جنة هلالة

زهران معالي

ما أن تستظل هلالة سعيد تحت شجرة اللوز لبرهة، حتى تعود لتلتقط ما تبقى من حجارة وحصى صغيرة ظهرت على سطح تراب أرضها الذي بدى وكأنه مغربَل، لا بآلات زراعية أو جرافات بل بكفيها طوال العقود الخمسة الماضية.

“هذه جنتي”، تصف أم الأمين (74 عاما)، أرضها الواقعة على سفح إحدى التلال في قرية قريوت جنوب نابلس، التي تزينها اسراب أشجار زيتون ولوز بدت كلوحة هندسية تقاطعت خطوطها.

تعرف أم الأمين عدد الأشجار في أرضها جيدا، فهي التي زرعت 250 شجرة زيتون نقلتها على رأسها من منزلها وغرزت جذورها في الأرض، كما حال 80 شجرة لوز تزخر اليوم بثمارها، كانت تزرعها كلما عثرت على حبة لوز ناشفة خلال تنقيح التربة من الحجارة، إضافة إلى التين والصبر والزعتر والميرمية والقمح، وغيرها.

خاضت هلالة مغامرة صعبة عندما قررت شراء 138.5 دونم من أحد سكان القرية، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، بعد أن لجأت لاستدانة أموال من أهلها كانوا ينوون الذهاب بها للحج، فيما كان أهالي القرية نازحين باتجاه الشرق، وفق قولها.

أشارت أم الأمين بيدها لأرض قريبة تغطيها الصخور، وقالت إن أرضها كانت كذلك، إلا أنها استطاعت قلب معالمها واستصلاحها بكفيها.

“كان سعر الأرض رخيص، الناس كانوا يضحكوا علي، ويقولوا اشترت رجم حجار بمصاري، لكن اليوم الكل بيقول أرضي جنة”، تضيف هلالة.

اعتادت هلالة النهوض مبكرا، تصلي الفجر وتعلف الأغنام، قبل أن تغادر منزلها مع بزوغ الشمس سيرا على الأقدام باتجاه أرضها، تكد وتتعب في زراعة الأرض وفلاحتها حتى الظهيرة غير آبهة بكبر سنها.

وتضيف: “كل الحجارة أزلتها بيدي، منذ أن قمت بشراء الأرض حتى اليوم لم أفارقها، إلا أياما قليلة خلال المطر فقط”.

تمسك أم أمين بغصن لوز وتنظر للخطر القادم من الشرق، مستوطنتا “شيلو” و”شفوت راحيل” المقامتان على أراضي قرى جنوب نابلس من بينها قريوت، وتقول لـ”وفا”: “عندما اشتريت الأرض لم تكن تلك المستوطنات موجودة”.

“لو تركت الأرض لاستولى عليها الاحتلال والمستوطنون، وجودي فيها واستصلاحها حماية لها”، تضيف هلالة.

أم أمين تعرضت لاعتداءين من المستوطنين، عندما قطعوا 32 شجرة زيتون في أرضها، والمرة الثانية ألحقت الخنازير التي يطلقونها بين الفينة والأخرى، أضرارا كبيرة في المحاصيل الزراعية في أرضها.

وبحسب جهاز الاحصاء، بلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية، في نهاية عام 2016 في الضفة الغربية، 425، منها 150 مستعمرة، و107 بؤر استعمارية.

وتضيف: “أحتاج لسياج يحمي أرضي من الخنازير، لم نكن نعاني منها سابقا، لكن المستوطنين أحضروها بشاحنات كبيرة وأطلقوها في أراضينا، لإزعاجنا وتدمير محاصيلنا”.

وتفتخر هلالة بأنها استطاعت تربية وتعليم تسعة أبناء (ولدان وسبع بنات) من عملها في الأرض، لكنها أكدت “أحب هذه الأرض أكثر من أولادي، الأرض عرض، هو في أغلى منها؟”

ولا تشكو هلالة من أية أمراض تذكر، “الصحة ممتازة، بطلعش على التلفزيون بسمعش أخبار وما في تلفونات، صيف شتا بالأرض”. قالت هلالة.

2017 شهد زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وصادق الاحتلال على بناء حوالي 16,800 وحدة سكنية جديدة، ثلثها في مدينة القدس المحتلة، كما صادق على إقامة 4 مستعمرات جديد واحدة جنوب محافظة نابلس، و3 في الأغوار، فيما عزل جدار الضم والتوسع العنصري أكثر من 12% من مساحة الضفة.

شاهد أيضاً

السفير الهندي لـ”وفا”: العلاقات مع فلسطين تشهد تطورا وندعم حل الدولتين

بلال غيث الكسواني قال سفير الهند لدى فلسطين أنيش راجن، إن بلاده تقوم بتنفيذ مشاريع …

اترك رد