رحيل المناضل الكبير / حلمي خلف ابو اياد

بقلم: د.مازن صافي

الساعة تشير الى التاسعة مساءَ، كنت مع مجموعة من الشباب على شاطيء بحر خانيونس، في هذا الوقت رن جرس جهازي الخلوي، انقبض قلبي بدون سبب، كان الشباب يتحدثون عن الأوضاع العامة، قلت السلام عليكم، بالطرف الآخر أبوعبدالله قال بصوت حزين ” رحل حلمي خلف”، رددت بصوت مرتفع قليلا “مات أبو إياد خلف”، وانتهت المكالمة، بجانبي أحد الأصدقاء، بدأت دموعه تنساب وصوته يتغير حزينا، وقال “لقد اتصلت به قبل يومين ليكون معنا، وكان سعيدا بالاتصال واعتذر لأن حالته الصحية لا تسمح، شعرت بصديقي ينزل في بئر عميق من الوجع، وأخذ الجميع يحدق في الجميع، رحل حلمي خلف، وكأن أجزاءً قد نزعت منا، أبوإياد تاريخ من وطن على إمتداد الحلم الفلسطيني.
في تلك اللحظات قررنا أن نذهب الى بيته، أن نكون بجانب إبنه اياد، وفي الطريق اليه تذكرت كيف استقبل خبر ابنه الشهيد “إيهاب” ومقولته المأثورة: “الإبن غالي والوطن أغلى، وكلنا شهداء على درب الأقصى”، تذكرت إهتمامه المستمر بنا ومشاركتنا كل فعالياتنا واجتماعاتنا واجتماعياتنا، تذكرت صرامته وانسانيته، وتذكرت صلابته حتى في مرضه.
بعد ربع ساعة دخلنا الى بيت أبواياد وكان في استقبالنا ابنه إياد واخوانه، كان الحزن سيد الموقف، وشعرت أن كل من كان حاضرا يبكي في داخله كما لم يبك من قبل، لقد كان حلمي خلف الرجل الوطني الكبير المعطاء والرياضي الأصيل والفتحاوي الملتزم، مدرسة في النضال والانضباط والاخلاق، لقد كان وفيا للثورة ومؤمنا بهويتها ومبادئها وديمومتها، احساسي حين عانقت “إياد” أنه ليس هناك مجالا ليعزي أحدنا الاخر، فكلنا فقدنا فيه الأب والأخ والصديق والقائد، كلنا نحتاج من يواسي جرحنا الذي يكبر، وما يعزينا قلت لإياد أننا في شهر كريم أنزل فيه القرآن وفي العشر الأواخر منه، وفيه كرامات من الله عزوجل نسأله تعالى أن يكتبها للحبيب أبواياد.
سيبقى كبير القلب حاضرا فينا، في ذاكرتنا، باق في القلوب، رحمك الله حبيبنا الغالي أبو اياد حلمي خلف.

شاهد أيضاً

مستقبل العرب في اسرائيل بعد قانون القومية اليهودي

بقلم: د.هاني العقاد اليوم تم تعميد اسرائيل نفسها كأول نظام عنصري في المنطقة , هذا …

اترك رد