هكذا انتهت قصة شقيقين ذهبا لشراء حلوى في مركز تحقيق اسرائيلي

هبة اصلان

انتهت طريق الطفلين المقدسيين حاتم وأمير أبو ارميلة، إلى المتجر القريب من منزلهما في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، بالملاحقة ومن ثم الاعتقال والتحقيق بتهمة إلقاء الحجارة.

خرج الشقيقان أبو ارميلة عصر الأمس لشراء الحاجيات من متجر الحي القريب من الشارع الرئيسي الفاصل بين البلدة الفلسطينية ومستوطنة “بسغات زئيف”، وفي طريق عودتهما لاحقهم عناصر المخابرات الاسرائيلية الذين كانوا بزي مدني.

ملاحقة الطفلين التي انتهت باقتحام منزل ذويهم واعتقالهما دون أمر رسمي، تمت نتيجة شكوك راودت شرطية إسرائيلية بإلقائهم للحجارة على سيارات المستوطنين، كما تقول العائلة.

“وصلت المنزل عقب اقتحامه، حاولت منع اعتقالهما لكن أربعة من عناصر شرطة الاحتلال أحاطوا بي وطلبوا مني مرافقة اطفالي” يقول محمد أبو ارميلة والد الطفلين.

في مركز تحقيق “النبي يعقوب” الواقع على أطراف بلدة بيت حنينا أيضا، أمضى الشقيقان حاتم(10 اعوام) وأمير(8 اعوام)، ساعة ونصف في التحقيق الذي خضعوا فيه لاستجواب بشكل منفرد وبوجود والدهما، وتمت مساءلتهم عن أسباب تواجدهم في الشارع ومع من كانوا ومن شاهدوا وغيرها من التفاصيل.

سيناريو قصة الطفلين أبو ارميلة وإن لم توثقه عدسة الكاميرا، فقد تكرر قبلها بيوم في مدينة الخليل، عندما اوقف جنديان إسرائيليان طفل بعمر الثلاث سنوات، لم تشفع له دموعه، حتى خلصه أحد الشبان من بين أيديهم بعد عراك.

قبل اسبوع، اعتقل ايضا طفل في بلدة الطور شرق القدس المحتلة، من مستشفى المقاصد، وقد اتهم بإلقاء زجاجات حارقة، اطلق سراحه لاحقا.

تفيد أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي أصدر مؤخرا بيانا حول انتهاكات الاحتلال بحق الإنسان الفلسطيني، بوجود 7875 فلسطينيا يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم 376 طفلا، 62 منهم إناث.

ووثق مركز معلومات وادي حلوة بالقدس، اعتقال 170 طفلا خلال شهري كانون ثاني وشباط من العام الجاري، بينهم 10 أطفال أقل من جيل المسؤولية الذي تحدده قوانين دولة الاحتلال بعمر 12 عاما.

وفقا لقوانين الاحتلال التي تنتهك على يد أذرعه الامنية المختلفة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، فإن الأطفال ما بين عمر 12 و 14 عاما عليهم مسؤولية قانونية، ويمكن إدانتهم لكن دون اعتقال، في حين يجيز القانون اعتقال من هم بعمر 14 وما فوق.

ويشرح المحامي خلدون نجم، محامي مركز معلومات وادي حلوة كيف تخالف شرطة الاحتلال هذه القوانين، حيث يتم اعتقال الأطفال الفلسطينيين والتحقيق معهم وهم دون سن 14 عاما.

ومن بين المخالفات التي تندرج تحت بند مصادرة حقوق الطفولة، التحقيق مع الأطفال دون وجود محقق خاص بهم، وباللباس الرسمي، “من شهر أيلول 2017 حتى اليوم، تم التحقيق مع 700 طفل بالزي الرسمي للشرطة” يقول المحامي نجم.

ويحصل المحققون الإسرائيليون في مراكز التحقيق على استثناءات هي غير قانونية من مسؤول التحقيق والتي عادة ما تكون شفهية أو عبر رسائل الجوال، وهذا أمر وفقا لمحامي المركز من المستحيل أن يحدث مع طفل إسرائيلي، خاصة إذا ما علمنا أنها ترتقي لمستوى الجريمة الجنائية.

ومن ضمن ما يجري في أروقة مراكز التحقيق أيضا، المذكرات التي تكتب ما قبل التحقيق الرسمي والتي تستخدم ضد الأطفال كاعترافات لها قيمة قانونية لاحقا، وهي بالأصل انتزعت منهم خلال “دردشة” سريعة وغالبا بدون وجود الأهل أو المحامي.

تلاعب أذرع الاحتلال المختلفة بما فيها الشرطة تجلى في قضية الطفلين حاتم وأمير، فقد كذب المحقق خلال حديثه الهاتفي مع المحامي عندما أخبره أنه لم يحقق معهما ضمن ما يسمى “تحقيق تحت التحذير”، لكن الحقيقة التي أكدها الأب كانت عكس ذلك.

ولا يمر يوم على الأطفال الفلسطينيين في القدس دون تسجيل الاعتقالات في صفوفهم، وربما حظ الأشقاء أبو ارميلة، كان جيدا عندما أفرج عنهم بدون كفالة أو بشرط الحبس المنزلي أو مراجعة قسم التحقيق وهي شروط إفراج كان لأقرانهم منها نصيب.

شاهد أيضاً

فلسطين.. منارة الموسيقى العربية قبل النكبة

عُلا موقدي ضجت فلسطين بالموسيقى منذ العام 1936، من خلال منبر إذاعة “هنا القدس” التي …

اترك رد