“حماس” والمجلس الوطني

بقلم: عبد الرحيم الحايك*

كم مرة نكثت العهود والمواثيق، الداعية لإنهاء الانقسام، بدءاً من مؤتمر مكة المكرمة، إلى مؤتمر القاهرة مروراً بغيرها من الاتفاقات التي عقدت في غزة، وفي منزل هنية نفسه، وفي الساحات العربية المؤيدة لهم، والله تعالى يقول “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” وإن التخلف عن حضور دورة المجلس الوطني لحاجات في نفوسهم، أو لأجندات خارجية، وهو بمثابة التولي يوم الزحف، والجميع يعلمون ما تواجهه منظمة التحرير، من تحديات ومؤامرات، وهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: “لو أرادوا الخروج لأعدّو له عدّته”، وفيهم ما يقوله تعالى: “لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولإوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين، لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور” .

إن ما قامت به حماس مؤخراً، في محاولة إغتيال رئس حكومة الوفاق الوطني، التي شكلت بمواقفتها، ورئيس جهاز المخابرات، لتدل بشكل واضح، أن هناك تياراً جارفاً في حركة حماس، لتعطيل محاولة إنهاء الانقسام، الذي يصب في مصلحة أعداء الشعب الفلسطيني، ويتواءم مع طروحات الحل المسماة، صفقة العصر الذي يروج لها ترامب.

إن تصريحات وتحريض قادة حماس، ضد الرئيس ورئيس الحكومة، والحقد الذي تحتويه صدورهم، لهو دليل واضح على الخروج، من الصف الوطني الفلسطيني، إلى الصف المعادي لتطلعات شعبنا، في الحرية والاستقلال، والقبول بحلول جزئية بعيداً عن الثوابت الفلسطينية، التي تتمسك بها منظمة التحرير الفلسطينية، الني يمثلها المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد مؤخراً في رام الله.

إنني أدعو لإعداد لائحة إتهام، لهؤلاء القادة من حماس، الذين تفوهوا بغليظ الكلام، تهميداً لتقديمهم لمحاكمة عادلة، وها هي أقوالهم وإتهاماتهم مسجلة عبر الفضائيات، بالصوت والصورة، وبياناتهم موثقة في وسائل الإعلام المكتوبة، (فمن أمن العقوبة أساء الأدب).

فلا يتوقع من يريد رمي الوزراء بالأحذية، أن نرميهم بباقات الزهور ! ولا يتوقع من تلطخت أيدهم بالدماء البريئة، من مناضلي شعبنا، أن نصب على أيديهم العطور!

إن الذين يتفوهون بعدم شرعية المنظمة والرئيس، ندعوهم ليراجعوا احتفالات حركة (فتح) في غزة، الواقعة تحت سلطتهم واختطافهم، وشعبها المحاصر تحت سلطتهم الفاشية، كيف كانت تلك الاحتفالات، التي شهدها معظم أبناء شعبنا في غزة، استفتاء على حركة (فتح) وشرعيتها النضالية، أولئك الذين خرجوا رغم أنف حماس، التي تتخوف منهم، ولذلك منعتهم من الاحتفالات بمناسبات أخرى!

كما أدعو لسن قانون، بعقوبة التطاول والتحريض، تكون رادعة لمن تسول له نفسه فعل ذلك! كما أدعو لعمل مقاصة، لما كان يدفع لأهلنا في قطاع غزة، من خدمات، وتقوم حركة حماس بجباية مقابل هذه الخدمات، ولا تردها لخزينة السلطة، بل تصادرها لجيوب خاصة في حركة حماس، مما راكم الملايين في جيوب البعض، ناهيك عن إعفاء مراكزها ومنازل قادتها، من دفع تلك الرسوم، التي يجب أن تعود لخزينة الدولة.

وأقولها من قلب مواطن مخلص نحن على العهد الذي قطعناه على أنفسنا، حتى تحرير فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وإنها لثورة حتى النصر بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريباً بإذن الله.

*سفير فلسطيني متقاعد

شاهد أيضاً

البردويل مروج الأضاليل

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” لعل اكثر ما يؤكد في اللحظة الراهنة حقيقة اتفاق …

اترك رد