السحور الأول تحت القصف

محمد أبو فياض

على صوت دوي وانفجارات الصواريخ ورائحة البارود، استقبل سكان شمال وغرب غزة سحور أول أيام شهر رمضان المبارك، حيث تعرضت مناطق في شمال وغرب المدينة لقصف عنيف أدى إلى إصابة مواطن بجروح متوسطة.

الليلة الأولى من رمضان، وبينما كان المواطنون ينتظرون “المسحراتي” يطرُق بطبلته ليوقظهم، لتناول ما يسدُ جوعهم، وعطشهم في نهار أول يوم من الشهر الفضيل، حتى استبقت تلك الطائرات بصواريخها ودوي انفجاراتها، ذلك “المسحراتي” بنحو ساعتين تقريبا، مؤرقة مضاجع المواطنين.

ويشن سلاح الجو الإسرائيلي بشكل مستمر غارات مكثفة على أنحاء متفرقة في القطاع، متذرعاً بأي أسباب، رغم المجزرة البشعة التي ارتكبها بحق المواطنين على الخط الفاصل شرق القطاع، في الرابع عشر من الشهر الجاري، والتي خلفت نحو 62 شهيدا وقرابة 3000 جريح.

وتعرضت مناطق شمال وغرب غزة لصف عنيف من تلك الطائرات في ست غارات احدثت دوي انفجارات هائلة في محيط الاماكن المستهدفة، ونشرت الخوف والرعب في صفوف المواطنين، خاصة الأطفال، والنسوة، والشيوخ، وخلفت دمارا هائلا في منازل المواطنين المحيطة بمكان القصف.

وقال رب العائلة حمزة حماد من شمال قطاع غزة لـ”وفا” عبر الهاتف: إن الساعة قاربت على الواحدة فجرا أي قبل تناول وجبة السحور الأول بنحو ساعة ونصف، فتفاجئنا بصوت انفجارات ضخمة هزت أرجاء شمال وغرب غزة، إنه شعور مخيف، عشته وعائلتي إبان الحرب التدميرية التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة صيف عام 2014.

وأضاف، أن أصوات الانفجارات نشرت حالة من الهلع والرعب والخوف في صفوف الأطفال، إضافة للخوف الشديد الذي ازداد مع التوقع بعودة الطيران مرة أخرى للقصف، إنه شعور مخيف، والاحتلال لا يفوت فرصة للتدمير والقتل في القطاع.

من جانبها، قالت ربة العائلة سماح خليل من شمال قطاع: إنها كانت تتوضأ للصلاة، وفجأة سمعت أصوات انفجارا هزت اركان بيتها، والحمد لله ان شبابيك البيت كانت مفتوحة ولم تتكسر، فلو كانت مغلقة لتهشم.

وأضافت، انها لحظات صعبة، أعادت إلى أذهاني تلك الأيام السوداء التي عاشها المواطنون في قطاع غزة، صيف 2014 ، حيث قضى المواطنون شهر رمضان بالكامل تحت حراب الحرب والقتل والإجرام الإسرائيلي، يا لها من أيام سوداء ارجو الله ان لا تعود ثانية، واتمنى من الله ان نتمكن من أداء شعائر الشهر الفضيل بهدوء ودون جرائم إسرائيلية جديدة بحق شعبنا.

المواطنة حنان فؤاد وصفت هي الأخرى سحور اليوم “غارات، وقصف ودوي انفجارات، وأبواق سيارات إسعاف، لهب متطاير”، هذه هي أجواء فجر هذا اليوم.

وأضافت حنان، أنها استيقظت قبل موعد السحور لتجهز أول وجبة سحور لعائلتها، فهي سعيدة أن بلغها الله رمضان، إلا أن صوت الصواريخ والانفجارات غلب على صوت المنبه، الذي كان يرن لحظة القصف، ما نشر الذعر في صفوف أطفالها، الذين فزعوا ونهضوا من فراشهم بقوة، جراء أصوات الانفجارات الضخمة التي دوت لحظة القصف.

والسؤال: هل سيقضي المواطنون شهر رمضان بعيدا عن عدوان اسرائيلي جديد على قطاع غزة، وسيستيقظون على صوت نداءات وطبلة “المسحراتي” كما هو حال الصائمين في بلاد المسلمين، أم سيعيشون رمضان مؤلم، كله قصف، وتدمير، وقتل، كما كان الحال في صيف 2014؟.

شاهد أيضاً

أرواح جديدة في منزل المحرقة‎

عميد شحادة في بيت المحرقة الذي يُتوقع أن يكون هادئا هدوء الموت، ثمة صوت حياة. …

اترك رد