صحف

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2 ابريل/نيسان 2018

إسرائيل تتحدى المجتمع الدولي وتعلن أنها ستواصل فتح النيران على المتظاهرين في غزة

واصلت إسرائيل لليوم الثاني على التوالي، بعد جريمة إطلاق النار على المتظاهريين في غزة، الزعم بأن قتلها للفلسطينيين يوم الجمعة، كان دفاعا عن سيادتها وحدودها، لا بل تحدى جيشها الرأي العام الدولي بشكل واضح، وأعلن، أمس، أنه لن يغير سياسة فتح النيران في قطاع غزة، رغم الانتقادات التي وجهت إليه، وفي الوقت الذي واصل فيه تعزيز قوات القنص على الحدود مع القطاع.
وتكتب صحيفة “هآرتس” نقلا عن قادة في قيادة اللواء الجنوبي، قولهم، أمس: “سنواصل العمل ضد المتظاهرين في غزة كما عملنا يوم الجمعة الأخير”. وأوضحوا أنه لن يتم تغيير انتشار الجيش والقناصة مقابل السياج. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه سيفحص الادعاءات بشأن قتل مواطنين، رغم أنهم لم يشكلوا أي تهديد. ويقف الجيش وراء ادعائه بأن عشرة من القتلى يوم الجمعة، هم نشطاء إرهاب، بينما قالت حماس إن خمسة فقط من القتلى هم من نشطاء الحركة. وأكد الجيش أن المهمة الرئيسية للقوات هي منع المتظاهرين من عبور السياج الحدودي.
وقبل مظاهرة يوم الجمعة، تكهن الجيش بأن الحدث سيجبي حياة الكثير من الفلسطينيين. وقال مسؤول رفيع في الجيش لصحيفة “هآرتس”: “هذا ثمن سنكون مستعدين لدفعه من أجل منع الاختراق”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، أنه اعتقل ثلاثة فلسطينيين عزل بعد تسللهم من قطاع غزة إلى إسرائيل. وفقا للبيان، فقد تم اعتقال الثلاثة بالقرب من جنوب قطاع غزة. كما تم، صباح أمس، اعتقال فلسطيني آخر غير مسلح تسلل إلى إسرائيل من قطاع غزة.
وكان الوضع هادئا، يوم أمس، مقارنة بيوم الجمعة. ووفقا لتقديرات الجهاز الأمني، فقد تظاهر 400 فلسطيني، أمس، قرب السياج. وقال الجيش إنه أطلق النار في ست حالات على أرجل الفلسطينيين، بينما قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 11 فلسطينيا أصيبوا بالنيران الحية، أمس، وان أحدهم، في خانيونس، أصيب بجراح بالغة في رأسه. وفي جامعة القدس في أبو ديس، أصيب فلسطيني، أمس، بالنيران الحية، وخمسة بالعيارات المطاطية. وأصيب العشرات جراء رشقهم بالغاز المسيل للدموع.
ووفقا لبيان نشرته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فقد قتل يوم الجمعة وحتى مساء السبت، 15 شخصا، وأصيب 1479: 805 بالرصاص الحي، 425 نتيجة استنشاق الغاز، 154 بالرصاص المطاطي و95 جراء كدمات. ودعت الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية إلى تنظيم مسيرات، اليوم الاثنين، في الضفة الغربية، والسير نحو الحواجز الإسرائيلية ونقاط الاحتكاك مع الجيش، وذلك تضامنا مع سكان غزة.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته، وقام بإرسال لواءين آخرين لتعزيز لواء غزة، بالإضافة إلى جنود وقناصة من الوحدات الخاصة. ويقدر الجيش أن المظاهرات ستستأنف بقوة في نهاية الأسبوع فقط.
وأعلنت اللجنة المنظمة للمسيرات عن عقد جلسة تقييم للأوضاع، ظهر أمس. وركزت عملها على تقديم إحاطة للصحفيين، كما قامت بنشاطات موضعية في المخيمات التي أقامتها على الحدود، خاصة شرقي مدينة غزة.
وكتب منسق أعمال الحكومة، الجنرال يوآب مردخاي، على صفحة “المنسق”، على الفيسبوك، أن “إسرائيل لن تهدأ ولن ينعم سكان غزة بالراحة والاطمئنان حتى إعادة الإسرائيليين من القطاع ونقل جثتي جنديينا إلى إسرائيل لتشييعهما.”
وتوجه إلى سكان غزة وقال لهم إن حماس تحرمهم حتى حق الصلاة على أولادهم. وكتب أن “جثتا مصعب سلول، نشيط حماس من زويدة، ومحمد رباعية، وهما إرهابيان كانا مسلحين ببنادق وعبوة ناسفة وكان يهمان لارتكاب عملية إرهابية في إسرائيل، أول أمس (30.3) انضمتا إلى 24 جثة أخرى تحتجزها إسرائيل منذ عملية الجرف الصامد. حماس الإرهابية التي تسيطر على غزة لا يهمها لا الأحياء ولا الموتى وهي تمنع دفن الأموات حسب الأحكام الإسلامية وقراءة الفاتحة عليهم.”
وتوجه مركز عدالة وجمعية الميزان، أمس، إلى المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، والنائب العسكري الرئيسي، شارون افيك، مطالبتين بإعادة الجثثين إلى عائلتيهما. وكتبت المحامية سهاد بشارة من مركز عدالة: “السيطرة على الجثث واحتجازها يشكل خرقا فظا لحق الموتى وعائلاتهم بالكرامة”.
وفي إطار التحضير للمواجهات على السياج في الأسابيع المقبلة، تكتب “يسرائيل هيوم”، أن الجيش الإسرائيلي بدأ بإقامة سياج من الأسلاك الشائكة أعلى بثلاث مرات، على طول حدود غزة، ليتم صد الفلسطينيين في حال تمكنوا من اجتياز السياج الحالي والعبور إلى الأراضي الإسرائيلية. وتم الإيعاز إلى الجنود بالحفاظ على اليقظة والاستعداد لاحتمال استمرار المظاهرات لشهر ونصف شهر آخرين.
وباستثناء المسيرات، تخشى إسرائيل محاولة التسلل إلى إسرائيل وتنفيذ عمليات قنص وإطلاق النيران والصواريخ على قوات الجيش. ولا يستبعد الجيش إمكانية إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل، بسبب كثرة عدد القتلى الفلسطينيين، ويقوم بالاستعداد لذلك.

واشنطن منعت صدور قرار دولي يدين قتل المتظاهرين

وتكتب “هآرتس” نقلا عن وكالة الأنباء “اسوشييتد برس”، نقلا عن مصادر دبلوماسية، أن الولايات المتحدة منعت، يوم السبت، دفع مسودة بيان لمجلس الأمن الدولي يدعو لإجراء تحقيق في أحداث غزة، التي أسفرت عن مقتل 15 فلسطينيا. وتم تقديم الاقتراح من قبل الكويت، التي تمثل الدول العربية في المجلس، ويطالب بإجراء تحقيق شفاف ومستقل للأحداث العنيفة.
ويعرب مشروع القرار، أيضا، عن قلق مجلس الأمن في ضوء الأوضاع على حدود غزة، ويؤكد أهمية حق التظاهر السلمي ويعرب عن أسفه لمقتل الفلسطينيين الأبرياء. كما طالب مشروع القرار “باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين”، وينص على أن مجلس الأمن “يدعو جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس ومنع المزيد من التصعيد”. كما تم التشديد على الحاجة إلى تعزيز اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين.
وتم تعميم مسودة الاقتراح على أعضاء المجلس يوم الجمعة. وصرح دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي لوكالة “اسوشييتد برس” أنه بعد يوم من ذلك، قدمت الولايات المتحدة اعتراضات على النص وقالت إنها لن تدعم القرار. ورفضت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة التعقيب على الموضوع.
وقال سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دانون، صباح أمس الأحد، إن القرار كان “محاولة اختطاف فلسطينية” وأن الولايات المتحدة عرقلته بالتعاون مع إسرائيل. وقال دانون في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية الثانية إن “الصيغة التي كانت مقبولة على جميع أعضاء المجلس، باستثناء الولايات المتحدة، هي التحقيق في مقتل “الأبرياء” لكن الحقائق واضحة. نحن ننقل حاليًا إلى مختلف الممثلين، موادا حول الإرهابيين الذين شاركوا في هذا النشاط”.
وقال دانون: “لقد صدمت لرؤية مدى النفاق وسماع ممثلين أوروبيين يساوون بين دولة إسرائيل ومنظمة إرهابية، ويدعون الجانبين إلى التحلي بضبط النفس، هذا هو النفاق، في بلد آخر كان سيسقط هناك مئات القتلى، وليس العشرات. نحن نعرف كيف نفحص أنفسنا، كما فعلنا في الجرف الصامد”.
وهاجمت السلطة الفلسطينية، أمس، الإدارة الأمريكية، بسبب دعمها لإسرائيل في مسألة أحداث نهاية الأسبوع. وقال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن الإدارة الأمريكية قررت إحراق كل الجسور والقانون الدولي”. وأضاف أن “الولايات المتحدة تفشل كل بيان يشجب سلوك إسرائيل بعد قتل المتظاهرين في القطاع”.
وفي تركيا قال الرئيس رجب طيب اردوغان، إن إسرائيل ارتكبت مذبحة غير إنسانية في غزة، وهاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقال إن “نتنياهو هو إرهابي” ووصف دولة إسرائيل بأنها دولة إرهاب، وأضاف: لست بحاجة لأحكي للعالم عن مدى وحشية الجيش الإسرائيلي. يمكن لنا أن نرى ما الذي تفعله دولة الإرهاب هذه، ونحن ننظر إلى ما يحدث في غزة والقدس. سنواصل كشف الإرهاب الإسرائيلي من على كل منبر”. ورد نتنياهو قائلا: “اردوغان ليس معتادا على الرد عليه، ومن المناسب أن يبدأ التعود على ذلك. من يحتل شمال قبرص، ويجتاح القطاع الكردي ويذبح الناس في عفرين يجب ألا يعظنا على القيم والأخلاق”.
وتضيف “يسرائيل هيوم” أن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حذر إسرائيل، أمس، من أن المظاهرات التالية قد تكون على الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي. وقال “إننا نقول للعالم إن مسيرة العودة كانت سلمية، بمشاركة نساء ومسنين وأطفال، وان القتل الذي يرتكبه العدو ضد أطفالنا وشبابنا كان مخططا مع سبق الإصرار”. وأضاف هنية: “يجب على العالم الحر تقديم قادة الاحتلال إلى المحاكمة. مسيرات العودة هي حدث تاريخي ضخم، يوم رائع من أيام فلسطين والمقاومة والصمود الشعبي بطرق السلام. لا يمكن للشعب الفلسطيني تحمل الحصار بعد الآن. لقد صبرنا في الأسبوع الماضي ووصلنا إلى حدود معينة، ولا نعرف أين ستكون الحدود في المرة القادمة”.
وقبل ذلك، أطلق زعيم حماس يحيى سنوار تهديدات ضد إسرائيل. وخلال زيارته إلى “مدينة الخيام” شرق خان يونس، قال سنوار: “العاطلون عن العمل الذين ليس لديهم عمل في غزة وجدوا عملا على حدودكم – لحرق معداتكم وقنصكم من مسافة صفر. جئنا إلى هنا لنقول إن حماس لا تجلس في القصور أو الأنفاق. نحن هنا لنقول لكم إننا معكم. اليوم نبدأ بالمسيرة التي ستتواصل ولن تتوقف حتى نفتح الحدود في الوقت المناسب. نحن هنا لنذكركم أنه لا يوجد سلام مع العدو وأن أي محاولة أو خطة لن تجبرنا على صنع السلام معه”.

عائلة عبد النبي تكذب مزاعم اسرائيل

وتكتب صحيفة “هآرتس” أن عائلة عبد الفتاح عبد النبي، الذي أطلق الجيش النار عليه من الخلف وقتله، يوم الجمعة، أعلنت بأن ابنها لم يكن ناشطا في حماس، كما زعم الجيش الإسرائيلي. وفي حديث مع صحيفة “واشنطن بوست” قال أقارب عبد النبي إنه لم يكن ناشطا في أي تنظيم مسلح؟ وزعم الجيش الإسرائيلي انه كان ناشطا في الذراع العسكري لحماس، وان لديه معلومات استخبارية تؤكد ذلك.
وقال أبناء العائلة إن عبد النبي عمل في كشك لبيع الفلافل يملكه شقيقه، طوال الأسبوع، وفي يوم الجمعة يعمل في المطبخ. وحسب التقرير فإن خيمة العزاء التي أقامتها عائلة عبد النبي لا يوجد فيها أي لافتة تشير إلى انتمائه إلى أحد التنظيمات، خلافا لبعض القتلى الآخرين. كما أن صوره المعلقة في الخيمة لا تشمل أي صورة له بالزي العسكري.
وقال شقيقه محمد عبد النبي للصحيفة، “إنه رشق الحجارة، لم يكن يحمل مسدسا ولا زجاجة حارقة. بل كان يحمل إطارا، ولم يركض باتجاه الجانب الإسرائيلي بل في الاتجاه الثاني”. وقال المصور الذي صور الشريط انه تم إطلاق النار على ظهر عبد النبي، عندما كان على مسافة مئات الأمتار من السياج.
وظهر عبد النبي في الشريط وهو يركض مع شاب آخر باتجاه المتظاهرين وظهرهما إلى الجيش الإسرائيلي، وقبل عدة أمتار من وصولهما إلى التجمع، سمع دوي نيران وسقط أحدهما، فهرع الكثير من الحضور لمساعدته.
وادعى الناطق العسكري الإسرائيلي أن “حماس تنشر أنواعا مختلفة من الأشرطة التي تبين أجزاء من الأحداث، وبعد تحريرها وتزييفها. الجيش عمل أمس أمام خرق نظام عنيف وأعمال إرهابية شملت إطلاق النار على الجنود، ومحاولات تسلل إلى إسرائيل، ومحاولة التسبب بضرر لبنية تحتية أمنية، ورشق حجارة وزجاجات حارقة وإشعال إطارات. القوات عملت وفقا لنظم فتح النيران وبشكل موزون، من خلال الامتناع عن إصابة المدنيين الذين وضعتهم حماس في المواجهة من خلال الرغبة بإحراج إسرائيل وتعريض المدنيين للخطر. تفعيل قوة الجيش هي التي منعت تحقق السيناريو الذي حاولت حماس تنفيذه لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية وخرق السيادة الإسرائيلية من قبل الحشود. نقترح عدم التعامل مع دعاية حماس كحقيقة. سنواصل العمل دفاعا عن سيادة إسرائيل ومواطني إسرائيل. كل من يشارك في المظاهرات العنيفة يعرض نفسه للخطر”.

مراقب الدولة حذر قبل سنة من عدم جاهزية الجيش لمواجهة انتفاضة فلسطيينة

إلى ذلك، تكتب “هآرتس”، أن مراقب الدولة، القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، حذر رؤساء المؤسسة الأمنية، قبل عام، من أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدًا لانتفاضة مدنية في غزة. وفي تقرير قدمه إلى وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، وقادة الأجهزة الأمنية في آذار 2017، حدد المراقب أن قوات الجيش ليست جاهزة كما يجب، للتعامل مع المتظاهرين ومحاولة أعداد كبيرة من المدنيين الدخول إلى إسرائيل من قطاع غزة وسوريا والضفة الغربية، بما في ذلك حقيقة أن الجنود ليسوا مجهزين بكافة الوسائل المناسبة لتفريق المظاهرات، وأن كمية الوسائل التي يملكونها غير كافية.
وفي آب 2016، تقرر تكليف قسم مراقبة الجهاز الأمني في مكتب مراقب الدولة بمراجعة استعدادات الجيش الإسرائيلي لانتفاضة حاشدة. وتناول التقرير الذي تضمن نتائج تحقيق محدود جرى في ذلك العام، الأوضاع في قطاع غزة، لكنه فحص، أيضا، الأوضاع على الجبهة السورية وفي الضفة الغربية، وعثر على عيوب مشابهة. وكتب المراقب في الملخص أن “الهيئات ذات الصلة يجب أن تتعامل على الفور مع النتائج التي أظهرها الفحص من أجل تحسين الاستجابة للتهديد إذا تحقق”. ولم يتم اطلاع الجمهور على التقرير ونتائجه.

ليبرمان يهاجم ميرتس، وينزع شرعية وجودها!

تكتب “هآرتس”، أن وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، هاجم أمس الأحد، مطالبة حزب ميرتس بإجراء تحقيق في أحداث يوم الجمعة في غزة، وادعى أن ميرتس تمثل مصالح الفلسطينيين وليس إسرائيل. وقال ليبرمان للإذاعة العبرية الثانية: “لن نتعاون مع أي لجنة تحقيق. هذه تظاهرة نفاق. آسف لأنه في دولة إسرائيل أيضا، هناك مواطنون ينضمون إلى هذه الأصوات. ميرتس لم تعد منذ زمن، تمثل مصلحة إسرائيلية ولا تنتمي إلى دولة إسرائيل. إنها تمثل مصلحة فلسطينية في الكنيست الإسرائيلي”.
وزعم ليبرمان، في المقابلة، أن المسيرة فشلت من وجهة نظر حماس. وأوضح أن “أكثر من 40 ألف شخص بقليل وصلوا للمشاركة، وأن 90٪ كانوا من مسؤولي وموظفي حماس وعائلاتهم، الذين ألزموا على الحضور. لم يصل فقراء الشعب”. وقال وزير الأمن إن أي دولة أخرى كانت سترد بشكل أكثر تطرفا على انتهاك سيادتها، مدعيا أن معظم القتلى كانوا نشطاء إرهابيين: “على الأقل 11 شخصًا نعرفهم على وجه اليقين أنهم كانوا نشطاء إرهابيين”.
كما انتقد المعسكر الصهيوني دعوة رئيسة ميرتس، النائب تمار زاندبرغ لإجراء تحقيق. وكتب يوئيل حسون رئيس الكتلة على موقع تويتر “ليس هناك ما يجب التحقيق فيه ولا شيء للفحص. الجيش الإسرائيلي يفعل ما يلزم لحماية المجتمعات المحيطة بقطاع غزة والحدود. ما يجب فحصه هو كيف تسمح حكومة اليمين باستمرار سلطة حماس في غزة. حماس هي تنظيم إرهابي، وحاجز كبير أمام العملية السياسية ويجب القضاء على سلطته في غزة”.
وتوجه النائب حيلك بار إلى زاندبرغ على تويتر وكتب: “حقا تمار؟ لا أرى مثل هذه الأحداث تجري في رام الله حيث لا تستخدم القيادة مواطنيها كدرع حي للأجندة القاتلة لمن يريدون العيش هنا، بدلا منا وليس إلى جانبنا. إن استخدام النساء والأطفال كأداة لتعزيز سياسة الإرهاب لن يسفر أبدا عن نتائج جيدة. الجيش الإسرائيلي يفعل ما عليه أن يفعله، للدفاع عن الحدود. اتركي الجيش، هناك قيادة”.
وألمحت زميلتهما النائب اييلت نحمياس فاربين، إلى أن زاندبرغ تقوض شرعية الجيش، وكتبت: “طفلة بين ذراعي إرهابي هي أفظع صورة وضعها إرهابيو حماس أمام العالم. حقيقة أنه يتواصل استخدام المدنيين كجنود رغم إرادتهم، هي المسألة التي يجب التحقيق فيها! سندفع باتجاه حل الضائقة في غزة ولكن ليس من خلال نزع شرعية جنود الجيش. لم يوزعوا الورود هناك أمس”.
كما دافعت النائب راحيل عزاريا من حزب “كلنا” عن سلوك الجنود في المظاهرات، وكتبت على تويتر: “الجيش يقوم بعمله، يعمل من أجل منع التدهور إلى جولة عنف أخرى، وبذلك يسمح بالاحتفال بالعيد بهدوء. نشطاء حماس لا ينجحون بتنفيذ مآربهم، وهذا جيد. تمار، لقد أصابك الارتباك”.
وكانت رئيسة حركة “ميرتس”، النائب تمار زاندبرغ، قد دعت إلى إجراء تحقيق إسرائيلي للأحداث على حدود غزة. وقالت إن “النتائج الصعبة، والأدلة المصورة تلزم إجراء تحقيق إسرائيلي مستقل، خاصة فحص أوامر فتح النار والاستعدادات العسكرية والسياسية للأحداث”. وردا على الانتقادات الموجهة إليها، قالت لإذاعة الجيش، أمس الأحد، إن الفحص الإسرائيلي المستقل هو مصلحة إسرائيلية ستساعد على إعداد رد مستقبلي للتظاهرات القادمة.
وقالت: “لا يوجد أمر وطني أكثر من الطموح إلى إنهاء الصراع الذي لا ينتهي فعلا. حماس هي تنظيم إرهابي مقيت، يمكن أن يكون معنيا جدا بالإرهاب والقتلى. ولكن السؤال هو هل يجب علينا الانجرار إلى السيناريو الذي يكتبه لنا، أم أن دورنا هو رؤية ما هي مصلحتنا. هل الانجرار إلى هذا العنف هو أمر يدافع عن سكان غلاف غزة أو سكان إسرائيل عامة؟”

اعتقال أربعة محققين خصوصيين بشبهة التجسس على محققي الشرطة

تكتب “هآرتس” أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أربعة محققين خصوصيين بشبهة جمع معلومات عن محقق رفيع في وحدة لاهف 433. ووفقا للشرطة فقد تم اعتقال الأربعة قبل ثلاثة أشهر، وانه تم تمديد اعتقال بعضهم وإطلاق سراحهم بشروط. ولم تكشف الشرطة معلومات حول هوية المحقق الذي تم تعقبه، وعلى خلفية أي تحقيق تم ذلك.
وحسب ما نشرته “شركة الأخبار”، مساء أمس، فقد تم فتح التحقيق في أعقاب وصول معلومات للشرطة عن شركة تحقيق خاصة تم استئجارها من أجل جمع معلومات تجرم المحقق الرفيع. وكان المحقق نفسه قد حذر من اشتباهه بأنه يجري تعقبه.
وكان المفتش العام للشرطة، روني الشيخ، قد قال في شهر شباط الماضي، خلال لقاء أجرته معه إيلانا ديان ضمن برنامج “عوفداه” (الحقيقة) التلفزيوني، إن جهات متنفذة جمعت معلومات عن المحققين، الذين يتعاملون مع ملفات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال الشيخ: “قلت إن هناك ضغوطا على المشاركين في التحقيق، وأن هناك أناسا يحومون حول المحققين ويشتَمون الأمور … لجمع معلومات عن الضباط”. وأضاف “هذا يعني أنهم يبدؤون بطرح أسئلة حول محققي الشرطة والتجوال بين جيرانهم، ونحن نعلم أن هذه هي مهنتهم”. وأضاف الشيخ أن الجهات التي تقف وراء المحققين الخصوصيين هي جهات “متنفذة”.
وقال: “في النهاية نحن نعرف من هي هذه الجهات، وكما يبدو فإن شخصا يجب أن يدفع لهم، لذلك فقد أزعجنا هذا الأمر كثيرا”. وقد سئل الشيخ عما إذا كان المفوض روني ريتمان، أيضا، هو أحد المحققين الذين بحثوا عن معلومات عنهم، فأجاب: “البحث استهدف آخرين بالذات بشكل أكبر”. وعندما سئل عما إذا كان هؤلاء المحققون يهتمون بما يحدث في ملفات رئيس الوزراء، رد الشيخ بالإيجاب.

الصراع يشتعل بين ريغف والمعارضين لترتيب خطاب لنتنياهو في مراسم إيقاد “مشاعل الاستقلال”

تكتب “يديعوت أحرونوت” أن دان تيخون، العضو المخضرم في حزب الليكود ورئيس الكنيست خلال فترة ولاية نتنياهو الأولى، هاجم إصرار رئيس الوزراء على إلقاء خطاب في حفل إيقاد المشاعل في عيد استقلال إسرائيل، خلافا للتقاليد. وقال تيخون: “إنني أقول لرئيس الكنيست، إذا ألقى رئيس الوزراء خطابا، فلن احضر الاحتفال”.
ويصر تيخون على أنه لا ينبغي إشراك رئيس الوزراء في هذا الحدث. ويقول: “هذه مراسم للكنيست بشكل قاطع، وليست مسألة شرف. مراسم إيقاد المشاعل تمثل الدولة الرسمية، وبلغة بسيطة الديموقراطية. وفي اللحظة التي يعتقد فيها أحدهم أنه يستطيع إعطاء تعليمات لرئيس السلطة التشريعية، فإنه يهدد في الواقع استمرار الديمقراطية في إسرائيل، لذلك أقول إن رئيس الوزراء يجب ألا ينتهك الفصل بين السلطات بأي شكل من الأشكال”.
وقال تيخون إن هذا الموضوع لم يناقش بتاتا خلال فترة رئاسته للكنيست. “في احتفالات عيد الاستقلال الخمسين، لم يجرؤ نتنياهو على طلب المشاركة في المراسم، دائما كانت تحضر زوجته إلى المراسم مع ولديهما ويجلسون ورائي، ولكن من دون أي تدخل. “هناك الكثير من المراسم التي يشارك فيها رئيس الحكومة، ولكن هذه المراسم بالذات تمثل الأمر الموحد، ولذلك فإن رئيس الكنيست محق حين يقول: أنا أترأس هذه المراسم وسأواصل رئاستها. وأنا أقول له: معك حق بأنك لن تشارك. لقد تم انتخابك من أجل الحفاظ على الديموقراطية، ويحظر عليك أن تمد يدك لمن يريد تشويش الإجراء الديموقراطي”.
ويقول تيخون إن محفزات نتنياهو واضحة له. “هذه المراسم يجري بثها على كل القنوات في آن واحد، وفي بث مباشر، وتحظى بأعلى نسبة مشاهدة كل سنة. أنا رأيت الخطر من قبل في بث تهنئة رئيس الحكومة المصورة، وفهمت، منذ ذلك الوقت، أنه سيرغب باحتواء هذه المراسم لنفسه، وها قد حصل ذلك. وأنا أُذكر بأني عضو في الليكود وعضو في مركز الليكود”.
كما أعلنت رئيسة الكنيست الـ17، دالية ايتسيك، دعمها لموقف رئيس الكنيست الحالي يوئيل إدلشتين، وقالت إن “هذه المراسم تعود للسلطة التشريعية، ومن يمثلها هو رئيس الكنيست. ليس مفاجئا أن رئيس الحكومة يريد إلقاء خطاب في هذه المراسم الرائعة، التي يشاهدها أكثر من نصف الشعب. لكن ليس من المنطقي السماح لرئيس الحكومة بخرق التقاليد”.
وانضم رئيس الكنيست سابقا، شيباح فايس إلى الداعمين لموقف إدلشتين، وقال: “يجب علينا المحافظة على التقاليد. يجب إنهاء المناطحة حول هذه المراسم. يوم الاستقلال هو يوم وحدة ويمنع إقحام السياسة في المراسم”.
وقال وزير رفيع في الحكومة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أمس، “إن ما يفعله رئيس الحكومة والوزيرة ميري ريغف هو عار”. ويأتي ذلك في أعقاب إعلان رئيس الكنيست إدلشتين، قراره مقاطعة مراسم إيقاد مشاعل عيد الاستقلال المقبل، في حال أصرت ميري ريغف على إقحام خطاب لنتنياهو في المراسم.
ويوم أمس، عقدت ريغف مؤتمرا صحفيا، أوضحت خلاله أن هذا الصراع أبعد من أن ينتهي. وقالت: “لا أفهم من الذي يزعجه ظهور رئيس الحكومة ورئيس الدولة ورئيس الكنيست في هذه المراسم مرة كل عشر سنوات. كيف يمس ذلك بالرسمية؟ هل هناك ما هو أكثر رسمية من ذلك؟ لماذا حظيت بكل هذا التحريض والانتقاد؟ لماذا يحرضون على رئيس الحكومة بأنه لا يمثل الرسمية؟ فهو يظهر في شريط تهنئة مصور. هل الشريط رسمي، والحضور الشخصي لا”؟
لكنه في الوقت الذي تدفع فيه ريغف ترتيب خطاب لنتنياهو في المراسم، هاجمها عدد من رفاقها في الحكومة، وقال وزير رفيع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أمس: “هذه المراسم ليست سياسة عمدا. هناك تقاليد جميلة منذ قيام الدولة، يجب عدم المس بها. هل تنقص رئيس الحكومة فرص لإلقاء خطابات”.
وقال وزير آخر إن “ميري ريغف تصر على تخريب الفرح والوحدة في احتفالات الاستقلال السبعين. من المؤسف جدا أن ميري ريغف تجرنا إلى هذا الاضطراب، من دون أي سبب”. واتهم وزير آخر ميري ريغف بالانشغال، فقط، بخلق الاضطرابات والصراعات بين المهاجرين والمخضرمين، بين الشرقيين والغربيين. وقال: “كنت سأعينها مسؤولة عن الاتصال بين الدول العربية فهكذا تستطيع دب الصراع بينها لصالحنا”.
وكانت ريغف قد هاجمت في المؤتمر الصحفي، رئيس الكنيست يولي ادلشتين بشكل شخصي، وقالت: “ما هو دافع رئيس الكنيست لكي يحرض على قراري؟ أشعر بالخيبة من سلوكه. إنه يمس برسمية الكنيست والحكومة. منذ الأزل كانت هذه المراسم تابعة للحكومة وليس للكنيست. أنا مسؤولة عن كل فسيفساء في المراسم، عن نجاحها وعدم نجاحها معاذ الله. لا يملك أحد أي حق باتخاذ قرار غيري في هذه المراسم. الكنيست ليست شريكة. الحكومة قررت تكريم رئيس الكنيست بإلقاء خطاب في المراسم، لكن هذا لا يجعل المراسم ملكا له.”
وأضافت ريغف: “من يريد إلقاء خطاب، أهلا وسهلا، ومن لا يريد، فليتغيب. لن أغير أي قرار. يجب على كل واحد احترام قرار الحكومة والوصول. إذا قرار رئيس الكنيست عدم الحضور، فسنتخذ قرارا وننشره”.
واتضح يوم أمس، أن رئيس الدولة يفضل الحفاظ على التقليد. وأوضح الرئيس رؤوبين ريفلين للمقربين منه، أنه لم يتلق دعوة لإلقاء خطاب في المراسم، وأنه إذا تلقى دعوة كهذه فإنه لا ينوي تلبيتها. وقال إنه بصفته كان رئيسا للكنيست، يفهم جيدا أهمية الحفاظ على المراسم بصورتها الحالية. يشار إلى أنه خلافا لإعلان ريغف، فإنه ليس معروفا حتى الآن، عن نية أي زعيم دولة أجنبية المشاركة في المراسم.
وقال ادلشتين، أمس، إنه لا ينوي التراجع عن قراره: “أنا لا أحارب من أجل كرامتي الشخصية، وإنما من أجل كرامة الكنيست كمؤسسة وعن كرامة كل مواطني إسرائيل، الذين تمثلهم الكنيست”. وأضاف: “قيم الأخلاق والرسمية تتقلص كل يوم، وعلينا جميعا بذل كل ما يمكن من اجل الحفاظ عليها”.

ليبرمان يطالب بإقالة مذيع لأنه أعرب عن خجله بأعمال القتل في غزة

تكتب “يديعوت أحرونوت” أن قائد إذاعة الجيش، شمعون الكابيتس، أجرى أمس، محادثة توضيح مع المذيع كوبي ميدان، في أعقاب المنشور الذي نشره، في نهاية الأسبوع، على حسابه في الفيسبوك، والذي كتب فيه “اليوم، أشعر بالخجل لكوني إسرائيليا”، وذلك ردا على قتل 16 فلسطينيا بنيران الجيش الإسرائيلي.
وتعرض ميدان، أمس، إلى انتقاد شديد من قبل وزير الأمن افيغدور ليبرمان، على خلفية منشوره. وقال ليبرمان: “يخجلني أن لدينا مذيعا من هذا النوع في إذاعة الجيش. آمل أن يجري قائد الإذاعة فحصا ويقوم بالمطلوب منه. من العار وجود ميدان في إذاعة الجيش، لكن هذا جزء من واقعنا. إذا كان يشعر بالخجل فمن المناسب أن يستخلص الدرس ويترك الإذاعة”.
وقالت مصادر في إذاعة الجيش إن ميدان شرح في محادثة التوضيح أنه كتب تعليقه ذاك في أعقاب نشر صور قاسية يوم الجمعة من “مسيرة العودة” على حدود قطاع غزة، وأوضح أنه “لم يخرج ضد الجنود، وبالتأكيد ليس كأب لجندي يخدم في الجيش حاليا”. وقال ميدان إنه كتب التعليق على صفحته الشخصية على الفيسبوك – وليس على منبر يرتبط بالإذاعة – وأضاف: “صباح أمس اتضح أن الأحداث المتعلقة بالمسيرة مختلفة بعض الشيء”.
ورفضوا في إذاعة الجيش التعليق رسميا على الموضوع، لكن جهات هناك ذكرّت بأن ميدان ليس موظفا في الإذاعة وإنما يتقاضى راتبا مقابل برامج يقدمها. ورغم أن ليبرمان حول رسائل واضحة، مفادها أنه سيسره رؤية ميدان خارج الإذاعة، إلا أن قائدها لم يقرر بعد ما إذا كان سيفصله أو يعلق عمله. ورفض ميدان التعقيب.

مقالات

عالقون على أبواب غزة

تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، أنه يجب أن ترى إسرائيل في الأحداث الدامية على حدود قطاع غزة، حيث قتل 15 شخصًا وأصيب 758 حتى الآن، إشارة تحذير للمستقبل، وتركز الجهود لمنع التصعيد، والذي قد ينتقل إلى مواجهة واسعة. مرة أخرى، يبدو أنه بمجرد أن تشعر إسرائيل بـ “النصر” على الجانب العربي من الصراع، ويحكي قادتها للجمهور أن وضعنا لم يكن أفضل من قبل وأن “العالم” يتعامل مع قضايا أخرى، فإن العرب “المهزومين” لا يتجاوبون مع هذا التمييز ويجدون نقطة ضعف في الجانب الإسرائيلي. هذا ما حدث عشية حرب يوم الغفران وقبل الانتفاضتين الأولى والثانية، وقد يحدث الآن.
منذ صعود دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، يبدو أن حلم اليمين الإسرائيلي قد تحقق. رؤية حل الدولتين اختفت من الحوار الإسرائيلي والعالمي، السفارة الأمريكية في طريقها إلى القدس، الانتقادات على توسيع المستوطنات أصبحت معتدلة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقترب من نهاية عهده بدون إنجازات، وحماس معزولة بين الحصار الإسرائيلي والإغلاق المصري. حقا جنة، كالتعبير المفضل لدى وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي وعد أمس بتكثيف الرد الإسرائيلي إذا واصل الفلسطينيون “مسيرة العودة”.
لكن، في الواقع، امتنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورفاقه في القيادة السياسية عن إجراء أي مناقشة جدية للسياسة تجاه غزة. لقد اختبأوا وراء عائلة غولدين، التي تطالب باشتراط أي تخفيف للحصار بعودة جثة ابنها، وخلف الرفض العام لليمين لكل ما يفسر على أنه “تنازل للعرب”؛ وتجاهلوا تحذيرات رئيس الأركان غادي إيزنكوت حول احتمال اندلاع العنف في الساحة الفلسطينية، وأرسلوا الجيش الإسرائيلي للدفاع بوسائل عسكرية عن طريق سياسي مسدود، على أمل كسر الفلسطينيين، بكل ما يعنيه ذلك.
لقد فشلت الحكومة أيضا بتجاهلها لعباس وإضعافه وتقوية حماس في الساحة الفلسطينية. والأهم من ذلك كله، اتضح مرة أخرى، أن إسرائيل لا تعرف كيف ترد على شكل جديد من الاحتجاج – كما حدث في حالة البوابات الإلكترونية في الحرم – عندما لا يستخدم الطرف الآخر العنف ضدها، أو الإرهاب أو إطلاق الصواريخ.
هذا هو الوقت المناسب للتعافي. فبدلاً من تهديد الفلسطينيين بقتل غير ضروري آخر وانتظار كارثة ستؤدي، كما في الماضي، إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية، يجب على نتنياهو أن يمنع تصعيد النزاع: الحد من النيران، وتخفيف الحصار القاسي على غزة وتجديد المفاوضات الدبلوماسية مع عباس. تبدو مثل هذه الاقتراحات كالخيال في عهد الحكومة اليمينية المتطرفة، التي تنتشي بـ “النصر” على الفلسطينيين، والتي تحاول حل كل مشكلة بالوسائل العسكرية، لكنها لا تملك طريقة أخرى للالتفاف على فخ غزة.

القتلى في غزة سيحافظون على جذوة نار المواجهة في الأسابيع القريبة.

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” أن هدفين وجها نشاط الجيش الإسرائيلي على طول حدود قطاع غزة، في نهاية الأسبوع الماضي: الأول هو منع اجتياز الحشد الفلسطيني للسياج والدخول إلى الأراضي الإسرائيلية وربما محاولة التسلل إلى احدى البلدات المحيطة بقطاع غزة. وقد حقق الجيش هذا الهدف بكامله. والهدف الثاني، الذي تمت الإشارة إليه بشكل هامشي في الحديث مع وسائل الإعلام، هو منع خروج الوضع في غزة عن السيطرة. الحكمة التقليدية السائدة في الجيش منذ سنوات طويلة، هي أن العدد الكبير من القتلى يجلب معه خطر التصعيد. كل جنازة تصب الوقود على نار المقاومة. وهذا الهدف أخفق فيه الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة.
بعد 15 قتيلاً – بعضهم مسلح وآخرون تم التعرف عليهم كمتماثلين مع الأجنحة العسكرية للمنظمات الفلسطينية، ودون وجود نساء وأطفال بينهم، يصعب التحدث عن ضبط النفس والسيطرة، حتى لو كان من الواضح أن المواجهة كان يمكن أن تنتهي بشكل أسوأ. أفضل مؤشر على حجم إطلاق النار هو مئات الفلسطينيين، الذين أصيبوا بالذخيرة الحية، وهي مسألة لا ينكرها الجيش الإسرائيلي.
يمكن التكهن لماذا حدث هذا. لقد أشار الجيش الإسرائيلي سلفًا إلى المسيرة بشكل مختلف عن الطريقة التي ينظر بها إلى التعامل مع المظاهرات في الضفة الغربية. في غزة تم تحديد حدود، حتى لو كان وضعها الدولي خاضعًا للتفسير، ورغبت إسرائيل بمنع أي انتهاك للسيادة والتغلغل في أراضيها. كما ساد في الجيش الإسرائيلي افتراض ضمني، بأن تفعيل القوة الكبيرة الآن، سيردع حماس عن تشديد العنف خلال المسيرات والتظاهرات القادمة، المتوقعة خلال الشهر والنصف شهر القريبين.
وفي الخلفية كانت تحوم، كما يبدو، أحداث الأسبوع الماضي. عندما يتعرض الجيش إلى انتقادات في وسائل الإعلام حول “فشل السياج” بسبب تسلل ثلاثة فلسطينيين تم أسرهم في تسئليم، ومحاولات تقليدهم لاحقاً، فإن الميل الطبيعي لقادته هو انتهاج يد أقسى من أجل صد الادعاء بضعفه. ومع ذلك، من المدهش أنه مع كل الخبرة المكتسبة في التعامل مع عدد كبير من المواطنين، فإن إسرائيل بالكاد استخدمت، يوم الجمعة، الحيل أو الحركات الذكية أو التدابير “الناعمة”. لقد امتنع الجيش عن الاعتماد على الشرطة وشرطة حرس الحدود لتفريق المظاهرات، بادعاء أن وحداتها تواجه مهام عاجلة أخرى.
وكما نُشر صباح أمس على موقع هآرتس، كشف تقرير مراقب الدولة، منذ العام الماضي، عن استمرار الإهمال في استخدام إجراءات تفريق المظاهرات. هناك شيء يثبط الهمة في النقاش العام في إسرائيل حول أحداث يوم الجمعة، كما يتسلل من الشبكات الاجتماعية إلى وسائل الإعلام، والعكس بالعكس. يصف الصحفي جدعون ليفي في “هآرتس” “جيش المذبحة الإسرائيلي” ولا يلمح حتى إلى دور حماس في المظاهرات أو مشاركة نشطائه، بمن فيهم رجال مسلحون، بالقرب من السياج. عضو الكنيست تمار زاندبرغ (ميرتس) تتطهر من قضية كلوغهافت من خلال تحميل كل المسؤولية للجيش الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، يظهر المعلقون وكتاب الأعمدة، الذين يتنافسون مع بعضهم البعض، في الأوقات العادية، على شدة الهجمات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وطنيتهم من خلال التعبير عن دعم حماسي للجيش الإسرائيلي ورفض أي مناقشة لأوامر فتح النيران.
لكن هذا يعتبر نقاشا داخليا، تبدو أهميته أقل. والسؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت حماس تعتقد أنه من خلال فهم موقفها حول المظاهرات، التي نظمها في البداية نشطاء دون انتماء تنظيمي واضح، توصلت إلى صيغة يمكن أن تحرج إسرائيل. مع مرور الوقت، يواجه الجيش الإسرائيلي مشكلة هنا: فالقتل المتواصل للمتظاهرين المدنيين سيؤدي في نهاية المطاف إلى إخراج المجتمع الدولي من حالة اللامبالاة، وستجبر سلسلة من الحوادث الجيش على تكريس قواته لقطاع غزة على حساب التدريب، في حين أن كثرة محاولات إلحاق الضرر بالسياج ستبطئ بناء الحاجز المضاد للأنفاق، والذي تدخلت حماس بالكاد، حتى اليوم لعرقلة العمل فيه. وتقف وراء كل هذا الضائقة الحادة والحقيقية لقطاع غزة.
صحيح، كما قال رئيس هيئة الأركان، غادي إيزنكوت، لصحيفة “هآرتس” في مقابلة الأسبوع الماضي، إن منسق أعمال الحكومة في المناطق يركض الآن حول العالم في محاولة لجمع الأموال لقطاع غزة، على الرغم من أنه تسيطر عليه حماس، لكن طالما استمر انهيار البنية التحتية في غزة، ولم يتم تسهيل الحصار الإسرائيلي – المصري المفروض على القطاع لن تتمكن إسرائيل من التظاهر بأن هذه ليست مشكلتها. حتى إذا كانت المسؤولية مقسمة بين إسرائيل وعدة عوامل – مصر، السلطة الفلسطينية، نظام حماس في قطاع غزة – فإن الوضع سينفجر في النهاية، سواء في كارثة إنسانية أو في مواجهة عسكرية أخرى بين إسرائيل وحماس.

في كتابة الجديد، إيهود براك يزيل غطاء السرية عن الأيام الأولى لوحدة “سييرت متكال”.

يكتب أنشل فافر، في “هآرتس” أنه تم تكريس كل الاهتمام، قبل أسبوع ونصف على الإعلان عن قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي السوري في دير الزور في سبتمبر 2007. لكن الأحداث التي عجلت قرار السماح لوسائل الإعلام الإسرائيلية بالنشر عن العملية – نشر مذكرات رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ونشر سيرة إيهود براك الذاتية، والتي يتوقع أن تنشر في الولايات المتحدة في أيار – تبشر أيضاً بكشف إجراءات إسرائيلية مهمة أخرى، كانت مجهولة طوال أكثر من 50 سنة.
ويعود الفضل بذلك إلى كتاب براك الجديد “بلادي، حياتي: القتال من أجل إسرائيل، البحث عن السلام”. فقد سمح أعضاء اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تفحص الكتب التي يؤلفها كبار المسؤولين السابقين، لزميلهم السابق إيهود براك بالوصول إلى مكان لم يُسمح لأي كاتب الإسرائيلي بوصوله.
هذه ليست مسألة تحيز. فقصة جمع المعلومات الاستخبارية الأكثر سرية في إسرائيل، والتي مهدت للنصر في حرب الأيام الستة وكان من الممكن أن تمنع كارثة حرب يوم الغفران، هي أيضا قصة براك الشخصية. كواحد من القادة الأوائل لوحدة القيادة الخاصة “سييرت متكال”، قاد براك العمليات الأولى من هذا النوع، التي نفذت في عمق الأراضي السورية والمصرية.
وفي كتابه يصف براك، لأول مرة، بالتفصيل ومن وجهة نظر شخصية، العمليات الاستخباراتية التي شارك فيها. طوال سنوات عديدة، كانت أشهر عمليات “سييرت متكال” عمليات “صاخبة”، لكنه لم يتم تأسيس وحدة النخبة، هذه، في إسرائيل من أجل إنقاذ الرهائن والقيام بعمليات ضد الإرهابيين. العمليات الأولى التي شارك فيها براك اعتبرت الأكثر سرية طوال عشرات السنين.
لقد كان إنشاء “سييرت متكال” بمبادرة شبه مستقلة من قبل العديد من الضباط المخضرمين، الذين قاموا بتدريب جنود الكوماندوس على زرع أجهزة التنصت وما شابه، خلف خطوط العدو والحفاظ عليها هناك. وقد خضع جنود الكوماندوس هؤلاء لتدريب شامل على جميع السيناريوهات، لكن معظم تدريبهم كان يتركز على تنفيذ مهمتهم دون أن يخلفوا أي آثار تدل عليهم.
وكان إيهود بروغ (اسم براك الأصلي قبل قيامه بتحويله إلى اسم عبري) ابن كيبوتس، وتم تجنيده للوحدة عام 1960، حين كانت نواته الأصلية تضم أقل من 20 جنديًا. وكان من المفترض أن يخدم أصلاً في وحدة مشاة مدرعة، ولكن تم أخذه منها عندما سمع ضباط الوحدة عن شاب صنع بنفسه أدوات لكسر الأقفال، والتي سمحت له بسرقة ذخيرة من مخزن الكيبوتس الذي أقام فيه، وأنه يتمتع بقدرة خاصة على توجيه القوات لمسافات.
ويصف براك في كتابه، كيف أن أول حفنة من المجندين في وحدة “سييرت متكال” يتدربون لمدة عامين على التوجيه الليلي بمساعدة البوصلة والنجوم فقط. ويفصل كيف تدرب الجنود إلى ما لا نهاية، وتجنبوا قصاصي الأثر الإسرائيليين، حتى قرر ضباطهم أنهم مستعدون.
وصدر الأمر بتنفيذ أول عملية في آب 1963، عندما تلقى براك أمراً بالتخطيط لتسلل مجموعة من خمسة جنود إلى مرتفعات الجولان من أجل ربط جهاز تنصت بخط اتصالات للجيش السوري. وتم إرسال الملازم الشاب لاطلاع رئيس الأركان تسفي تسور – وهو الإجراء الذي أصبح، فيما بعد، معيارًا للعديد من عمليات الدورية – قبل إعطاء الضوء الأخضر للمخاطرة بحياة خمسة جنود في أراضي العدو.
ويفصل براك في كتابه، لأول مرة، تفاصيل العملية التي أدت إلى اختراق استراتيجي وتاريخي للمخابرات الإسرائيلية. وقد عبر أفراد الطاقم، الذين حمل كل واحد منهم بندقية عوزي وقنبلتين، الحدود إلى الشمال من كيبوتس دان بعد حلول الظلام. كانت لديهم أوامر بالعودة في الساعة 1:15 بعد منتصف الليل، ولكنهم مروا في طريقهم بثلاثة جنود سوريين نائمين، واضطروا لعبور نهر بانياس، الذي كانت مياهه مستعرة منذ الأمطار الأخيرة. وكان النهر عميقا وأوسع من المتوقع في النقطة التي اختار براك عبورها. وعندما وصل الأمر بالعودة، أمر رجاله بإطفاء جهاز الاتصال. وبعد ربط جهاز التنصت على رأس عمود الهاتف، عادوا إلى إسرائيل دون أن يراهم أحد، ولكن بعد ثلاث ساعات من الموعد المحدد. وكان في استقبالهم على الحدود، رئيس المخابرات العسكرية، مئير عميت.
في اليوم التالي، وصل صندوق زجاجات شمبانيا فرنسية إلى قاعدة “سييرت متكال” مع تهنئة من رئيس الأركان تسور، وتم أخذ زجاجتين من الصندوق “لتعليم إيهود بروغ درساً كي لا يغلق أجهزة الاتصال في الميدان”.
لقد تم تعلم الدروس، مثل الحاجة إلى البقاء على مسافة أكبر من القواعد السورية، والاهتمام بالأحداث الموسمية مثل ارتفاع الأنهار. لكن العملية الأولى كانت بمثابة مثال على عمليات “سييرت متكال” في الجولان في الأشهر التالية. وأصبحت المعلومات الواردة من الجهاز الذي تم تركيبه، عاملاً مركزياً بعد أقل من أربع سنوات، عندما استولى الجيش الإسرائيلي على مرتفعات الجولان في حرب الأيام الستة خلال 36 ساعة.
لكن الجبهة السورية لم تكن مصدر القلق الرئيسي لإسرائيل في الستينيات. فمصر كان لديها أكبر جيش عربي، ورئيسها جمال عبد الناصر كان مصمما على توحيد العالم العربي ضد إسرائيل. وكان التنصت على الجيش المصري في عمق سيناء يتطلب جهازا أكبر وأقوى بكثير، وليس جهازا يمكن حمله على ظهر جنود الكوماندوس. في ذلك الوقت، تسلمت القوات الجوية أول مروحيات نقل كبيرة من طراز سيكورسكي S-58s، وتقرر أن يقود براك العملية الأولى لوحدة “سييرت متكال” التي سيتم تنفيذها بواسطة المروحيات.
“حتى الآن،” يكتب، “لا تزال معظم تفاصيل برنامج التنصت على الاتصالات المصرية سرية”. ومع ذلك، فإنه يوفر الكثير من التفاصيل الجديدة، بما في ذلك حقيقة أن المخططين تشاوروا مع الجيولوجيين لتحديد ما هي أفضل الأماكن لوضع أجهزة التنصت وما هي الأساليب التي تم تطويرها لإخفائها عن أنظار جنود الصحراء المصريين. بالإضافة إلى ذلك، عندما جرت، من دون معرفة خدمات الاتصالات الهاتفية الإسرائيلية، محاولة للاتصال بشبكات الهاتف الإسرائيلية، تم قطع الاتصال عن آلاف الهواتف في جنوب إسرائيل بسبب استخدام مكونات لم تكن مقاومة للماء بشكل كاف.
من أجل نقل جهاز التنصت من نقطة هبوط المروحية إلى المكان الذي كان من المفترض أن يتم تركيبه فيه، تم إعداد حمالة من الأنابيب التي تستخدمها الطائرات عادة، والتي يمكن أن يجرها شخصان في الصحراء. ولا يذكر براك كيف تم توصيل الجهاز في بداية عام 1964 بخط الاتصالات المصري وإخفائه، لكنه يكشف أن جميع أعضاء الفريق الخمسة طولبوا بالتأكد من أنه تم تركيبه قبل العودة إلى نقطة الالتقاء مع المروحية. لكن اللقاء مع المروحية لم يتم لأن الضباب الكثيف خيم على الصحراء، وكادت المروحية تتحطم قبل هبوطها.
وكانت هذه المهمة هي الأولى لبراك، التي وافق عليها رئيس الأركان الجديد، إسحق رابين، وتبعتها عمليات مشابهة أخرى سمحت للمخابرات الإسرائيلية بالحصول على صورة واضحة عن تحركات الجيش المصري لدرجة أنه بعد حرب الأيام الستة كان من الضروري اختراع قصة تغطية عن عميل إسرائيلي في الجيش المصري، من أجل شرح كيفية حصول المشاة الإسرائيليين في عام 1967 على معلومات كاملة عن تحركات العدو.
العملية الثالثة لتركيب معدات التنصت، والتي شارك فيها براك، وقعت في أوائل السبعينيات. في هذه العملية، كانت هناك حاجة إلى مروحيات أكبر، وشملت الهجوم على منشآت مصرية من أجل إخفاء المهمة الحقيقية. وحلقت المروحيات فوق قناة السويس، وكما في مهام سابقة، اكتشف فريق براك أن تركيب جهاز التنصت وإخفاءه كانا أصعب بكثير من المتوقع. وكاد يتم إلغاء العملية قبل انتهائها تقريبا. لكن كبار القادة في مركز القيادة أبلغوا الطاقم عبر جهاز الاتصال، بأن أمامه الكثير من الوقت، وهكذا اكتملت العملية قبل شروق الشمس.
وكتب براك: “للمرة الأولى منذ أن قمنا باحتلال سيناء، حصلت إسرائيل مرة أخرى على اتصالات في بث مباشر من داخل مصر”. لقد تم تسمية هذه الأجهزة وغيرها بأنها “المصادر الخاصة”، وتستخدمها إسرائيل للحد قدر الإمكان من خطر اكتشافها. عشية حرب يوم الغفران تم تفعيلها لفترة قصيرة جداً، ولو تم استخدامها على نطاق أوسع، لربما تمكنت من توفير معلومات استخباراتية حيوية حول الخطة المصرية السورية للهجوم في يوم الغفران عام 1973.
وجاء من مكتب براك: المقالة بتفاصيلها، لا تعكس بدقة ما سيظهر في الكتاب الذي تجري طباعته، حاليا، وسيتم تسويقه بعد خمسة أسابيع. براك يوصي المعنيين بالانتظار وقراءة الكتاب نفسه. غني عن التذكير أن الكتاب اجتاز الرقابة العسكرية واللجنة الوزارية (هذه المقالة اجتازت الرقابة أيضا)، ومن الواضح أنه لا ينطوي على أي جديد أو ضرر أمني، حسب رأي الجهات المسؤولة”.

كيف انتصرنا مرة أخرى في المعركة وخسرنا في الجولة

يكتب بن درور يميني، في “يديعوت أحرونوت”، إن مجرد النقاش حول “من هو المحق؟” في المواجهة بين حماس وإسرائيل هو انتهاك للمنطق، تماماً مثل مطالبة قسم من اليسار الإسرائيلي بإجراء تحقيق ضد الجيش الإسرائيلي – وهو مطلب يخدم حماس، حتى لو لم يقصد غالبية من يطلبون ذلك، خدمة حماس. ولكن حقيقة أن إسرائيل محقة لا يعني أن سلوكها في السنوات الأخيرة كان حكيما بشكل خاص. كان من الممكن، بل يجب التصرف بشكل آخر مقابل سكان قطاع غزة وحماس.
وحقيقة أن سكان القطاع، وكثيرين في العالم، يشيرون بإصبع الاتهام إلى إسرائيل، لا تنبع فقط من معاداة السامية، وإنما أيضاً من الحماقة الإسرائيلية. كان من المفترض أن تعرض الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين، وكذلك على حماس، عالماً بأكمله. إزالة الحصار، وميناء بحري، ومطار جوي، وسيارة لكل عامل، والمساعدة والتعبئة للمساعدة الدولية والاستثمارات من قبل الشركات الدولية. بشرط واحد: أن تقبل حماس الصيغة البسيطة لإعادة الإعمار مقابل نزع السلاح والامتثال لشروط اللجنة الرباعية.
ما الذي كان سيحدث لو قدمت إسرائيل مثل هذا الاقتراح، بطريقة علنية ودرامية؟ يمكن الافتراض أنه ما كان سيحدث شيء. حماس كانت ستقول لا، تماماً كما رفضت مراراً الشروط المسبقة للرباعية، وكما رفضت اقتراح الاتحاد الأوروبي بإعادة البناء مقابل نزع السلاح. كان من شأن ذلك أن يوضح للكثيرين بأن حماس هي سبب كارثة الفلسطينيين في قطاع غزة. حماس، وليس إسرائيل.
ولنفترض، فقط لنفترض، أن حماس كانت ستنحرف عن طرقها الشريرة وتقول نعم. فماذا سيحدث؟ كان ذلك سيشكل انتصارا هائلا لإسرائيل. وفي الواقع، مثل هذا الاقتراح لحماس كان سيعني الفوز. لا يوجد شيء تخسره. ليس هناك سوى شيء تربحه. لكن إسرائيل لم تفعل ذلك.
أنا لست مجرد صحفي. أنا أيضا مواطن إسرائيلي. أعرف قلة من الناس في القيادة الإسرائيلية. اقترحت على مسؤولين كبار، كبار جدا، أن يستقبلوا المتظاهرين بـ “رسالة إلى المتظاهرين”، وفقا للصيغة التي نُشرت يوم الجمعة الماضي في هذه الصحيفة، باللغة العربية أيضًا. هذا لا يعني أن من سيتسلمون الرسالة، التي كان يمكن نثرها من الهواء (الجيش يعرف كيفية القيام بذلك أثناء المواجهة)، سيصبحون صهاينة، ويحولون غضبهم على الفور نحو حماس، بالتأكيد لا. لكن مئات الصحفيين من جميع أنحاء العالم جاءوا إلى الحدث على جانبي الحدود. وتوزيع رسالة كهذه كان سيلزمهم، أو معظمهم، على نشر المحتوى، الذي كان يمكن، ولو جزئياً، أن يرد على تحريض حماس. وعلى كل حال فإن الرسالة أحدثت صدى مدويا على الشبكات الاجتماعية العربية.
كان يمكن للحكومة، من خلال السلوك الصحيح، أن تصل إلى قدر كبير من وسائل الإعلام في العالم. لكن هذا لم يحدث. لأنه لا يوجد أحد في الأعلى لا يرغب في التفكير بخطوة إلى الأمام. بالتفكير بشكل خلاق. والأفكار التي أثيرت، حول إنزال الدواء أو الطعام، كان من شأنها أن تضر أكثر مما تنفع. في مثل هذه الحالات، عندما لا تكون المواجهة عادية بل مواجهة دعائية، هناك حاجة إلى بعض الإبداع. لا يكفي انتظار المسيرات بالبنادق والمدافع والغاز المسيل للدموع. لا سيما، أنهم لم يأتوا حقا لتحقيق العودة. أولئك الذين أرسلوهم أرادوا المزيد من الضحايا، لإحراج إسرائيل. انهم يريدون الدم. وقد أعطتهم إسرائيل ما أرادوه بالضبط.
إن أحد أخطاء إسرائيل الدائمة متجذر في نهج “العالم كله ضدنا”. هذا غير صحيح. بالنسبة للكثيرين، وهم كثر جدا، فإن النقد المفرط لإسرائيل ينبع من قلة المعرفة والجهل والأكاذيب. إنها ليست مسألة يمكن تغييرها من يوم لآخر. لكن هناك ما يكفي من الناس في العالم، حتى في العالم العربي، منفتحون للإصغاء إلى المعلومات بشرط أن تكون جادة ومستندة إلى أسس قوية. يمكن لإسرائيل أن تقدم هذه المعلومات. والأهم من ذلك، يمكن لإسرائيل الاستفادة من الفرص الذهبية لنشر مثل هذه المعلومات.
المسيرات الجماهيرية، التي تحظى بتغطية عالمية، هي فرصة ممتازة. لقد وفر الفلسطينيون لإسرائيل هذه الفرصة. لكن إسرائيل، مرة أخرى، كسبت المعركة وخسرت الجولة. إن قادتنا، ويجب أن نعترف للأسف، يعانون من الافتقار الفكري. هذا لم ينته. سيكون هناك المزيد من المسيرات. ستكون هناك المزيد من الفرص. ولكن وفقا لما حدث حتى الآن، هناك قلق، وقلق أكبر من أنه كما لا يوجد شيء، لن يكون هناك اي شيء.

أردوغان تلقى ما يستحقه

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم”، أن من يسكن في بيت من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة: يبدو أن الرئيس التركي أردوغان نسي هذه القاعدة الأساسية، وربما أن نجاحه خلال السنوات القليلة الماضية بشطب كل علامة من علامات الديمقراطية في بلاده، وكذلك تكرار هجومه على أقرانه وخصومه في الداخل والخارج، من دون أن يلقى أي رد، أصابه بالجنون.
هناك زعيم واحد فقط يحظى بالتكريم والهيبة من قبل أردوغان، وهو فلاديمير بوتين. بعد قيام الطائرات التركية، قبل ثلثا سنوات، بإسقاط طائرة حربية روسية فوق سوريا، داس أردوغان على كرامته وسارع للاعتذار لبوتين. هناك شيء واحد يفهمه أردوغان ويحترمه، وهي لغة القوة.
ليس هناك أي شيء جديد في هجمات أردوغان على إسرائيل، فهذه هي طريقته منذ توليه للسلطة في تركيا. كراهيته لإسرائيل تنبع من اعتبارات سياسية: اضرب اليهود لكي تكتسب الشعبية في البيت والدعم في العالم الإسلامي. لكن هذه الكراهية متجذرة أيضاً في معاداة السامية الأساسية، التي لا يخفيها. وحتى يومنا هذا، امتنعت إسرائيل عن تصفية الحساب معه. وكان الاعتبار الإسرائيلي هو أن أردوغان يتحدث فقط، ولا يوجد من وراء كلماته العالية، أي شيء، وعليه، تواصل ازدهار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
لكن يبدو أن إسرائيل استنتجت بأنه مع تركيا أردوغان ليست هناك أي فرصة للحوار والتعاون السياسي والأمني. بالإضافة إلى ذلك، في العديد من المشاجرات التي واجهتها إسرائيل، وقفت تركيا على الجانب الآخر من المتراس، والصراع مع حماس هو مجرد مثال على ذلك.
وربما تكون إسرائيل قد أدركت أخيراً أن اللغة الوحيدة التي يفهمها أردوغان هي في الواقع لغة الحوار القوي. لأنه في النهاية، إذا سمح لأردوغان بإدانة إسرائيل ووصفها بـ “المحتل” و “الإرهابي الذي يرتكب مجازر”، فإنه يمكن تذكير الأتراك ببعض الحقائق التاريخية. لقد اعترفت معظم الدول بالإبادة الجماعية للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، وطالبت أردوغان ليس فقط بإعادة الديمقراطية إلى بلاده، ولكن أيضا بالاعتراف بحقوق الأقلية الكردية في بلاده، وفي العراق وسوريا. أردوغان يصف الأكراد بأنهم “إرهابيون” ويقاتلهم حتى النهاية المريرة داخل تركيا وسوريا المجاورة. وأخيراً، لا تعترف أي دولة في العالم بالوجود العسكري التركي في شمال قبرص، والذي يتواصل منذ احتل الأتراك المنطقة قبل أربعة عقود.
أردوغان لا يهاجم إسرائيل فحسب، بل أيضا الولايات المتحدة، حليفته الكبرى التي يستمتع بإهانتها وازدرائها بشكل خاص. واشنطن، أيضا، دأبت حتى الآن على إدارة الخد الآخر لأردوغان. من المثير للاهتمام فحص ما إذا تم تنسيق رد نتنياهو الشديد مع إدارة ترامب – وربما بتشجيع منها – وهي التي لديها أيضاً حسابا يزداد طولا مع أردوغان.

شاهد أيضاً

الديمغرافيا الهاجس الذي يحتل النصيب الأكبر في الإحصائيات الإسرائيلية

تشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية الإحصائية بشأن ما أسمته “إسرائيل 2048، إلى أن نسبة العرب …

اترك رد