في غزة.. اعترض غضب على شتائم “شيخ” المسجد فألقته حماس في سجونها

محجز: الاعتقال رسالة لإخراس المواطنين بالقطاع ومواصلة بذاءات الخطباء

غزة- الحياة الجديدة- “أبي الآن رهن الاعتقال لدى جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس، على خلفية اعتراضه على خطبة الجمعة، ومغادرته المسجد مع مجموعة من المواطنين، فأبي كان لقبه في الانتفاضة الأولى (غضب)، وهو من علمني كيف أكون حرا في حين أن جميع من أعرفهم ينصحونني بالعبودية والسكوت.. هذه الكلمات القليلة تلخص حكاية غزة، الخاضعة للظلم والتهديد والابتزاز، والتي جاءت على لسان الشاب أمين صلاح عابد.

الشاب عابد وهو أحد كوادر حركة فتح، قرر الانتفاض لوالده المعتقل منذ يومين، في سجون حركة حماس، لاعتراضه على شيخ مسجد في خطبة الجمعة، والتي لم يرق له سماع الشتائم والسباب والتخوين والتكفير بحق الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، فقرر الاعتراض، ولكن لم يغادر منزله، وتم وضعه في زنازين الظلم والقمع.

يقول عابد: “بعد تدخل القوى الوطنية في الموضوع، طلبوا مني حذف منشور البلاغ عن موقع التواصل الاجتماعي، مقابل أن يذهب أبي لمدة نصف ساعة، وحذفت المنشور، لكن أبي ومن معه من المحتجين على الشيخ ما زالوا معتقلين”.

ويضيف عابد: “من هنا أقول: لن أسلم نفسي، وعلى جهاز الأمن الداخلي أن يأخذني من الشارع، وأنصحهم بالقتل قبل السجن، لأنه بكل بساطة لن أشفي غليلهم في حال سجنت وسأجعلهم يموتون غيظا بحجم سنوات عمري التي تضيع أمام عيني، وعدد دمعات أبي التي يداريها عني دوما”.

ويشير عابد إلى أنه ليس خائفا على والده “غضب”، لأنني أعرفه تماما.. انه الآن يشعر بالفخر أكثر من أي وقت مضى، رغم ما يتعرض له من إهانة، وأعلم أنه لو أتيحت له الفرصة ليكلمني سينصحني بقتل نفسي على أن أسلم نفسي لأناس لا تعرف الله.

ويقول عابد: ” يا رب.. كن مع (غضب)”. ويضيف: أعلم مسبقا أن الأمر سيحل، كما أنني أعلم أنه لن يمس كرامتي ولا كرامة أبي هذا القائد العمالي المناضل. وتابع بحسرة وألم: “أنا إن مت لا تصلوا عليّ في (مسجدهم)، فأنا أمقت تسمياتهم، ولا ترهقوا (غضب) بفتح بيوت عزاء”.

وشهدت المساجد في قطاع غزة الجمعة الماضية، حلقات سب وشتم من قبل خطباء حماس، ضد القيادة، في الوقت الذي يخوض فيه الرئيس عباس تحديا للإدارة الأميركية ويرفض التنازل عن الثوابت الوطنية.

الكاتب والقيادي السابق في حماس خضر محجز علق على اعتقال حماس لصلاح عابد بالقول: إن هذا الاعتقال يقول لنا شيئا واضحا وهو أن عليكم أن تخرسوا وعلى الخطباء أن يواصلوا بذاءاتهم فنحن من يأمرهم بهذه البذاءات، وهم من يأمروننا بتكميم الأفواه”.

وكان محجز أفتى بجواز مغادرة المسجد إذا كان الخطيب يدعو إلى الكراهية، داعيا الفصائل إلى التداعي وتوقيع ميثاق شرف يجرم ويمنع استغلال المساجد لبث الكراهية.

شاهد أيضاً

مخيم اليرموك “عاصمة الشتات” ينفض الغبار عنه

دمشق- بعد سبع عجاف عاناها مخيم اليرموك من التهجير والتدمير وليل الإرهاب الحالك، بدأت أمس …

اترك رد