الكرامة.. ذكرى البطولة الخالدة

يحتفل شعبنا اليوم بالذكرى الخمسون لمعركة الكرامة الخالدة، التي حقق فيها فدائيونا محدودي العدد، نصراً مؤزراً على الجيش الذي ظن قادته وروجوا بأنه لا يقهر، كانت أسلحتهم بسيطة مقارنة بآلة العدو المتطورة التي زودتهم بها الإدارة الأمريكية، لكن إرادتهم العالية وثقتهم الكبيرة بالنصر، وقناعتهم الشديدة بحقوق شعبهم المستلبة، مكنتهم من مواجهة الدبابات التي دفعها العدو بأعداد كبيرة إلى ميدان المعركة .
قفز بعضهم إلى الدبابات ليفجر نفسه داخلها، فيدمرها ويقتل المعتدين داخلها، ربحي أبو الشعر والفسفوري وغيرهم، في المعركة التي دارت في أحد مراحلها وجهاً لوجه، استبسل الفدائيون بالسلاح الأبيض، قتلوا وجرحوا العشرات، ولاحقوا الجنود الذين فضلوا الفرار تاركين خلفهم أسلحتهم .
الدبابات المدمرة والمأسورة نقلت لتعرض في شوارع والساحات قرب مسجد الحسين في عمان، والمدفعية الأردنية بقيادة الفريق مشهور حديثة دكت مواقع العدو وشكلت رافداً مهما للثورة .
النصر الذي أخرج الأمة العربية من حالة الإحباط واليأس التي نجمت عن حرب عام 1967 ، دفع الشباب الفلسطيني والعربي للاصطفاف أمام مكاتب التسجيل للالتحاق بالثورة، وملأ النفوس بالأمل والثقة المحتمة بالنصر، وأبدت بعض الدول العربية ومنها المملكة السعودية إبان ولاية المغفور له الملك فيصل، استعدادها لدعم الثورة بالمال اللازم، وهو ما ساعد على تنمية قدرة حركة فتح على استيعاب هذا التدفق الشبابي في الالتحاق بصفوفها، وقدمت الجزائر ودولاً أخرى دعماً مالياً كذلك .

في 21 أذار من فجر يوم الخميس بدأ الهجوم بقصف مدفعي إسرائيلي مكثف على مواقع قوات الثورة ومواقع الجيش الأردني، من جسر دامية حتى جسر سويمة، وتقدمت ارتال دبابات العدو ودخلت الأرض الأردنية تحت غطاء المدافع والقصف الجوي، لكن ذلك لم يسهل لها مهمتها، حيث تصدى أبطال فتح الذين لم يزيدوا عن مئتين وعشرين فدائياً وفدائيون آخرون من قوات التحرير الشعبية، الجنود الاسرائيليون كانوا مقيدون بالسلاسل داخل الدبابات لمنعهم من الهرب.
كان أساس الخطة الفلسطينية التستر والاختفاء والانتشار لحين امتصاص الضربة الأولى، بانتظار تقدم الدبابات، وتمكنت المدفعية الاردنية التي تعاملت مع التقدم الاسرائيلي منذ اللحظة الأولى، أن تصد الهجوم، وحين دفعت اسرائيل أسراب طائراتها القاذفة على مراكز المدفعية الأردنية ووصلت الدبابات مشارف بلدة الكرامة، وأنزلت الطائرات مظلييها خلف البلدة، قامت مجموعات الفدائيين باصطياد الدبابات الإسرائيلية ودارت معركة ضارية مواجهة ومباشرة في أزقة الكرامة، من شارع الى شارع، استخدم خلالها الفدائيون الأحزمة الناسفة لتدمير الدبابات الغازية، واندفع آخرون بالسلاح الأبيض والقنابل اليدوية نحو الجنود المشاة .
رفض الفدائيون طلباً إسرائيليا بوقف النار قبل انسحاب قواتهم تماماً من الأراضي الأردنية إلى غرب النهر، ودفعت اسرائيل ثمناً باهظاً لهذا الهجوم الذي خططت له بدقة ودفعت إليه أفضل قطاعاتها العسكرية، لقد سقط لها ثمانية وعشرون قتيلاً وتسعون جريحاً، وتم تدمير أربع دبابات وخمس عربات مدرعة وطائرة حربية اعترفت بسقوطها اسرائيل، أما خسائر الجيش الأردني فبلغت 61 شهيداً و 108 جرحى وتدمير 13 دبابة وإعطاب عشرين أخرى وتعطيل 29 عربة، أما المقاومة فقد فقدت فتح 92 شهيداً وقوات التحرير الشعبية 24 مقاتلاً وجرح في المعركة 100 فدائي إضافة إلى 40 عنصراً وقعوا في الأسر .

وثـورة حتـى النصـر
مفوضيـة التعبئـة والتنظيـم

شاهد أيضاً

الأسير عاطف مرعي يدخل عامه الـ15 في سجون الاحتلال

أنهى الأسير عاطف عبد الكريم مرعي(33 عاما )من سكان بلدة بيتا، جنوب شرق مدينة نابلس، …

اترك رد