صحف

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 1-2 يونيو/حزيران 2018

الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو ضد اقتراح الكويت بإرسال قوة مساعدات دولية إلى الفلسطينيين

تكتب صحيفة “هآرتس” على موقعها الإلكتروني، أن الولايات المتحدة أعلنت يوم الجمعة أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد اقتراح الكويت بإرسال قوة دولية لمساعدة الفلسطينيين. ويأتي التصويت على هذا الاقتراح بعد أسابيع من المناقشات حول العنف على السياج الحدودي في قطاع غزة. وكان من المقرر أن يجري التصويت مساء الخميس، لكنه تم تأجيله حتى مساء الجمعة. وكانت الولايات المتحدة قد طرحت، يوم الأربعاء، اقتراحا بإدانة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى إسرائيل، لكن الكويت استخدمت الفيتو ضد الاقتراح.
ويدعو اقتراح الكويت إلى وضع حد “لاستخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة والعشوائية” للجيش الإسرائيلي، ويدين “إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى إسرائيل”. لكن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، هاجمت الاقتراح وقالت إنه لا يمكن تنفيذه دون مناقشة موضوع حماس ووحدات الإرهاب الإسلامية التي تسيطر على القطاع.
وقالت هيلي: “هذا نهج أحادي الجانب يعبر عن إفلاس أخلاقي. ولن يؤدي إلا إلى تقويض جهود السلام الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.” كما انتقد داني دانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بشدة الاقتراح الكويتي.
ووفقاً لاقتراح الكويت، “يجب ضمان وقف إطلاق النار الفوري والمستقر والمشرف”. وتطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تقديم تقرير في غضون 60 يوماً حول سبل ضمان “السلامة والحماية والرفاه للسكان المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك التوصية بآلية دفاع دولية”. كما طالب المشروع بفتح الطريق لوصول إلى المساعدات الإنسانية والقيام بخطوات عملية للتوفيق بين مختلف الفصائل الفلسطينية.

عباس رفض لقاء أعضاء كونغرس من الحزب الديمقراطي لدى زيارتهم إلى الشرق الأوسط

تكتب صحيفة “هآرتس” أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض قبل شهرين الاجتماع بوفد من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس، لدى زيارتهم إلى الشرق الأوسط، وذلك احتجاجا على سياسة الرئيس ترامب بشأن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وقد فاجأ قرار عباس أعضاء الكونغرس، الذين ينتقد الكثير منهم سياسة ترامب.
وزار الوفد الذي قادته زعيمة الأقلية الديمقراطية نانسي بلوسي، إسرائيل والأردن في نهاية آذار. وضم حوالي عشرة أعضاء من الكونغرس، كلهم من الحزب الديمقراطي، بما في ذلك أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس ولجنة المخابرات والخدمات السرية. واجتمع الوفد في القدس مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومع العاهل الأردني الملك عبد الله في عمان. بالإضافة إلى ذلك، التقوا بممثلين عن منظمات تعمل ضد طرد طالبي اللجوء من إسرائيل إلى إفريقيا.
وعندما طلبوا زيارة رام الله ولقاء عباس ليبحثوا معه الخطوات التي اتخذتها الإدارة فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، تم رفض طلبهم. وبررت السلطة الفلسطينية القرار بتعليق العلاقات مع الولايات المتحدة منذ اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون أول الماضي. وأوضحت المصادر الفلسطينية أن القرار لا يميز بين مختلف فروع الحكومة أو بين الأحزاب في الولايات المتحدة، وهو يعبر عن إحباط الفلسطينيين من السياسة الأمريكية.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على تفاصيل الحادثة لصحيفة “هآرتس” إن عباس كان يدرك أن بعض الممثلين الذين أرادوا مقابلته يعتبرون من المنتقدين بحدة لترامب. لكنه أوضح أن القرار بعث برسالة إلى رؤساء الحزب مفادها أنه رغم معارضته للرئيس، فإنه لم يعرض جبهة موحدة ضد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ووفقاً للمسؤول، فقد ساد لدى عباس الشعور بأن الديمقراطيين أعطوا “موافقة ضمنية” على نقل السفارة.
ويشار إلى أنه سادت خلافات في الحزب الديمقراطي، حول نقل السفارة إلى القدس، حيث أيد تشاك شومر، زعيم الحزب في مجلس الشيوخ القرار ورحب به، في حين هاجم أعضاء آخرون، منهم بيرني ساندرز وديان فاينشتاين، الإدارة وقالوا إن القرار كان خاطئاً ومدمراً. كما انتقدت بلوسي بنفسها الطريقة التي تم بها نقل السفارة، ولكن ليس النية نفسها.
وقال مستشار كبير للحزب ديمقراطي في الكونغرس لصحيفة “هآرتس” إن أعضاء الوفد انقسموا في ردهم على خطوة عباس: “البعض منهم شك في استعداد عباس للتقدم في قضية السلام، وقالوا إذا رفض لقاء الديمقراطيين الذين لا يترددون في انتقاد إسرائيل ويرغبون في سماع الموقف الفلسطيني، فمن الذي يرغب في العمل معه؟ ومن ناحية أخرى، أوضح لنا قراره هذا الغضب وخيبة الأمل في الجانب الفلسطيني تجاه ترامب، وكم هو سخيف أن نتوقع منه أن ينجح في دفع اتفاقية سلام بين الجانبين”.

عاصفة باردو: “استئناف مسؤولي الاستخبارات يسبب ضررا”

تكتب “يسرائيل هيوم” أن وزراء في الحكومة انتقدوا رئيس الموساد السابق تمير باردو الذي قال إنه فكر في الاستقالة بعد تعليمات تلقاها من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإعداد خطة لقصف منشآت إيران النووية.
وقال وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان: “يبدو لي من الإشكالي قيام رئيس منظمة أمنية سرية للغاية بوصف عمليات صنع القرار، وحقيقة أنه يشك في شرعية تعليمات رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر مسألة إشكالية في نظري. إذا بدأ رجال الاستخبارات أو الجيش بالاستئناف على التعليمات بالاستعداد (للهجوم)، أفترض أنهم سببوا ضررا كبيرا للردع الإسرائيلي”. وكان نائب وزير الأمن ايلي بن داهان أشد حدة، قوال: “ما فعله باردو ليس أقل من مؤامرة”.
وكان باردو قد قال في مقابلة مع برنامج “عوبداه” (حقيقة)، إنه قبل سبع سنوات، أمر نتنياهو المؤسسة الأمنية بإعداد مخطط لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، بحيث يمكن تنفيذه في غضون 15 يومًا من صدور الأمر. وقال باردو: “إذا قام أحد بذلك، فهذا ينطوي على جوهرين، الأول هو أنه ينوي ذلك، والآخر هو أنه يلمح. وسيعرف شخص ما من الخارج عن ذلك، وربما يعرف شخص من الولايات المتحدة عن ذلك بطريقة أو بأخرى، وسيجعله يفعل شيئا. ولكن في هذه الأمور يجب أن نصدق الناس، هؤلاء هم قادتك. لذلك عندما يقول لك: ابدأ عملية العد التنازلي، فأنت تدرك أنه لا يلعب معك.”
وقال باردو إنه بعد تسلم تعليمات نتنياهو، طلب المشورة القانونية من المستشار القانوني للحكومة لكي يفهم من يمكنه تقديم مثل تعليمات كهذه وما إذا كان نتنياهو يملك صلاحية إصدار تعليمات كهذه. “فحصت الأمر بكل ما استطعت عمله، فحصت مع رؤساء الموساد السابقين، بدء من اسحق حوفي، الذي كان رئيس الموساد، وحتى مئير دغان وغيره”. كما فحصت المستشارين القانونيين، ومع كل من تمكنت من التشاور معه لكي أفهم من الذي يستطيع إصدار تعليمات تقضي بإعلان الحرب. في نهاية الأمر، أنا أتلقى أمرا، وإذا تلقيت أمرا من رئيس الحكومة، فإنه يجب عليّ تنفيذه. يجب أن أكون متأكداً من أنه إذا حدث خطأ ما، حتى إذا فشلت العملية، فلن أكون قد قمت بعمل غير قانوني.” وقال إنه اعتقد بأن المقصود تعليمات إشكالية جدا، وفكر بالاستقالة من منصبه في حينه. وقال: “عندما تصدر القيادة السياسة تعليمات، يمكن في الخيار الأول تنفيذها، أو بدلا من ذلك تسليم المفاتيح. من الجيد أنني لم أصل إلى هذه النقطة من القرار. لكن هذا لا يقول إنني لم أفكر فيه”.
وكشف برنامج “عوفداه”، أيضا، أن نتنياهو طلب من رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يورام كوهين، التصنت على المحادثات الهاتفية التي أجراها رئيس الموساد باردو، ورئيس الأركان بيني غانتس، خلال الأشهر الأولى لتوليهما مهامهما، وذلك بسبب “الحاجة إلى منع تسرب معلومات أمنية حساسة”. وقال باردو “إن التصنت يعني أكبر عدم ثقة. لو كنت أنا رئيس الشاباك، لكنت سأرسله إلى الجحيم، وأعتقد أن هذا هو ما فعله”.
وقال ديوان رئيس الوزراء معقبا: “الزعم بأن رئيس الوزراء طلب من رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) التصنت على رئيس الأركان ورئيس الموساد لا أساس له من الصحة، هذا تشويه كامل للجهود النظامية التي تتم من وقت لآخر للحفاظ على أمن المعلومات في القضايا الحساسة ذات الأهمية القصوى لأمن إسرائيل”.

قتل ممرضة فلسطينية بنيران قناص إسرائيلي على حدود غزة

تكتب “هآرتس” على موقعها الإلكتروني، أن قناصا إسرائيليا قتل، يوم الجمعة، الممرضة الفلسطينية رزان النجار، التي كانت تقدم الإسعافات للجرحى خلال المظاهرات على الحدود. كما أصاب الجيش الإسرائيلي 40 متظاهرا فلسطينيا بالنيران الحية، وفقا لما ذكرته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة. وكانت رزان النجار (21 عاما) متطوعة في الطاقم الطبي الذي قدم العلاج للجرحى، وقتلت بالقرب من خانيونس.
وقال وزير الصحة الفلسطينية جواد عواد إن النجار أصيبت بالرصاص وهي ترتدي الزي الطبي. وقد أجرت وسائل الإعلام الفلسطينية مقابلات مع النجار، قبل ساعات من مقتلها، وقالت إنها فخورة بمساعدة الجرحى. وتم تصوير النجار بعد وقت قصير من إطلاق النار عليها وهي يرتدي رداء الممرضات الأبيض. بالإضافة إلى ذلك، وزعت وسائل الإعلام الفلسطينية مقابلة معها ظهرت فيها وهي ترتدي ملابس مماثلة، وادعت أنه تم تصوير اللقاء يوم الجمعة، قبل مقتل الممرضة.
وقال عضو في الفريق الطبي الذي كان مع النجار للصحفيين في غزة إنها اقتربت من السياج في محاولة لمساعدة شاب مصاب. “أخبرتها أنه من الخطر الاقتراب، لكنها أجابت أنها لا تخشى الموت وتريد مساعدة الشاب”. وانتشرت صور رزان على الشبكات الاجتماعية، يوم الجمعة، بشكل سريع وواسع. وحظيت بلقب بـ “ملاك الرحمة”.

المئات تظاهروا في حيفا ضد أعمال القتل الإسرائيلية في قطاع غزة

كتب موقع “هآرتس” الإلكتروني، إن المئات شاركوا، مساء الجمعة، في مظاهرتين جرتا مساء الجمعة في شارع بن غوريون في حيفا احتجاجا على التصرفات الإسرائيلية في غزة. وشارك المئات في المظاهرة المسائية التي جرت بدون تصريح وبادرت إليها حركة الشباب “الحراك الشبابي”. وردد المتظاهرون هتافات من بينها: “لا نخاف ولا نهاب، إسرائيل دولة إرهاب” و “دم الشهيد ينادي، حرة يأ ارض بلادي”.
وشارك حوالي 300 شخص في مظاهرة مماثلة جرت في فترة بعد الظهر. وبرز في المظاهرة نشاط الجبهة، بمن فيهم رئيس القائمة المشتركة، عضو الكنيست أيمن عودة، وعضو الكنيست يوسف جبارين، ورئيس لجنة المتابعة العليا، محمد بركة. كما شارك الناشط الاجتماعي جعفر فرح، الذي كسرت الشرطة ساقه بعد اعتقاله خلال المظاهرة التي جرت قبل أسبوعين. وقد جرت المظاهرة بتصريح وبحضور قوات الشرطة. ووصل العديد من النشطاء اليمينيين إلى المكان فقامت الشرطة بإبعادهم.
ومن الشعارات التي رددها المتظاهرون: “حتى لو جاعت غزة، فإنها لن تستسلم أبداً”، “ارفع الصوت عالياً، لا توافق على الإذلال”، و “حتى لو تم سفكوا دماء الملايين، القدس ستبقى عاصمة فلسطين”.

رئيس الكنيست ونواب فيها يعارضون إجراء نقاش حول أوضاع النساء في غزة ويزعمون أنه “استفزاز”

تكتب “هآرتس” أن رئيس الكنيست يولي ادلشتين وبعض نواب الكنيست الأعضاء في لجنة “مكانة المرأة” يعارضون نية رئيسة اللجنة، عضو الكنيست عايدة توما سليمان (القائمة المشتركة)، إجراء نقاش حول وضع المرأة في غزة في ظلّ الحصار. ومن المقرر أن تتناول الجلسة المقرر عقدها يوم الاثنين المقبل، من بين أمور أخرى، الصعوبات التي تواجهها النساء اللواتي يعانين من السرطان في قطاع غزة في تلقي العلاج الطبي العاجل. ووفقاً لتوما سليمان، فإن أعضاء الكنيست ميراف بن آري (كلنا) ونحمان شاي (المعسكر الصهيوني) لم يفحصا معا القضايا التي ستطرح للنقاش، قبل مطالبتهما بإلغائه.
وقد طلبت بن آري من رئيس الكنيست التدخل وفحص حقيقة عقد الجلسة، رغم أنه لا يملك الصلاحية بإلغائها. ومع ذلك فقد أوضح إدلشتاين أنه يتحفظ من النقاش المزمع، وقال: “من المستهجن في نظري أنه بعد أسبوع صعب ومتوتر وجه مواطني إسرائيل، الذين اضطروا لدخول الملاجئ، يقرر أعضاء في الكنيست الإسرائيلي عقد اجتماع على بالذات لمناقشة أوضاع النساء في غزة. لماذا لا نناقش وضع النساء اللاتي يعشن في البلدات المحيطة بقطاع غزة؟ كان من المناسب أن يعقد أعضاء الكنيست نقاشًا متوازيًا حول وضع النساء الإسرائيليات اللواتي تتأثر حياتهن بنزوات المنظمات الإرهابية”.
وقالت بن آري إنها صُدمت حين سمعت عن النقاش. وكتبت إلى إدلشتاين: “لا أستطيع أن أفهم كيف تناقش لجنة في الكنيست وضع المرأة في غزة. لن يتأخر اليوم الذي تبدأ فيه اللجنة في التعامل مع وضع النساء الفلسطينيات في نابلس ورام الله وأراضي السلطة الفلسطينية. هذا ليس دور اللجنة في كنيست إسرائيل ولا يوجد سبب يجعل رئيسة اللجنة تستغل منصبها لدفع أجندة سياسية”.
وقال عضو الكنيست شاي، وهو أيضا عضو في اللجنة، إن “عايدة ارتبكت وتقوم بعمل استفزازي، وهذه محاولة لتحويل اللجنة إلى لجنة سياسية، فلماذا لا نتعامل مع محنة النساء في غلاف غزة اللواتي أثبتن قوة وشجاعة؟ هن من تمت مهاجمتهن وهن من ركضن إلى الغرف المحمية، وهن من ترسلن أطفالهن إلى المدرسة في حالة خوف”.
وقال شاي بعد النشر عن الموضوع في هآرتس إنه فوجئ حين قرأ أن المناقشة ستعالج وضع النساء المصابات بالسرطان، مضيفًا أنه “لم يكتب في أي مكان بأن موضوع المناقشة سيكون حول مساعدة النساء المصابات بالسرطان، وإنما كتب أنه سيناقش وضع النساء في غزة”. وقال انه عارض إجراء نقاش حول وضع نساء غزة تحت الحصار، كما عرض على أعضاء اللجنة في البداية، وأضاف: “موقفي في مسألة المساعدات الإنسانية معروف. يجب على إسرائيل أن تقدم المساعدة لأي شخص يحتاج إلى مساعدة طبية”.
وقالت عضو الكنيست بن آري بعد النشر عن الموضوع، إنها طلبت من توما سليمان أن تتعامل مع النساء في سديروت والمناطق المحيطة بغزة، “لمنها رفضت بادعاء أنه تم تحديد موعد الجلسة منذ أسبوعين وتتعلق بالأحداث التي وقعت قرب السياج. طوال المحادثة بيننا لم يكن هناك أي ذكر لمرضى السرطان. على ما يبدو، بسبب الانتقادات التي تلقتها، قررت رئيسة اللجنة تغيير موضوع المناقشة، وحتى الآن لم نتلق أي تحديث بفيد بأن هذا هو موضوع النقاش، أنا آسفة جدا على سلوكها في هذا الشأن”.
وردت توما سليمان عليهما، وقالت: “الجميع يعرفون أن من يمنع أو يسمح بتقديم العلاج لمريضات السرطان من قطاع غزة، هي السلطات الإسرائيلية – أي الشاباك ووزارة الأمن. القول ما لنا ولهذا الموضوع، هو محاولة ساذجة. والحقيقة هي أن هذا يثبت لنا بطريقة صعبة العلاقة بين وضع المرأة في إسرائيل وقطاع غزة. آرائي السياسية معروفة، ولكن أعتقد أن هناك إجماع واسع حول أهمية مشاركة المرأة في الخطاب السياسي، وبالتالي يؤسفني بشكل خاص الاعتقاد بأن أعضاء اللجنة سوف يعارض وجود جدل سياسي مهم وضروري بالذات لدينا في اللجنة. أعتقد أن النضال من أجل السلام هو نضال نسوي يحافظ على سلامة سكان إسرائيل ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني”.
وقالت توما إن “عضو الكنيست شاي لم يتحدث معي قبل أن يقرر مهاجمة المناقشة. لقد تحدثت معي بن آري، لكنها لم تسأل عن موضوع النقاش. لم أخبرها أن المناقشة ستجري في أعقاب الأحداث القريبة من السياج، ومن العار أنها تحاول أن تفسر سلوكها المتسرع وغير المعقول عن طريق تكثيف الهجوم المهووس من جانبها ومن جانب نحمان شاي”.

الجيش الإسرائيلي: أحد الأهداف التي جرى قصفها في قطاع غزة أسلحة بحرية متطورة خططت “حماس” لاستخدامها في شن هجمات من البحر

تكتب “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي أعلن بأن أحد الأهداف، التي جرى قصفها في قطاع غزة يوم الثلاثاء الفائت ردّاً على إطلاق صواريخ وقذائف هاون على مستوطنات المنطقة الجنوبية، كان مجموعة من الأسلحة البحرية المتطورة التي خططت حركة “حماس” لاستخدامها في هجمات من البحر.
وأضاف الجيش الإسرائيلي، في سياق بيان فصّل فيه بعض الأهداف التي تم قصفها، أن قيادة الجيش كان تشتبه منذ أكثر من سنة بأن “حماس” تمتلك أسلحة بحرية يمكن استخدامها لمهاجمة عدد من الأهداف الإسرائيلية في البحر، بما في ذلك منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي، وسفن مدنية، وسفن حربية تابعة لسلاح البحر الإسرائيلي. وذكر البيان أن سلاح الجو شن جولتين من الغارات في قطاع غزة، وقام بقصف أكثر من 65 هدفاً، بينها نفق تابع لـ”حماس”.
وكان الجيش الإسرائيلي ذكر في بيان سابق أن الأهداف، التي أصابها في الغارات الجوية، كانت عبارة عن مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وقواعد بحرية لكنه امتنع عن تفصيلها. غير أنه عاد ونشر الليلة قبل الماضية بياناً آخر مرفقاً بشريط فيديو حدد فيه 6 من هذه الأهداف، وهي: منشأتان للطائرات غير المأهولة تابعتان لـ”حماس”، إحداهما لتخزين طائرات كهذه مصممة لحمل متفجرات وأُخرى هي موقع تجارب؛ مخبأ لصواريخ SA-7 المحمولة على الكتف؛ موقع لتصنيع الأسلحة؛ مستودع لتخزين صواريخ محلية الصنع تابع للجهاد الإسلامي؛ مستودع أسلحة بحرية تابع لـ”حماس”. وأشار البيان إلى أن مستودع الأسلحة البحرية تضمن وسائل قادرة على التسلل البحري وتنفيذ هجمات إرهابية بحرية.

“أقرب ما نكون إلى المواجهة منذ الجرف الصامد”

تكتب “يسرائيل هيوم”، أنه في نهاية الأسبوع الأول بعد يوم القتال في الجنوب، يقول الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل قريبة من المواجهة مع حماس مقارنة بالسنوات الأربع الماضية، لكنه يؤكد أنه حتى في الوضع الحالي هناك إمكانية لتحقيق الاستقرار بدون حرب.
وقال ضابط كبير في القيادة الجنوبية، الخميس، إن “ردع المنظمات الإرهابية ما زال قائماً. والدليل على ذلك هي رسالة حماس إلى إسرائيل في ذروة التصعيد يوم الثلاثاء، والتي قالت فيها إنها تريد وقف إطلاق الصواريخ، وحقيقة أنها نشرت قواتها الليلة الماضية وأوقفت خلايا واصلت إطلاق النار”.
وقال الضابط: “نحن الآن على مفترق طرق بشأن قطاع غزة وعلينا اتخاذ قرارات، حماس في أصعب الأوضاع، وكذلك الجيش في قطاع غزة. من الممكن أن نتدحرج ونقاد، ويمكن أن نكون مستعدين للتصعيد أو الدخول إلى غزة للقتال، ويمكن أيضًا الدخول في ترتيب صغير أو كبير”.
وبحسب الضابط، “يمكن اتخاذ خطوات صغيرة تمنح سنة أو سنة ونصف من الهدوء، ويمكننا التوصل إلى ترتيب أكبر يكون طويلاً، وليس علينا أن نساعد حماس على رفعه، ولكن بحجم التنازلات من قبل حماس سيكون حجم الترتيبات”. ومن بين التدابير التي يجري بحثها، تقديم تسهيلات إضافية للمدنيين من سكان قطاع غزة بالإضافة إلى فتح معابر كرم أبو سالم وايرز ورفح.
وخلال الحديث مع المراسلين العسكريين، اعترف الضابط بأن الجيش الإسرائيلي لم ينجح في ضرب الخلايا التي أطلقت أكثر من 100 صاروخ في أقل من 24 ساعة، وقال: “تلقينا تعليمات بتحديد الخلايا ومهاجمتها، لكن العدو تحسن، استخلص الدروس وتم إطلاق قسم كبير من الصواريخ بواسطة أجهزة تحكم موقوتة ومن تحت الأرض. سنحقق في الأمر”.
كما أشار الضابط الكبير إلى أن القيادة الجنوبية كانت على أهبة الاستعداد للحرب في قطاع غزة لو تم فتحها هذا الأسبوع بعد أن صادق كبار قادة الجيش الإسرائيلي على الخطط التشغيلية لجميع القوات المعدة للقتال في القطاع. وقال الضابط إن الترتيب يجب أن يأخذ في الاعتبار إعادة جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول.
في هذه الأثناء، يحاول سكان محيط غزة العودة إلى الروتين بعد الأسبوع الصعب، لكن الطائرات الورقية تُذكر كم هو الهدوء مخادع. يوم أمس (الخميس)، تم إرسال عشرات الطائرات الورقية من غزة، والتي سببت العديد من الحرائق، مما تسبب في أضرار بملايين الشواكل.

الدولة تؤيد قانون منع إخلاء المستوطنات

تكتب “يسرائيل هيوم” أن الدولة قدمت، يوم الخميس، ردها إلى المحكمة العليا حول الالتماس المتعلق بقانون تنظيم المستوطنات. وقدم الرد المحامي هارئيل أرنون الذي استأجرته الدولة للدفاع عن القانون، بعد أن أعلن المستشار القانوني للحكومة، الذي يمثل الدولة عادة، أنه يعارض القانون لأنه غير دستوري، وبالتالي رفض تمثيل الدولة في هذا الشأن.
وأدرجت الدولة في ردها، أربعة أغراض إضافية للقانون، بما في ذلك وقف تجميد البناء وعدم اليقين بالنسبة لمجتمعات بأكملها. وكتب المحامي: “تعتقد حكومة إسرائيل أن هدم الآلاف من المباني في المنطقة وإخلاء العائلات، الرجال والنساء والأطفال – حتى إذا كان السبب هو عيوب قانونية في بنائها، بما في ذلك البناء على أراضي خاصة – هو سيناريو يجب تجنبه”.
والغرض الآخر الذي تحدده الدولة يتعلق بالآثار السياسية العريضة التي سيخلقها هذا الإخلاء، بما في ذلك “منع إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من دون التوصل إلى إطار اتفاق سياسي وترتيبها”. وسبب آخر هو التمويل الحكومي لتقديم حل “للحالات التي بنى فيها المواطنون الإسرائيليون مركز حياتهم بموافقة الدولة”. كما تورد الدولة سبب الكفاءة الاقتصادية المرتبطة بنقل آلاف المباني، بما في ذلك مجتمعات بأكملها. والسبب الخامس والأخير يتعلق بالواقع الفريد من نوعه في يهودا والسامرة، حيث لا يُسمح للسكان العرب ببيع الأراضي لليهود الإسرائيليين.

الدولة التزمت بالتبليغ قبل نيتها إعادة جثث منفذي العمليات

تكتب “يديعوت أحرونوت” أن النيابة العامة أعلنت بعد قيام عائلة غولدين بتقديم التماس إلى المحكمة العليا، بأن الدولة وافقت على إخطار العائلة قبل ثلاثة أيام من إعادة جثة أي “مخرب”.
وقال المحامي آفي ميليكوفسكي، نائب مدير قسم الالتماسات إلى العليا، إنه في أعقاب طلب عائلة غولدين إصدار أمر قضائي مؤقت ضد الإفراج عن جثة المخرب عزيز عويسات، من حماس، والذي توفي في السجن، تلتزم الدولة بأن تعلن قبل 72 ساعة من تسليم أي جثة، وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء، بعدم إعادة جثث الإرهابيين من أجل الضغط على حماس لإعادة جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، وإطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين أبرا منجيستو وهشام السيد.
ويعني هذا القرار منح عائلة غولدين فرصة محاولة إيقاف إعادة الجثث. وقالت عائلة غولدين معقبة على القرار: “إذا نفذت الحكومة قرارات مجلس الوزراء بالكامل، فإنها ستمارس ضغطاً فعالاً على حماس، مما سيؤدي إلى إعادة الأبناء، ولن نضطر إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا”.

مقالات

الكنيست تريد أبرتهايد

تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية أن الكنيست الحالية تواصل خطوات الضم القانوني الزاحف للمناطق المحتلة، من خلال تطبيق مزيد من قوانين الكنيست على الضفة الغربية، ومحو الخط الأخضر قانونياً. هذا الأسبوع صادقت لجنة الداخلية، في القراءة الأول، على اقتراح قانون خاص لتعديل عمل البلديات والذي يسمح لوزير الداخلية بإصدار أمر بتحويل أموال بلدية من سلطة محلية قوية إلى سلطات أُخرى متاخمة لها، حتى وإن كانت مستوطنات تقع خارج الخط الأخضر.
من يتوهم أن المقصود هو تصحيح اجتماعي، أو أن دافعه تحقيق عدالة في توزيع الموارد، حيث الأقوياء يساعدون الضعفاء، يجب أن يستيقظ ويفتح عينيه. إن تحويل الميزانيات هو في اتجاه واحد: القانون الجديد لا يسمح بنقل أموال من مستوطنات إلى بلدات ضعيفة موجودة داخل إسرائيل (إلاّ بأوامر عسكرية، قالت عنها وزيرة القضاء اييلت شكيد مؤخراً إنها تؤجل لسنوات وأحياناً لعقد من الزمن).
تعمل الحكومة الحالية من أجل مصالح المستوطنين على مستويين: تدفع مشاريع قوانين هدفها إخفاء التمييز بين حدود الدولة وبين المستوطنات. وفي المقابل، تواصل إيجاد تمييز مالي واضح لمصلحة المستوطنات التي تحظى بتمويل حكومي سخي جداً، وبمكانة منطقة تحظى بتفضيل قومي. يمكن أن تكون للضم القانوني نتائج معاكسة لتلك التي يفكر فيها قادة الائتلاف الحالي. فالمساواة في شروط التشريع بين المستوطنين وبين مواطني إسرائيل ذات السيادة يمكن أن تؤدي في نهاية الأمر إلى قرار قانوني يلغي باسم مبدأ المساواة كل التمييز لمصلحة المستوطنات، سواء على مستوى الميزانيات أو على مستوى تطبيق القانون.
المساواة بين المواطنين على جانبي الخط الأخضر ستكون انتصاراً قانونياً بيروسياً [النصر باهظ الثمن – المترجم] لأنه لن يعد من الممكن بعد ذلك تبييض الواقع الإسرائيلي. من دون الخط الأخضر الذي يرسم حدوداً مستقبلية بين كيانين سياسيين، ستبرز صورة دولة واحد يعيش فيها بدون مساواة مواطنون إسرائيليون وفلسطينيون يحرمون من الهوية ومن الحقوق، ويخضع كل منهما، بحسب وضعه، لمنظومة قانونية منفصلة. هذه الظاهرة لها اسم، وإسرائيل لن تتمكن من إنكار الواقع، والإنكار أمام المجتمع الدولي بأنها دولة أبرتهايد بكل معنى الكلمة.

إسرائيل أثبتت نفسها ثانية في غزة، لكن ماذا بعد؟

يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس”، أنه في صباح يوم الأربعاء، بعد يوم من تبادل إطلاق النار الشديد بين إسرائيل وقطاع غزة والذي انتهى بوقف لإطلاق نار بوساطة مصرية، سيطرت نغمة حامضة، نوعا ما، على الخطاب العام في إسرائيل. الوزراء الذين لم يتم إبلاغهم بالخطوات المصرية، وقبل لحظات فقط تنافسوا بينهم في إطلاق التهديدات ضد حماس، وجدوا أنفسهم فجأة أنهم غير ذي صلة، عندما اكتشفوا أن رئيس الحكومة يركز اهتمامه على مناطق أخرى، في حين أن سياسيين آخرين ومراسلين وكيانات الشبكة الآخرين هاجموا نتنياهو من اليمين ومن اليسار على فشله أمام الفلسطينيين.
لقد تم إطلاق حوالي 150 قذيفة هاون وصاروخ من القطاع، قال المنتقدون، ولم يتم خدش أي فلسطيني في الردود المضادة لسلاح الجو الإسرائيلي. من يتهمون نتنياهو، في الأيام الأخرى، بحياكة مؤامرات حربية من اجل إنقاذ نفسه من تحقيقات الشرطة، أعلنوا الآن بأن هذا الرجل ضعيف جدا أمام حماس.
كما يبدو فإنه يجب على نتنياهو الاعتذار لتسيبي ليفني، التي اتهمها أثناء المنافسة بينهما في الحملة الانتخابية في 2009 بأنها أنقذت حماس من هزيمة في عملية الرصاص المصبوب. أيضا في العمليتين التاليتين، عمود السحاب والجرف الصامد، وفي عدة هجمات تصعيدية قصيرة على مدى السنين، تصرف رئيس الحكومة بالضبط مثل حكومة أولمرت – باراك (مع ليفني كوزيرة للخارجية) قبله. فهون أيضا، يعرف منذ فترة أنه لا توجد حلول تلقائية في قطاع غزة وبالتأكيد لا توجد سبل خالية من الآلام لكي يتم هزم حماس وفرض نظام في غزة أكثر مريحاً لإسرائيل. منذ اللحظة التي وافقت فيها حماس، في ليلة يوم الثلاثاء، على الاقتراح المصري، سارع نتنياهو ووزير أمنه افيغدور ليبرمان للموافقة على الاقتراح. لكنهما حرصا فقط على الادعاء بأن الحديث لا يدور عن وقف إطلاق نار رسمي بل عن تعهد بالهدوء مقابل الهدوء. عندما بدأت حماس بفرض توجيهاتها على الفصائل الأخرى، في صباح اليوم التالي، توقفت إسرائيل، أيضا، عن إطلاق النار.
ولكن تركيز النقاش بشأن الردع الإسرائيلي حول مسألة كم عدد الفلسطينيين الذين قتلناهم ردا على بضع قذائف تم إطلاقها، يخطئ تماما الأمر الأساسي. أولا، لا يبدو أن حماس أو أحد جيران إسرائيل الآخرين يجد صعوبة في فهم المقروء. في الأشهر الأخيرة قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 فلسطيني، معظمهم من نشطاء حماس ومن الأذرع العسكرية للتنظيمات الأخرى في المظاهرات والأحداث على طول السياج في القطاع. خلال تلك الفترة تم شن عدد من الهجمات الإسرائيلية في سوريا والتي تم في ذروتها إحباط محولة إيرانية لتنفيذ عملية رد واسعة ضد مواقع الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان. في الوقت الراهن يبدو التصميم الإسرائيلي واضحا. ليس هناك ضرورة لإحصاء عدد الجثث في غزة من اجل القول للفلسطينيين بأن إسرائيل هي الأقوى. سيكون من الخطأ رؤية الردع فقط كعصا طويلة يثبت استخدامها المتواصل مدى قوتها.
ثانيا، الفشل الأساسي لحكومات نتنياهو في غزة يتواجد في مكان آخر. في تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد وجه انتقادات شديدة لامتناع الحكومة والمجلس الوزاري عن فحص بدائل استراتيجية للوضع، في السنوات التي سبقت العملية. في نظرة إلى الوراء فان الأذرع الأمنية الإسرائيلية موحدة في التحديد بأن التوجه السخي نحو تقديم تسهيلات اقتصادية في القطاع عشية المواجهة (والتي تم تطبيق معظمها فور انتهاء العملية) كان يمكنه إبعاد اندلاع الأحداث. كما يعترف عدد من كبار قادة الأجهزة اليوم، بأن التشدد في مواجهة حماس في الضفة الغربية، عن طريق اعتقال عشرات محرري صفقة شليط ردا على اختطاف ثلاثة فتيان في غوش عصيون في حزيران 2014 ساهم في تدهور الوضع في القطاع بعد اسابيع معدودة.
ولكن إسرائيل ترجع الآن تماما إلى سياسة عدم عمل أي شيء، ولكن في ظروف أقسى فقط. وضع البنى التحتية في القطاع أسوأ مما كان عليه عشية الجرف الصامد. كما أن ضائقة حماس حاليا بسبب علاقتها مع السلطة الفلسطينية، من جهة، ومع مصر من جهة أخرى، أخطر مما كانت عليه قبل أربع سنوات. في الأشهر الأخيرة، أوصى كل رؤساء الأذرع الأمنية بفحص تقديم تسهيلات اقتصادية جوهرية في القطاع. تنفيذ هذه الخطوة ما زال يراوح مكانه، أيضا بسبب تأخيرات مصرية وصعوبات فلسطينية داخلية. ولكن يوجد سبب أساسي آخر لذلك، وهو خوف حكومة نتنياهو من أن يتم النظر إليها كضعيفة أمام حماس، لا سيما على خلفية تجميد المفاوضات لإعادة جثماني الجنديين وإطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
في ظل غياب حل كهذا وتقريبا بدون صلة بمقياس الردع (الذي تعتبر طريقة حسابه موثوقة تماما كموثوقية فحص اتجاه الريح بواسطة إصبع مبللة)، يصبح التصعيد القادم في القطاع هو مجرد مسألة وقت. بدون تخفيف المشاكل الأساسية، سيواصل الوضع في القطاع ملاحقة إسرائيل. يجب عدم الاستخفاف بما أحدثته ألـ 24 ساعة في منتصف الأسبوع للشعور بالأمن في بلدات غلاف غزة، فهناك لم يشهدوا صليات كهذه منذ انتهاء عملية الجرف الصامد.

يبدو أنه رغم الانتقادات فان سلوك إسرائيل في غزة في الأيام الأخيرة كان معقول تماما، أيضا في المستوى السياسي وفي هيئة الأركان العامة. لقد وسعت منظومة القبة الحديدية من حدود قدراتها، أكثر بكثير مما تم تخيله في السابق، واعترضت عدد أكبر من قذائف الهاون. في سلاح الجو وفي شعبة الاستخبارات العسكرية احتسبوا بدقة أهداف القصف التي تم اختيارها يوم الثلاثاء. المنشآت التي هوجمت تسببت بخسارة حماس والجهاد الإسلامي لعدة منشآت عسكرية هامة دون المس بالمدنيين الفلسطينيين ودون المخاطرة بتصعيد غير مرغوب فيه للوضع.
في المقابل تم الكشف عن فجوة عملياتية مقلقة في مواجهة الجيش الإسرائيلية لخلايا إطلاق القذائف. خلافا للسابق لم ينجح الجيش في إصابة أي خلية، وهذه قدرات سيتوجب على الجيش الإسرائيلي، كما يبدو، العودة وتحسينها قبيل احتمال حدوث تصعيد مستقبلي.
على الحلبة السياسية جندت إسرائيل بسرعة المجتمع الدولي من اجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار. في الظروف غير المريحة في القطاع ربما أن هذا هو اقصى ما كان يمكن تحقيقه. لذلك، فان الشكوى من هزيمة مضحكة بالضبط مثل ادعاء أحد أعضاء المجلس الوزاري (في جلسة مساء الأربعاء التي تم فيها التوضيح للمجلس، بشكل متأخر، الطريق لوقف إطلاق النار) الذي قال: “لقد فجرنا وجه حماس”.

العريف الاستراتيجي

إن فحص أحداث الأسبوع يكشف، مع ذلك، نقطة ضعف أخرى، بالتحديد على مستوى العريف الاستراتيجي، مثلما اعتادوا وصف ذلك في الجيش الإسرائيلي في أيام عملية أوسلو. ذلك هو التأثير غير المخطط له للسلوك الشاذ على المستوى التكتيكي على ساحة عملية أكبر. التصعيد في هذا الأسبوع بدأ بحادثة في الجبهة الجنوبية في قطاع غزة صباح يوم الأحد. خلال قيام قوة من الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط على طول الحدود اكتشفت مقصات أسلاك مفخخة. وردا على ذلك تم إطلاق نيران مدفعية باتجاه موقع مجاور للجهاد الإسلامي، الذي كان يشرف على مكان الحادث. وأسفر إطلاق النار عن قتل ثلاثة نشطاء من الجهاد الإسلامي. وكعادة الجهاد في السابق، قرر التمسك بالانتقام. وهكذا جاءت صليات القذائف في صباح يوم الثلاثاء التي انزلقت إلى يوم قتال كامل على الحدود. ليس مستبعدا أن إيران أيضا، التي تمول معظم نشاطات الجهاد في القطاع كانت شريكة في قرار الرد.
بالنسبة لإيران، تشكل غزة الآن ساحة صدام أكثر مريحة مع إسرائيل، لأنه لا يوجد لديها هناك حضور مباشر، وهي لا تعرض أملاكها للخطر. هذه طريقة جيدة كي تجبي من إسرائيل الثمن دون التضحية بشيء مقابل ذلك.
ويتبين أن قرار الجيش الإسرائيلي بإطلاق نيران المدفعية ردا على اكتشاف عبوة صغيرة، انحرف عن توجيهات العمل العادية. لقد تم اتخاذه على مستوى العمليات المحلي، التكتيكي، وكما يبدو دون مصادقة واضحة من كل المستويات المسؤولة. هذا قرار يخضع لتقديرات قيادة المنطقة ولا يوجد سبب للتذمر من المقاتلين أو القادة على ما حدث خلال علاجهم لحلبة القتال. في هذه الأثناء، وخلال صلية الرد التي أطلقها الجهاد بعد يومين، أصابت قذيفة هاون ساحة روضة أطفال في احدى مستوطنات غلاف غزة. بعبارة أخرى، لولا أن الروضة كانت خالية في ساعات الصباح الباكر، فان القرار المحلي بإطلاق نيران الدبابات، كان من شأنه أن يدهور إسرائيل والفلسطينيين نحو حرب حقيقية. في الوقت الذي يسود فيه الجمود الكامل على الساحة السياسية، سيتواصل تحليق مثل هذا الخطر.
إن نجاح مصر في إنهاء القتال خلال 24 ساعة مرتبط بالطبع برغبة إسرائيل وحماس في الامتناع عن المواجهة في الوقت الحالي. ولكن هذه النتائج تم التوصل إليها أيضا، بفضل تصميم مصر. في عمود السحاب في 2012 دعمت حكومة مرسي من الإخوان المسلمين، حركة حماس ولم تشجع المصلحة الإسرائيلية في بلورة التفاهمات، والتي عملت فعلا في غير صالح إسرائيل. بعد سنتين تقريبا وتحت حكم السيسي كان يبدو أن مصر لا يهمها رؤية الجيش الإسرائيلي يسفك دماء حماس (بدون حسم) على مدى 51 يوم.
هذه المرة كان التدخل سريعا وأكثر نجاعة، ويبدو أنه تم بالتنسيق مع إسرائيل. كما أنه من الأسهل لحماس عقد صفقة. فاليوم معظم مراكز القوة في المنظمة مركزة في القطاع، لدى يحيى سنوار وإسماعيل هنية، خلافا للوضع خلال الجرف الصامد عندما ضغط خالد مشعل من قطر على القادة المحليين للذراع العسكري في القطاع لمواصلة القتال ضد إسرائيل بغض النظر عن الثمن.

تحفُظ الحكومة وهيئة الأركان من الحرب الآن مرتبط بفهم القيود التي سترافق عملية كبيرة في القطاع. من المشكوك فيه أن نتنياهو كان سيستطيع السماح لنفسه بعملية إسرائيلية رابعة خلال عشر سنوات دون هزيمة حماس. ولكن أيضا، بعد إسقاط حكم حماس، لن يكون لدى إسرائيل أي بديل فوري قابل للتحقق للنظام في غزة. كما يدرك رئيس الحكومة جيدا التقديرات بشأن عدد المصابين المتوقع في الجيش الإسرائيلي في عملية كهذه. في نهاية الأمر، كما يبدو فان المحيطين به هم الذين قاموا خلال عملية الجرف الصامد بتسريب الاستعراض المتشائم الذي بلوره الجيش الإسرائيلي بهذا الشأن، إلى قناة الأخبار الثانية. ووفقا لذلك الاستعراض كانت خطوة كهذه ستكلف مئات المصابين الإسرائيليين.

الساحة الأكثر إلحاحا

السبب الآخر، يتعلق بما يجري في الشمال. الأحداث في سوريا وكبح توجه التمركز العسكري الإيراني هناك ما زال يقف على رأس سلم أولويات إسرائيل. غزة تعتبر بالمقارنة ساحة ثانوية يجب فيها الحفاظ على الاحتواء وضبط النفس أثناء علاج المشكلة الأكثر إلحاحًا. بعد الظهر أمس الأول (الأربعاء)، وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، سافر وزير الأمن ليبرمان لزيارة قصيرة في موسكو. في اللقاء الذي جرى أمس (الخميس) مع نظيره وزير الأمن سرجيه شويغو تم بحث خطط لتقليص القوات الإيرانية في سوريا.
هذا الأسبوع بث ليبرمان التفاؤل بشأن احتمال إبعاد إيران والمليشيات الشيعية التي تمولها إلى مسافة ابعد من الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان. التوقع الواقعي يتعلق كما يبدو بالتغيير في جنوب سوريا، استمرارا لاتفاق تقليص الاحتكاك الذي وقعته الولايات المتحدة وروسيا مع الأردن في تشرين الثاني الماضي.
إن من يحرص على رفع مستوى المطالب إلى ابعد من ذلك هو نتنياهو. أمس الأول في خطاب ألقاه في المؤتمر السنوي لذكرى قتلى سفينة “ألتلينا” قال رئيس الحكومة إن إسرائيل ستواصل العمل ضد التوطيد الإيراني، “ليس فقط مقابل هضبة الجولان بل في كل مكان في سوريا”. إن ذريعة نتنياهو، في محادثات مغلقة مع زعماء أجانب، تتعلق بالخطر الكامن حسب رأيه من نشر صواريخ إيرانية بعيدة المدى في عمق الأراضي السورية. هذه الصواريخ، يعتقد، تمكن إيران من فتح جبهة أخرى ضد إسرائيل أثناء الحرب، خلافا للتهديد الذي تشكله ترسانة الصواريخ الكبيرة لحزب الله.
هل الموافقة على إبعاد إيران عن الحدود في هضبة الجولان تشمل، أيضا، عودة نظام الأسد إلى الحدود نفسها؟ قبل نحو أربع سنوات ابعد المتمردون جنود النظام عن كل المناطق الحدودية باستثناء منطقة صغيرة على سفوح جبل الشيخ السوري. في جيب في جنوب الجولان قرب المثلث الحدودي مع الأردن، ما زالت تسيطر مجموعة محلية متماثلة مع داعش. خلال السنة الأخيرة طرحت في الاستخبارات الإسرائيلية تقديرات بشأن هجوم جديد للنظام ومؤيديه من اجل السيطرة على كل منطقة الجولان السورية. وهذا لم يتحقق في الوقت الحالي، أيضا، بسبب معارضة إسرائيل وكذلك لأنه كان للأسد مهمات أكثر ملحة مثل محاربة المتمردين في إدلب في شمال الدولة.
مع مرور الوقت وثقت إسرائيل العلاقة مع السكان السوريين قرب الحدود ومنحتهم مساعدات إنسانية كبيرة (شحنات غذاء ودواء إلى جانب العلاج الطبي في البلاد) وحسب تقارير أجنبية زودتهم بسلاح وذخيرة. لكن الأطراف فهمت كما يبدو أن هذا حلف مؤقت سيتأثر استقراره باعتبارات أوسع. لا أحد سيرسل الجنود الإسرائيليين لإنقاذ تلك القرى من عودة النظام. والأكثر معقولية أن يتم التوقيع هناك على اتفاقات مصالحة واستسلام إذا عاد الجيش السوري إلى منطقة الحدود.
يستدل من التفاصيل الأولى للقاء ليبرمان – شويغو ومن المحادثة الهاتفية التي أجراها نتنياهو مع بوتين، أنه من المحتمل أن توافق إسرائيل بهدوء على عودة نظام الأسد إلى الحدود. ونوقش في المحادثات احتمال أن تبتعد إيران والمليشيات حتى شرق طريق دمشق – السويداء، أي تقريبا 70 كم عن الحدود مع إسرائيل.
إسرائيل تشخص الآن شباك فرص في الشمال لإبعاد ايران من دون التدهور إلى حرب معها ومع حزب الله. يبدو أنه ليس كل جيرانها متفائلون بنفس الدرجة. مؤخرا دشنت قبرص بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مركز جديد لعلاج الأزمات. في الشهر الماضي جرت هناك المناورة الأولى الكبرى بمشاركة ممثلين من 18 دولة (إسرائيل اعتبرت مراقبة). السيناريو الذي دشن المركز: إخلاء عام لمدنيين غربيين من لبنان عن طريق قبرص خلال الحرب. من خططوا المناورة كان لديهم ما يستندون إليه. هذا ما تم أيضا في 2006 في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.

القمح سيحرق مرة أخرى

يكتب ناحوم برنياع، في “يديعوت أحرونوت”: ظهر أول أمس، بعد بضع ساعات من الصلية الأخيرة، عادت العصافير في غلاف غزة للتغريد. لديها ذاكرة قصيرة، هذه العصافير. الحقول تلونت بالأصفر وبالأسود، لوني “بيتار القدس”، بقع بقع، مثل اللحاف المرقع، أصفر بسبب القمح المحصود، وأسود بسبب الحرائق. في القدس انعقد المجلس الوزاري. رئيس الوزراء قال إننا انتصرنا والوزراء كرروا وراءه كالصدى. لم يصدقوا كلمة قالوها، لا في اليوم السابق، حين دعوا إلى احتلال غزة، ولا الآن، حين رحبوا بوقف النار. فقد كانت الأكاذيب هي الثمن الذي دفعوه كي يظهروا للجمهور بأنهم مطلعون. لا تسألونا ما الضربة التي تلقتها حماس في غزة. كنا سنروي لكم بسرور، بفخر، ولكننا ممنوعون من ذلك، لاعتبارات أمنية.
انتصرنا، قال الناطق بلسان حماس في غزة، هو الآخر كذب، بالطبع: هذا ما يفعله الناطقون بلسان حماس لنيل رزقهم. الحقائق غير هامة – العنوان الرئيس هو فقط الهام. انتصرت لأنني قلت بأني انتصرت. ماذا سيفعل نتنياهو بنصره؛ ماذا ستفعل حماس؛ ماذا سيفعل بهما السكان في الطرفين.
المجلس الإقليمي أشكول، 32 بلدة، يغلف قطاع غزة من الشرق، من كيبوتس باري جنوبا وذيل قصير آخر على طول حدود سيناء. يوم الثلاثاء تعرضت اراضي المجلس لمعظم قذائف الهاون. وتراكض رئيس المجلس غادي يركوني في الغداة من لقاء إلى لقاء محاولا الاستفادة من اللحظة المناسبة التي نالها سكانه قبل أن تتبدد.
يركوني، 51 عاما، هو عضو كيبوتس نيريم. قذيفة هاون أطلقت من غزة في الساعة الأخيرة من حملة الجرف الصامد، في آب 2014، قتلت اثنين من أعضاء الكيبوتس وقطعت ساقيه. جلسنا على مقعد في الشمس، أمام مبنى المجلس، حيث تعج الساحة بالحياة عادة. أما أول أمس فكادت تكون فارغة.
قال يركوني “لا أدرى لماذا توقفوا بهذه السرعة. هذا ما يقوله السكان لي اليوم. الجيش الإسرائيلي لم يعد في هذا الحدث قوة رادعة”.
قلت: اعتقدت أن السكان في غلاف غزة غير معنيين بالحرب.
فقال: “السكان يريدون الهدوء. وهم مستعدون لتصعيد لحظي كي يحققوا هدوا طويلا”.
ليس للمدنيين فقط كان من الصعب أن يفهموا ما الذي كان ملحا لدى القيادة السياسية كي توافق على وقف النار. لقد تلقوا هذا الإحساس أيضا من ضباط في الميدان. 70 سنة وإسرائيل توافق على وقف النار، و 70 سنة وهي تواصل النار لمزيد من الوقت، بنشاط مختلف، بهدف سرقة قطعة أخرى من الأرض، وقصف المزيد من بعض الأهداف، والإيضاح للطرف الآخر بانها هي، وليس هو، قالت الكلمة الأخيرة. أحيانا يكون هذا لازما؛ أحيانا صبيانيا؛ أحيانا حابلا بالمخاطر.
القصة في غزة مشابهة ومختلفة. في التاسعة مساء توجهت قيادة حماس في غزة إلى المخابرات المصرية بطلب للتوسط لها بوقف النار. نتنياهو استجاب. ولكنه سمح لقيادة الجنوب وسلاح الجو بتنفيذ جولة أخرى من القصف، بدء من منتصف الليل. وهكذا يكون بوسعه القول للمجلس الوزاري انه لم يكن اتفاق مع حماس. هم توقفوا ونحن توقفنا. “المونولوج”، كما علمنا شايكا أوفير، “هو شخص واحد يتحدث مع نفسه؛ أما الحوار فهو شخصان يتحدثان مع نفسيهما”. نتنياهو يسوق الاتصالات بين إسرائيل وحماس على طريقة شايكا أوفير.
في القصف المكثف الذي شنه الجيش الإسرائيلي، وغير المسبوق منذ الجرف الصامد، لم يقتل شخص واحد في غزة، لم يصب شخص واحد. معجزة في غزة: لا مسؤول كبير، ولا صغير، لا شيخ، ولا امرأة، ولا طفل؛ في غزة المكتظة، المزدحمة، عديمة الغرف الأمنية. إما أن يكون الله معهم، الإمر الذي ينبغي أن يخيف كل أمثال سموطريتش، من البيت اليهودي – أو أن من اختار أهداف القصف هو عبقري في الجراحة. لشدة المفاجأة، في حماس تبنوا الإمكانية الثانية: ليس الله هو من حرص على سلامة أجساد الغزيين، بل الجيش الإسرائيلي؛ ردعنا الإسرائيليين.
لقد عرف نتنياهو بأن وقف النار المبكر سيستقبل بمشاعر مختلطة. بحموضة، هكذا سيسمي ذلك في أحد خطاباته التالية. كان يعرف ماذا كان سيقول عن هذا القرار لو أنه كان رئيس المعارضة: استسلام للإرهاب؛ ضياع الردع؛ هدوء بكل ثمن؛ تسييب الأمن؛ عندما سأكون رئيس الوزراء أنا سأصفي حماس، كان سيقول للكاميرة على خلفية شارع في عسقلان، وينشر على الفيسبوك.
ولكنه كان يعرف أيضا بانه لن تجرى جنازة في أي مقبرة عسكرية. والأهالي الثكلى لن يصرخوا لماذا والى متى ومن اجل ماذا. وفي غزة أيضا، لن تجرى جنازات، بعدها تخرج جموع متحمسة نحو الجدار. أنا لست يساريا: لا احتاج لان اثبت بأني قوي على حماس. وفي اليوم الثاني اقلع إلى برلين والى باريس، المدينة المحببة علي. إذا تحقق الهدوء، فان ميركل وماكرون لن يزعجاني بأسئلة عن الوضع في غزة. وسنتحدث فقط عن إيران.

مواضيع ذات علاقة
الجولة التي انتهت مخيبة للآمال ليس لأنه لم يكن مصابون في قصف سلاح الجو. فهي مخيبة للآمال لأننا القينا أطنانا من القذائف والصواريخ باهظة الثمن – نحن دولة غنية، مبذرة – ولم نحقق شيئا. رغم سقوط 15 قذيفة هاون في يوم واحد، وعشرات الصواريخ، لم نوضح للطرف الآخر بان قواعد اللعب تغيرت. في الجيش الإسرائيلي أرادوا، ولكنه تم صدهم.
لم نمنع الجولة التالية، ومن المشكوك فيه أن نكون قد أجلناها. وهي مخيبة للآمال لأننا نعيش في كذبة متواصلة. نسمي الاتصالات غير المباشرة مع حماس “لا توجد اتصالات” والتعادل مع حماس “انتصار”. حان الوقت لان نقول الحقيقة للإسرائيليين: إسرائيل تريد لحماس مواصلة الحكم في غزة. لا تريد أن تحكم هي بنفسها هناك، لا تريد أن تحكم السلطة هناك. تخشى أن يولد انهيار حماس الفوضى والإرهاب. ولكن التسهيلات الهامة في الحصار على غزة، مع أو بدون تسوية مع حماس، ستجبي ثمنا سياسيا، لن يبدي نتنياهو استعدادا لدفعه، وبالتأكيد ليس في سنة انتخابات.
قبل الجرف الصامد، اقترح يوفال شتاينتس تأهيل رصيف في ميناء في قبرص – لارنكا أو ليماسول كميناء بديل لغزة. إسرائيل والأمم المتحدة تشرفان على عبور البضائع والأشخاص. وبين قبرص وغزة يعمل مسار بحري نقي. إسرائيل تشرف على حركة السفن من البحر ومن الجو. لكنه تم رفض الاقتراح رفضا باتا، من دون إجراء نقاش حقيقي. المصريون طرحوا اقتراحا مشابها. وهو الآخر تم رفضه رفضا باتا.
“يجب الحديث مع حماس”، يقول غادي يركوني. “لا مفر. أنا أقول هذا لأني متبجح. أنا أؤمن بانه إذا سادت لديهم أوضاع أفضل، سيكون لدينا هدوء أكثر. نحن البالغ المسؤول. أنا أقول للأطفال الذين يعيشون هنا: قولوا شكرا لأنكم هنا وليست هناك. المستقبل الوحيد المضمون للأطفال هناك هو أن يكونوا مخربين.
“لا تخطئ: هم عدو مر. هم ليسوا بشرا. ولكني تعلمت من التجربة أنه بدلا من كل عدو قمنا بتصفيته جاء عدو كبير، أسوأ منه”.

عدم الاحتلال – مواصلة إضعاف حماس

يكتب عاموس جلعاد في “يسرائيل هيوم”: عندما يتحدثون عن المواجهة المستمرة بين إسرائيل وحماس – في قطاع غزة وفي يهودا والسامرة – يجب قبل كل شيء تحديد قاعدة قطعية لا يفهمها الجميع لدينا: لن يكون في أي يوم اتفاق مع حماس. اجل هناك أشخاص لديهم أوهام بإمكانية الحديث معها. لكن الحديث يدور عن منظمة دينية سنية، فلسطينية، هدفها هو القضاء على إسرائيل. هذا هدفها ومن اجل ذلك هي تستثمر كل مواردها.
يمكن بالطبع إعادة السيطرة على جميع القطاع، وهناك خطط عسكرية كهذه. ربما سننجر إلى ذلك في نهاية المطاف، لكن يجب أن نفهم ما معنى احتلال كهذا. في قطاع غزة يعيش الآن حوالي 2 مليون نسمة على مساحة 364 كم مربع مقابل 250 ألف شخص فقط كانوا يعيشون في هذه القطعة في العام 1967. لا توجد هناك مصانع أو أماكن عمل. لذلك إذا قمنا باحتلال هذه المنطقة فسيحكم علينا بإطعام كل الغزيين وإدارة شؤونهم فقط. لا توجد أي منظمة دولية ستساعدنا في كل ما يتعلق بعلاج السكان.
هناك في إسرائيل من يعتقدون أننا أصلا نسير نحو ذلك. أنا اعتقد أن الوضع المفضل، طالما أن حماس في الحكم، هو إضعافها أكثر فأكثر، مثلما تفعل إسرائيل. يوجد لنا في هذا المجال نجاحات باهرة وكدليل على ذلك أننا كنا الأوائل في العالم الذين أغلقوا نفق إرهاب حفرته حماس بهدف إدخال 20 إرهابيا إلى مستوطنة يعيش فيها 40 نسمة. هم يحاولون إطلاق الصواريخ على تل أبيب ونحن نمنع ذلك. هم يحاولون تنفيذ عمليات في مدن كبيرة في إسرائيل أو إخراج خلايا من غزة، هذا أيضا نمنعه بفضل التفوق الاستخباري لجهاز الشاباك. لقد حاولت حماس التأثير من خلال مسيرات الجمهور في المناسبات التاريخية المختلفة وفي شهر رمضان من اجل المس بالجنود واختطاف جنود إلى داخل غزة، ونحن نمنع ذلك. وفي نفس الوقت مستوطنات غلاف غزة تنمو، هناك تعليم جيد، الجمهور يزور المحميات الطبيعية ويوفر المعيشة للمستوطنات، وهناك استيعاب لسكان جدد. هذه هي الطريق التي يجب الاستمرار فيها، إضعاف حماس طوال الوقت من الخارج. ليس لدينا طريقة عملية لمساعدة الغزيين، سكان القطاع عليهم أن يقرروا أنهم سيقومون ويسقطون سلطة حماس. طالما أن حماس تسيطر، لن يحدث أي شيء جيد في القطاع. ولا أي سنغافورة ستقوم هناك. نحن مثلا قمنا ببناء معبر كرم أبو سالم والمنطقة الصناعية لهم. حماس بكراهية دينية متطرفة دمرت هذا المكان وأضرت بنفسها وبسكانها. هم دمروا أنبوب الأوكسجين للقطاع.
نحن نسمح لعدد من سكان غزة بالعمل في إسرائيل، لكن إسرائيل لا يمكنها فتح أبوابها أكثر من اللازم خوفا من العمليات. لذلك إلى حين سقوط نظام حماس، يمكن محاولة الاهتمام بالسكان بصورة إنسانية – توفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والعلاج الطبي، من خلال مصلحة إسرائيلية.
أخيرا، من المهم الحديث عن الخيار الممكن – هناك في إسرائيل من يفضلونه على الخيارات الأخرى – وهو أن تقوم مصر بتحمل المسؤولية عن القطاع، وربما حتى السيطرة عليه مثلما كان الإمر قبل العام 1967. عن معرفة، أستطيع القول إن المصريين يعتبرون قطاع غزة شرا مستطيرا، وهم لن يتولوا في أي يوم السلطة هناك. هم مستعدون لإقامة منطقة صناعية للغزيين عندما يكون ذلك ممكنا. وخلاف ذلك فهم يعتبرون غزة جزء من حل الدولتين لشعبين مع كل الفلسطينيين في إسرائيل.
مصر تبعد نفسها عن قطاع غزة بكل وسيلة ممكنة، ولا تريد التفكير إطلاقا بمساعدة حماس التي تعتبرها عدوا للنظام الحالي في القاهرة. بالمناسبة، هذه العلاقة الغريبة تجاه حماس تميز معظم العالم العربي، الذي يعتبر هذه المنظمة نظاما معاديا. الدولة الوحيدة التي تدعمها هي تركيا، التي تطلق التصريحات فقط ولا تفعل اكثر من ذلك (وللحقيقة فهي لا تستطيع ذلك أيضا).

شاهد أيضاً

نتنياهو سيشارك ترمب في الجلسة التي سيديرها في مجلس الأمن

أعلن ناطق إسرائيلي رسمي أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قرر مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، …

اترك رد