انتهاء الازمة الحكومية الايطالية بحلف اليمين الدستوري

بقلم: بسام صالح

منذ انتهاء الانتخابات الايطالية التي جرت في الرابع من شهر مارس الماضي مضت 88 يوما، كي تتمكن الاحزاب الفائزة من تشكيل الحكومة الايطالية الجديدة، بين مد وجزر وتكليف ولقاءات متواصلة بين زعيمي حركة 5 نجوم ورابطة الشمال واصرارهما على ان تكون حكومة سياسية وليس تكنوقراط، وتراجع خطوة للوراء لكلاهما، للحصول على موافقة رئيس الجمهورية سيرجو ماتتاريلا الذي اعترض على المرشح لوزارة المالية، والذي ادخل تحالف الحزبين في ازمة خاصة وان رئيس الجمهورية قام بمنح تكليف لتشكيل الحكومة لشخصية من خارج الحزبين الفائزين ومن العاملين في صندوق النقد الدولي.
لقاء مطول بين لويجي دي مايو حركة 5 نجوم وماتيو سالفيني رابطة الشمال ادى الى توافق يقبل به رئيس الجمهورية ويسمح باعادة تكليف مرشحهما المحامي جوزبي كونتي، ويسمح بابقاء المرشح لوزارة المالية ولكن بمنصب أخر. وهذا ما سهل الامر امام رئيس الجمهورية لاستدعاء جوزبي كونتي مرة ثانية لتكليفه بتشكيل الحكومة والذي وافق دون تحفظ وقدم لرئيس الجمهورية قائمة باسماء اعضاء حكومته، والتي ستحلف اليمين الدستوري على تمام الساعة الرابعة من يوم الجمعة الاول من حزيران، وستمثل امام فرعي البرلمان لنيل الثقة خلال الاسبوع القادم.
منذ اعوام اتابع الانتخابات الايطالية وحكوماتها المختلفة الالوان، دون ان تحظى بالكثير من الاهتمام، كونها تكاد تكون نسخة طبق الاصل عن سابقاتها، عندما كانت الاحزاب تعرف من اسمها، الحزب الديموقراطي المسيحي، الاشتراكي، الشيوعي الليبرالي والاشتراكي الديموقراطي كان الاسم عنوان وبرنامج سياسي لمن سيحكم ولمن يبقى في المعارضة، الى ان جاءت عملية الايدي النظيفة وانتهت هذه الاحزاب وعناوينها، الى تجمعات حول اشخاص لهم نفوذ مالي وسياسي وحذاقة في الكلام سواء الحلو منه او القذر، وتبدلت الشخصيات وتنقلت من تجمع لاخر، خاصة منذ وصول سيليفيو بيرلوسكوني للحكم في بداية التسعينات من القرن الماضي، وانتقلت ايطاليا تدريجيا من وسط يسار الى وسط اليمين الى اليمين الذين تمثله الحكومة الحالية والتي اقسمت اليمين الدستوري بين ايدي رئيس الجمهورية قبل قليل، اثار انتباهي نص اليمين الدستوري، فلا يوجد اي كتاب مقدس يحلف عليه بل نص مكتوب ومجهز سابقا ” اقسم ان اكون وفيا للجمهورية و احترم قوانينها وان امارس مهمتي فقط بما يخدم مصلحة الامة”. وانا اشاهد الوزراء واحد بعد الاخر وهم يؤدون هذا القسم كانت ابتسامة ترتفع من اعمق اعماقي والدمع يكاد ان ينحدر من عيني، وانا اذهب بعيدا في تفكيري، الى بلدي المحتل والمجزء وحالة الانقسام اللعين السائد، واحاول المقارنة، بالامس كان زعيم حركة 5 نجوم يطالب بمحاكمة رئيس الجمهورية وعزله، وهو اليوم يقف امامه ليؤدي اليمين الدستوري، وكذلك رابطة الشمال التي كانت تطالب بالانفصال عن ايطاليا، كلهم اقسموا على ان يعملوا لما فيه مصلحة الامة، واحترام دستورها وقوانينها.
تصيبني غصة في القلب والذاكرة تعود بي للوطن المحتل والمجزء والمنقسم هل الذين اقسموا بين يدي الرئيس وعلى كتاب الله هل اقسموا حقيقة بالاخلاص للوطن واحترام قوانينه، واخص بالذكر وزاراء حماس الذين انقلبوا على الشرعية وشرعيتهم كحكومة لكل الوطن فأبوا الا ان يكون ولاءهم لشرعية انتماءهم الاخونجي وعلى حساب القضية الوطنية، فعاثوا في الارض فسادا وعهرا.
الحكومة ال 65 للجمهورية الايطالية ادت القسم، رغم تناقضات مكوناتها، والكل ينتظر مدى قدرتها على ممارسة الحكم. غالبية الوزراء رفضوا الادلاء باي تصريح باستثناء وزير الداخلية الذي قال ان اولوياته تتلخص بموضوع المهاجرين والاتفاقات الاوروبية ذات الشأن، وتامين الامن والامان للايطاليين. وانه سيحتفظ بقيادته لرابطة الشمال.
بينما برنامج الحكومة للسياسة الخارجية كما هو معلن فان ايطاليا ستبقى في الاتحاد الاوروبي وبحلف شمال الاطلسي وستحافظ على كافة الاتفاقات السابقة. بانتظار وزير الخارجية الجديد وماذا سيكون موقف ايطاليا من قضايا الشرق الاوسط وفلسطين بالتحديد.

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد