الذكرى ال42 ليوم الأرض

بقلم: عمر حلمي الغول

تحل ذكرى يوم الأرض العظيم غدا الجمعة الموافق ال30 من آذار/ مارس، وهي مناسبة وطنية هامةعلى كل الصعد والمستويات: أولا لإعادة تجديد الولاء والتمسك بالأرض الفلسطينية؛ ثانيا لتأكيد الإجماع الفلسطيني السياسي والمجتمعي والثقافي في كل تجمعات الشعب على أولوية الأرض في المشروع الوطني؛ ثالثا تأكيد الترابط بين الأرض وحق العودة، كحق مقدس لا يمكن التراجع عنه أو الألتفاف عليه؛ رابعا رفض الإستيطان والمشروع الإستعماري الإسرائيلي، وإعتباره مشروعا متناقضا مع عملية التحرر الوطني، ونقيضا للإستقلال والحرية وتقرير المصير؛ خامسا رفض اي مشروع أو مقترح سياسي ينتقص من الحقوق والمصالح والأهداف الوطنية بغض النظر عمن يقف خلف ذلك المشروع؛ سادسا الرهان على تزايد وإتساع نطاق الدعم الأممي لإستقلال دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967.

الثلاثون من آذار/ مارس من كل عام يعتبر محطة هامة في كفاح الشعب العربي الفلسطيني لتأكيد ما سبق ذكره. وإشهارا لسيف الحق الوطني في الإنعتاق من ربقة المشروع الكولونيالي الإستعماري الإسرائيلي، وإعلاءا لصوت الأرض في المشروع الوطني، التي يحاول قادة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية تغييبها، وخلق هوة كبيرة بين الوجود الفلسطيني في المدن والقرى والمخيمات، وبين أرض وطنهم الأم، ليس هذا فحسب، بل في إسقاط ونفي الرواية الوطنية من الجذور، وبناء ركائز رواية مزورة وزائفة على أنقاض الرواية الحقيقية، رواية الشعب العربي الفلسطيني، وهو ما فشلت في تحقيقه، رغم مرور سبعة عقود على وجودها الإستعماري في أرض فلسطين التاريخية .

وتزداد الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض ثقلا وصعوبة هذا العام، كونها تأت في أعقاب تكالب وإشتداد هجمة المشروع الصهيوأميركي على الحقوق والمصالح الوطنية بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، والتطابق مع مركبات المشروع الصهيوني في تقزيم وسحق المشروع الوطني الفلسطيني، وإنفلات عقال الإستيطان الإستعماري على حساب الإنسان والأرض الفلسطينية، وتعطل مشروع السلام، ومع حدوث شقوق وإختراقات في المواقف العربية الرسمية تجاه قضية العرب المركزية، مما أحدث تراجعا وإنكفاءا في وحدة وتماسك الموقف العربي نتيجة جملة من العوامل الداخلية والأقليمية والدولية، ومع كشف حركة حماس عن خبايا مشروعها المعادي للمصالحة الوطنية، وتغليب حساباتها الضيقة وأجنداتها الأقليمية على حساب الوحدة الوطنية، التي تمثلت بالتفجير الإجرامي ضد موكب رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات قبل إسبوعين، مما يضاعف من إيلاء الأهمية ليوم الأرض، وتعظيم عملية الدفاع عنها، وإيصال رسالة للإدارة الأميركية ولحكومة الإئنلاف اليميني المتطرف الإسرائيلية ولكل ذي صلة بالمسألة الفلسطينية، وحل الصراع السياسي، ان الشعب العربي الفلسطيني وقواه الحية بقيادة الشرعية الوطنية لم ولن يفرطوا بأي حق من حقوقهم الوطنية الممكنة والمقبولة والمتفق عليها في برامج الإجماع الوطني.

كما أن حلول الذكرى ال42 مع تصاعد المقاومة الشعبية السلمية يضفي على يوم الأرض زخما وعنفوانا شعبيا ورسميا، حيث تتلاقى الإرادة الرسمية مع الإرادة الشعبية في بوتقة الدفاع المستميت عن المشروع الوطني، وعنوانه الدفاع عن الأرض الفلسطينية.وحماية الحقوق والثوابت الوطنية، والدفع قدما لإرتقاء الكفاح الشعبي مستوى الإنتفاضة الشاملة.

ليوم الأرض نكهة الأرض وعظمتها، وأهميتها الإستراتيجية في الفكر السياسي الفلسطيني. وعليها ومن اجلها يستمد الشعب العربي الفلسطيني قوته، ويستجمع قواه الوطنية وقطاعات الشعب المختلفة لتجنيدها في ميدان المواجهة مع جيش الموت والإستعمار الإسرائيلي ومع قطعان المستعمرين ومن خلفهم إدارة ترامب المتصهينة للدفاع عنها (الأرض) وعن الحقوق والمصالح الوطنية العليا، وللتأكيد للقاصي والداني أن الأرض الفلسطينية والحقوق الوطنية ليست للبيع او للرهن والتأجير، وإنتهى زمن المساومة، لإن القيادة الشرعية قدمت كل إستحقاقات بناء ركائز السلام، ولم يعد في الجيب الفلسطينية شيئا تقدمه، وعلى إسرائيل ومن ورائها إدارة ترامب إدراك ذلك، وأيضا إنتباههم جيدا بأنه دون السلام مع قيادة منظمة التحرير لن يكون هناك سلام، ولن يمر مشروع صفقة القرن او غيره من المشاريع، التي تتعارض مع الحقوق والمصالح الوطنية. ويوم الأرض، هو يوم الرد على كل المشاريع العدوانية.

شاهد أيضاً

حول الجوانب المختلفة لمسيرة العودة

بقلم: عاطف أبو سيف شكلت مسيرة العودة نقطة مهمة في الفعل الميداني في قطاع غزة …

اترك رد