أراضي من بلدة بيتونيا التي تمكنت بلدية بيتونيا من إنتزاع قرار يتيح لأصحابها الدخول لأراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل العنصري.(عدسة: محمد فراج/وفا)

الأرض “المنسية” خلف الجدار

إيهاب الريماوي

تتربع آلاف الدونمات الخضراء خلف جدار الفصل العنصري غرب بلدة بيتونيا.. هناك “ترقد” في حالة من النسيان!!.

أراض على مد البصر (أكثر من 15 ألف دونم)، كانت حتى سنوات قلقيلة تعج بأصحابها، قبل أن يحرمهم الاحتلال من الوصول اليها وزراعتها.

فوق رأس تلة مطلة على هذه الأراضي، احتجنا إلى جهد كبير للعثور على مزارع يفلح أرضه لأول مرة منذ زمن، بعد أن تمكن من الدخول إليها إثر قرار انتزعته بلدية بيتونيا بالتعاون مع هيئة الشؤون المدينة، يتيح لأكثر من 100 مزارع لدخول أراضيهم ولمدة عشرة أيام، من الساعة الثامنة والنصف صباحاً حتى الرابعة عصراً.

يفخر رئيس البلدية ربحي دولة، بالنجاح في إدخال تراكتور و”باجر” إلى تلك الأرضي، وذلك من أجل فتح طرق زراعية وحراثة الأراضي، ليتم تفويت أي فرصة أمام الاحتلال من استغلالها بزعم أنها متروكة ومن أجل وضع اليد عليها وضمها.

“أصدرنا تعليماتنا بأن يتم حراثة أي قطعة أرض يمكن الوصول إليها، نريد أن نثبت أحقيتنا بهذه الأرض، ومن حقنا الوصول إلى أراضينا في الوقت الذي نريده”، يقول دولة.

شجعت بلدية بيتونيا الأهالي على الوصول إلى اراضيهم الواقعة خلف الجدار، وهذا ما أتى ثماره في موسم الزيتون الماضي، حيث شاركت العشرات من العائلات في قطف الزيتون، رغماً عن اجراءات الاحتلال، وجداره العنصري الذي يزعم أنه أقامه خشية على المستوطنين في تلك المنطقة رغم أنه لا مستوطنات أو معسكرات قريبة.

يخشى ربحي دولة من أن ترك الأراضي يعطي الاحتلال ذريعة من أجل إصدار قرارات بالاستيلاء عليها، بحجة أنها متروكة.

التمسك بالأرض ومساعدة المزارعين أولوية لرئيس بلدية بيتونيا، حيث أن هناك تواصل دائم مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أجل مساعدتهم وتوفير الأشتال وحراثة الأراضي.

على مدى سنوات قضت، استصلحت البلدية أكثر من 200 دونم في مناطق (c)، وحفر 13 بئراً لتجميع المياه، كما زرع نحو 10 آلاف شجرة، في رسالة ترى فيها البلدة أنها لتعزيز صمود المواطنين.

بيتونيا مساحتها الأصلية 25 ألف دونم، 5 آلاف دونم في مناطق (أ) وهي التي يمكن التصرف بها، فيما يقع هناك 15 ألف دونم خلف الجدار، و5 آلاف في مناطق (ج)، وفعلياً فإن بيتونيا فقدت 80% من أراضيها.

قبل سبع سنوات حصلت البلدية على تمويل لإقامة محطة صرف صحي والتي تفتقر لها البلدة، والمحطة من المفترض إقامتها في الأراضي المصنفة (ج)، وحتى الآن ترفض إسرائيل إقامتها إلا بشرط أن تستفيد منها المستوطنات المحيطة.

أراضي بيتونيا المصادرة يقع جزء كبير منها ضمن معسكر عوفر، وما يسمى بالمعبر التجاري، كما تقام مستوطنة “جفعات زئيف” على جزء من أراضي البلدة، وجزء آخر مقام عليها مستوطنة “بيت حورون”.

سابقاً ووفق رئيس البلدية ربحي دولة، كان أهالي بيتونيا يعتمدون على الزراعة اعتماداً كبيراً، لكن تآكل الأراضي بفعل المصادرة والاستيطان أضاع المحصول الزراعي، وقلص التوسع العمراني والاقتصادي، وأفقر الكثير من الأهالي.

“حرمنا الاحتلال من استغلال أراضينا المصادرة، حيث لن نتمكن من إقامة مشاريع للاستعمال العام كالحدائق والملاعب، وحتى التطور والتوسع العمراني، إننا محكمون في مساحة محددة يحظر علينا التوسع سنتمر واحد”، يضيف ربحي دولة.

يطالب دولة، الجهات القانونية والقيادة الفلسطينية برفع قضايا ضد سلطات الاحتلال من أجل إزالة السياج الفاصل الواقع في الجهة الغربية منها، لما أحدثه من ضرر كبير أثر على سكانها الـ40 ألف نسمة الذين يعيشون فيما يمكن اعتباره “سجن كبير”.

شاهد أيضاً

بعد وقف مساعداتها للأونروا.. أميركا تسعى لاختزال عدد اللاجئين

محمد عواد أكد خبراء ومسؤولون، أن سعي أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي لسن قانون جديد …

اترك رد