الوطني والتفكير خارج الصندوق..

بقلم: رامي مهداوي

ينتظر الشارع الفلسطيني في هذه الأيام انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني وكأنه المخلص من الأزمات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية على الصعيد الفلسطيني الفلسطيني والإسرائيلي الفلسطيني، بصراحة أستغرب من هؤلاء الذين يروجون للنصر القادم من مخرجات انعقاد المجلس، وكأن المجلس يمتلك عصى سحرية سينهي جميع الملفات العالقة أمامه!!

المحزن بأننا وصلنا لمرحلة أن انعقاد المجلس الوطني بحد ذاته هو انتصار!! وهناك البعض_للأسف_ يريد أن يعرف الإمتيازات التي سيحصل عليها على الصعيد الفردي/المؤسساتي/الفصائلي قبل الحضور. وكأن واقعنا بحاجة الى مزيد من الدوامات التي ستأخذ قضيتنا الى متاهة النهاية.

وبقراءة سريعة لماضي المجلس الوطني وحاضره نجد بأن مستقبله لا يبشر بالخير، فنهايته الوظيفية_ ان لم يتجدد بكل ما تحمله الكلمة من معنى_ باتت وشيكة للغاية، وعلى سبيل المثال تآكل الرؤيا الفلسطينية عبر السنوات لنصل الى ما وصلنا له الآن. خير مثال على ذلك هو دورات المجلس الوطني إبان الفترة (1948–1964) فنجد أن الدورة الأولى التي رأسها الحاج أمين الحسيني قررت:

إعلان استقلال الدولة الفلسطينية بحدودها التاريخية كاملة، وعدم الاعتراف بقرار التقسيم.
إقرار القدس عاصمة للدولة المعلنة، واتخاذ علم الثورة العربية الكبرى عام 1916 علما لفلسطين.
تشكيل “حكومة عموم فلسطين” برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي لتمثيل فلسطين في جامعة الدول العربية والمحافل الدولية.
تلك القرارات الثلاث الأولى اذا ما قمنا بتحليل مضمونها من خلال القرارات الصادرة عن المجلس الوطني بتتابع نجد ضيق الأفق الذي أوصلنا أنفسنا له، بالتأكيد هناك عوامل مختلفة ساهمت في الوصول لما وصلنا له الآن، لكن بتجرد أقول أن أهم هذه العوامل هي العوامل الداخلية للحركة الوطنية الحديثة التي أصبحت قديمة وهرمة من حيث الزمن والأدوات بالتالي عكست على الأداء.

ومن زاوية أخرى، نحن لسنا فقط بحاجة الى تجديد الدماء الشبابية لهذا المجلس من خلال التعين الشكلي هنا وهناك، وإنما بحاجة الى تمثيل يعكس خصوصية الواقع الفلسطيني الذي وصلنا له دون أن يتم تفصيله على مقاس أي من كان، لأن القضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل أو شخص.

تأسيساً لما سبق، الإستمرار بنمطية العمل والتفكير ستؤدي الى ذات النتائج التي تصب بالمرحلة النهائية بضياع ما تبقى من النظام السياسي؛ بالتالي حالة الفراغ التي ستولد ستصبح مباحة لأي من كان بأن يقوم بما يفكر بأنه الطريق الصواب كمحاولة لسد الفراغ.

لهذا حالنا الآن ليس بحاجة الى اجتماعات مجلس مركزي، مجلس وطني، لجنة تنفيذية… بقدر ما هو بحاجة للإجابة هل نستطيع الخروج من حالة التموضع والسكون التام دون أي فعل تقدمي؟ كأن نبادر وأن نقول بأن المجلس الوطني يريد تطبيق قرارات الجلسة الأولى التي ترأسها الحاج أمين الحسيني المتمثلة في اعلان استقلال فلسطين بحدودها التاريخية الكاملة، والقدس عاصمة للدولة المعلنة، وتشكيل “حكومة عموم فلسطين”.

شاهد أيضاً

حول الجوانب المختلفة لمسيرة العودة

بقلم: عاطف أبو سيف شكلت مسيرة العودة نقطة مهمة في الفعل الميداني في قطاع غزة …

اترك رد