“عتصيون”.. مقبرة الأسرى

إيهاب الريماوي- لا يصل صوت أذان المغرب للأسرى القابعين في معتقل “عتصيون” جنوب بيت لحم، ونادراً ما يصل إلى مسامعهم من مساجد بيت أمر القريبة من المعتقل الذين يقع بين أشجار حرجية وفي منطقة للتدريبات العسكرية الإسرائيلية.

الأسرى في المعتقل محشورون في غرف حديدية، أقرب ما تكون إلى فرن في الصيف وثلاجة في الشتاء، وكل غرفة فيها ستة أسرّة، وليس فيها منفذ هواء حيث النوافذ مغلقة بصفائح من الحديد وطبقة أخرى من “الشبك”.

يتعمد الاحتلال تأخير تقديم وجبات الإفطار للأسرى ما بين ثلاث إلى أربع ساعات، وفي مرات أخرى تأتيهم الوجبات باكراً ويعتمدون على الحظ في تخمين موعد الإفطار، وحتى الوجبات تكون باردة وأحياناً مجمّدة، كما قد تكون منتهية الصلاحية ورائحتها كريهة.

يقدّم الطعام للأسرى في “عتصيون” بطريقة سيئة، حيث يحضر بعبوات بلاستيكية ويكون بارداً، ففي هذا المعتقل لا يوجد مطبخ خاص للأسرى بل يعد الطعام في مطبخ جنود الاحتلال، الذين يتلذذون في تقديم طعام رديء، كما يرفض الاحتلال إدخال الحلويات لهم عبر المحامين، ومرة رد ضابط في جيش الاحتلال لمحامية نادي الأسير جاكلين الفرارجة بعد أن فزعت لمنظر الطعام، بأن لا علاقة له فيما يقدم.

كثيرا ما تزور المحامية الفرارجة، الأسرى الذين معظمهم من منطقة الخليل وبيت لحم، وتقول إن الطعام المقدم للأسرى في الغرفة الواحدة التي يوجد فيها ستة أسرى، عبارة عن قطع خبز محمصة مع علبة لبن، كما أنه يمنع إدخال المشروبات الساخنة خلال فصل الشتاء، والوجبات الثلاث لا تكفي لسد جوع الأسرى.

يبتعد معتقل “عتصيون” نحو 700 متر عن الطريق العام، ولا يدخله سوى المحامين الذي يمرون من وسط الثكنات العسكرية ومن طريق ترابية وعرة، ويمنع عليهم الدخول إلا بمرافقة دورية عسكرية، وفي أحيان كثيرة تلغى الزيارة حسب مزاج الضابط المسؤول.

يقع السجن على مساحة دونم ويضم غرفا للجنود والضباط، والسجن المكون من 16 غرفة حديدية، حيث تنبعث من كل غرفة رائحة رطوبة وعفن لعدم وجود منفذ للهواء، وكما يمنع إدخال مواد للتنظيف، إضافة إلى ساحة كبيرة في الوسط.

وفق المحامية الفرارجة، فإن الأسير أول ما يدخل للمعتقل يجبره الاحتلال على خلع ملابسه كاملة، ويقدمون له ملابس داخلية، وزي السجن البني اللون، حيث يكون موجودا في غرفة جانبية وبأعداد هائلة، ويمتاز بالرائحة النتنة حيث لا يغسل ولا ينظف، كما أنه يقدم للأسير بحجم مختلف تماماً عن مقاسه.

الأسرى الذين يصلون “عتصيون”، والذي يعتبر من أسوأ مراكز التوقيف إلى جانب معتقل حوارة جنوب نابلس، يكون معظمهم قد تعرض للضرب والاعتداء الوحشي، والدم ينزف من جسده، وعادة ما يبلغ ضابط في جيش الاحتلال محامية نادي الأسير بالأمر، ويرفض استقبال الأسير المصاب أو الذي يعاني وضعاً صحياً حرجاً، وحتى الجيش الذي اعتقله يرفض أن يستلمه من إدارة السجن، ويبقى الأسير طريحاً على الأرض لساعات طويلة حتى يتم اتخاذ قرار بحقه.

الرعاية الطبية للأسرى سيئة جداً، ويتم التعامل مع الحالات المرضية من خلال ضابط في جيش الاحتلال يقال إنه طبيب، ووفق شهادة المحامية جاكلين الفرارجة فإن هذا الطبيب لا يفقه شيئاً فيما يعمل حيث إن أقصى ما يقدمه لأي حالة مرضية هو الأقراص المسكنة.

وتقول الفرارجة، إن كثيرا من الأسرى مصابون بأمراض الضغط والسكري، ويمنع إعطاؤهم الدواء إلا بموافقة الطبيب، وكثيراً لا يأتي ويبقى الأسير يتألم ويعاني.

إدارة المعتقل رفضت طيلة السنوات العشر الماضية تزويد الأسرى بالبطانيات والملابس الداخلية ومواد التنظيف والملابس الرياضية بحجة أنها تحتوي على “أزرار”. وكان نادي الأسير يتكفل بتقديم هذه الحاجيات للأسرى إلى جانب فراشي الأسنان والشامبو، وهذا العام فقط وزع الاحتلال ملابس داخلية للأسرى.

كان الأسير سابقاً يمكث في المعتقل ما بين شهر إلى شهرين في ظروف اعتقال قاسية جداً، ولكن منذ فترة أصبح الأسير يبقى لمدة يومين إلى 15 يوماً ثم يتم نقله إلى السجون الأخرى أو مراكز التحقيق.

يفصل الاحتلال الأسرى الذين هم أقل من 18 عاماً عن الأسرى الباقين، ويتم عزلهم في غرف منفصلة ويمنعهم من الاختلاط مع غيرهم.

شاهد أيضاً

“الخان الأحمر” واحد من 117 تجمعا ستعتمد كهيئات محلية

الأعرج: تصنيفات المناطق الإدارية انتهت عام 1999 وسنعمل في كل أراضي دولة فلسطين شكل قرار …

اترك رد