التي يصاحبها زرع عبوات ناسفة على السياج، هي فقط المقدمة المصممة للتسخين والتمهيد، تدريجيا، للعرض الرئيسي للفورة الجماعية.
احدى الإجراءات التي تتخذها إسرائيل اليوم لتأجيل وتقليص فوران هذا البركان هي محاولة بناء تحالف مع الولايات المتحدة وسبع دول عربية لخلق واقع مختلف في القطاع. وقد شارك منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، مؤخرا، في المؤتمرات الطارئة لإعادة إعمار غزة، التي عقدت في القاهرة وواشنطن، وسيشارك اليوم في مؤتمر للدول المانحة في بروكسل. وهذا كله بهدف الإسراع بتنفيذ مشاريع البنية التحتية في قطاع غزة من أجل منع وقوع كارثة إنسانية تنطوي على إمكانية تفجير الشرق الأوسط بأكمله. وكل هذا يحدث من دون الفلسطينيين. الوضع شديد التفجر لدرجة أن إسرائيل والولايات المتحدة، بموافقة الدول العربية، تشرعان في تنفيذ استراتيجية جديدة تتجاهل نزوات السلطة الفلسطينية في رام الله وتعزز بشكل غير مباشر سلطة حماس. أبو مازن يفهم أنه يتم دفعه جانباً وهو يفعل كل ما بوسعه لغرس العصي في عجلات إعادة إعمار غزة. إنه يفهم وجود سابقة هنا، وبموافقة هادئة من الدول العربية، يحاولون حل المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية من فوق رؤوس الفلسطينيين. هذا أيضا يستدعي الانفجار.
لذا فإن إنجازات إسرائيل في مجال الأنفاق مهمة للغاية. لكن منفذ عملية الدهس في الضفة الغربية، وعملية الطعن في القدس، أو من يضع القنابل على حدود غزة، هي علامات على عملية أشد خطورة وعمقا.

شاهد أيضاً

الديمغرافيا الهاجس الذي يحتل النصيب الأكبر في الإحصائيات الإسرائيلية

تشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية الإحصائية بشأن ما أسمته “إسرائيل 2048، إلى أن نسبة العرب …

اترك رد