ترامب يدق طبول الحرب بتعيين بولتون مستشارا للامن القومي

بقلم المحامي زيد الايوبي / رئيس مركز العرب للشؤون الاستراتيجية / القدس

لا شك ان قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتعيين جون بولتون مستشارا للامن القومي خلفا لهاربرت مكماستر يرتبط ارتباطا وثيقا بالنظرة السلبية لسيد البيت الابيض حول الاتفاق النووي مع ايران عام 2015 والذي يرفضه بل ويعتبره خطأ استراتيجيا تاريخيا في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ولا يجب ان ننسى انه وعد بالانسحاب منه خلال دعايته الانتخابية.
المحامي جون بولتون الذي تقلد عدة مهام ديبلوماسية ابان عهد الرئيس جورج دبليو بوش واخرها سفير بلاده لدى الامم المتحدة هو ايضا من اشد المعارضين والحانقين على الاتفاق النووي مع ايران واكثر من ذلك انه دعا في اكثر من مناسبة لضرب ايران وقدرتها العسكرية وقائيا بدلا من الاتفاق معها لانها بالنسبة له سوف تستغل هذا الاتفاق لبناء وتطوير برنامجها النووي وهي ذات وجهة النظر التي يحملها ضد كوريا الشمالية والتي اكد في اكثر من مقال له على ضرورة توجيه ضربات استباقية لها بل وعارض لقاء ترامب مع كيم جونج اون معتبرا ذلك اللقاء مضيعة للوقت .
مستشار الامن القومي الامريكي الجديد والذي ينتمي لتيار الصقور في الحزب الجمهوري سيكون همزة الوصل بين البنتاعون والسي اي ايه والبيت الابيض وهو ما سيتيح له تطبيق افكاره المغرورة واظهارها الى حيز الوجود على شكل ضربات عسكرية لايران وفرض عقوبات اقتصادية عليها خصوصا وان مثل هذا التوجه ينسجم مع توجه ترامب حول العلاقة مع ايران.
في هذا السياق يلاحظ ان قيادات اسرائيلية بارزة اثنت على تعيين بولتون في هذا المنصب مثل نفتالي بينيت واليت شاكيد وزئيف الكين الذين وصفوا بولتون بانه رجل عظيم وصديق حميم لاسرائيل وهذا كاف لان نقول ان تعيين بولتون هو بمثابة دق طبول الحرب ضد ايران .
مع اقتراب الثاني عشر من ايار وهو موعد مصادقة ترامب على قانون رفع العقوبات عن ايران فانه من المتوقع ان لا يصادق على هذا القانون بل انه سيتخذ قرارا بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران واتخاذ قرار بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها وهو ما يمهد الطريق لتنفيذ ضربات عسكرية امريكية للقدرات العسكرية الايرانية ومن المتوقع ان تكون ساحة هذه الضربات هي الاراضي العربية باستهداف حلفاء ايران مثل حزب الله والحوثيين في المرحلة الاولى ليصار الى استهداف الاراضي الايرانية في مرحلة متقدمة تكون امريكا قد رتبت اوراقها مع حلفائها الدوليين فيما يتعلق بالاتفاق على انهاء القدرة العسكرية الايرانية قبل احتفال الثورة الايرانية بالذكرى الاربعين لاندلاعها وهو ما قاله بولتون ودعا اليه بضرورة انهاء القدرة العسكرية لايران قبل حلول الذكرى الاربعين لاندلاع ثورتها الاسلامية.
الحرب الامريكية على ايران ستساهم في انهاء ايران كقدرة عسكرية قريبة من المعسكر الروسي وفي ذات الوقت ستساهم في احكام السيطرة الامريكية على الاراضي العربية سيما وانها ستعمل على تعزيز وجودها العسكري اكثر في الاقليم العربي وهو ما سيتيح لها السيطرة الفعلية على منابع النفط والطاقة والثروات الطبيعية في البلاد العربية وهو ما ينسجم مع رؤية ترامب التي اعلنها مرارا وتكرارا قبل ان يجلس في البيت الابيض من ان العرب لا يستحقون ثرواتهم وعلينا ان نعمل على السيطرة على ثرواتهم فهم لا يصنعون ولا ينتجون بل اميريكا رائدة العالم هي من تستحق هذه الثروات ..
بكل الاحوال مع انضمام المحامي بولتون لفريق البيت الابيض فان الباب سيفتح على مصراعيه للكثير من التكهنات والتوقعات حول الحرب في الشرق الاوسط ويجب ان لا ننسى ان ندا عنيدا للامريكان قد عاد من جديد الى الواجهة وهو الدب الروسي فهل ستتقدم امريكا نحو الحرب مع ايران فعلا ؟؟؟ام ان المارد الروسي سيكون بالمرصاد لترامب وبولتون….؟

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد