كلمة الحياة الجديدة: سقط القناع

ذكرتنا تصريحات القيادي الحمساوي صلاح البردويل، التي فاض بها في مقابلة مع فضائية الجزيرة يوم امس الاول، بأنشودة الراحلة فايدة كامل، ايام الزعيم جمال عبد الناصر التي مطلعها “سقط القناع عن الوجوه الغادرة، وحقيقة الشيطان باتت سافرة” فعلى نحو لا لبس فيه اعلن البردويل استعداد حركة حماس “للحوار” مع الادارة الاميركية، ولماذا..؟ من اجل تحقيق الاهداف الوطنية في التحرير(..!!) حسبما قال بالنص. بالطبع ليست هذه سذاجة في تبرير غاية هذا الحوار المستعدة له حماس، وانما هي لغة حماس التي لا تعرف غير الكذب، وتسويق الاوهام، بل وتسويق الخديعة، بشعارات لم تعد قابلة لأية حياة او جدوى، وفي الواقع ان هذه اللغة بقدر ما تحتقر عقول الناس ووعيهم، بقدر ما تؤكد طبيعتها وهويتها بأنها لغة الحماقة لا اكثر، فما من مواطن فلسطيني واحد بات لا يعرف ان مشروع الادارة الاميركية مع رئيسها ترامب الذي يعرف بصفقة القرن، ليس إلا مشروعا احتلاليا، فمن اين لأي حوار ان يقوده نحو تحقيق الاهداف الوطنية للتحرير؟؟
اي ثغرة تريد حماس عبر هذه الهرولة نحو الادارة الاميركية، ان تفتحها في جدار الموقف الوطني الحاسم، المناهض لمشروع ترامب، الموقف الذي اعلنه الرئيس ابو مازن وكرسه بقوة الرؤية الفلسطينية، لسبل تحقيق السلام العادل في خطابه امام مجلس الامن الدولي..؟؟ وأي طريق تريد حماس فتحها امام هذا المشروع الاميركي التصفوي، وهي لا تحدد حسب تصريحات البردويل اي تحرير تريد..؟؟
ان كلمات البردويل في هذا الاطار بالغة التعميم والاطلاق، بهدف تطويع “التحرير” وفق متطلبات “صفقة القرن” التي لا ترى لفلسطين غير دويلة في قطاع غزة بوعود رفاهية اقتصادية، تنسف كل ما له علاقة بالوطن والوطنية، بل وكل ما له علاقة بالكرامة الانسانية، ناهيكم عن انها تحتقر على نحو عنصري بغيض، كل تضحيات شعبنا ونضالاته في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال..!!
لقد سقط القناع حقا، واصطفت حماس دونما خجل بتصريحات البردويل هذه دون ان نغفل تصريحات الزهار الاكثر عريا وقباحة، الى جانب الادارة الاميركية واسرائيل، في هجومهم على كلمة الرئيس ابو مازن، التي افتتح بها اجتماع القيادة الفلسطينية الاثنين الماضي، حقا لقد سقط القناع وهذه المرة سنتذكر شاعرنا الكبير محمود درويش: سقط القناع عن القناع “كذابون” اطاعوا رومهم، “كذابون” “وضاعوا” وعذرا شاعرنا الكبير.

شاهد أيضاً

لهذا فوضناه

لم يعد خافيا على أحد ان خطاب الرئيس أبو مازن ومن على أي منبر كان، …

اترك رد