أين الضفة؟

بقلم: رامي مهداوي

شاركت قبل أيام بندوة مسائية في شهر رمضان المبارك _بعد صلاة التراويح_نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) بعنوان” مسيرات العودة .. التقييم، الدروس والعبر، الأهداف، إلى أين؟” تم الحوار والإستماع من قطاع غزة لممثلين عن الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار عبر تقنية “الفيديو كونفرنس”.

خلال فترة استماعي لأغلب المداخلات كان سؤال واحد مؤلم يضرب بداخل عقلي بشكل متكرر: أين الضفة؟ أين الضفة؟ أين الضفة؟ على الرغم من أن التركيز هو مسيرات العودة بقطاع غزة والحديث عن صفقة القرن؛ إلا أن السؤال الأهم الذي لم يطرح على طاولة المطبخ السياسي، على المؤتمرات والندوات، الفصائل الفلسطينية، وحتى لدى قادة الرأي بجميع أنواعهم: أين الضفة من المعادلة؟

إن ما حدث/يحدث/سيحدث في غزة له تأثير ليس فقط على القطاع، وإنما على فلسطين أرض وشعب وهوية جامعة؛ بالتالي واقع الضفة الغربية الذي وصلت له اليوم من جدار واستعمار استيطاني جعل الضفة أيضاً “كانتونات” فما هو شكل الضفة من المشروع القادم أيضاً؟!

لماذا لم يتم استكمال جسم الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة، المصالحة، في الضفة الغربية والشتات كهيئة تنظيمة للعمل الوحدوي في إعادة إحياة جسم “ق.و.م” _قيادة وطنية موحدة_ وما أحوجنا لجسد فعلي ميداني كما كان في سنوات الإنتفاضة من أجل تعميم الحراك الشعبي المقاوم لأي سينورياهات في مناطق الضفة و48 والشتات.

أين الضفة_ضمن خصوصيتها_ من ابتكار وخلق أدوات نضالية سلمية جديدة تواكب التطوارت الأخيرة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي؟وهل إكتفت بهذا الدور؟ أم إنها فقدت الإيمان بالعمل الجماعي الجماهيري خصوصاً في ظل ضعف المؤسسات المكونة للنظام السياسي الفلسطيني؟ مما أدى الى الإكتفاء بالعمل النضالي التقليدي هنا وهناك!!

واقع قطاع غزة الإنساني وصل مرحلة لا تطاق فهو أشبه ما يكون بالكارثة الإنسانية منذ ما يقارب 12 عام، وهذه الكارثة جعلتنا أن نركز هناك بكل حواسنا، مما أفقدنا التركيز بما يحدث هنا من: التهويد شبه النهائي للقدس، الإقتحامات اليومية لمدن وقرى ومخيمات الضفة، سرقة المزيد من الأراضي لمصلحة الإستعمار الإستيطاني، اضعاف المؤسسات الفلسطينية المختلفة، توغل السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطات الأخرى، غياب المساءلة والمحاسبة، تدهور حالة الحقوق والحريات العامة، المزيد من التبعية الإقتصادية للسياسات الإحتلالية، والأخطر بأن أصبحنا منقسمين على أنفسنا بقضايا مهمة لكنها فرعية وكأننا بحاجة لمزيد من الإنقسامات!!

إن ما حدث/يحدث/سيحدث في قطاع غزة يجعل الإجابة على سؤال أين الضفة؟ ليس مجرد جواب في مقابلة إعلامية لمسؤول ما؛ بقدر ما انه يرسم واقع مر بدأت ملامحه تظهر بوضوح، فما يحدث بغزة ليس فقط إنقسام بين حركتي “فتح” و “حماس” بقدر ما هو ضياع الخارطة المكانية لمفهوم الدولة بالتالي قتل حتى لأقل الحقوق المبني على اتفاق الأساس ” غزة و أريحا أولاً”!!

شاهد أيضاً

قانون “القومية” الصهيوني يقر ثلاثية: احتلال و”أبارتهايد” واستعمار

بقلم: بكر أبوبكر عبر الكنيست الصهيوني صباح اليوم الخميس 19/7/2018 عن مدى الرعب الذي يتملكه …

اترك رد