تحقيق تلفزيوني إسرائيلي: هل ساعدت إسرائيل حماس من أجل المساس بالمنظمة

«هل صنعت إسرائيل بيديها حماس في غزة» تحت هذه العنوان بثت القناة الإسرائيلية العاشرة تحقيقا يراجع نشوء وتطور حركة حماس في قطاع غزة، تضمن شهادات عسكريين وسياسيين ورجال مخابرات إسرائيليين.
وعلى خلفية مسيرات العودة على طول الحدود التي تقودها وتزامنا مع تجدد المواجهة مع الحركة في الأساس، تناول تحقيق صحافي إسرائيلي مسيرتها. ويقول رؤساء سابقون في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن سلطات الاحتلال تجاهلت في ثمانينيات القرن الماضي تعاظم قوة حماس في غزة. وفي شهادته قال حاكم غزة في السنوات 1989-1986 الجنرال المتقاعد يوسي زيف إن السلطات الإسرائيلية تجاهلت نمو حماس وساعدتها أيضا قليلا، مشيرا لتسهيل مهمة بناء الكلية الإسلامية وبدعم مصري.

الدور المصري

وكشف البرنامج عن وثيقة سرية تم تداولها بين جهات حكومية إسرائيلية قيل إنه يكشف عنها للمرة الأولى عنوانها «دعم مصري لتحييد منظمة التحرير» ومنعها من المساس بالتطبيع وبالمفاوضات حول الحكم الذاتي من خلال ضخ ميزانيات أموال من الخارج ورعاية بنى تحتية سياسية. وجاء في الوثيقة أن الجهاز الأمني الإسرائيلي يوصي بعدة خطوات منها تشجيع انتقال مفتوح بين غزة ومصر واستضافة هذه ورشات تدريب لمهنيين من القطاع والمصادقة على طلب الناشطين الإسلاميين ببناء جامعة مرتبطة بالأزهر في غزة وإقامة قنصلية مصرية فيها وزيادة التعاون الاقتصادي بين غزة ومصر. وتنوه أن ذلك يتم بدعم مصري.
وتضمنت الوثيقة أسماء شخصيات يمكن اللقاء بها سرا، وهي أحمد حسان الشوا والشيخ محمد عواد والدكتور إبراهيم مطر والمحامي خالد القدرة وراغب المرتجى. وتقول الوثيقة إن التدخل المصري من شأنه دفع السكان في غزة لمواقف معتدلة وتمنح الدعم لجهات مناصرة لمصر مرشحة للمشاركة في التطبيع وتطبيق الحكم الذاتي.

شيخ متزهد

ويقول ضابط عمل في الإدارة المدنية، شالوم تسور، المكنى أبو صبري، إنه استدعى الشيخ الشهيد أحمد ياسين بعدما قال إنه يتسبب بـ « مشاكل» فأجاب الأخير أنه ورفاقه ينشطون كرجال دين فقط. منوها أن الشيخ ياسين من بلدة الجورة المدمرة عام 48 بالقرب من مجدل عسقلان، وأنه سافر لمصر عام 1955 للتعلم وهناك طرد منها لنشاطه في صفوف «الإخوان المسلمين». ويتابع تسور «كنت أزوره في بيته أحيانا وتصيبني الدهشة لتزهده وبساطته وكثرة الأولاد في البيت».
ويوضح ضابط آخر في المخابرات الإسرائيلية يدعى ميخا كوبي أن الراحل أحمد ياسين كان مطلعا جدا على ما يدور في إسرائيل وأن معرفته عنها غنية جدا لدرجة أنه كان ملما بمسيرة كل القيادات الصهيونية من جابوتنسكي إلى رابين. ويقول ضمن التحقيق إنه الشيخ أحمد ياسين الذي استشهد لاحقا بصاروخ إسرائيلي وهو خارج من صلاة الفجر، في منزله. زاعما أنه سأله عن إعاقته فقال لي بلحظة صفا: كنت طفلا على ساحل البحر عندما تعرضت لضربة في الظهر من قبل جندي مصري». وأضاف قلت له لدي صديق طبيب ماهر في مستشفى تل هشومير بالقرب من تل أبيب ووافق على اقتراحي بإرساله له، وفي اليوم التالي رفض الصعود لسيارة الإسعاف كونها عسكرية فاستبدلتها بسيارة إسعاف مدنية وفي المستشفى أبلغه الطبيب روشوبسكي أن الضرر فادح وليس بوسعه مساعدته.

المساس بمنظمة التحرير

ويزعم التحقيق الإسرائيلي أن مرد تجاهل إسرائيل لنشوء وتنامي قوة حماس هي الخصومة الدائمة بين القائدين الراحلين اسحق رابين وشيمون بيريز وسط استغراب أمريكي. ويوضح أن رابين وبيريز اللذين تناوبا على رئاسة الحكومة ووزارتي الأمن عدة مرات فرقتهما الخصومة فتوقفت عمليات التنسيق بين ديوانيهما مما أتاح لحركة حماس تعزيز قوتها.
كما يقول التحقيق المطول إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاهلت نمو وتعاظم قوة حماس وأحيانا ساعدتها على ذلك من باب محاولة المساس بمنظمة التحرير الفلسطينية. ونوهت القناة العاشرة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتمنى نسيان تلك الحقبة بعدما «انقلب السحر على الساحر» ووجد نفسه وجها لوجه أمام كفاح مسلح من نوع جديد خاصة بعدما سيطرت حماس لاحقا سيطرة سياسية ودينية وأمنية على القطاع.
ويزعم التحقيق الإسرائيلي أن الناشطين الإسلاميين أخذوا يفرضون الشريعة الإسلامية وفق رؤيتهم واعتدوا على المحال التجارية والأعراس التي تعاملت مع الكحول. كما كشف التحقيق كيف كانت المخابرات الإسرائيلية تعتمد سياسة «فرق تسد» وتفبرك منشورات صادرة عن «فتح» وعن الجماعة الإسلامية «لتحريك مواجهات بينهما. ويقول باركو، أحد ضباط المخابرات عن ذلك «عملنا وفق المثل الشعبي القائل : أضرب عرص بعرص فلا يقوم ولا عرص»

الحكم الذاتي

ويشير تسور في التحقيق أنه قدم تقريرا لوزير الأمن وقتذاك عازر وايزمان شرح فيه خطورة «الإخوان المسلمين»، وعن خطورة تعامل إسرائيل مع الناشطين الإسلاميين في غزة وعندها قال له وايزمان: هذه هي رغبة رئيس الحكومة مناحم بيغن الذي يبحث عن شريك فلسطيني يقبل بالحكم الذاتي المتفق في كامب ديفيد مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات. ويتابع «عندها قلت ساخرا: هذه أوتونوميا سرعان ما ستتحول إلى أناطوميا» في إشارة لمخاطر سفك الدم المترتبة على ذلك.
وبادرت سلطات الاحتلال بعد 1983 لدعوة قادة الجماعة الإسلامية للتحقيق معهم وتهديدهم واضطرارهم لانتظار المحقق ساعات كي يوصلوا رسالة قاسية لهم. ويشير التحقيق الى أنه خلال التحقيق مع الشهيد أحمد ياسين في إحدى المرات قال إن منظمة التحرير الفلسطينية تتوجه لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني لكنه يختلف معها حول الطريق. ونقل عنه قوله «نحن لا نؤمن إلا بطريق الإسلام «.وفي تحقيق آخر قال ياسين، حسب التحقيق، إنه ورفاقه مجرد رجال دين وهم يعارضون «رجال فتح العلمانيين».
ويستذكر الضابط دافيد حاخام أن ياسين كان يتحدث بانفتاح عن النشاط الإسلامي لكن ليس حول تدمير إسرائيل. ويتابع «وهذا مفهوم فهو لا يستطيع المصارحة بذلك». وفي تحقيق آخر تحدث الشيخ ياسين عن الاحتلال والمشروع الاستعماري لكنه لم يكشف عن تشكيل حماس.
ويكشف الضابط في الشاباك، أفنر كوهن، أن متعاونا معه قد روى له عام 1983 أن مجلس الشورى لحماس قد اجتمع وصدرت التعليمات فيه بضرورة البدء بلم السلاح لمعاقبة الكفار والمتعاونين ولاستخدامه لاحقا ضد الاحتلال، وعندها تم اعتقال الشيخ أحمد ياسين للمرة الأولى وتم إطلاق سراحه في صفقة تبادل أسرى عام 1984 عرفت بصفقة احمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية القيادة العامة.
ويوضح التحقيق التلفزيوني أنه في مرحلة معينة عشية انفجار الانتفاضة الأولى عام 1987 بدأت السلطات الإسرائيلية تدرك خطورة الناشطين الإسلاميين بعدما كانت قد بدأت تشك بنواياهم. كما ينقل التحقيق عن قائد منطقة الجنوب في جيش الاحتلال ايتسيك مردخاي زعمه أن جماعة الوقف الإسلامي ورئيس بلدية غزة الراحل رشاد الشوا قالوا له في 1986 « انظروا ماذا ربيتم هنا». ويشير الى أنه عندما تسلم مهامه دهش لاكتشافه أن غزة تعج بالمساجد وبرجال ملتحين. وتابع «اكتشفنا أن البديل لفتح أشد خطورة».
ويستذكر آفي ديختر مسؤول الشاباك الميداني في المنطقة وقتها كيف اكتشفت المخابرات الإسرائيلية في مرحلة متأخرة انعقاد مجلس الشورى للجماعة الإسلامية وتشكيله حركة حماس والإعلان عنها بعد اندلاع الانتفاضة الأولى بأيام. ويقول إنه لا ينسى ذلك اليوم لأنه يصادف ذكرى ميلاده في 14 ديسمبر/ كانون الأول. وتابع «بذلك تحولت الجماعة الإسلامية لمنظمة «إرهابية» وعلمنا بميثاقها فقط بعد عام.

بين رابين والزهار

الى ذلك تستمر اللقاءات بين قادة حماس وشخصيات فلسطينية غزية أخرى وبين قادة الاحتلال. وعرض التحقيق صورا للقاء بين محمود الزهار وآخرين من زملائه مع وزير الأمن اسحق رابين الذي سأل فأجاب الزهار»بسم الله الرحمن الرحيم، نحن لا نريد دولة فلسطينية بل نريدها دولة إسلامية من البحر إلى النهر وعندها أحّمر وجه رابين وتعرّق قبل أن يوجه سؤالا آخر: وماذا معنا نحن اليهود؟… ردا على ذلك قال الزهار: «لا داعي للقلق سنهتم باليهود والمسيحيين ولا نسعى لإبادة أحد بل نريد لليهود التخلي عن قوميتهم الصهيونية لا عن ديانتهم».
ويخلص التحقيق للقول إن إسرائيل سعت لإضعاف منظمة التحرير من خلال تجاهل نمو وتكامل حركة حماس في غزة . كما يقول بين الكلمات وخلف السطور إن حماس استغلت المأرب الإسرائيلي وسط إبداء مرونة وبراغماتية في أدائها وعلاقتها مع رموز الاحتلال كي تمضي في مشروعها وتنجح بإقامته. ولذا يقول التحقيق إنه تم التغرير بإسرائيل.
يشار الى أن رئيس إسرائيل الراحل شيمون بيريز أنكر في أحاديث إعلامية القول إن إسرائيل أقامت حماس لضرب حركة فتح.

«القدس العربي»

شاهد أيضاً

صحف

أهم ما ورد في الإعلام العبري صباح اليوم الأثنين 16 / 7

القناة 14 العبرية: – وسائل الإعلام السورية: سلاح الجو الإسرائيلي قصف الليلة أهدافا عسكرية بحلب. …

اترك رد