مع الذكرى 42 ليوم الأرض، وقصيدة:”هي الأرض أمي”

هِيَ الأَرْضُ أُمِّي
تُكَحِّلُ فَجْراً بِمِرْوَدِ آهاتِها أَعْيُنَ الوالِهاتِ
تَرُشُّ ضِياءَ الثَّباتِ على أَوْجُهِ الآسِراتْ

تُعَطِّرُ جيدَ البَساتينِ
يَعْبِقُ راحُ الطَّوابينِ
تَسْكُبُهُ نِسْوَةُ الحَيِّ خَمْرَ الحِكاياتْ

هِيَ الأرْضُ نَبْعُ الرَّياحينِ
زيتونُها خَصَّ للتِّينِ ماءَ الحَياةْ

هي الأرْضُ زيتونُها في المُلِمَّاتِ..
يَبْعَثُ للبَدِّ زَيْتَ البَقاءِ
يغيظُ المَماتْ
(على هذه الأَرْضِ ما يَسْتَحِقُّ الحَياةْ)

هي الأَرضُ تَزْرَعُ حِنْطَةَ صَبْرِ الكُرومِ..
على سَفْحِ عُمْرِ الأُباةِ
تَصُدُّ الغُزاةْ

تُعَلِّمُ أَشْبالَها في الشَّتاتِ بأنَّ الوَطَنْ:
عِمادُ الوُجودِ
مِهادُ الأسودِ
يُشَجِّرُ أَوْجاعَهُ بالشَّجَنْ

يُشَتِّلُ أَحْلامَهُ رَغْمَ أَنْفِ المِحَنْ
تَفوحُ المَواويلُ..
تَعْزِفُ عَوْدَةَ كُلِّ الشَّواهينِ..
أَوْبَةَ كُلِّ الصُّقورِ..
تَطَلُّعَ كُلِّ النُّسورِ لِغُرَّةِ هذا الزَّمَنْ

تَبوحُ النَّوارِسُ للمَوْجِ:
رَقْصَ الأَغاديرِ
تَسْكَرُ منها العُيونْ

تُسِرُّ المُروجُ لِسِرْبِ الشَّنانيرِ
غِيرَةَ كل العَصافيرِ
تَفْرَحُ كُلُّ الطُّيورِ..
تَهيمُ الطُّيونْ

هي الأَرْضُ مَهْدُ الدِّياناتِ..
زادُ الأَساطيرِ
تَلْثُمُ في باحَةِ الحُزْنِ قَلْبَ الشَّهيدِ
تُزَيِّنُهُ بالوُعودِ
تُجَلِّلُهُ بالشُّهودِ.. يُضئُ الكَفَنْ

يُهَدْهِدُ آمالَهُ
مُعْلِناً زَفَّهُ صَوْبً أَحْلى فَنَنْ

هي الأرضُ تَسْقيهِ ماءَ الخُلودِ..
بِكَأْسِ السُّنَنْ
هي الأرضُ تَمْسَحُ دَمْعَ الثَّكالى..
بِمِنْديلِ رَوْنَقِها في الصَّباحْ
هي الأَرْضُ بَلْسَمُ كُلِّ الجِراحْ

تُعِدُّ القِداحَ..
تُديرُ القِداحَ بِسِحْرِ الزَّغاريدِ
تَطْوي صحاري النُّواحْ

تُوَلِّعُ حَقْلَ الجَنازاتِ
تُزْهِرُ زارَ المَسيراتِ
للأُمَّهاتِ مذاقٌ فَريدٌ..
فريدٌ.. فَريدْ
تَجاوَزَ مُرَّ القُيودْ
هي الأرْضُ عِشْقي التَّليدُ
هي الأَرْضُ شَوْقي المَديدْ

هي الأرْضُ أُمِّي..
تُطَرِّزُ ثَوْبَ الزَّمانِ بِإِبْرَةِ ماضٍ وَلود
مُشَنْشَلَةٍ بالعُهودْ

تُدَثِّرُ كَنْعانَ(1)..
يَبْعَثُ جَمْرَ الحَضاراتِ
يَبْسُمُ (مَلْكِي)(2)
تُضِئُ الحقائِقُ
أُمِّي تُهَنِّئُ (صادِقْ)
تُحَيِّي النَّبِيَّ الحَنيفَ
تُسَلِّمُهُ سارِياتِ البَيارِقْ

أُمِّي تُجَوِّدُ:
آتٍ هو الوَعْدُ
آتٍ هو النَّصْرُ آت

(مَلْكي) يَضُمُ أَبا الأَنْبِياءْ(3)
هي الأرضُ سَيِّدَتي سُرَّةُ الكَوْنِ
مفتاحُ بابِ السَّماءْ
هي الأرضُ سَيِّدَةُ الكائِناتْ
يُبارِكُها خاتَمُ الأنْبِياء

يَشُدُّ البُراقَ
يَؤُمُّ النَّبِيينَ عند الرُّواقِ

تُرَغْرِغُ عَيْنا يَبوسَ الأَنيسْ
لِنورِ الوُجودِ المُوَلَّهِ..
يَعْرُجُ.. يَعْرُجُ.. يَعْرُجُ
يَطْوي السَّمواتِ..
سِدْرَةُ سِرِّ الوُلوجِ تُلَوِّحُ للأَرْضِ..
تَسْقيهِ شَهْدَ الكُؤوسِ النَّفيسْ

تُغَرِّدُ أُمُّ القَداسَةِ..
شَمْسُ الشُّموسِ

تُرَدِّدُ أُمُّ المَدائِنِ..أَغْلَى عَروسْ:
هي الأرضُ أُمِي
على نَبْضِ إيقاعِها..تَفْتَديها النُّفوسْ

هي الأرض تُذْكي الدُّروسَ.. بحَرْبِ البَسوسْ
تشُدِّ على الإِثْرِ أَزْرَ فُؤادي الحبيسْ

***

شاهد أيضاً

مستقبل العرب في اسرائيل بعد قانون القومية اليهودي

بقلم: د.هاني العقاد اليوم تم تعميد اسرائيل نفسها كأول نظام عنصري في المنطقة , هذا …

اترك رد