فيديو| ريم بنا.. رحلت المغنية وبقيت الأغاني

“القدس”دوت كوم – شكل وفاة الفنانة الفلسطينية ريم بنا، صدمة للشارع الفلسطيني وسرعان ما ضجة وسائل التواصل الاجتماعي برحيل امرأة قاومت حتى اخر لحظة في حياتها، بيد ان عزاء محبيها انها رحلت وخلفها ارثا غنائيا وثقافيا ووطنيا ستبقى الاجيال المقبلة تتغنى فيه.

ورحلت ريم عن عمر يناهز 51 عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان الذي ظهر في جسدها قبل 9 اعوام، لكنها استطاعت ان تهزمه في محطات عديدة حتى انها اضحت امل الكثير من الموجوعين في هذا المرض، قبل ان يعود مجددا بشكل مفاجئ في عام 2015 ويسطو على صوتها وعلى عمرها صباح اليوم السبت.

فقد نعت الشاعرة الفلسطينية زهيرة الصباغ، ابنتها الفنانة ريم وكتبت زهيرة عبر حسابها على فيسبوك: “رحلت غزالتي البيضاء.. خلعت عنها ثوب السقام ورحلت.. لكنها تركت لنا ابتسامتها تضيء وجهها الجميل.. تبدد حلكة الفراق”.

و جرى تشييع جنازة ريم من ساحة العين في مدينة الناصرة إلى مقبرة اللاتين في الرابعة عصر اليوم، بينما تتقبل عائلتها العزاء بداية من الأحد، وحتى الثلاثاء من الساعة الرابعة إلى التاسعة مساءً في قاعة بنديكوس اللاتين بالمدينة.

وقال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو في نعي البنا: “لن أقول عن ريم بنا .. رحلت .. ولكنني سأقول إن هذه الأخت الفلسطينية الغالية اختارت أن تحلق فجر هذا اليوم مع الملائكة في سماء الوطن .. صعدت ريم بنا نحو الأبدية وهزمت سرير المرض .. وبقيت لنا الذاكرة ..وبقي الصوت يغني فلسطين، وسيظل، يغني فينا فلسطين، رغم رحيل الجسد”.

وقال الكاتب والروائي الدكتور احمد رفيق عوض: “ان ريم بنا كانت فنانة خاصة واستثنائية بطريقة الفن الذي اختارته من حيث اللحن، والكلمة، والاداء، والموسيقى، والحياة الشخصية، واختارت خطا خطيرا وصعبا، وغامرت بالالتزام بلحن مختلف عن الجميع، حيث كانت تبحث فيه عن المضمون والرسالة اكثر من بحثها عن جمهور واسع، لذلك حجزت لها مكانة كبيرة بالفن الاصيل.

واوضح “ان ريم اسست لنفسها مدرسة خاصة من الفن الخطير والمغامر، وهي مدرسة تجاور مدرسة مرسيل خليفة، وقعبور”. لذلك رحيلها يشكل خسارة كبيرة للوطن والفن الحر.

وقال الصحفي المختص بالشان الثقافي والفني، يوسف الشايب، أن رحيل “حنجرة فلسطين” خسارة كبيرة على المستوى الوطني والثقافي والفني بشكل خاص، مضيفا بقية حتى اخر لحظات حياتها تناضل بصوتها وبمواقفها حول العالم من اجل فلسطين ومن اجل الحرية والامل.

واوضح ان ريم التي عانت طويلا جراء المرض واستطاعت ان تهزمه في محطات كثيرة، افقدها مؤخرا قدرتها على الغناء لذلك كانت تخطط لاقامة مشروع “البوم يجمع بين الالقاء والموسيقى”، بيد ان المرض اطاح بها قبل ان يكتمل المشروع.

واشار الشايب الى ان البنا، “كانت رمزا للانسانية والمرأة الفلسطينية المناضلة والمتحدية، لذلك اليوم نجد نعيها بكل اللغات ومن مختلف الشعوب في العالم”.

وكتب الدكتور احمد الطيبي على صفحته في الفيسبوك: “ريم الصوت المقاوم والجميل، غنّت لسميح القاسم احكي للعالم، ولدرويش اثر الفراشة ولزيّاد اعطي نصف عمري .. وابدعت في التهليلات الفلسطينية. قاومت ظلمَ البشر فصرعها ظلمُ المرض.

غابت ريم مُرتّلة الأمَل الفلسْطِيني التي جعلتْ اغانيها الحياةَ أجمل ..

نحمّلك سلامًا وقبَلًا لدرويش والقاسم وزيّاد وكل الأحبة،وانت تجري كالغزالة صوبَ السماء..

يسعد روحك، لروحك السلام”.

وكتب الاديب زياد خداش على صفحته على “الفيسبوك” عذّب الجمّال قلبي عندنا اختار الرحيل. وداعا ريم، فنانة الحب والقتال.

“صوتها من مشاتل وليل ووعود، كأن شيئاً ما حلواً سيحدث بعد قليل، كأننا نراه الآن قادماً من بطن الوادي المعتم، لينقذنا من شيء ما يجلس على صدورنا، ها هو قادم، ها هي ريم تغني، شيئا عزيزا مثل أب ميت، وطويل مثل زفرة قائد، وممتلئ مثل إرادة شعب مقهور، شيء قريب، سيزيل الغمة ويدمر الحدود بين الأشياء، ويكسر التوقع، ويهدينا اكتمال السؤال، ووضوح العدالة، وانفجار نبعها، صوتها من مشاتل وليل ووعود، كقراءة أخرى للحزن الكوني، كالتفاف أنثوي باهر على معنى الألم الشخصي، كزيارة غاضبة وأخيرة لسماء، لم تعد تفهم هي الأخرى ما الذي يجري للبشر، كتحويل ذكي وبارع لسكة قطار اليأس نحو مدن الطفولة والأمل، ارتبط صوت ريم بنا داخلي وهي تغني (عذب الجمال قلبي)، بطعم ممتع لقهوة مستمرة في فمي وبصمت صديق متكئ بملل وبهجة إلى شرفة، وبانتظار مرور صديقة باردة أحببتها بصمت خائب ذات رام الله قديمة. كلما انقضت ساعة كنت أقول بعد قليل ستمر، بعد قليل ستمر، فسميت ريم: فنانة البعد قليل. ما إن أسمعها حتى أقول، بعد قليل سننتصر على الاحتلال، بعد قليل سأحب امرأة جديدة، بعد قليل سأعيش سنة أخرى، بعد قليل ستمطر الدنيا، بعد قليل سأعود إلى البيت، بعد قليل سأقرأ محمود درويش، بعد قليل سأتصل بأمي. بعد قليل سأعيش أغنية لريم بنا، بعد قليل سأكتب نصاً جديداً.صوتها من مشاتل وليل ووعود”.

“عذب الجمال قلبي عندما اختار الرحيل، قلت يا جمال صبراً. قال: كل الصبر عيل. قلت ما داؤك قل لي؟ قال: شوقاً للحبيب. قلت يا جمال خذني، قال: لا، حملي ثقيل. قلت: يا جمال امشِ. قال: لا دربي طويل”. مع السلامة يا ريم.

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنانة الفلسطينية القديرة ريم بنا، بعد أن تركت بصوتها العديد العديد من الأغنيات التي تتغنى بفلسطين، وتناهض الاحتلال، حتى باتت، هي التي تم اختيارها من قبل الوزارة شخصية العام الثقافية للعام 2016، رمزاً ملهماً للنضال ضد الاحتلال الذي ينخر جسد فلسطين، وضد مرض السرطان الذي تفوقت عليه أكثر من مرة خلال سنوات العلاج.

واعتبرت الوزارة أن رحيل ريم بنا خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية، فهي الفنانة التي قدمت لفلسطين أجمل الأغنيات حتى كبر جيل فلسطيني وهو يستمع لأغنياتها التي جابت الأرض، تحمل في كلماتها ألوان علم استشهد من أجله الكثيرون، وكوفية ثوار، وأحلام آلاف الأسرى وشعب بأكمله بالتحرر والدولة.

وريم بنا مغنية وملحنة فلسطينية كما أنها موزعة موسيقية وناشطة، وُلدت في العام 1966، بمدينة الناصرة وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ.

درست ريم بنّا الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو وتخرجت العام 1991، بعد ست سنوات أكاديمية درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية. ولها عدة ألبومات موسيقية يطغى عليها الطابع الوطني كما أن لها عدة ألبومات أغاني للأطفال، ويتميز أسلوبها الموسيقي بدمج التهاليل الفلسطينية التراثية بالموسيقى العصرية.

شاهد أيضاً

احياء الذكرى الـ62 لمجزرة كفر قاسم: بركة يدعو لفتح تحقيق جديد

انطلقت في مدينة كفر قاسم، اليوم الإثنين، فعاليات إحياء الذكرى السنوية الـ62 لمجزرة كفر قاسم، …

اترك رد