مسلسل الخلافة العباسية

بقلم: حافظ البرغوثي

كلما كح الرئيس ابو مازن إنهمرت التحليلات والتحريمات عن خلافته وهات يا اسماء في البورصة كل يعين لنا رئيسا وكأن شعبنا غير موجود ، وكلما اجرى فحوصات طبية امطرت المواقع الاكترونية والقنوات الاسرائيلية بأسماء المبشرين بالمنصب . أذكر ان الرئيس هدد قبل حوالي 11سنة بالإستقالة وكنت حينها في رحلة مع الراحل الكبير محمود درويش ، وذات قهوة في بهو الفندق كان الدرويش يتململ وينظر بقلق عبر الزجاج فقلت له ما يقلقك ؟ فقال تهديد ابو مازن بالإستقالة يقلقني فلمن سيترك المنصب شو هذا الرجل لا يحسب ما سيحدث من بعده ! بعدها بسنة او اكثر شاءت الصدفة ان اسافر بصحبة الرئيس في رحلة خارجية فرويت له ما قاله الدرويش وكان قد رحل عن دنيانا فقال : اسمع لا تصدق أن من يخلي مكانه لا يجد من يخلفه . وسرد على مسمعي حكاية تهديده بالإستقالة من عمله في قطر مطالبا بتحسين وضعه الوظيفي حيث استدعاه الوزير وقال له : سأمنحك علاوة ولكن يجب ان تعلم ان من يستقيل سيجد دوما من يملأ مكانه فلا احد نادر في الوجود .وهذا الدرس تعلمه ابو مازن شابا وهو بالتالي يعي انه لا سمح الله إن غادر منصبه فلا بد ان يكون هناك من يملأ مكانه فلا احد وحيد زمانه .
ابو مازن ليس نادر الوجود وهو يكمل عامه الثالث بعد الثمانين وعاش السنوات الاخيرة اي منذ توليه الرئاسة في كبد وهموم ومشاكل جمة يعجز الجبابرة عن حملها وقال لي في لحظة تجل ذات يوم “انتم تذهبون الى بيوتكم وتسترخون وتنامون بعمق أما أنا فأنام قليلا وأستيقط أقلب الأمور والقضايا وأضع احتمالات للمصالحة ان فعلنا كذا هلتوافق حماس وهلمجرا وحلولا لمشاكل سياسية مع اسرائيل ومشاكل داخلية وانام واصحو مفكرا اتابع فيلما دينيا او قديما وهكذا امضي ليلي أتقلب وأقلب القضايا ” فما الذي نتوقعه من رجل في هذا العمر يكابد معضلات يومية بأسلوب حياة خال من الرياضة البدنية ومشبع بالتحديات والتوترات والضغوط المزلزلة من القريب والعدو والصديق ! عموما الدهن في العتاقي قواه الله على جمر المرحلة .

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد