الأرجنتين وميسي

بقلم: ماهر حسين

من المعروف لكل المطلعين على تاريخ الحركة الصهيونية بأنه في عام 1886 م قام هرتزل مؤسس الصهيونية بوضع مقترحات لتأسيس وطن قومي لليهود في العالم وأقترح يومها هرتزل بأن يكون هذا الوطن القومي لليهود في واحد من ثلاث دول هي الأرجنتين أو أوغندا أو فلسطين.

لاحقا” لذلك تم إختيار فلسطين كوطن قومي لليهود وقد لاقى هذا الإختيار معارضة كبيرة لدى أثرياء اليهود في العالم عموما” وفي بيريطانيا خصوصا” بسبب قناعتهم بضرورة أن تكون الأرجنتين هي الوطن القومي لليهود في العالم .

حيث أن هناك فرص إستثمارية أفضل في الأرجنتين .

طبعا” لن نكرر أسباب إختيار فلسطين كوطن قومي لليهود حيث كان هناك ضرورات لمؤسسي الحركة الصهيونيه لوجود الأسطورة والحلم لتخلق الدافع خلف هذا المشروع.

ومما لا شك فيه بأن كل الأساطير والأحلام والخيالات ترتبط بالروايات الدينية التي ليست بحاجه الى أي دليل على صحتهـــــا ،فالمطلوب فقط إستخدام الرواية الدينية لحشد الأنصار وهذا العامل ساعد على أن يتم إختيار فلسطين وليس الأرجنتين وطن قومي لليهود في العالم .

ومع إختيار فلسطين كوطن قومي لليهود في العالم إلا أن الأرجنتين حافظت على مكانتهـــا لدى يهود العالم حيث يوجد الآن في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين واحدة من أكبر جاليات اليهود في العالم .

كان لا بد من سرد هذه المقدمــــة للحديث عن الأرجنتين التي كان من الممكن أن يكون شعبها الآن تحت الإحتلال بالقوة ولولا حلم (أرض الحليب والعسل) ولولا فكرة ( الأرض المقدسة ) و لكان الأرجنتيني يعاني الامرين الأن من إحتلال يستهدف الإنسان والتاريخ والمكان والزمان .

وطبعا” نتحدث اليوم معا” عن الأرجنتين بمناسبة إلغاء مبارة الأرجنتين وإسرائيل التي كانت ستقام على أرض القدس وما كانت المباراة ستأخذ هذا الحجم من المتابعة لولا مكانها وأقصد القدس ولولا وجود الظاهرة الكروية العالمية وأتحدث طبعا” عن ليونيل ميسي .

بمجرد أن تم تحديد مكان اللقاء في القدس كان لا بد على كل أحرار العالم وكل أنصار الحرية للتحرك لوقف ومنع وإلغاء هذه المباراة لأن المكان (القدس) جعل من هذه المباراة الرياضية ذات طابع سياسي حيث سارعت إسرائيل لإظهار المباراة في القدس بإعتبارهــــا إنتصار سياسي ودليل على أن القدس عاصمة إسرائيل .

طبعا” هذا الغرور الإسرائيلي والشعور المطلق بالسيطرة كان مقتــــل الفكرة بإقامة المباراة وكانت مدخل مهم لكل أنصار الحرية في العالم للإنتفاض ضد المباراة وضد إقامتهــــا .

طبعا” ســارع أنصار الحرية في العالم للضغط لإلغاء المباراة بإعتبارهـــا سياسية وتوجه رسالة سياسية بإعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وهذا مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية .

طبعا” تحركت الجالية العربية في الأرجنتين وتحركت المنظمات الداعية للمقاطعة وتحركت معها بنفس الوقت مؤسسات عربية تعاونت مع مؤسسات رياضية عربية وإقليمية ودولية وكل ذلك بالتنسيق مع الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي قام بدور مميز وخارق لتنسيق كل الجهود لمصلحة الحق وللحفاظ على كرة القدم بعيدة عن السياسة .

ونتج عن هذا التحرك إلغاء المباراة .

تم إلغاء المبارة وانقلب السحر على الساحر وتحولت الرسالة السياسية التي سعت لها إسرائيل بأن القدس عاصمة دولة إسرائيل الى رسالة مغايرة تماما” بأن القدس مدينة محتلة متنازع عليها لا يتحدد مصيرها اإلا في نهاية المفاوضات .

بالنسبة لي أقول بأن ما تحقق إنجاز رياضي جديد لفلسطين وهذا الإنجاز يقف وراءه رجل مناضل وصلب صاحب موقف وكلمة وحضور وأتحدث طبعا” عن الأخ القائد جبريل الرجوب (أبو رامي ) الذي أتمنى له التوفيق لتحقيق المزيد من النجاحات .

وهذا الإنجاز ليس غريبا” عن مناضل عاش قضية شعبه ودفع ثمن مواقفه الوطنية حين أفنى سنوات طويله من عمره في المعتقلات الإسرائيلية ومن هنا اتوجه له بالشكر على ما يقوم به من جهود مميزة لجعل فلسطين على خارطة الرياضة العالمية .

وبلا تردد أقول بأن ما حصل هو إنجاز فلسطيني سياسي كذلك يؤكد صحة موقف القيادة بضرورة التواجد في كل المؤسسات وكل المنظمات وبضرورة تمثيل فلسطين وقضيتها وشعبها في كل المــــتاح لنا من مؤسسات وفي كل المجالات.

شكرا” ميسي ….. شكرا” الأرجنتين .

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد