اميركا لن تقرر بديلا عن العالم

بقلم: يحيى رباح

انتهت الاعراس التافهة المفتعلة التي أقامتها اميركا ترامب وإسرائيل نتنياهو، بمناسبة إقامة ثورة استيطانية في القدس نتيجة لهذيان ترامب وحلفه الشيطاني مع نتنياهو، كان الاحتفال هزيلا للغاية، مدعاة الى السخرية، مقاطعا من العالم، باسثناء بعض الصغار الذين يخونون القانون الدولي بالمجان، ويحاولون ان يحصلوا على بعض الذكر، حتى ولو كان هذا الذكر مجرد شتائم سوداء ولعنات قاسية أحاطت بهم مثل غواتيمالا الفاسد جيمي موراليس، والباراجوي، فهذه لشعورها المكثف باحتقار الذات وقفت مع الجانب المظلم للتاريخ، وستطاردها اللعنة الدائمة، لعنة معروفة سلفا في مقررات اجتماع وزراء الخارجية العرب، وهو اجتماع طارئ، وفي مقررات القمة الإسلامية الطارئة في اسطنبول، وفي قرارات أخرى حبلى بها الأيام المقبلة.
ترامب الذي يواصل تشكيل ادارته على مدار سنة ونصف من دخوله البيت الابيض، بحيث تكون كلها من جيش المسيحية المتصهينة، والا فالطرد ينتظر المعارض، حاول الدخول الى هذه الحقبة الأميركية الجديدة المستحيلة، وهي ان تقرر اميركا بديلا عن العالم، حاول الدخول الى هذه الحقبة من فضاءات القضية الفلسطينية، بوعي تافه ومتقلص يملكه ترامب ويعزف على اوتاره الفاسد والكاذب والمزور نتنياهو، وها هو ترامب يكتشف ان اللعبة اعقد كثيرا مما صورها له، فقد فقدت دورها التي طالما تشبثت به واستأثرت به، وهو دور الوسيط، وهبطت الى دور العدو، العدوالجاهل، لان متابع الصراع وآلياته اعمق من وعي ترمب وأثقل وزنا من مدارك ادارته، ونتنياهو الذي كان يعتقد ان ترامب سيحميه من كل خطر، على وشك ان يمثل هو وحكومته ودولته امام القضاء الدولي في محكمة الجنايات الدولية، فالملفات سلمها الدكتور رياض المالكي الى المحكمة، وهي ملفات استغرقت وقتا، لأنها اعدت فلسطينيا بأعلى معايير القانون الدولي، وقد جاءت في وقت مسيرات العودة التي اضفت على كل سطر منها مصداقية عالية، بسبب هذا التورط الإسرائيلي المفضوح في الجرائم حتى الالاف من الشهداء والجرحي في هذه المسيرات السمعية التي صورها الاعلام العالمي،ولمن يسأل، كيف وقعت إسرائيل في تلك الجرائم المفضوحة؟؟ فاذا الجواب على هذا السؤال بسيط للغاية ان الاحتلال الذي هو ابشع عدوان لا يمكن ان ينتج نفسه الا بهذه الطريقة.
الجريمة، العدوان، مجافاة القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني،وقرارات الشرعية الدولية،ومجافاة حقوق الانسان، فهل إسرائيل ستبقى في مأمن من السؤال وبمنأى عن العقوبات؟تلفت ترامب حواليه، فلم يجد سوى نتنياهو وبعض المتملقين الصغار أمثال موراليس ومن على شاكلته، لكن العالم بدوله الكبرى، وبقضاياه الكبرى يصرخ في وجه ترامب ان العالم ليس للبيع، وان اميركا لا تستطيع ان تقرر من طرف واحد نيابة عن العالم، والقضية الفلسطينية التي تقدمت بها الشرعية الوطنية الفلسطينية مساحات واسعة الى الامام، هي السؤال الأكبر وهي الحقيقة الأعظم، اما الصغار والمتساقطين مدمني الرسائل الى العدو، فهؤلاء تافهون حتى ان سقوطهم تم بلا ضجيج.

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد