شيطنة الاطفال… نتفوا وحرقوا شعرهم واقتادوهم عراة

بقلم: عيسى قراقع

المخيلة الاسرائيلية تقدم صورة رهيبة ومخيفة للعذاب الذي يتعرض له الاطفال القاصرين منذ لحظة اعتقالهم وخلال استجوابهم في غرف ومراكز التحقيق.

دولة اسرائيل المحتلة هي ملكة التعذيب والتفنن به في العالم، المشرعة له، والذي اصبح منهجا وسياسة وجزء من الممارسة اليومية لمحققيها وجنودها في التعامل مع المعتقلين الفلسطينين.

المحققون والجنود الاسرائيليون تتفتح اعضاؤهم في الظلام، في أعماقهم طبقة فوق طبقة من الظلمة، أصوات خشنة ووحوش جائعة كثيفة الشعر، تجأر وتنقض على كل طفل قاصر، يمارسون العنف بطريقة وحشية بحيث تحول الى عنف مرضي أصاب المؤسسة والمجتمع في اسرائيل.

المحققون الاسرائيليون يشيطنون الطفل، لا يطيقونه، لا يروه طفلا ، يكشرون عن انيابهم، يبحثون عن وسائل لاصطياد الطفل، ايقاع الآلام في روحه وجسده، يستنفر الحيوان في داخلهم، فالذين أمامهم ليسوا بشرا، يسلخون روح الطفل حيا ويتركونه هلعا مرعوبا يصرخ و تستولي عليه نوبات الهستيريا ، ولا يكفون حتى تبلغ الضحية ابشع درجات التهدم والتقوض وبلوغ المحققين آخر مراحل النشوة المجرمة.

شيطنة الاطفال المعتقلين هو ما يحدث في عتمة السجون ومراكز التحقيق، وهذا ما جرى مع ثلاثة أطفال قاصرين من سكان قرية قباطيا قضاء جنين وهم عز الدين سباعنة وعلي كميل وأحمد كميل الذين تعرضوا للتعذيب وقتلهم من الداخل دون قتلهم جسديا.

الأطفال الثلاثة تحدثوا عن اعتقالهم ظهرا قرب الحاجز العسكري في سالم والهجوم الوحشي عليهم من قبل 30 جندي بطحوهم وضربوهم ودعسوا عليهم، جردوهم من ملابسهم واقتادوهم عراة امام الناس، مشوا بهم مسافة طويلة وهم عراة ، انه تعذيب علني لا أخلاقي أمام الجمهور وذلك في محاولة لأرهاب الناس كلهم وإجبارهم على أن يقوموا بانفسهم باختزال حياتهم وتطلعاتهم لكي لا يواجهون المصير ذاته.

الاطفال الثلاثة حشروا داخل كونتينر في معسكرسالم العسكري وهم عراة، وهناك بدأ الجنود والمحققون يتفننون في تعذيبهم، نتف وقلع شعرهم وحرقه بشكل متدرج، انها تسلية يقومون بها وسط الآلام المبرحة والدهشات المفجعة لأطفال وقفوا في غابة الوحوش.

رائحة شعر محروق، رائحة جهنم داخل الكونتينر، أجسام صغيرة تشتعل رؤوسها، هي لعبة التعذيب، يتقن الجلادون عملهم ، لا يتسببون في موت الضحية، الموت الداخلي هو المطلوب وليس الموت الجسدي، والمحققون فقدوا السيطرة ، زعقوا وتحولوا الى حيوانات وفقدوا ارادتهم في أن يكونوا بشرا لها نوازع إنسانية او اخلاقية ، لقد حولتهم دولتهم الى وحوش وشوهتهم.

الاطفال الثلاثة المنتوفي والمحروقي الشعر، العراة، يتعرضون للضرب والصفعات والركلات والدعس والشتائم، رؤوسهم تهشمت وضربت، بطحوا على الارض، تم الدوس على ظهورهم ورؤوسهم وأيايدهم، أصوات دبسات ترتطم باللحم البشري، تتلوها صرخات مشحونة بالالم والعذاب.

شيطنة الاطفال المعتقلين وتجريدهم من طفولتهم وصفتهم الانسانية من قبل حكومة اسرائيل المحتلة والتي اصبح جزء من نظامها وقوانينها وسلوكها يذكرني بمسرحية الكاتب (أزادلو دراغون) بعنوان (الرجل الذي صار كلبا) وعملية التحول الممنهجة والمنتظمة ايدلوجيا وفكريا ومهنيا التي اصابت دولة الاحتلال وتحولت بشكل فظيع ومريع الى دولة طاغية واكثر وحشية وفاشية في المنطقة.

الصحفية الاسرائيلية عميرة هس كتبت: يغطون رأس المعتقل بكيس نتن، يمضي اياما دون ان ينام ودون طعام ودون السماح له بالوصول الى المراحيض، وكل ذلك مصحوب بإذلال نفسي، يقول المحقق : عندما نطلق سراحك لن تكون رجلا، لن تنجب الاطفال، سناتي الى زوجتك وامك ونغتصبهما امام ناظريك.

شاهد أيضاً

اغتيال استعراضي خائب …!!

بقلم: أكرم عطا الله لا أحد يصدق أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن …

اترك رد