دحلان ينتقل من أبو ظبي إلى القاهرة بحثا عن دور مقبل .. وخطة عباس لصدّ «اللعب هنا وهناك» تضع حدا للطامحين من خارج المنظمة

يرى العارفون بتفاصيل الملفات الفلسطينية الداخلية، في عملية انتقال محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح، من مكان إقامته الأول في دولة الإمارات، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للإقامة بشكل مؤقت في مقره الثاني منذ الخروج من رام الله، أنها تأتي في إطار البحث عن دور جديد، بسبب ما تشهده أروقة القيادة الفلسطينية حاليا من نقاشات واسعة، لترتيب وضع المؤسسات الوطنية، التي غادرها بشكل كامل منذ عام 2011.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر خاصة، ان هناك ما يشير إلى أن دحلان تواجد منذ أيام عدة في العاصمة المصرية القاهرة، وهي زيارة تزامنت مع وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في المشفى. وعقد دحلان هناك عدة اجتماعات مع مساعديه وفريقه الذي يعمل بحرية في العاصمة المصرية.
وأبقى دحلان على غير العادة زيارته للقاهرة في طي السرية، فلم يشر هو إليها، ولم يتحدث عنها مساعدوه بشكل علني، وهو ما يفسر أن لهذه الزيارة مآرب أخرى، تشير التقديرات الى أنها تتعلق في العودة مجددا إلى «دائرة الضوء»، ولعب دور في المرحلة المقبلة، التي تحدث عنها الرئيس محمود عباس صراحه بأنها ستكون «مرحلة المؤسسات»، حينما ألمح بطريقته، للكيفية التي تضمن انتقال الحكم في دوائر دولة فلسطين ومنظمة التحرير، التي وضع فيها حدا جديدا أمام أطماح دحلان.
ولا تخفى على أحد رغبة دحلان بالعودة من جديد للواجهة، وتقلد مناصب قيادية تنقله إلى رأس الحكم في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح، وهو الأمر الذي دفعه على الأرجح لزيارة مصر، القريبة جغرافيا من الوطن، على عكس المسافات الواسعة ما بين فلسطين الإمارات، وهي رغبات باتت حاليا شبة مستحيلة، بعد أن وضع الرئيس الفلسطيني في أول اجتماع له عقب مغادرته المشفى مخطط انتقال الحكم، القائم على التركز على دور مؤسسات منظمة التحرير، بدلا من «ثقافة قيادة الفرد».
وهنا يتوجب التوقف قليلا، فالتصريحات التي أدلى بها الرئيس عباس في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لفتح، ونقلها الإعلام الرسمي، تباعد دحلان كثيرا عن أحلامه المستقبلية. فحديث أبو مازن كان واضحا بشأن المرحلة المقبلة، حين أعلن سعيه لعقد جلسة قريبة للمجلس المركزي، المناط به مهام التشريع حاليا بدلا من المجلس التشريعي، وذلك من أجل استكمال «كل مؤسسات المنظمة»، مشيرا إلى أهمية هذا الأمر، كي لا يستطيع أحد اختراق الموقف الفلسطيني واللعب هنا أو هناك حسب توصيف الرئيس، الذي أرسل بتصريحاته رسائل في كل اتجاه.
ورغم عودة الرئيس عباس لمزاولة عمله من جديد في مقر «المقاطعة» بالآلية السابقة نفسها ، بعد تماثله التام للشفاء، وعودته منذ اليوم الثاني للعمل بترؤس الاجتماعات الطويلة، التي بدأها بقيادة فتح، إلا أن تصريحاته فتحت الباب أمام التكهنات حول وجود مخطط لكيفية انتقال الحكم، أو اختيار نائب للرئيس من خلال إيكال المهمة لمنظمة التحرير، كما فسرت على أنها رسالة موجهة لكل القيادات والمؤسسات خارج المنظمة، بما فيها حماس ودحلان على وجه الخصوص، مفادها أنه لن يكون لها أي دور في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، من خارج هذا الإطار.
يذكر أن دحلان الذي فصل بقرار من اللجنة المركزية لفتح عام 2011، لم يعد يرتبط رسميا بأي منصب قيادي تعترف به أطر المنظمة، فهو أيضا لم يستدع وفريقه لحضور اجتماعات المجلس الوطني الأخيرة، علاوة عن الخصومة الكبيرة بينه وبين غالبية أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، بمن فيهم «المؤثرون».
وهنا لا يستبعد المطلعون على خفايا الأمور الفلسطينية، أن يعيد دحلان تفعيل ملف العلاقة مع حركة حماس، وهو أمر على الأرجح لن تمانعه الحركة، لتكوين جهة تحرك وترفض قرارات المجلس المركزي المقبلة، إذا ما كانت لها علاقة بترتيبات مستقبلية للحكم، واختيار «نائب للرئيس» من خلال طرح الطرفين بديل «التشريعي» للقيادة القائم على تولي رئيس المجلس التشريعي مقاليد الحكم، بدلا من بديل «المركزي»، الذي تدعمه حركة فتح.

«القدس العربي» – أشرف الهور

شاهد أيضاً

الرئيس يجتمع مع أمير دولة الكويت

اجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، مع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد …

اترك رد