حديث القدس: لا مفر من وحدة الساحة الفلسطينية

في كل دول العالم عندما تتعرض أية دولة لعدوان أو لخطر خارجي فإن أول شيء يتم الاتفاق والتوافق عليه لمواجهة هذا الخطر هو توحيد الجبهة الداخلية من أحزاب وحركات في السلطة وأحزاب وحركات معارضة ليتسنى إفشال هذا العدوان أو للتصدي الفاعل هذا الخطر لحين السير بالدولة إلى بر الأمان.
وهذا الشيء أيضا اعتمدته حركات التحرر العالمية سواء العربية منها أو العالمية، فعلى سبيل المثال فإن الثورة الجزائرية شكلت ما يعرف بجبهة التحرير الجزائرية التي انخرطت في إطارها جميع الأحزاب والقوى من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، وكذلك الأمر بالنسبة للثورات العالمية، ففي فيتنام مثلا تم تشكيل جبهة واسعة ضمت أيضا جميع القوى والأحزاب والحركات لمقاومة المستعمر، الأمر الذي ألحق الهزيمة بالدول المستعمرة منها فرنسا وأميركا نفسها رغم القدرة العسكرية الهائلة للدولتين، خاصة أميركا التي استخدمت الأرض المحروقة في فيتنام، ولكن في النهاية انتصرت الجبهة الوطنية وهزمت أميركا ومن قبلها فرنسا. وهذا الأمر ينطبق على الثورة الفلسطينية، فعندما كانت وما زالت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، عندما كانت تضم في إطارها كافة فصائل العمل الوطني، فقد حققت الكثير من الإنجازات بفعل هذه الوحدة وطبعا نضالات شعبنا الذي تقوده منظمة التحرير.
فقد أدت الوحدة الفلسطينية إلى اعتراف معظم دول العالم بمنظمة التحرير وكذلك الدول العربية، وأرغمت أيضا إسرائيل «دولة الاحتلال» على الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، بعد أن كانت تنكر ذلك وعلى لسان قادتها وفي مقدمتهم غولدا مئير رئيسة الوزراء الأسبق وغيرها من قادة الاحتلال الذين أنكروا وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني.
وللأسف الشديد فإن ما نشاهده ونعيشه الآن من انقسام أسود على الساحة الفلسطينية وتراجع دور منظمة التحرير وبقاء فصيلين رئيسين خارج إطار منظمة التحرير، أدى إلى اشتداد حدة المؤامرات التصفوية ضد شعبنا وقضيته الوطنية العادلة والمعترف بها عالميا.فتصدع الجبهة الداخلية الفلسطينية أدى الى مواصلة الاحتلال لسياساته في الضم والتوسع والأسرلة وإقامة المزيد من المستوطنات، وعدم الاعتراف بحل الدولتين المتعارف عليه دوليا.
كما أن هذا التصدع أدى إلى تطاول الولايات المتحدة الأميركية على شعبنا وقضيته من خلال اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وشطب هذه القضية من على الطاولة وكذلك محاولاتها مع دولة الاحتلال شطب حق العودة من خلال محاولات تصفية عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والقادم سيكون أشد في ظل مواصلة الانقسام المدمر.
ولمواجهة هذه المؤامرات التصفوية لا بد من إعادة توحيد الساحة الفلسطينية وإعادة الاعتبار والدور لمنظمة التحرير، بدلا من مواصلة هذا الانقسام البغيض الذي سيدمر شعبنا وقضيته.فوحدة الساحة الفلسطينية والترفع على المصالح الفئوية والحزبية والشخصية بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل او التأخير في ضوء ما نحن به وما نواجهه من تحديات ومخاطر.فهل يترفع الكل على الجراح والمصالح الخاصة ويعمل من أجل المصلحة الوطنية العليا، أم نبقى كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب ظنا منها بان أحدا لا يراها؟

شاهد أيضاً

مستقبل العرب في اسرائيل بعد قانون القومية اليهودي

بقلم: د.هاني العقاد اليوم تم تعميد اسرائيل نفسها كأول نظام عنصري في المنطقة , هذا …

اترك رد