حساب الهزيمة، والحساب المعتاد

بقلم: سعدات بهجت عمر

ليس من الصعب التوصل إلى قناعة عامة بأن مشروع حماس اﻻنقﻻبي بعد احد عشرة عاما على ارض قطاع غزة قد دخل مرحلة خطيرة، وليس من الصعب القول ان الحوار الوطني ذو الجوهر لمشروع المصالحة والوحدة الوطنية يواجه اخطر مفترق طرق في تاريخ القضية الفلسطينية وهو اﻻنقسام السياسي، وبعيدا عن تفاصيل الصراع والحيرة داخل قطاع غزة فإن أزمة حركة حماس كما يبدو في هذه المرحلة تنبع من صعوبة اﻻختيار الذي يفرضه مفترق الطرق الغامض الذي اوصلت طريقة حماس اﻻجرامية السوداوية المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة اليه، وﻻ تعود ابدا صعوبة اﻻختيار الى تردد اﻻهداف اﻻخوانية الدولية وحيرتها فهي واضحة ﻻصحابها، ولكنها تعود إلى اعادة حساب القدرة على تحقيق اﻻهداف للتنظيم الدولي لﻹخوان المسلمين الذي لم يطرأ عليه أي تعديل رغم المناورات اﻷكروباتية في لندن والقاهرة وعمان وواشنطن. ان حساب الهزيمة في العقلية والنفسية اﻹخوانية تختلف عن الحساب المعتاد.

ان مجرد كونهم لم ينتصروا في مصر يخلخل قناعتهم ويدفعهم الى اﻻدراك بأنهم قابلون للهزيمة بالوحدة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة وغيره، ولعلهم قد أفاقوا مؤخرا على هذه الحقيقة بشكا مفاجئ جعلهم يتحسيون جلودهم وعقولهم ليطالبوا بالطﻻق السياسي البائن بينونة كبرى لقطاع غزة.

لقد ماتت فيهم قناعة الصخر، وولدت فيهم اسئلة كان يجب ان يطرحوها منذ زمن طويل. ان كل ما كانوا بدعونه من حق في اقامة امارة اسﻻمية مع جزء كبير من سيناء يدعم بشرعية مرسي وشرعية القوة اﻻسرائيلية وصفقة ترامب بمباركة السيسي وغيره حتى تحولت هذه القوة الى اﻷداة الوحبدة لصياغة مجتمع اﻻمارة ووقايتها بصفقة القرن والتي ما زالت ذيولها تفتك بالجيش المصري والمجتمع المصري بإبادة قرى ومدن في سيناء حتى ان الحق على قطاع غزة الذي خاضوا تحت لوائه اﻻنقﻻب الدموي اﻻسود في 2007 ليس حقا ممتنعا عن الطعن والشك فيه.

ان المجتمع الفلسطيني المقهور في قطاع غزة قد توصل الى قناعة بأن حماس اﻹخونجية وليس حماس الفلسطينية قد انتهت عندما يمسك السنوار بالدفة، وان استمرار تجربة شرعية العنف التي خلقت حتمية اﻻنقسام ستحفر قبر المشروع اﻻخواني اﻻسرائيلي اﻻميركي بالعودة إلى صوابية الحوار الوطني والمصالحة وان حساب النفس يصل الى كل المفاهيم والقيم الفلسطينية، وهذه المراجعة الشاملة تنطلق من ادراك ان عدم قبول ايديولوجية اﻻخوان هي مقدمة الهزيمة التي تعطي مردود الهزيمة ﻷ حماس الفلسطينية لم ولن تكون مصاحبة للمراوغة والكذب بعودتها الى الشرعية وحضن الوطن الفلسطيني الواحد وينتهي رزوخ شعبنا تحت سياط مفعمة بالقسوة وينتهي هذا التيه العظيم في القطاع. ﻷن أكثر الوصمات عيبا ان يقدم اﻻبرياء على مذبح التبعية والهيمنة اﻻنقﻻبية.

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد