من بداية المسرحية…..!

بقلم: سعدات بهجت عمر

بداية نكبة شعبنا الفلسطيني في 15/5/1948 يعني قيام دولة”اسرائيل”، وكأن فرحة غامرة حلت بأمزجة العرب وتساوى في ذلك احيانا الحكام والمحكومين. فقد فجر قيام”اسرائيل”قرائح العرب بالشعر واﻻغاني وأنجزت اكثر خطب الزعماء حرارة برغم تدني مستواها اللغوي. لقد استيقظت في اﻻمة العربية الحماسة الكامنة على تلك الهزة، لكن شيئا آخر في هذه اﻻمة لم يستيقظ معها وعليه لم يجد من يراجع تعامل اﻻمة مع قضية فلسطين أية مواقف جدية للحرب او السﻻم، وسيعثر على سلسلة من المواقف الحماسية المصطنعة والتي جرت بعضا من اﻻمة العربية الى هزائم عسكرية في حروب لم تقصد ابدا خوضها. ان اﻻمة العربية عندما تتجرأ على مواجهة نفسها ستجد ان الغالبية من اصحاب السلطة كما الجماعات واﻻفراد وجداولهم ضالة في قضية فلسطين وهو لن يكون سعيدا باختفائها. لقد وجد الشعراء فيها موضوعا لتقديم القصائد. كما وجد كتاب القصص والمقاﻻت ومؤلفوا الكتب في احداثها معينا غير قابل للنضوب. أما الزعماء وخصوصا الجنراﻻت منهم فقد عثروا فيها على كل منابع اﻹلهام وفيما كان الزمن ﻻ يتوقف وفيما كانت خسارات شعبنا الفلسطيني تتتابع باطراد ظلت بقيتهم شديدة الحرص على ان ﻻ تنتهي القضية لذلك كانوا يغضبون ممن يدعونهم الى الجلوس والتفكير. بل قتلوا وشردوا الكثير من المواطنين ﻷنهم تجرؤوا على التساؤل عن مدى سﻻمة موقفهم في حين كانوا حملة طبول حرب لم يكونوا جادين في اﻻستعداد لها، وكان اﻹتهام بالخيانة نصيب كل من يشكك في جدية نياتهم لتحرير فلسطين من النهر الى البحر لم يكونوا من الرشاد بحيث يحاولون خوض حرب جدية او التعامل مع القضية بالدبلوماسية، ولم تفلح الهزائم التي وقعوا فيها ولا الخسارات الفادحة التي تكبدوها في اﻻرض واﻻرواح والحريات في ان تبلغ بهم سنن المسئولية كي يتم التوجه الى ما يمكن الحصول عليه من سﻻم عبر جهود سياسية او القعود حيث هم بانتظار ان يصبحوا قادرين على ان يستردوا بالقوة ما اضاعوه بالقوة. حقا ﻻ يشهد المرء لدى امة من اﻻمم الاخرى هذا القدر من اﻹضطراب في المواقف وفي خلط الأوراق وتزييف اﻻحداث واصطناع الوقائع مثل ما يشهد عند العرب في شأن تعاملهم مع قضية فلسطين منذ ظهورها وحتى اليوم. لقد شرع العرب في معالجة المسألة الفلسطينية معتبرين”اسرائيل”دولة مزعومة وعصابة صهيونية غير قابلة للبقاء وهم يعتمروا ويحجوا في ما يسمى بالكنيست اﻻسرائيلي سرا وعلنا. إن الهلع اصاب غالبية الجماهير العربية من يفكر منها ومن ﻻ يفعل عندما تصورت احتمال انتهاء قضية فلسطين بحصول العرب على اقصى ما يستطيعون الحصول عليه وفقا لمعطيات الظروف المحلية والدولية في وقف اعﻻن اول هدنة مع”اسرائيل”، وكان لذلك الهلع فضل تمهيد الطريق امام اﻻنقﻻبات العسكرية. لقد مهدت مشاعر الهلع من طي صفحة مسألة فلسطين الى ظهور من تأكد من انه سيكون بطﻻ في عين الجماهير العربية اذا ما اطاح بنظام أيا تكون تسميته ويعلم انه يفعل من اجل تحرير فلسطين. هكذا بدا العرب في الجزء الثاني من هذا المقال. الى اللقاء مع الجزء الثالث.

شاهد أيضاً

عيسى: ما يجري في القدس بمثابة اعتداء على التراث الثقافي والحضاري للمدينة

قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، “ان الانتهاكات الإسرائيلية …

اترك رد